|
|
|
آخر تحديث Tuesday September 05, 2006 الساعة 11:21:02 PM |
انهار تنظيم «فتح الإسلام» عملياً مع مقتل كافة رموزه وقياداته العسكرية والسياسية والروحية، وانتهى جانب كبير من هذا الملف اللغز الذي خلف مجموعة كبيرة من الاسئلة وعلامات الاستفهام والتأويلات حول كيفية تشكيل هذا التنظيم وتسليحه وتوفير قدراته المالية والعسكرية التي تمكن عناصره من استخدامها على مدى ثلاثة اشهر ونيف ضد الجيش اللبناني، لتدفن جملة من الأسرار مع قياداته المتعددة الجنسيات التي ستوزع جثثهم خلال وقت لم يحدد على عائلاتهم في لبنان وخارجه. بالأمس حسمت زوجة شاكر العبسي الجدل القائم حول مصيره بعد ان أكدت هوية الجثة الموجودة في المستشفى الحكومي في طرابلس، وحسم معها الجيش بشكل شبه نهائي قضية مخيم نهر البارد، مع إنهاء عملياته العسكرية والدخول إلى كافة ارجاء المخيم والقضاء على معظم الجيوب في عمق المثلث الأمني الذي كان يتحصن فيه المسلحون، والذين خاض معهم امس جولتين من المواجهات انتهت بمقتل عدد من المسلحين، وإلقائه القبض في اماكن أخرى على البعض منهم لينضموا إلى قافلة المعتقلين لدى الاجهزة الامنية اللبنانية، في حين لا تزال قضية العناصر الفارة إلى القرى والبلدات في قضاءي عكار والمنية تراوح مكانها، بانتظار ان تنهي وحدات الجيش مهمتها في تقفي آثارهم واعتقالهم، وسط تضارب في المعلومات حول عددهم والمكان المفترض ان يكونوا قد لجأوا إليه في حال تمكنوا من مغادرة تلك المناطق والجهة المحتمل ان تكون قد ساعدتهم للهرب والاختباء. المشهد العام لمعركة مخيم البارد يكاد يكون اكتمل بالأمس، مع قضاء الجيش بعد مواجهات على مجموعتين مؤلفتين من ثمانية عناصر توارى افرادها داخل ركام المباني المهدمة وفي «الريغارات» بانتظار الوقت المناسب للفرار او لتنفيذ عملية عسكرية ما ضد جنود الجيش الذين اتخذوا احتياطاتهم الأمنية المناسبة وسيروا دوريات راجلة ومؤللة على طول الطريق الممتدة من بلدة المنية مروراً ببلدتي بحنين والمحمرة وصولاً إلى بلدة العبدة، وأقاموا نقاطاً ثابتة على اطراف الطريق المحاذية للمخيم، فضلاً عن دوريات بحرية نفذتها الزوارق الحربية على طول الشاطئ المواجه للمخيم، في الوقت الذي بدأ فيه الجيش تخفيف عديد وحداته المشاركة في العمليات العسكرية، وشوهدت الآليات تنقل الجنود والعتاد من المواقع داخل المخيم وفي محيطه. ووفق المعلومات المتوافرة، فإن مجموعة مؤلفة من أربعة عناصر بينهم الناطق باسم التنظيم ابو سليم طه والمسؤول العسكري ناصر إسماعيل، حاولت فجر أمس التسلل عبر طريق شاطئ البحر لجهة المدخل الشمالي الغربي، فاصطدمت مع وحدات الجيش المنتشرة في المكان، ودار اشتباك لمدة ربع ساعة، استخدمت فيه كافة انواع الاسلحة الرشاشة والقنابل الهجومية، قبل ان يتمكن عناصر المجموعة من النزول إلى البحر والعوم باتجاه بلدة العبدة، حيث طاردتهم الزوارق البحرية ونفذت عملية تمشيط واسعة نتج عنها مقتلهم جميعهم وعثر صباحاً على جثثهم عائمة على وجه الماء قبالة مرفأ الصيادين في بلدة العبدة، وتم انتشالهم من قبل الجيش وعناصر الدفاع المدني ووضعت عليهم الأغطية قبل ان يتم نقلهم بواسطة سيارة بيك آب للدفاع المدني الى المستشفى الحكومي في مدينة طرابلس. وعند الساعة الرابعة تقريباً وخلال قيام عناصر من الجيش بعملية تمشيط وإحراق الاعشاب والريغارات في محيط المخيم لجهة المدخل الشمالي الشرقي، فوجئوا بحركة غير عادية، فحاولوا الاقتراب لتبيان ما يحصل فبادرهم احد عناصر التنظيم المختبئ خلف الاعشاب بإلقاء قنبلة هجومية اسفرت عن إصابة اثنين من عناصر الدورية، وعلى الفور ضرب طوق أمني في المكان وأقفل اوتوستراد المنية ـ العبدة، وحصلت مواجهات أسفرت عن مقتل العناصر الأربعة، وقد اثار هذا الحادث الامني حالة من الارتياب في صفوف ابناء القرى المحيطة بالمخيم وبالمارة، وخصوصاً أن مكان وقوع الاشتباكات لا يبعد سوى امتار قليلة عن اوتوستراد المنية الدولي الذي شهد أمس الأول حركة سير لافتة للمواطنين المبتهجين بانتصار الجيش ضاق بها جانبا الطريق. وجاءت هاتان العمليتان، في وقت واصل فيه الجيش عمليات التمشيط والبحث في كل مكان يشتبه ان يختبئ فيه المسلحون، وعثر خلال هذا الوقت على عدد من الجثث داخل الخنادق وعلى كميات من الاسلحة والمتفجرات والقذائف، كما قامت وحدات الهندسة بتدمير عدد من المباني والخنادق في محيط مبنى التعاونية وحي سعسع، وتفجير ألغام زرعها المسلحون في محيط المواقع التي كانوا يستخدمونها. واستمرت لليوم الثاني على التوالي عملية مطاردة فلول المسلحين في احراج بلدتي عيون السمك ووادي الجاموس في قضاءي الضنية وعكار، بمشاركة المروحيات العسكرية وأبناء تلك القرى، الذين تناوبوا ليلاً وقسموا انفسهم إلى مجموعات صغيرة لمساعدة عناصر الجيش. السفير (04 09 2007) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||