تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Thursday September 06, 2007 الساعة 01:56:21 PM

تحليل إخباري

«الركن الموالي»عاتب: لو أن بري أطلعنا مسبقاً على مبادرته؟!

المعارضة تواجه رئيس «النصف+1» بانتخاب رئيس «بمن حضر»

النتيجة الموضوعية للاشتباك السياسي القائم، هي ان اجراء الانتخابات الرئاسية، ليس محسوماً حتى الآن، وهذا امر ثابت لدى الموالاة والمعارضة على السواء.

وسط هذا الواقع، والمصير المجهول الذي ينتظر الرئاسة الاولى، جاءت دعوة الرئيس نبيه بري الى الجلسة الانتخابية في 25 الجاري، كرافد اساسي ومهم لمبادرته الوفاقية، يثبـِّت رسمياً هذا الموعد المعلن اصلاً، وينطوي في الوقت ذاته، على تأكيد المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقه، وتنبيه الفرقاء جميعاً، وفريق الموالاة بشكل خاص، بأن الوقت ينفد، ولا تنفع مماطلة، ولا تضييع للوقت، وبالتالي يجب حسم الموقف، وملاقاة المبادرة بسلوك درب التوافق. وفي العجلة هنا، سلامة... لا ندامة.

ولعل اهم ما رمت اليه دعوة بري بالامس، هو اخراج موقف الموالاة الى دائرة الوضوح، وخصوصا بعدما بلغ الغموض السلبي مدى بعيداً، تارة من خلال اعلان رفض المبادرة وتأييدها في آن، وتارة اخرى بالابتعاد عن البصر والسمع... والهرب الى الصمت، وتارة ثالثة باعتماد آخر بدعة: «ما زلنا ندرسها»... وتارة رابعة، وهنا الامر المثير، محاولة الذهاب الى موقع القاء المسؤولية على صاحب المبادرة، على غرار ما نقل عن «الركن الاساسي» في الموالاة، الذي لم ينتهِ بعد من دراسة المبادرة. بأنه «فوجئ» بمبادرة رئيس المجلس. وقرأت مصادر المعلومات ما اعتبرته «عتباً» على الرئيس بري.. اذ لو ان «الركن الاساسي» والكلام للمصادر، اطلع مسبقاً، ولو بالواسطة، على مضمون المبادرة، فلكان قام على الاقل، بتحضير الاجواء في اوساطه... ونقل عنه ما مفاده: لو انني كنت بالجو، لكانت الامور تغيّرت؟!

الا انّ اهم ما تشير اليه المصادر المذكورة، ان ركن الموالاة المذكور، اشار لبعض المحيطين به، الى انه برغم مفاجأته بالمبادرة، فإنه لا يمانع السير بها، وحتى بمعزل عن حلفائه، ولكن شرط ان يتلقى ضمانة وغطاءً من «الدولة النافذة».

ويبدو ان هذا لم يحصل، وخصوصا ان الركن المذكور، سارع غداة إطلاق مبادرة بري، الى زيارة الدولة المذكورة، ولم ينطوِ موقفه على تبدلات، او ما يشير الى تلقيه اشارات او نصائح للتعاطي بايجابية مع مبادرة رئيس المجلس؟

وسط هذا الجو، لا ترى مصادر سياسية مؤشرات لإمكان جنوح الفريق الأكثري الى الإيجابية، بل على العكس من ذلك، فهو اصلا اتخذ قراره الحاسم، ولا يبدو انه سيتراجع عنه، بالذهاب الى انتخابات رئاسية بالنصف + ,1 وحتى بمن حضر، ومنهم لا يمانع ابداً، إن اضطر، في انتخاب رئيس، بأي نصاب، وحتى بنصاب «13+1» (؟!)...

لكن هذا الفريق يتريّث حالياً في اطلاق قنبلته، انسجاما مع الموقف الاميركي، الذي لا يبدو مستعجلا حتى الآن، وربما حتى آخر لحظة، تاركاً لحلفائه الداخليين حرية الحركة وتحت سقف هذا الموقف والمراوحة. ومفسحاً من ناحية ثانية بعض المجال، لتحركات اوروبية، وفرنسية بشكل خاص، تتسلى بالواقع اللبناني، وحتى إشعار اميركي آخر. ولا بد من الإشارة هنا، الى ان مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد ولش، قد ابلغ الموفد الفرنسي مؤخراً، ما مفاده «إن الولايات المتحدة الاميركية تؤيّد المبادرة الفرنسية في لبنان، ولكن لا يطلب احدٌ منا ان نضغط على حلفائنا في لبنان... فنحن لن نتدخّل في الموضوع اللبناني»؟!

وتفيد معلومات مؤكدة، بأن محاولات أكثرية، جرت في الآونة الاخيرة، لتقريب بكركي والبطريرك صفير، من خيار الانتخابات الرئاسية بالنصف + ,1 وإقناعه بالضرورة القصوى التي توجب الذهاب الى هذا الخيار، وبالتالي نيل بركته، لكن هذه المحاولات اصطدمت بتمسك البطريرك بنصاب الثلثين. واستند اصحابها الى التجربة السابقة مع المعارضة والاعتصام في وسط بيروت، حيث لم يتبدل شيء برغم كل التحركات التي حصلت. والآن اذا ما تم انتخاب رئيس للجمهورية، وبالنصف + ,1 وبرغم كل التهديدات من جانب المعارضة، فلن يبدّل في النتيجة شيء، اذ سينتهي الامر الى تسليم المعارضة بالرئيس الجديد، ولن تستطيع ان تغيّر، ما يعني ان شيئا لن يتغيّر، وستسلـِّم المعارضة بالرئيس في نهاية الامر بعدما يحظى باعتراف دولي واسع، واية خطوة مواجهة ستقوم بها المعارضة، ستكون مدانة وغير معترف بها من كل العالم، فضلا عن ان اية حكومة ثانية سيتم تشكيلها، ستكون عبئاً على المعارضة، ولن تستطيع ان تحكم ابداً، وخصوصاً ان المجتمع الدولي سيعزلها!

وبحسب مطلعين على موقف البطريرك، انه لم يمر وقت، انتابه فيه قلق على المستقبل وعلى الجمهورية وعلى مصير رئاسة الجمهورية والمسيحيين والموارنة تحديداً، كما هو حاله اليوم. فأن يلجأ فريق لانتخاب رئيس بالنصف + ,1 فذلك ليس أمراً عادياً، ولا سابق له، فقد يجر ما يجر. يقول هؤلاء المطلعون، إن مآخذ البطريرك لا تستثني طرفاً، بل يلقي المسؤولية على الكل، وكانت نافرة مواقف عديدة صدرت من هنا وهناك حول الاستحقاق الرئاسي، وخصوصاً تلك التي ذهب فيها اصحابها الى "تفسير" كلام البطريرك حول موضوع نصاب الثلثين، ومن على درج الديمان، ما حدا بالبطريرك الى إعادة تأكيد قناعته بنصاب الثلثين. وأهم ما يريده، هو ان يضع السياسيون مصلحة البلاد فوق مصلحتهم الشخصية، ولكن وسط الحال القائم، لا يستطيع البطريرك سوى إطلاق العظات والنصح والإرشاد، لعل السياسيين يستجيبون... ويتحدث المطلعون عن محادثات مهمة للبطريرك في الفاتيكان، وثمة كلام عن إيفاد موفد بابوي الى بيروت قريباً، وسيتقرر ذلك بالاتفاق مع البطريرك.

وفي موازاة القرار الأكثري، يسود نقاش في اوساط المعارضة حول الخطوات المفترض اتخاذها، وتحت سقف عدم السماح للأميركيين وحلفائهم في اخذ البلد الى حيث يريدون. والحد الأدنى للمواجهة، يبدأ من العمل على منع انعقاد جلسة النصف + ,1 مهما كلف الأمر، منعاً لتكريس رئيس امر واقع.

وقد تجاوز النقاش، طرح تشكيل حكومة انتقالية، وإن كانت ما زالت في صدارة خيارات «ردات الفعل» التي قد تلجأ اليها المعارضة، وأبرز هذا النقاش عزماً اكيداً لدى المعارضة، لإسقاط كل المحرمات في حال انتخاب رئيس بالنصف + ,1 او بمن حضر، اذ حينها ستذهب المعارضة حكماً الى انتخاب رئيس للجمهورية. وكان البطريرك الماروني قد حذر مرات عديدة من الوصول الى هذا الامر، كما حذر من الحكومتين، ومن أن انتخاب رئيس خلافاً للدستور وبنصاب النصف + ,1 سيجر الى انتخاب رئيس خلافاً للدستور... وهنا منتهى الخطر.

نبيل هيثم

السفير (06 09 2007)

 

مزيد من المقالات

06 09 2007

 

«الركن الموالي»عاتب: لو أن بري أطلعنا مسبقاً على مبادرته؟!

المعارضة تواجه رئيس «النصف+1» بانتخاب رئيس «بمن حضر»

بري يؤكد جدية متابعة الاستحقاق بالدعوة لجلسة الانتخاب

الموالاة تطالب بتفاصيل وضمانات في حال تعذر التوافق

سليمان الأكثر شعبية: أخرجه الأميركيون من السباق أم ورقة معلّقة؟

ماذا خلف سجال جعجع والجيش؟

ين اتفاق جنبلاط وصفير على رفض الفراغ وبين تجربة الياس المرّ مع "التوافق"

كي لا يكون بناءُ برّي على "أملاك الغير": الوفاق دفعةً واحدة

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

[The link bar feature is not available in this web]

[The link bar feature is not available in this web]