تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Wednesday September 06, 2006 الساعة 10:52:47 PM

05 أيلول 2007

الجيـش يطـوي معركة «البـارد» ويؤكّـد ارتبـاط «فتـح الإسـلام» بـ«القاعـدة»

مبادرة بري: تشجيع أوروبي وتريّث أميركي يولّد «لعم» أكثرية!

جعجع يرفضهـا وجنبـلاط يلاقيـه غـداً ... والحريـري يتحـدث «بإيجابيـة ملتبسـة»

على امتداد خط الساحل شمالاً وصولاً إلى العاصمة، امتد حبل بشري، في استقبال عناصر الجيش اللبناني العائدين من «البارد»، وذلك في مشهد شعبي عفوي بالغ الدلالة، أظهر مدى حاجة وتعطش اللبنانيين الى «المشترك» انتصاراً أو «رموزاً» حيث اجتمعت كل الألوان والأطياف السياسية، موالاة ومعارضة وما بينهما، احتضاناً للمؤسسة الجامعة وللانتصار، الذي تحقق في «البارد»، وللشهداء الذين قضوا، كما للنازحين الفلسطينيين الذين شاركوا في التحية للجيش، في وقت تولت القيادة العسكرية عرض تفاصيل المعارك، من لحظة اشتعال الشرارة الأولى، وحتى القضاء على هذه المجموعة، وصولاً إلى حسم انتماء «فتح الاسلام» الى تنظيم «القاعدة».

وبينما كان قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان يؤكد مجدداً للسياسيين الذين اتصلوا به للتهنئة بالمناسبة، أن الوحدة الوطنية «هي الضامن للانتصار وليس الاستثمار السياسي أو الفئوي»، كانت «مبادرة بعلبك» تظلل المشهد السياسي الداخلي، لليوم الرابع على التوالي، في ظل تزايد الدعم الدولي والعربي لها، ولو بأشكال ونسب متفاوتة، عدا النبض الشعبي الذي لاقى مبادرة الرئيس نبيه بري بصورة عفوية.

اتصال «جيد» بين بري وصفير

في هذا الوقت، كان رئيس المجلس يواصل الإقامة «في غرفة الانتظار»، متفرغاً لمتابعة المستجدات حولها، ومترقباً صدور «الموقف الواضح» من فريق الأكثرية، كما ردد أمام زواره، مساء أمس، «أكان رفضاً لها أو قبولاً بها». في حين كانت ترد الى عين التينة إشارات إيجابية ومشجعة داعمة للمبادرة، من مراجع وقيادات روحية وسياسية، على اعتبار «أنها فرصة ثمينة، وقفزة إلى الأمام على طريق الخروج من الازمة».

وشكل الاتصال الهاتفي بين البطريرك الماروني نصرالله صفير والرئيس بري، حدثاً مهماً، لاتصاله المباشر بالاستحقاق الرئاسي، فضلاً عن أن الاتصال جاء، غداة زيارة رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط إلى بكركي، وعشية سفر البطريرك فجر اليوم الى الفاتيكان، حيث من المتوقع أن يعلن موقفاً إيجابياً من مبادرة بري في مطار بيروت.

وبحسب ما أعلن من عين التينة، فإن بري قدر «الموقف الوطني لسيد بكركي، الذي يشكل حرزاً وحرصاً لمصلحة الوحدة الوطنية في لبنان، ودرء مخططات الفتنة عليه». وقد اتفقا على لقاء قريب بينهما بعد عودة صفير من الفاتيكان.

وعندما سئل رئيس المجلس عن مضمون الاتصال، اكتفى بالقول لـ«السفير» إن «الاتصال كان جيداً». ولكن فهم من الأجواء السائدة في عين التينة ان بري تلقى ثبات البطريرك على موقفه لناحية التمسك بنصاب الثلثين لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وتلقى أيضاً جواً مشجعاً حيال مبادرته الوفاقية.

سولانا: دعم واستفسار

وفي الوقت الذي سيكون الوضع اللبناني بنداً أساسياً في جدول أعمال الاجتماع الوزاري العربي في القاهرة اليوم، من دون أن يتأكد ما إذا كان سيصدر موقف داعم لمبادرة بري، أم لا، سجّل دخول أوروبي لافت للانتباه على خط المبادرة. من خلال زيارة المنسق الأعلى للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إلى بيروت.

وقالت مصادر مقربة من رئيس المجلس إن سولانا جاء مؤيداً للمبادرة ومشجعاً لها ومستفسراً حول آلية تطبيقها، وفي النهاية ترك انطباعاً إيجابياً، وموقفه أقرب ما يكون الى الموقف الفرنسي المؤيد للمبادرة.

وقد أجرى سولانا محادثات سريعة في بيروت، أمس، شملت إضافة الى بري رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والبطريرك صفير قبل أن يغادر عصراً مؤكداً أن مبادرة الرئيس نبيه بري خطوة جيدة نحو مسار انتخاب رئيس للجمهورية، آملاً أن تجري الانتخابات في موعدها وفقاً لآليات الدستور.

وقالت مصادر دبلوماسية أوروبية في بيروت لـ«السفير» إن موقفاً أوروبياً سيصدر قريباً (الاثنين المقبل موعد اجتماع وزراء الخارجية في الاتحاد الأوروبي) حول الاستحقاق الرئاسي «يتبنى إلى حد كبير مضمون موقف البطريركية المارونية من الاستحقاق الرئاسي، بالإضافة الى مقاربة مبادرة بري بصورة جدية وإيجابية».

تريث أميركي... و«لعم» أكثرية

وفي المقابل، وفيما يبقى الموقف الرسمي الأميركي محاطاً بعلامات استفهام، برغم بعض «التسريبات المقصودة»، التي تطلق من محيط عوكر، وتفيد بـ«لا اعتراض» على مبادرة بري، نقل مراسل «السفير» في نيويورك معلومات تفيد بأن الأميركيين لن يبدوا موقفاً واضحاً خلال هذه الفترة، «بل قد يمارسون لعبة تضييع الوقت، وحتى الأيام الأخيرة من الاستحقاق».

أما من ناحية «الأكثرية»، فلا تبدو صورة الموقف النهائي واضحة حتى الآن، وبينما أعلن قائد «القوات» سمير جعجع، ليل أمس، رفضه الضمني و«الشخصي» لمبادرة بري وللشروط المسبقة، على الرغم من ترحيبه بمبدأ الإتيان برئيس توافقي.. فإن رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري، الذي انتقل من جدة إلى لندن، يتجنب، بحسب ما قالت أوساط مقربة منه التعليق بأي كلمة حول مبادرة بري. ولكن مصادر سياسية أخرى في الكتلة، قالت لـ«السفير» إن الحريري بدا خلال اتصالات أجريت معه من بيروت «متجاوباً مع المضمون الوفاقي لأية تسوية سياسية». وأضافت أن الحريري يجري اتصالات مكثفة مع حلفائه في قوى الرابع عشر من آذار للخروج بموقف مشترك من المبادرات الوفاقية.

ومن المقرر أن يعود الحريري الى بيروت قبل نهاية الأسبوع الحالي على الأرجح، وهو أعطى تعليماته لإقامة مآدب إفطار سياسية وشعبية طوال شهر رمضان في قريطم، كما طلب من نواب تيار المستقبل التحدث بلغة إيجابية عامة عن مبادرة بري.

أما رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، فقد أبلغ بعض قياديي الرابع عشر من آذار أنه سيعلن عبر الـ«ال بي سي»، غداً، موقفاً إيجابياً، ولكن مشروطاً من المبادرة وأنه سيقول «نعم للتوافق ولكن..»، بعد أن يطرح سلسلة أسئلة ويطلب ضمانات من الرئيس بري ويسأله عن قدرته على إلزام حلفائه بها، وكذلك من يلزم السوريين بها. ونقل زوار جنبلاط عنه قوله «إن خيار النصف زائداً واحداً هو درع للحماية وليس سيفاً مصلتاً على الآخرين، فنحن لن نسمح بتطيير الاستحقاق، بل سنصر على الانتخاب ضمن المهلة الدستورية وسنبقي خيار النصف زائداً واحداً بيدنا ولن نفرط به أبداً». وأضاف جنبلاط أن مشكلتنا مع بعض الحلفاء («التكتل الطرابلسي») «أنهم فرطوا بورقة رابحة من دون أي تنازل من الفريق الآخر». وجدد جنبلاط القول إنه يملك معطيات بأن «النظام السوري يريد تعطيل الانتخابات، كما حاول تعطيل المحكمة، وفي النهاية انتصرنا بفضل الدعم الدولي».

الجيش : «فتح الإسلام» تنتمي إلى «القاعدة»

من جهة ثانية، عقدت وزارة الدفاع مؤتمراً صحافياً، أمس، تحدث فيه الوزير الياس المر عن نتائج معركة البارد وما بعدها سياسياً، محذراً «من الوصول الى حكومتين وبالتالي لبنانين، فتضيع تضحيات العسكريين»، كما حذر «من ذهاب موعد الاستحقاق الرئاسي من دون رئيس فتكتمل عندها الجريمة في حق لبنان واللبنانيين».

وإذ أكد أن لا عودة إلى الوراء بعد انتصار الجيش، شدّد على أن تحديث الجيش وتسليحه أولويتان وطنيتان وواجبان دوليان، وقال «ليس مقبولاً بعد اليوم أن يعاني الجيش من نقص في التجهيز»، سائلاً «هل نريد جيشاً في ساعات الشدة وننساه في ساعات الرخاء»؟

وأعلن المر أن عدد شهداء الجيش بلغ 163 شهيداً في 106 أيام فيما قتل الجيش 222 عنصراً من «فتح الإسلام» وأوقف 202 منهم.

وحيا المر السعودية والإمارات ومصر والأردن والولايات المتحدة والمجموعة الأوروبية على «تقديمهم المساعدات للجيش» في المعركة، وأغفل شكر سوريا، رغم أن رئيس الأركان اللواء شوقي المصري أوضح لاحقاً أن الجيش السوري واصل بعد الانسحاب من لبنان تنفيذ التزاماته بتسليح وتجهيز الجيش اللبناني بناء للاتفاق السابق الموقع بينهما.

وكانت لافتة للانتباه في المؤتمر مشاركة مدير المخابرات العميد جورج خوري الذي ردّ على معظم أسئلة الإعلاميين، وأكد علاقة مسلحي «فتح الإسلام» بتنظيم «القاعدة» وعدم ارتباطهم بالمخابرات السورية. وقال إن «ثمة أشخاصاً دخلوا من خلال المرافق الرسمية وهم غير معروفين، وتمكنوا من دخول لبنان عبر المطار أو الحدود الدولية، كما دخل آخرون بطريقة التهريب إلى لبنان».

وعلمت «السفير» من جهات رسمية أن سوريا قدمت عدا الذخيرة والصيانة للآليات والمدافع، المحروقات لطائرات الجيش المروحية التي كانت تقصف مواقع المسلحين، بحيث كانت تدخل صهاريج محروقات الجيش إلى الجانب السوري من الحدود وتعود محملة ببنزين الطيران.

وفي روما، قال رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بعد لقائه نظيره الإيطالي رومانو برودي، ان «الانتصار» في «البارد» «سيسهم بشكل ايجابي جدا وبناء في مستوى السلام والأمن... في لبنان كله» مضيفا «هذه الحرب ليست بين اللبنانيين والفلسطينيين، وإنما ضد مجموعة من الإرهابيين». ودعا المجتمع الدولي إلى المساعدة في إعادة بناء المخيم. من جهته، أعرب برودي عن «ارتياحه» لسيطرة الجيش اللبناني على «البارد»، معتبرا إياه «تشجيعا عظيما لخطوات مستقبلية».

ميدانياً، واصل الجيش عمليات التمشيط في «البارد» وحوله تحسباً لوجود متوارين من «فتح الإسلام»، وتمكن، أمس، من إلقاء القبض على أحدهم في المخيم (وصل عدد الموقوفين منذ الأحد إلى 26 موقوفاً) وقتل مسلحاً آخر، فيما ألقت مخابرات الجيش اللبناني، مساء أمس، في محلة القبة في طرابلس القبض على أحد عناصر تنظيم «فتح الإسلام»، بعد إخبار من الأهالي حول وجود مشبوه «يرتدي ثياباً بالية، ويختبئ في مبنى مهجور»، وعلى الفور ألقت مخابرات الجيش القبض عليه وتبين أنه تونسي الجنسية ويدعى بشير الأرماني (22 عاماً)، وأنه أحد قادة المجموعات العربية في «فتح الإسلام»، وقد نجح في الفرار مع الجزائري الملقب بـ«أبو أحمد الجزائري» حيث اجتازا سيراً على الأقدام طرقات جبلية وعرة مسافة عشرين كيلومتراً، لكن «أبو أحمد» لم يتمكن من المضي بسبب إصابته بشظايا قذيفة خلال عملية الهرب، فاضطر إلى تركه، وتابع سيره حتى ألقي القبض عليه وهو في حالة إعياء شديد بسبب إصابته بشظية في وجهه.

وأعطى الاعتصام الشعبي الغاضب الذي نفذه نازحو «البارد» في البداوي، أمس، مؤشراً إلى تحرك ملف عودة النازحين وإمكان أن يشكل مادة تجاذب سياسي مع الحكومة اللبنانية ووكالة «الأونروا»، خصوصاً أن الأولى أعلنت أكثر من مرة ان الخروج من المخيم مؤقت، وأن العودة إليه مؤكدة، وأن إعادة إعماره حتمية، فيما أكدت الثانية على لسان مديرها العام ريتشارد كوك وقبل أيام قليلة أن «الاونروا» ملتزمة بإعادة النازحين الى مخيمهم وبتنفيذ مشروع الإيواء المؤقت في جوار «البارد» بمجرد انتهاء العمليات العسكرية.

السفير (05 09 2007)

 

مزيد من الأخبار

05 09 2007

 

الجيـش يطـوي معركة «البـارد» ويؤكّـد ارتبـاط «فتـح الإسـلام» بـ«القاعـدة»

مبادرة بري: تشجيع أوروبي وتريّث أميركي يولّد «لعم» أكثرية!

جعجع يرفضهـا وجنبـلاط يلاقيـه غـداً ... والحريـري يتحـدث «بإيجابيـة ملتبسـة»

سولانا يدعو سوريا إلى عدم التدخل في الانتخابات الرئاسية وكوشنير لم يحصل من دمشق على ما يبرر زيارتها

السنيورة يتبلغ في روما دعماً أوروبياً للجيش الملتزم القرار السياسي

العـرس الشعبي بانتصـار البـارد: لا سـلاح يعلـو سـلاح الشرعيـة

الجيش يقدم جردة حساب: 163 شهيداً و220 قتيلاً و202 أسير للمسلحين

المر: حذار الوصول إلى حكومتيـن ولبنانين فتضيع تضحيات العسكريين

المصري وخوري يؤكدان ارتباط «فتح الاسلام» كلياً بـ«القاعدة» والدعم السوري للجيش

سولانا يجري محادثات في عين التينة والسرايا وبكركي:

مبادرة بري خطوة جيدة وآمل بانتخاب رئاسي في موعده

حكومة المالكي تطلق «استراتيجية العراق أولاً» والكونغرس يستمع الى رأي الزعماء السنة

بوش وعد العشائر بإطلاق الأبرياء وتعويضات للمتضررين

ضربة قوية لتيار نجاد ... وأزمة الملف النووي بين أيدٍ «براغماتية»

رفسنجاني رئيساً لمجلس الخبراء ترجيح عودة إيران إلى الاعتدال

«تكتل وطني» من رحم «الكتلة الوطنية» وبعيداً عن صُلب مؤسسها

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى