|
|
|
آخر تحديث Friday September 08, 2006 الساعة 10:20:26 AM |
يرتدي «الحوار المغترب» أهمية قصوى، كونه يحمل من الجدية ما يكفي لأن يكون قادراً على تجميد الوضع اللبناني، خصوصاً أن ما تسرّب من تلك الاتصالات يوحي بأن شيئاً ما يجري خلف الكواليس يحاول تأمين الظروف المناسبة لحصول انتخابات رئاسة الجمهورية في لبنان. لكن، وعلى قاعدة أن «الصيت عن روما والفعل في باريس»، يشير العارفون بما أنجز من اتصالات سبقت لقاءات إيطاليا «السياسية والفاتيكانية» أن المسؤولين الفرنسيين يتحركون بسرعة قياسية بحثاً عن المخارج المناسبة للأزمة اللبنانية، لإدراكهم أن الوقت لا يعمل لمصلحة الحفاظ على وحدة لبنان ومستقبله. ووفقاً لتلك الروايات المتداولة «بمفعول رجعي» عن زيارة الموفد الفرنسي جان كلود كوسران الأخيرة إلى بيروت قبل نحو عشرة أيام، فإن ما خرج به من انطباعات دفعته لتقديم نصيحة سريعة لوزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير بأن زيارته إلى العاصمة اللبنانية غير مجدية في الوقت الراهن نظراً لتصلّب المواقف السياسية، وهو الذي جاء إلى العاصمة اللبنانية حاملاً «شبه مشروع تسوية». لكن روايات أخرى تتحدث عن تمكّن كوسران من حفر كوّة في الجدار تسمح بمرور كمية لا بأس بها من الضوء للمسار الذي يسلكه الموفد الفرنسي. وتقول الرواية إن كوسران عرض على رئيس مجلس النواب نبيه بري اقتراحاً يقضي بتخلي المعارضة عن مطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية والشروع مباشرة في النقاش للتوافق على رئاسة الجمهورية، فوافق الرئيس بري سريعاً وأبلغ كوسران أنه مستعد لإقناع المعارضة بهذه الفكرة. إلا أن انكشاف هذا الاقتراح من أحد السياسيين اللبنانيين أربك كوسران الذي خشي من أن يؤثر ذلك على موافقة المعارضة، وكاد يعلن العجز لولا أن سارع الرئيس بري إلى طمأنته بأنه لن يتوقف عند ما تسرّب وباستمراره على موقفه، ولكن عليه أن يحصل على ضمانات أميركية بالسير في هذه التسوية. غادر كوسران نحو العاصمة الأميركية للحصول على تلك الضمانات الأميركية، ولاقتناعه بأن واشنطن تشكل اليوم «بوابة الحل» اللبناني. وبحسب تلك المعطيات المنقولة إلى بيروت، فقد سمع كوسران من المسؤولين الأميركيين ما مفاده أن الولايات المتحدة لن تعرقل الحركة الفرنسية وستمنحها الوقت الكامل للبحث عن تسوية، وبالتالي فإن أميركا لن تبادر إلى أي خطوة يمكن أن تكون عائقاً أمام المساعي الفرنسية، لكنها في نهاية المطاف ستبادر إلى إجراء انتخابات رئاسة الجمهورية في لبنان بعد 14 تشرين الثاني بأي ثمن وبأي طريقة، بل وبأي نصاب... وربما بمن حضر. كانت الرسالة الأميركية كافية للدبلوماسية الفرنسية كي تطلق العنان لمحركاتها لتعمل بأقصى ما تملكه من قوة دفع، فسارعت إلى إجراء اتصالات مكثّفة لجمع ما أمكن من جهود المؤازرة، وحصلت سلسلة لقاءات بعيدة عن الأضواء في كل من بيروت وموناكو، كانت كلها بتحضير فرنسي يتحرك تحت سقف زمني ضاغط فرضته الولايات المتحدة من زاوية الذهاب إلى خيارات ومجازفات خطيرة، لكونها تأتي من خارج الاتفاق السياسي، بل وفيها من التحدي ما سوف يؤدي إلى انشطار لبناني قد لا تتأثر به الولايات المتحدة، لكنها تقضي على لبنان كدولة موحّدة. لم يكن المسؤولون الفرنسيون يتوقعون ذلك التجاوب السريع من قوى المعارضة اللبنانية بسبب الاستراتيجية الفرنسية السابقة في لبنان، وهذا ما منحهم بعض الثقة بإمكان تحقيق تسوية، ولو هشّة، تكون صالحة لإدارة المرحلة الانتقالية في المنطقة وتخرج لبنان من دائرة التجاذبات الإقليمية والدولية. ولمس الفرنسيون استناداً إلى تلك المتابعات أن «طرق الباب» الأميركي بإلحاح يتيح لهم استنفاد الوقت الرئاسي بمهله الدستورية إلى النهاية بما يسمح لهم حركة هادئة نسبياً في الزمن الباقي على التلويح الأميركي بخطوات من جانب واحد لا تقيم وزناً للنتائج المترتبة عليها. وعليه، تسارعت وتيرة الاتصالات، وضَمن الفرنسيون تهدئة من قبل فريق أساسي في قوى 14 آذار، هو رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري، أنتجتها جلسة من خمس ساعات بين الحريري وكوسران في موناكو، ثم جرى إبلاغ الرئيس بري بهذه الأجواء ليعلن الأخير هذا الاقتراح على أنه مبادرة في حين أنه في الواقع «أكثر من مبادرة وأقل من تسوية». طبعاً ليس بمقدور أحد أن يبني على تلك الأجواء ليجزم بأن الاتفاق على الرئاسة بات وشيكاً أو أنه حتمي، لكن التدقيق في بعض المواقف الصادرة لبنانياً وفي حركة الاجتماعات التي حصلت في روما والفاتيكان، يدفع ببعض الانطباعات المتفائلة للتسلل إلى التحليلات التي تراجعت من قمة التشاؤم باستحالة حصول الانتخابات الرئاسية إلى مرحلة الحديث عن صعوبة حصول هذه الانتخابات. بين «الاستحالة» و«الصعوبة» تسير الجهود الفرنسية، بمواكبة لبنانية ودعم فاتيكاني وانتظار عربي ورقابة أميركية، على حبل قصير يمتد إلى 14 تشرين الثاني في محاولة للانتقال إلى ضفة التفاؤل ثم إلى إنجاز الاستحقاق اللبناني، من دون التقليل بأن العودة إلى مرحلة الاستحالة هي أقرب إلى المنطق في سير الأمور من التقدم نحو التفاؤل، وهو ما يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التكهن بأن الفترة الفاصلة عن انتهاء المهلة الأميركية الممنوحة لفرنسا غير قابلة للتمديد، كما أن فيها، من الشد العصبي واستخدام الأوراق وعض الأصابع، ما يكفي لأن يستهلك كل الآمال المعلّقة على الجهود «المحمولة» على «أكتاف» كوسران والمتنقلة من باريس إلى واشنطن وبيروت ثم موناكو قبل الانتقال إلى روما والفاتيكان، تكفيراً عما سبق وتمهيداً للانتقال إلى دمشق بعد القاهرة والرياض... خضر طالب السفير (07 09 2007) |
|
||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||