|
|
|
آخر تحديث Friday September 08, 2006 الساعة 10:20:10 AM |
وفي المعلومات ايضا ان الأسرة الدولية وغالبية الاسرة العربية تحملان
سوريا مسؤولية اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري لانها هي
التي كانت وراء الدعوة الى تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل الانتخابات وهي
التي جعلت من تأمين نصاب الثلثين شرطا للاتفاق مسبقا على المرشح
الرئاسي المقبول منها، والا عمدت الى تعطيل هذا النصاب بواسطة حلفائها
في المعارضة وتعريض أعلى منصب في الدولة للفراغ وادخال لبنان في
المجهول.
لذلك، فالمطلوب الآن من سوريا عدم عرقلة تأمين نصاب الثلثين لان عدم
تأمينه يؤدي الى عرقلة الانتخابات الرئاسية ودفع الاكثرية الى انتخاب
رئيس بأكثرية نصف عدد النواب زائد واحد، وهو انتخاب قد يكون له مخاطره
وتداعياته.
والسؤال المطروح هو: هل تستجيب سوريا الدعوة الى ازالة عقبة نصاب
الثلثين بعدما استجابت الدعوة الى التراجع عن شرط تشكيل حكومة وحدة
وطنية قبل الانتخابات؟
يعتقد المصدر الديبلوماسي نفسه ان سوريا تقوم باتصالات لبنانية وعربية
واقليمية ودولية كي تطمئن الى ان الرئيس العتيد للبنان لن يكون معروفا
بخصومته لها، بحيث ينتهج سياسة تثير قلقها وهواجسها، الامر الذي يحول
دون اعادة العلاقات اللبنانية – السورية الى طبيعتها، فاذا اطمأنت
سوريا الى رئيس لبنان العتيد فلا يعود تأمين نصاب الثلثين مشكلة.
لذلك، فان الاتصالات المحلية والعربية والاقليمية والدولية تتركز خلال
مهلة الشهرين المحددة في الدستور لانتخاب رئيس للجمهورية على اختيار
الرئيس المقبول من جميع اللبنانيين والمنفتح على الدول الصديقة
والشقيقة بما فيها سوريا، ولكن مطلوب منه في الوقت نفسه التزام تنفيذ
القرارات الدولية لا سيما القرارين 1559 و1701 والمقررات التي اتخذت
بالاجماع في مؤتمر الحوار الوطني، وان يكون تحسين العلاقات بين لبنان
وسوريا مرتبطا بتنفيذ هذه القرارات، لأن سوريا هي عامل مسهل ومعرقل في
آن واحد لتنفيذها ومسؤوليتها مشتركة مع لبنان في هذا الشأن.
ويبدو بحسب المعلومات ان سوريا التي تجاوبت مع الدعوة لتسهيل اجراء
الانتخابات الرئاسية بالتراجع عن مطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل هذه
الانتخابات، قد تتجاوب مع الدعوة الى وجوب تأمين نصاب الثلثين في
الجلسات المخصصة للانتخاب بعدما تكون قد حصلت على تطمينات لجهة انتخاب
رئيس للجمهورية اللبنانية لا يكون معروفا بخصومته المعلنة لها ولا يضمر
لها العداء، ولكن معروف في الوقت نفسه بتمسكه بالسيادة والاستقلال
والقرار الوطني الحر وحرصه على تنفيذ القرارات الدولية توصلا الى اقامة
الدولة اللبنانية القوية القادرة التي لا دولة ضمنها ولا سلطة غير
سلطتها على الارض ولا سلاح غير سلاحها.
وقد أبلغت الأسرة الدولية سوريا انها حريصة على اجراء الانتخابات
الرئاسية في لبنان في موعدها الدستوري وان عليها ازالة كل العوائق من
طريق اجرائها، لأن الفراغ الرئاسي يدخل لبنان في المجهول وفي فوضى قد
تعم المنطقة، لا بل في فتنة مذهبية ليست في مصلحة "حزب الله" ولا هي في
مصلحة سوريا وايران، بل هي في مصلحة اسرائيل التي ترى في هذه الفتنة
سبيلا الى تنفيذ مشاريع تفتيت المنطقة تمهيدا لقيام دويلات عرقية
وطائفية فيها، فيسهل عندئذ تحقيق توطين اللاجئين الفلسطينيين ووضع حد
للمطالبة بحق العودة المرفوضة من كل الاحزاب في الدولة العبرية مخافة
ان تغير هذه العودة تركيبتها الديموغرافية.
الى ذلك، فانه كما أزيلت فجأة عقبة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية من طريق
اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري فمن المتوقع ازالة
العقبة الاخرى من طريق اجرائها وهي تأمين نصاب الثلثين بدون شروط وبدون
ربط تأمينه بالاتفاق المسبق على مرشح توافقي، ما دام أي مرشح ينطبق
عليه هذا الوصف، لن يكون خصما معلنا لسوريا ولا معاديا لها. ومع ازالة
هذه العقبة تنتفي أسباب انتخاب رئيس بأكثرية النصف زائد واحد. واذا
تعذر على قوى 14 آذار وقوى 8 آذار التوصل الى اتفاق على مرشح توافقي او
وفاقي او حتى على لائحة بأسماء من تنطبق عليهم هذه الصفة، فان
الاتصالات العربية والاقليمية والدولية التي بدأت سوف تساعد على التوصل
الى هذا الاتفاق لانها تريد ان يكون لبنان خلال مرحلة التجاذب الدقيقة
في منأى من أي اضطرابات ومواجهات محتملة قد تتعرض لها المنطقة في أي
وقت، اذا لم يكن محصنا بمؤسسات دستورية تعمل بانتظام ولا يشلها الفراغ.
اميل خوري
النهار (07 09 2007) |
|
||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||