|
|
|
آخر تحديث Friday September 08, 2006 الساعة 10:20:44 AM |
هذا ما اكدته لنا مصادر ديبلوماسية اوروبية وثيقة الاطلاع في باريس.
واوضحت ان التقويم او الاستطلاع السياسي – الشعبي الذي اجرته هذه
الدولة الاوروبية حول خيارات اللبنانيين ومواقفهم عبر سفارتها في بيروت
واتصالاتها مع مختلف الاطراف المعنيين اظهر الامور الاساسية الآتية:
• اولا – ان اللبنانيين بغالبيتهم الواسعة ومن مختلف الطوائف يعلقون
الكثير من الآمال على انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية
ويرون ان هذا الاستحقاق يجب ان تكون له الاولوية في هذه المرحلة ولذلك
يرفضون تأجيل الانتخابات او عرقلة اجرائها من اجل مرشح معين او تنفيذا
لشروط ومطالب لهذا الفريق او ذاك.
• ثانيا: ان المسيحيين تحديدا وبغالبيتهم العظمى يعارضون بشدة اي خطوات
او اعمال من اي جهة اتت تمنع اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها
ويرون ان حصول فراغ رئاسي يشكل انتقاصا من مقام رئاسة الجمهورية
وتقليصا لدور المسيحيين في ادارة شؤون البلد، وهو ما ليس ممكنا قبوله.
• ثالثا: ان المسيحيين بغالبيتهم العظمى يؤيدون ويدعمون رئيسا
للجمهورية يوحي بالثقة قديرا وقوي الشخصية واستقلالي التوجهات
والمواقف، لكنهم يرفضون حصر خيارهم في مرشح معين ويرون ان هناك عددا من
المرشحين المعروفين والبارزين الجديرين بتولي هذه المسؤولية. ويؤيد
المسيحيون بغالبيتهم العظمى انتخاب احد هؤلاء المرشحين، ولو لم يكن
المفضل لديهم، بدلا من تعطيل اجراء الانتخابات، ولذلك فهم يرفضون
المساهمة في تعطيلها من طريق الاعتصامات او النزول الى الشارع او
استخدام وسائل التهديد المختلفة دعما لمرشح معين، اذ ان موقع رئاسة
الجمهورية بالنسبة اليهم اكثر اهمية من الاشخاص ما دام الرئيس المنتخب
واضحا وحازما في خياراته الاستقلالية وفي تصميمه على تقوية الدولة
ومؤسساتها وفي حرصه على دور المسيحيين وعلى الدفاع عن حقوقهم.
• رابعا: هناك غالبية واضحة من اللبنانيين ومن مختلف الطوائف تعارض
انتخاب رئيس "سوري الميول والانتماء" ويشكل استمرارا لعهد اميل لحود.
لكن الشيعة بغالبيتهم العظمى سيفعلون ما يطلبه منهم "حزب الله". غير ان
لجوء الشيعة الى الشارع او الى التصعيد بوسائل غير شرعية لمنع انتخاب
رئيس يرفضه "حزب الله" والسوريون، سيثير ردود فعل سلبية للغاية في صفوف
المسيحيين بمن فيهم انصار عون، اذ سيبدو كأن الطائفة الشيعية تريد
اضعاف دور المسيحيين ونفوذهم من خلال التصرف كما تريد بموقع رئاسة
الجمهورية.
وقالت المصادر ان هذا التقويم المرسل الى "اصحاب القرار المعنيين
بالملف اللبناني" اعد طوال اسابيع وشمل استطلاع آراء مواطنين من مختلف
المناطق وكذلك آراء عدد كبير من الشخصيات اللبنانية المدنية وغير
المدنية، السياسية وغير السياسية وذات الميول والانتماءات المختلفة.
4 أخطاء للمعارضة
وأفادت المصادر الديبلوماسية الغربية الوثيقة الاطلاع في باريس ان
ديبلوماسيا اوروبيا زار لبنان حديثا، شدد في تقريره الى رؤسائه على ان
المعارضة اللبنانية ترتكب اربعة اخطاء اساسية في تعاملها مع معركة
الرئاسة وهي الآتية:
• الخطأ الاول ان المعارضة تنتقص فعلا من مقام رئاسة الجمهورية حين تضع
شروطا لتأمين نصاب الثلثين في مجلس النواب تمهيدا لانتخاب الرئيس،
وابرز هذه الشروط التمسك بتشكيل حكومة وحدة وطنية لها فيها الثلث
المعطل وهو ما يثير مخاوف مشروعة لدى الغالبية والكثير من اللبنانيين
من ان تكون هذه الحكومة بديلا من الانتخابات وان يبقى منصب رئيس
الجمهورية شاغرا سنتين على الاقل.
ولم يسبق في تاريخ لبنان المستقل ان اخضع انتخاب رئيس الجمهورية لشرط
كهذا، او لاي شرط خارج ما يحدده الدستور الذي لم ينص على تشكيل حكومة
وحدة وطنية شرطا لاجراء الانتخابات الرئاسية. ولذلك تراجعت المعارضة عن
هذا المطلب.
• الخطأ الثاني هو ان المعارضة تهدد وجديا بمنع انتخاب الرئيس الجديد
اذا لم يعجبها اي مرشح تدعمه الغالبية او اذا لم تكن القيادة السورية
موافقه عليه. وهذا الموقف ابلغ رسميا الى جهات عربية ودولية معنية
بالملف اللبناني. وليس ثمة اي نص في الدستور اللبناني او في دستور اي
دولة ديموقراطية يمنح المعارضة حق منع اجراء الانتخابات الرئاسية، بل
ان دور المعارضة يقتصر على التصويت ضد مرشح لم يعجبها وليس منع تأمين
النصاب لانتخابه اذا كانت هناك غالبية من النواب تؤيده.
• الخطأ الثالث الذي ترتكبه المعارضة هو رفضها الاعتراف بالغالبية
النيابية الحالية كغالبية وسعيها الى الغاء دورها وصلاحياتها وحقوقها
في عملية اختيار الرئيس الجديد. بل ان المعارضة تتصرف على اساس انها هي
التي تقرر مصير الانتخابات الرئاسية مع انها اقلية في مجلس النواب،
وهذا ما يتناقض مع نص الدستور وروحه ومع تقاليد النظام الديموقراطي.
وفي المقابل، ليست الغالبية راغبة في فرض مرشح معين على المعارضة بل
انها تبدي انفتاحا للحوار والتفاهم معها على مرشح للرئاسة مقبول لدى
الطرفين ويكون جديرا فعلا بتولي هذه المسؤولية. وتخطئ المعارضة برفضها
عرض الغالبية هذا.
• الخطأ الرابع ان المعارضة تستخدم اسلوب التهديد وتبدو مستعدة للجوء
الى العنف والتصعيد ومختلف انواع الضغوط لتعطيل الانتخابات الرئاسية
اذا لم تتمكن من فرض مرشحها، وهي تتصرف كأنها تملك وحدها منصب رئيس
الجمهورية وكأنه ليس من حق اي فريق لبناني آخر، ولو كانت لديه غالبية
الاصوات في مجلس النواب، خوض هذه المعركة وفقا لما ينص عليه الدستور.
وحذر هذا الديبلوماسي الاوروبي في تقريره من ان المعارضة اللبنانية
تهدد، بتصرفاتها ومواقفها، السلم الاهلي والوحدة الوطنية اذا لم تتراجع
وتقبل قواعد اللعبة الدستورية واسس النظام الديموقراطي وتحترمها.
انسحاب عون؟
وفي هذا الاطار، قالت المصادر الديبلوماسية الاوروبية الوثيقة الاطلاع
ان مختلف الجهات العربية والدولية المعنية بتطورات الاوضاع اللبنانية
"على اقتناع بان الخيار الافضل الذي يمكن ان يعتمده العماد ميشال عون
زعيم التيار الوطني الحر هو ان يتخذ قرارا بالانسحاب من معركة الرئاسة
بدل الاصرار على خوضها باي ثمن والتلويح باستخدام مختلف الوسائل لفرض
نفسه مرشحا وحيدا للمسيحيين لهذا المنصب، وان يدعم مرشحا آخر استقلالي
المواقف والتوجهات ويكون جديرا فعلا بتولي هذه المسؤولية الرفيعة".
واضافت المصادر ان الجهات العربية والدولية تدرك تماما ان زعيم "التيار
الوطني الحر" له موقعه المميز ورصيده الشعبي في الساحة اللبنانية، "لكن
مواقفه وتحالفاته واسلوبه الهجومي القاسي في التعامل مع الافرقاء
اللبنانيين غير المتفقين معه في الرأي تدفع الى الجزم بانه ليس هناك اي
امل في ان يحصل عون على غالبية الاصوات في مجلس النواب للفوز بالرئاسة،
وهو كذلك ليس مرشحا يمكن حصول توافق في شأنه بين الغالبية والمعارضة،
كما ان التهديدات والاعتصامات والاستعانة بالشارع بدل ابقاء المعركة
داخل مجلس النواب ستضعف موقعه اكثر فاكثر ولن تساعده باي شكل على
الوصول الى قصر الرئاسة".
وامتنعت عن القول ما اذا كانت احدى الجهات الدولية "نصحت" عون فعلا
بالانسحاب من المعركة ودعم مرشح آخر للرئاسة، لكنها شددت على ان زعيم
"التيار الوطني الحر" يخطئ اذ يتصرف على اساس انه المرشح الشرعي
والطبيعي الوحيد للرئاسة لانه، في تقديره، يمثل غالبية المسيحيين ولان
من حق الموارنة اختيار رئيس الجمهورية كما فعل الشيعة باختيارهم نبيه
بري لرئاسة مجلس النواب وكما فعل السنة باختيارهم فؤاد السنيورة لرئاسة
الحكومة. كما ان عون يخطئ اذ يضع اللبنانيين امام احد خيارين: فاما ان
يختاره مجلس النواب بغالبية الاصوات رئيسا للجمهورية فيكون المجلس
شرعيا، واما ان يفقد هذا المجلس شرعيته اذا دعمت غالبية اعضائه سواه،
فيجب تاليا حل المجلس واجراء انتخابات نيابية مبكرة بحيث يختار المجلس
الجديد رئيس البلاد.
وترى المصادر الاوروبية ان عون يخطئ باتخاذه هذه المواقف للاسباب
الرئيسية الآتية:
• اولا- ان الشيعة لم يفرضوا نبيه بري على الافرقاء اللبنانيين الآخرين
المسيحيين والمسلمين بل تم التشاور والتفاهم بين مختلف الافرقاء في شأن
انتخابه رئيسا لمجلس النواب، كما ان فؤاد السنيورة اصبح رئيسا للحكومة
لان غالبية من النواب ومن مختلف الطوائف اختارته لتولي هذا المنصب.
وليس كافيا ان يرئس عون كتلة نيابية مسيحية كبرى كي يصبح تلقائيا
وشرعيا رئيسا للجمهورية، بل يجب ان يحصل على دعم غالبية النواب ومن
طوائف مختلفة. اضف ان هناك عددا كبيرا من النواب المسيحيين يعارضون
انتخاب عون رئيسا للجمهورية.
• ثانيا- ان النظام اللبناني نظام ديموقراطي وليس نظاما ديكتاتوريا
يستطيع فيه سياسي ما او تنظيم ما ان يفرض بالقوة وبالتهديد على غالبية
اللبنانيين ونوابهم رئيسا معينا كما كان يحصل في زمن الهيمنة السورية.
والخيار الديموقراطي الذي يحفظ وحده السلم الاهلي ويمنع الانزلاق الى
الاقتتال الداخلي، يفترض اما التوافق من طريق الحوار على رئيس معين
مقبول لدى مختلف الاطراف، واما فتح المجال امام التنافس الديموقراطي
الحر بحيث يخوض معركة الرئاسة اكثر من مرشح ويختار النواب منهم الافضل
لمنصب الرئاسة.
• ثالثا - النظام الديموقراطي يفترض احترام المهل الدستورية والتناوب
السلمي للسلطة بين الغالبية والمعارضة، وكما تمسكت المعارضة ببقاء اميل
لحود في منصبه حتى اليوم الاخير من ولايته على رغم انه جرى التمديد له
بقوة الضغوط والتهديدات السورية، فان من الطبيعي والسليم ديموقراطيا ان
يكمل مجلس النواب المنبثق من انتخابات حرة ولايته فتجري الانتخابات
النيابية في موعدها وبعد تبني قانون انتخابي جديد عادل ومتوازن.
• رابعا – في تاريخ لبنان، منذ الاستقلال حتى اليوم، لم ينتخب اي رئيس
للجمهورية على اساس انه "الاقوى مسيحيا" و"الاكثر شعبية في صفوف
المسيحيين" او على اساس انه يرئس كتلة مسيحية نيابية كبيرة، بل كان
الشرط الاساسي، في مرحلة ما قبل الهيمنة السورية، للفوز هو تمتع المرشح
للرئاسة بالقدرة على تأمين دعم سياسي – نيابي واسع يتجاوز اطار طائفته.
ولم يكن اي من رؤساء الجمهورية الذين انتخبوا منذ الاستقلال حتى مرحلة
الهيمنة السورية هو الاقوى والاكثر شعبية في صفوف المسيحيين: فبشارة
الخوري وكميل شمعون وفؤاد شهاب وشارل حلو وسليمان فرنجيه والياس سركيس
وامين الجميل لم يكونوا لدى انتخابهم رؤساء، الاقوى والاكثر شعبية في
صفوف المسيحيين. اما انتخاب بشير الجميل رئيسا، فكان حدثا استثنائيا في
ظرف استثنائي.
هذه الوقائع والحقائق تدفع الجهات العربية والدولية الى التمني ان يتخذ
ميشال عون "قرارا سياسيا شجاعا صائبا يعكس الحرص على المصلحة العامة
وعلى السلم الاهلي في لبنان"، على حد قول المصادر الاوروبية المطلعة،
"ويتمثل في اعلان انسحابه من معركة الرئاسة وتأييده العلني الصريح
لمرشح آخر قادر على تأمين التفاف واسع حوله ويتمتع بالمواصفات المطلوبة
التي تمكنه من العمل على حماية استقلال لبنان وسيادته والحفاظ على
الوحدة الوطنية والمساهمة في اعادة الاستقرار والامن والحياة الطبيعية
الى هذا البلد والى ابنائه".
عبد الكريم أبو النصر
النهار (07 09 2007) |
|
||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||