تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Thursday September 06, 2007 الساعة 02:59:32 PM

تحليل إخباري

بين اتفاق جنبلاط وصفير على رفض الفراغ وبين تجربة الياس المرّ مع "التوافق"

كي لا يكون بناءُ برّي على "أملاك الغير": الوفاق دفعةً واحدة

في مجال درس "مبادرة" الرئيس نبيه بري ولدى التدقيق فيها، تبيّن لعددٍ من "الدارسين" انها تقوم على مجموعة من "الطوابق" التي لا يعني تشييد واحد منها ضمانة لـ"العمارة" ككل.

طابق بري الأول و"الثلثان"

الطابق الأول في ما اقترحه بري هو الاعتراف المسبق من جانب الأكثرية بان الاستحقاق الرئاسي لا يحصل إلا بـ"التوافق" وبنصاب الثلثين. ومع انّ تطلّب هذا الاعتراف يكبّل الحوار من أجل "التوافق" بشرط مسبق هو النصاب، ومع انّ هذا الشرط ـ أي نصاب الثلثين ـ ليس مسلّمة دستورية، فإنّ الاعتراف لو حصل لا يشكل ضمانة للطابق الثاني، أي لا يضمن الاعترافُ حصول "التوافق".

الطابق الثاني مشروط بتشييد الأول

أمّا الطابق الثاني في اقتراح بري فهو الانتقال، بعد اعتراف الأكثرية بما يشترطه مسبقاً، إلى التشاور حول اسم "الرئيس التوافقي". وهنا أيضاً، ليس ثمّة ما يضمن الوصول إلى "توافق". ذلك انّ "التوافق" على الاسم مفصول في ما يقترحه رئيس المجلس عن السياسة وعن المواصفات السياسية. وعلى ما يبدو من عنوان "التوافق" فانّه وضع من أجل استبعاد رئيس من 14 آذار.

"توافق" المرّ وحملة "المعارضة"

على أي حال، حصلت بـ"الصدفة" تجربة تؤكد انّ فصل "التوافق" عن السياسة، أمر "ملغوم". فأول من أمس، طرح وزير الدفاع الياس المر، انطلاقاً من الانتصار على الإرهاب في مخيم نهر البارد، عناوين رئيسية لـ"الاستراتيجية الدفاعية" في المرحلة المقبلة. تحدث عن دور الجيش في الجنوب حتى الحدود بموجب القرار 1701، وتحدّث عن دور الجيش في ضبط الحدود اللبنانية مع سوريا، وأشّر إلى دوره في محاربة الإرهاب وشبكاته، وإلى دوره في حماية الدولة وفي حماية أمن المجتمع. وإذ دعا إلى تحديث الجيش وتطويره لتمكينه من أداء هذه الأدوار مجتمعة، حذّر من تبديد الانتصار بالذهاب من جانب "البعض" إلى تقسيم الدولة بـ"حكومتين".

قامت "دنيا المعارضة" على الياس المر ولم تقعد. أوكلت "المعارضة" إلى وسائل إعلامها مهاجمته. اتهم بالسعي إلى تغيير "عقيدة" الجيش وبتنفيذ "مشروع أميركي". واتهم بـ"قلة الوفاء" لسوريا لانه لم يشكرها على دعمها للجيش في المعركة التي انتهت بالانتصار (!).

هذا وزيرٌ للدفاع يحدّد مهام الجيش انطلاقاً من طبيعة المرحلة، وتأسيساً على المقررات الاجماعية لمؤتمر الحوار الوطني في العام 2006، يُهاجم ويُتّهم. ومع انه كان حريصاً على عدم التطرّق إلى "سلاح المقاومة" في معرض تأكيده على سيادة الدولة على أرضها، اعتُبر مشتبهاً بـ"تغيير عقيدة الجيش"... علماً انّ الحديث عن "عقيدة الجيش" مضحك بالفعل، لان لا عقيدة للجيش خارج الدولة وسيادتها بمرجعية الدستور، ولأن ما كان قائماً في زمن الوصاية لا يعدو كونه استضعافاً للجيش وتكبيلاً له بمعادلات سورية. فما هو "التوافق" إذاً؟ ما هو "الرئيس التوافقي" إذا كان ما طرحه الياس المر غير توافقي؟ ومن هو "الرئيس التوافقي" عندما لا يستطيع أن يكون له موقف من عناوين كتلك التي طرحها وزير الدفاع؟

البناء "على الخريطة" وعلى أملاك الغير

بعد هذين "القوسين"، وبالعودة إلى "طوابق بري"، يمكن القول إنّ الطابق الثالث هو الحكومة، حكومة ما بعد الرئاسة. فبفصل "التوافق" عن السياسة وبتأجيل السياسة إلى مرحلة تالية، يؤجل بري تشييد هذا الطابق.

وهكذا، يلخّص "الدارسون" مبادرة بري بأنها عبارة عن طابق أول مشروط بـ"تمويل" الأكثرية لبنائه، في غياب ضمانات لبناء الطابقين التاليين. وفي هذه الحال، يكون بري في صدد "بيع" بناء على الخارطة، أي أقل من بناء "على العظم".. وبـ"مال" الآخرين.

ويرى "الدارسون" انه من أجل جدية البحث، ومن أجل أن يحصل الإستحقاق الرئاسي بالفعل، وأن يجري في مناخٍ من الاتفاق السياسي، وكي لا يكون البناء "على أملاك الغير"، لا بدّ من ورشة متكاملة دفعة واحدة.

البديل: ورشة كاملة دفعة واحدة

أخذت الأكثرية "علماً" برغبة بري في تحقيق "التوافق" وتقترح الانطلاق إلى حوار حول "البناء" المتكامل. ويمكن تحديد موعد البداية وموعد النهاية. يمكن البدء فوراً، فإن تحقّق "التوافق" الحقيقي أي الوفاق، لم يعد لـ"الشرط المسبق" أي معنى، وإن لم يتحقق يتم الذهاب إلى "انتخابات" رئاسية لأن الفراغ في موقع الرئاسة "ممنوع". وسبرُ أغوار "التوافق" يمكن أن يحصل قبل الجلسة التي دعا بري اليها في 25 أيلول الجاري، ويمكن أن يستمر بعدها إذا عطّلت "المعارضة" الجلسة، لكن "الوضوح" يجب أن يتبلور في مطلع تشرين الثاني المقبل. وفي جميع الأحوال، ستدرس قيادة 14 آذار كيفية التعاطي مع "جلسة 25 أيلول" في حالتَي الحوار وتقدّمه أو عدمهما.

صفير و"الفراغ الممنوع" والرئيس الاستقلالي

وعلى ذكر "الفراغ"، يؤكد من التقوا البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير في الأيام الأخيرة انّ "ثابتة" رئيسية لديه هي انّ الفراغ في موقع الرئاسة "خط أحمر" وانّ الاستحقاق الرئاسي يجب أن يحصل. وبكلام آخر، انّ من يريد أن يقرأ مواقف البطريرك جيداً، عليه أن يتوقف ملياً عند هذا الأمر وليس فقط عند المسائل الأخرى، لانّ الطرح المتكامل للبطريرك يرمي إلى التأكيد على انّ الفراغ ممنوع.

وإلى الفراغ الممنوع، يشدّد البطريرك صفير على ثوابت الاستقلال والسيادة والحرية والطائف، أي انه يضع الاستحقاق الرئاسي في إطار "المعركة الاستقلالية" المستمرة، ويريد لهذا الاستحقاق أن يُنتج رئيساً استقلالياً "كاملاً".

جنبلاط والبطريرك و"الشراكة الضامنة"

على رفض الفراغ وعلى موقع الاستحقاق في مسيرة الاستقلال، اتفق رئيس "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط مع البطريرك في لقائهما في بكركي الاثنين الفائت.

ثمّة قناعة راسخة لدى جنبلاط ورئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري، كما لدى كل مسيحيي 14 آذار بانّ البطريرك يمثّل "الشريك المسيحي الضامن" في معركتَي استكمال الاستقلال والاستحقاق الرئاسي، كما وصفه نائب مقرّب من جنبلاط. ويقصدُ هذا "الوصف" القول إن مسيحيي 14 آذار شركاء في إطار الحركة الاستقلالية، انما البطريرك هو "واجهة" الشراكة، وذلك لاعتبارين رئيسيين: الأول هو انّ الكنيسة شريك كامل في ثورة الاستقلال لا بل مرجعية "أولى" لها، والثاني هو انّ البطريرك يمثّل المرجعية المسيحية الأولى والأساسية وهذا ما يقرّ به مسيحيو 14 آذار أصلاً.

من هنا، يبدو واضحاً انّ 14 آذار تعيد الاعتبار إلى عنوانَين: أولهما "التوافق" بمعنى الوفاق الكامل الذي يُعالج الأزمة فتضع "مبادرة" بري في إطار جدّي من ناحية وتأخذ منها نيّته التفاهم مع "الآخر" من ناحية ثانية، وثانيهما الشراكة الكاملة مع الكنيسة ورأسها. ولا تقفل 14 آذار الباب. فاذا كانت الشراكة على الضفّة الاستقلالية تتكوّن من مسلمي 14 آذار ومسيحييها ومن المرجعية الضامنة التي يمثّلها البطريرك، فانّ المجال مفتوح أمام بري وغيره لـ"الانضمام" إلى هذه الشراكة عندما تصبح مؤسسة على وفاق متكامل.

أما الحديث الذي تشتمّ في بعض جوانبه رائحة "تشليح" الأكثرية أوراقها السياسية، فلا يجدي نفعاً.

الوقتُ لا يزال متاحاً إلى ما قبل 14 تشرين الثاني المقبل..فقط.

نصير الأسعد

المستقبل (06 09 2007)

 

مزيد من المقالات

06 09 2007

 

«الركن الموالي»عاتب: لو أن بري أطلعنا مسبقاً على مبادرته؟!

المعارضة تواجه رئيس «النصف+1» بانتخاب رئيس «بمن حضر»

بري يؤكد جدية متابعة الاستحقاق بالدعوة لجلسة الانتخاب

الموالاة تطالب بتفاصيل وضمانات في حال تعذر التوافق

سليمان الأكثر شعبية: أخرجه الأميركيون من السباق أم ورقة معلّقة؟

ماذا خلف سجال جعجع والجيش؟

ين اتفاق جنبلاط وصفير على رفض الفراغ وبين تجربة الياس المرّ مع "التوافق"

كي لا يكون بناءُ برّي على "أملاك الغير": الوفاق دفعةً واحدة

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

[The link bar feature is not available in this web]

[The link bar feature is not available in this web]