تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday September 09, 2006 الساعة 08:08:09 AM

تحليل إخباري

عون مرشح المعارضة إذا رفضت 14 آذار مبادرة بري ؟

جنبلاط يثبت "توازن الرعب" حتى الأيام العشرة الأخيرة

قرأ خبراء سياسيون المواقف التي أعلنها رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في حديثه الى برنامج "كلام الناس" من زاويتين: الاولى تتصل بالاطار العام لهذه المواقف وما يمكن ان تشكله من مؤشرات الى "حركة الرياح" الرئاسية والسياسية، والثانية تتصل بمضمون المواقف نفسها تحفظا او رفضا او انفتاحا مع كل ما تحمله هذه الاوصاف من انعكاسات.

في السياق الاول، وبما ان المأثور عن جنبلاط انه من بين قلة قليلة من الزعماء والسياسيين الذين يمتلكون ملكة الاستقراء ويحوزون قدرات معلوماتية ومعطيات تمكنهم من فعل الاستقراء السياسي لحركة الاحداث، فان الخبراء السياسيين هؤلاء رأوا في السياق العام لمواقفه مؤشرا الى ان "ساعة الحقيقة" لم تدق بعد لحسم الاتجاهات النهائية للاستحقاق الرئاسي، وان الوقت لا يزال بعيدا نسبيا لخوض معترك فاصل بين اتجاهين لا ثالث لهما هما إما التسوية السياسية – الرئاسية واما المعركة الفاصلة مع كل ما يختزنه الاحتمالان من مضاعفات وانعكاسات.

فالواضح من حديث جنبلاط، كما اوحاه لهؤلاء، ان مرحلة السقوف التفاوضية العالية لا تزال ترخي بظلالها الكثيفة على مجمل المناخ السياسي وحركة الكواليس وحركة المشاورات النشطة خارجيا ومحليا، مما يعني ان جنبلاط دفع بسقوفه في مقابل سقوف الآخرين، وهو الشهير غالبا في مناورة خصومه على حافة الهاوية. وتبعا لذلك بدا واضحا ان جنبلاط تعامل مع مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري على انها مجموعة نقاط تفاوضية في الشكل ولكنها تغلف سقفا عاليا يستبطن "انقلابا" سياسيا لمصلحة المعارضة وارتباطاتها الخارجية عبر البند المتفجر الساخن المتعلق بالتسليم بنصاب الثلثين الالزامي لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية. واذا جاء رد جنبلاط على هذه المبادرة بما تمليه ضرورة "التعامل بالمثل" فان الخبراء السياسيين يعتقدون ان لجوء زعيم "اللقاء الديموقراطي" الى ترسيخ التوازن السلبي او "توازن الرعب" المتبادل انما يؤشر الى خلو الوساطات الخارجية والحركة الديبلوماسية الجارية حتى الآن من اي محتوى فعلي يمكن ان يدفع المراقبين الى توقع تسوية وشيكة اقله قبل 25 ايلول، موعد الجلسة الاولى الانتخابية التي دعا اليها رئيس مجلس النواب. واذا كان البعض يظن ان طريق مبادرة بري سيكون مفروشا بالرياحين لمجرد رفعه شعار التوافق، فان حساباته بعد كلام جنبلاط ستكون مغايرة تماما خصوصا انه لا يمكن اغفال اهمية تناوب كل من رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وجنبلاط على اشباع مبادرة بري بالتحفظات التي ترسم تساؤلات شائكة حول مسارها المقبل. وهذا الامر سيدفع بطبيعة الحال الى توجيه الانظار الى موقف الركن السني البارز في قوى 14 آذار اي رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري الذي سيكون في المرحلة المقبلة قبلة الانظار ومحط الاهتمام لتلمس الاتجاهات النهائية لموقف قوى 14 آذار مجتمعة من مبادرة بري. ويسود اعتقاد ان عودة الحريري ستحمل معها مزيدا من المؤشرات الى ان مرحلة الحسم السياسي لم يحن اوانها بعد خصوصا اذا تبين ان المعطيات التي يملكها الحريري عن الاتصالات والحركة الخارجية لم تفض بدورها الى ما يدفع نحو هذا الحسم.

اما من ناحية المضمون السياسي لمواقف جنبلاط، فان الخبراء انفسهم لم يفاجأوا كثيرا برفضه الجازم للتسليم بنصاب الثلثين او التخلي عما سماه "الحق الشرعي والقانوني" للغالبية في انتخاب رئيس للجمهورية بأكثرية النصف زائدا واحدا. ذلك ان السذج وحدهم ينتظرون ان يسلم اي فريق من الآن بالورقة الحاسمة، بل باحدى اقوى واهم اوراقه، قبل اللحظة الحاسمة للاستحقاق. بمثل هذه الورقة لا يتم التفريط الا عبر صفقة سياسية شاملة يحصل في مقابل التخلي عنها على ضمانات كافية وحاسمة او يلجأ الى استعمالها مهما رتبت عليه من مضاعفات واثمان.

والواقع ان جنبلاط تمسك بالخيار الثاني، اي باستخدام الورقة، ولكنه لم يلزم فريق 14 آذار برفض الخيار الاول اي التسوية. واهمية موقفه هي في انه يرسم للمرة الاولى منذ نشوء فريق الغالبية فرضية التمايز الجنبلاطي عن هذا الفريق فيما لو اختارت قوى 14 آذار مجتمعة التعامل بمرونة وانفتاح مع مبادرة بري من دون ان يخرج جنبلاط بطبيعة الحال عن هذا الفريق. وهذه الفرضية تأتي استباقا لقرار حاسم سيتعين على فريق الغالبية اتخاذه قريبا لبتّ الجدل المتصاعد حيال موقفها من مبادرة بري.

واذا كانت الانظار ركزت في المدة الاخيرة على فريق الغالبية الذي رأى كثيرون ان بري نجح في احراجه عبر مبادرته ورمي كرة الموقف منها في مرماه، فثمة من يقول ان فريق المعارضة سيجد نفسه مضطرا هذه المرة الى حسم امره من موضوع اعلان مرشحه قبل 25 ايلول. ولا يستبعد ان تكون الزيارة المفاجئة التي قام بها العماد ميشال عون لعين التينة مساء الخميس، وعلى نحو متزامن مع حديث جنبلاط التلفزيوني، مقدمة في الشكل والمضمون لاعلان عون مرشح المعارضة الوحيد في حال اتخذت قوى 14 آذار مجتمعة موقفا من مبادرة بري يأتلف وموقف كل من جعجع وجنبلاط، بما يعنيه ذلك من التزام بري نفسه اعتبار عون المرشح الذي سيؤيده في بداية المعركة التي سيتحول 25 ايلول موعد انطلاقها نحو الايام العشرة الاخيرة من المهلة الدستورية.

النهار (08 09 2007)

 

مزيد من المقالات

08 09 2007

 

عشاء عين التينة: بطاطا أميركية وتمر سعودي وعصير إيراني وحلوى فرنسية!

لماذا تراجع جنبلاط عن تهديد من يقبل التسوية بالإعدام السياسي؟

المعارضة تقترب من قرار المواجهة الشاملة

ما دامت أصوات النواب ستتوزّع على المرشحين ولن يفوز أحد منهم

لماذا لا تكون جلسة 25 أيلول اختباراً لموازين القوى؟

الخارجية الفرنسية تدرس ضمانات لإتمام الاستحقاق

كوشنير سيُبلغ محدّثيه في بيروت تشجعه بمبادرة بري للعودة

عون مرشح المعارضة إذا رفضت 14 آذار مبادرة بري ؟

جنبلاط يثبت "توازن الرعب" حتى الأيام العشرة الأخيرة

من يريد قطع الحوار السعودي – الايراني ؟

معظمها تكرار لما طرح وفشل

صيف المبادرات الإسرائيلية: كل الطرق تؤدي الى حائط مسدود

قراءة في الإختراق الإسرائيلي للأجواء السورية

أقلّ من التحضير لحرب... أكثر من مجرد تحّرش

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى