تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday September 02, 2006 الساعة 09:13:25 AM

تحليل إخباري

الأسد يطلب "تفاهمات سرية" حول لبنان وفرنسا ترفض

أي رئيـــس لبـــناني تـــوافقي يريـــده العالـــم ؟

"يرفض الرئيس بشار الاسد استقبال اي مبعوث فرنسي تقتصر مهمته على اطلاعه على الجهود الفرنسية المبذولة لتسوية الازمة اللبنانية، بل انه يريد الاجتماع تحديداً الى وزير الخارجية برنار كوشنير لكي يتوصل معه الى "تفاهمات سرية" تشمل تسهيل انتخاب رئيس لبناني جديد تطمئن اليه دمشق كلياً، وتشكل بداية مرحلة تعاون وتنسيق بين البلدين وتؤدي الى اعادة الاعتبار الى الدور السوري في لبنان والى حماية نظام الاسد من الملاحقة والمحاسبة أمام المحكمة الدولية المكلفة النظر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.

وقد تبلغ وسطاء عرب بارزون رغبة الاسد هذه من مسؤولين سوريين رفيعي المستوى. لكن الحكم الفرنسي يرفض بشكل قاطع عقد مثل هذه الصفقة مع الاسد لانها تتعارض وتتناقض مع استقلال لبنان وسيادته ومع المصالح الحيوية للبنانيين وكذلك مع مصالح فرنسا والدول الداعمة للبنان المستقل والمصممة على حماية امن المنطقة واستقرارها من اخطار القوى المتشددة المتحالفة مع المحور السوري - الايراني. فالاستعداد الفرنسي للانفتاح بشروط على نظام الاسد ليس هدفه انقاذ هذا النظام بل انقاذ لبنان وحمايته من التدخلات والتهديدات السورية المختلفة وتأمين انتخاب رئيس جديد في ظروف ملائمة".

هذا ما كشفته لنا مصادر ديبلوماسية اوروبية وثيقة الاطلاع في باريس، واوضحت ان "نظام الاسد يستغل معركة انتخابات الرئاسة اللبنانية لمحاولة الانتقام من الدول التي ساعدت اللبنانيين على التحرر من الهيمنة السورية ولذلك يسعى الى فرض الرئيس الذي يلائمه ويؤمن مصالح نظامه الحيوية او تعطيل الانتخابات.

ويبدو حلفاء دمشق مصممين بدورهم على الانتقام من الاستقلاليين اللبنانيين وهذا ما جعل المعارضة بقيادة "حزب الله" تقرر اعتماد الاسلوب السوري اي الاسلوب القسري في اختيار رئيس الجمهورية الجديد. ذلك ان النظام السوري خلال سنوات الهيمنة على لبنان هو الذي اعتماد الاسلوب "الديكتاتوري" في فرض رئيس الجمهورية الذي يلائم دمشق وينفذ مخططاتها على اللبنانيين، مما شكل خرقاً فاضحاً للتقليد الديموقراطي المعتمد في لبنان وفي سائر الانظمة الديموقراطية والذي يقضي بفتح المجال امام اكثر من مرشح لخوض معركة انتخابات الرئاسة ثم يختار النواب بالغالبية من يرونه ملائماً لتولي هذه المسؤولية العليا. واحتراماً لهذا التقليد الديموقراطي تم انتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية عام 1970 بغالبية صوت واحد فقط وتعامل معه الجميع على اساس انه رئيس شرعي للبلد".

واضافت هذه المصادر: "ان المعلومات التي تملكها الجهات العربية والدولية المعنية بالامر تؤكد ان القيادة السورية تريد اعتماد اسلوبها السابق في معركة انتخابات الرئاسة وكأنها لا تزال تهيمن على لبنان، ولذلك تبدو مصممة على فرض المرشح الذي يلائمها ليخلف الرئيس اميل  لحود وان استخدم حلفاؤها وسائل تؤدي الى تهديد السلم الاهلي والوحدة الوطنية والى تعريض الدولة ومؤسساتها للخطر لتحقيق هدفها هذا".

واستنادا الى معلومات الجهات ذاتها فان "المعارضة بقيادة "حزب الله" ترفض فعلا التنافس الديموقراطي على منصب الرئاسة وتتمسك بتعطيل جلسات الانتخاب وعدم تأمين نصاب الثلثين في مجلس النواب لتحقيق هدفها، وهي تضع الغالبية ومختلف الوسطاء امام احتمالين: إما ان يتم اختيار رئيس جديد للجمهورية توافق عليه القيادة السورية وتطمئن اليه كليا، او انه لن تكون هناك انتخابات رئاسية، وايا يكن الثمن الذي يدفعه اللبنانيون". ووفقاً للجهات ذاتها "فان الاولوية القصوى بالنسبة الى "حزب الله"، قائد المعارضة، هي لمنع انتخاب رئيس يعمل على تثبيت استقلال لبنان وسيادته ويرفض اي هيمنة خارجية على بلده، وان لم يكن هذا الرئيس معاديا لسوريا او كان مستقلا وغير مرتبط بفريق 14 آذار، لان مثل هذا الرئيس مرفوض كليا من نظام الاسد اذ يمكنه ان يشكل تهديدا له ولنفوذه بدعمه المحكمة الدولية وقرارات مجلس الامن ذات الصلة بالوضع اللبناني".

من هو مرشح المعارضة للرئاسة؟

وكشف مصادر ديبلوماسية اوروبية وثيقة لاطلاع ان الاقتناع السائد وغير المعلن عنه لدى جهات دولية معينة بتطورات الازمة اللبنانية هو ان "المعارضة تريد فعليا منع اجراء انتخابات الرئاسة في موعدها الدستوري اي قبل نهاية ولاية الرئيس اميل لحود يوم 24 تشرين الثاني المقبل، وكذلك تتمسك المعارضة بتشكيل حكومة وحدة وطنية تملك فيها الثلث المعطل قبل اجراء الانتخابات، خلافا لما يريده مختلف الوسطاء العرب والغربيين، وذلك من اجل منع حكومة فؤاد السنيورة من تولي مسؤوليات الحكم وفقا لما ينص عليه الدستور في حال لم يتم انتخاب الرئيس قبل نهاية عهد لحود. وما يدفع المعارضة الى العمل على منع اجراء انتخابات الرئاسة فعليا، وخلافا لما توحيه المظاهر، هو انه ليس لدى هذه المعارضة اي مرشح جدي للرئاسة يمكن ان يكون مقبولا من الغالبية النيابية ويتم التوصل بالتالي الى توافق عليه معها. ذلك ان المعارضة، وفقا لهذه المصادر، لديها نوعان من المرشحين للرئاسة: النوع الاول هو العماد ميشال عون المرفوض من الغالبية لانه، في نظرها، مرشح مواجهة وليس مرشح وفاق، ولان خياراته وتواجهاته السياسية تدعم القوى المتحالفة مع سوريا، وصحيح ان "حزب الله" يحتاج الى التحالف مع عون لاضعاف القوى الاستقلالية ولمنع تأمين نصاب الثلثين في مجلس النواب، لكنه لن يخوض معركة حقيقية وحتى النهاية لتأمين وصول عون الى الرئاسة وخصوصا انه لن يستطيع في اي حال تأمين الاصوات اللازمة لانتخابه في مجلس النواب. النوع الثاني من مرشحي المعارضة للرئاسة هم سياسيون معروفون بارتباطاتهم بالنظام السوري ومؤمنون بضرورة اقامة علاقات مميزة وخاصة معه مما يجعلهم يحرصون على عدم اتخاذ اي قرار اساسي من دون التشاور والتفاهم مسبقا مع القيادة السورية كما يفعل "حزب الله" وكما كانت الحال في زمان الهيمنة السورية. وهذا النوع من المرشحين سترفضه الغالبية. واذا ما تبنت المعارضة رسميا احد هؤلاء المرشحين وتمت مقارنة تاريخه وسجله وتوجهاته بتاريخ اي مرشح استقلالي حقيقي وسجله وتوجهاته، فمن الواضح ان اللبنانيين بغالبيتهم الكبرى سيؤيدون حينذاك ايصال المرشح الاستقلالي البرنامج والمواقف الى الرئاسة وليس المرشح السوري الانتماء، مما يخلق موجة شعبية واسعة داعمة للمرشح الاستقلالي، وهذا ليس من مصلحة المعارضة.

وليس واضحا حتى الآن موقع العماد ميشال سليمان قائد الجيش من هذه المعركة، اذ يبدو استنادا الى ديبلوماسيين غربيين ان سليمان يرغب في حدوث توافق لبناني واسع حول اسمه ليخلف الرئيس لحود، لكن هناك في المقابل عقبات عدة في صفوف الغالبية والمعارضة تمنع تحقيق امنيته هذه حتى الآن.

وتبني المعارضة ترشيح العماد سليمان للرئاسة، في حال حدوثه، ليس كافيا وحده لضمان انتخابه.

هذه الاسباب هي التي تجعل المعارضة تتمسك بقوة بتشكيل حكومة وحدة وطنية تملك فيها الثلث المعطل قبل اجراء انتخابات الرئاسة لانها تدرك تماما انها غير قادرة على تأمين وصول المرشح الذي تريده وتطمئن اليه القيادة السورية.

وتراهن المعارضة فعليا على تعطيل اجراء الانتخابات وعلى تولي هذه الحكومة التي تملك فيها نفوذا حقيقيا مسؤوليات السلطة وادارة شؤون البلد بدلا من حكومة السنيورة الحالية.

وهذا ما ترفضه الغالبية كليا، وما تعارضه ايضا، بصورة غير معلنة، سائر الدول والجهات العربية والغربية الداعمة لاستقلال لبنان.

مواصفات "الرئيس التوافقي"

ضمن هذا الاطار اكدت لنا مصادر ديبلوماسية اوروبية وعربية وثيقة الاطلاع ان الوسطاء العرب والغربيين في الازمة اللبنانية يؤيدون التوصل الى توافق لبناني واسع على اسم الرئيس الجديد ويرون ان ميشال عون ليس مرشحا توافقيا ولن يكون كذلك. لكن مفهوم هؤلاء الوسطاء لـ"الرئيس التوافقي" يختلف جذريا عن مفهوم النظام السوري وحلفائه له. فبينما يرى نظام الاسد ان "الرئيس التوافقي" الذي يمكن ان يقبله ويدعمه هو الذي يراعي مصالح سوريا في لبنان ويعطي الاولوية للتنسيق والتفاهم مع دمشق وليس مع عواصم اخرى، فان الوسطاء العرب والغربيين يحددون المواصفات الآتية لهذا "الرئيس التوافقي"، وهي تنطبق على عدد من المرشحين الاستقلاليين او المستقلين:

اولا: يجب ان يكون رئيسا حقيقيا قديرا يتمتع بالكفاية المطلوبة وليس رئيسا شكليا ضعيفا ومرتهنا لقوى اقليمية ينفذ تعليماتها ويسيء بالتالي الى المصالح الحيوية العليا للشعب اللبناني.

ثانيا: يجب ان يكون الرئيس التوافقي قادراً، بشخصيته وتوجهاته، على ان يحقق المصالحة الوطنية بين الافرقاء اللبنانيين لأن هذه مسألة حيوية وملحة، وليس ان يكون رئيس مواجهة يزيد من حدة الانقسام في البلد او يفجر نزاعات داخلية او ينحاز الى فريق ضد آخر او ان يعمل على الغاء هذا الطرف او ذاك من المعادلة اللبنانية.

ثالثا: يجب ان يحترم الرئيس التوافقي فعليا الدستور المنبثق من اتفاق الطائف ويعمل على تطبيقه بما يعزز الوحدة الوطنية وصيغة التعايش السلمي وسلطة الدولة ومؤسساتها وان يمتنع بالتالي عن انتهاك هذا الدستور باعماله ومواقفه او عن فرض تعديلات امر واقع عليه بوسائل الضغط والاكراه المختلفة. كما يجب ان يحرص هذا الرئيس على احترام النظام الديموقراطي وتقاليده وممارساته لان ذلك عنصر اساسي من عناصر الحياة السياسية اللبنانية كما ان ذلك ضروري لاستمرار الكيان اللبناني التعددي.

رابعا: يجب ان يكون الرئيس التوافقي استقلالي التوجهات والاقتناعات بما يلبي رغبات وتطلعات اللبنانيين بغالبيتهم الساحقة، فيحرص فعليا على دعم وتثبيت استقلال لبنان وسيادته ويمتنع بالتالي عن اتخاذ اي قرارات او خطوات تعيد ربطه مجددا بسوريا وتجعله جزءاً من المحور السوري – الايراني ومخططاته المدمرة، اذ ان ذلك يهدد بجر هذا البلد الى حروب ونزاعات داخلية واقليمية. كما يجب ان يعمل الرئيس التوافقي على تعميق ثقافة الاستقلال ويتوقف عن الترويج لثقافة الحنين الى الماضي اي الى زمان الهيمنة السورية.

خامسا: يجب ان يعتمد الرئيس التوافقي سياسة الانفتاح على العالم والتعاون مع المجتمع الدولي ومع المجموعة العربية وخصوصا مع سائر الدول المعنية بمصير هذا البلد والداعمة له، وعدم الاكتفاء بالتشاور والتفاهم مع دمشق وطهران.

سادسا: يجب ان يحترم الرئيس التوافقي فعليا الشرعية الدولية ويعمل بالتالي مع الحكومة ومع مجلس النواب على مواصلة تطبيق قرارات مجلس الامن ذات الصلة بما فيها تلك التي تدفع نحو تثبيت وقف اطلاق النار بين لبنان واسرائيل واحياء اتفاق الهدنة بينهما وضبط الحدود مع سوريا لمنع تسرب الاسلحة وتسلل المقاتلين عبرها الى الساحة اللبنانية وتسوية قضية مزارع شبعا بالوسائل الديبلوماسية والعمل على معالجة قضية نزع سلاح "حزب الله" في اطار الحوار والتفاهم الداخليين وبما يعزز فعلا دور الدولة ومؤسساتها وعلى رأسها الجيش وبما يساهم في طمأنة اللبنانيين.

سابعا: يجب ان يعمل الرئيس التوافقي مع الحكومة ومجلس النواب على تسهيل مهمة المحكمة الدولية لأن هذا مطلب لبناني مدعوم من المجتمع الدولي  ومن المجموعة العربية ككل (باستثناء سوريا) ومن شأنه المساهمة في تعزيز استقلال لبنان وحرمة كيانه وامنه واستقراره.

وفي تقدير هذه المصادر فان الرئيس التوافقي الذي يتمتع بهذه المواصفات لن يكون اميركياً او فرنسياً بل لبنانيا  اولا واخيرا".

وحذر ديبلوماسي اوروبي بارز زار لبنان اخيرا من ان "معركة انتخابات الرئاسة هذه ستكون حافلة بالاخطار والمفاجآت، وانها تدور فعليا بين الخيار الديكتاتوري الذي تعتمده المعارضة والخيار الديموقراطي الذي تعتمده الغالبية المستعدة للتوافق مع المعارضة على رئيس استقلالي او فتح باب التنافس الحر بين اكثر من مرشح في مجلس النواب كما كان يحدث قبل زمان الهيمنة السورية".

واضاف هذا الديبلوماسي: "ان المجموعة العربية – الدولية الداعمة للبنان لن ترضخ للامر الواقع الذي تريد القيادة السورية فرضه على هذا البلد بل انها تملك الكثير من الاوراق والقدرات الكفيلة بتحقيق تطلعات اللبنانيين الراغبين في غالبيتهم الساحقة في مجيء رئيس جديد للجمهورية يكون فعلا الرئيس المنقذ وليس رئيس تمديد الازمة او الرئيس الذي يساهم في اعادة عقارب الساعة الى الوراء، لأن ذلك لن يحدث في اي حال".

عبد الكريم أبو النصر

النهار (31 08 2007)

 

مزيد من المقالات

31 08 2007

 

الأسد يطلب "تفاهمات سرية" حول لبنان وفرنسا ترفض

أي رئيـــس لبـــناني تـــوافقي يريـــده العالـــم ؟

المشهد العسكري الأميركي الأخير في لبنان يبعث على القلق

الأمن الاقتصادي ـ الاجتماعي وجه آخر للاستحقاق الرئاسي

لارسن يدعم انتخاب رئيس في الخارج... تطبيقاً للقرار 1559

لا تقسيم ولا انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد اذا لم يتم تعطيل الانتخابات

جلسة 25 ايلول ستكون الامتحان الاول لنيات سوريا

اهتمام بردّ الفعل السوري على ساركوزي ورصد لمفاعيله

موقف دمشق من الاستحقاق بين احتمالين يحسمه المؤتمر الدولي

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى