تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday September 09, 2006 الساعة 08:08:18 AM

تحليل إخباري

من يريد قطع الحوار السعودي – الايراني ؟

المعارضة في لبنان مكونة من حلفاء استراتيجيين للجمهورية الاسلامية الايرانية في مقدمهم "حزب الله" ومن حلفاء استراتيجيين لسوريا بشار الاسد في مقدمهم النائبان والوزيران السابقان سليمان فرنجيه وطلال ارسلان وعدد من الاحزاب العقائدية والشخصيات السياسية. وهي مؤلفة ايضاً من فريق تربطه بالدولتين علاقات مهمة الا ان اكثرها اهمية وربما استراتيجية هي تلك القائمة مع سوريا. وحركة "امل" هي هذا الفريق. وهي مؤلفة اخيراً من فريق مسيحي كان عداؤه لسوريا ولكل ما تمثل الدور الاساسي في شهرته وشعبيته وكان الخوف من ايران او بالاحرى من حليفها الاول على الساحة اللبنانية اي "حزب الله" الدافع الاساسي لتحركه نحو الغرب طالباً مساعدته لانقاذ لبنان من سوريا ومن كل سلاح غير شرعي وغير موال للبنان. هذا الفريق هو "التيار الوطني الحر" الذي صار الآن بسبب تحالفه المشار اليه مع المعارضة ذات البعدين السوري والايراني جزءاً من الاستراتيجيا اللبنانية التي وضعتها من زمان دمشق وطهران والتي تضمنت ادوار حلفائهما اللبنانيين كلهم المباشرين او غير المباشرين والاهداف المطلوب منهم تحقيقها.

طبعاً لا يبدو في الظاهر ان التنوع في الارتباط الخارجي المشار اليه اعلاه داخل المعارضة مزعج او يشكل عقبة امام تحركها المسبق في مواجهة اعدائها الداخليين وحلفائهم الخارجيين، ذلك ان سوريا وايران مرتبطتان بتحالف استراتيجي ثابت علما ان بعض التباين كان يظهر احيانا بين حلفاء الدولتين المتحالفتين ولا سيما عندما كان صبر حلفاء سوريا من بطء التحرك الحاسم لحلفاء ايران ينفد او يقارب النفاد. لكن نفاد الصبر هذا كان يعالج في سرعة ليست فقط بسبب الحلف الاستراتيجي المشار اليه اعلاه بل ايضاً بسبب ادراك حلفاء سوريا داخل المعارضة ان استمرارهم وتالياً نجاحهم لن يتحققا اذا لم يكن حلفاء ايران جزءا منهم لانهم الاقوى والافعل والاكثر عددا وتنظيماً. هذا فضلا عن ادراك سوريا ان تحالفها مع ايران لا يعني تطابقاً في المواقف حيال قضايا كثيرة في مقدمها قضية لبنان ولا ينفي وجود نوع من التباين بينهما حيال مستقبل الاوضاع فيه على الصعيدين السياسي والشعبي. وقد ظهر ذلك في وضوح بالاتصالات التي حصلت والتي لا تزال مستمرة وان بوتيرة اخف من السابق بين ايران والمملكة العربية السعودية بغية معالجة الوضع اللبناني رغم شبه القطيعة بين الاخيرة وسوريا والاختلاف على الهدف القريب المدى الذي تسعى كل من السعودية وسوريا الى تحقيقه في لبنان.

فالاولى ومعها ايران ضد حسم سيشعل قطعاً حرباً مذهبية سنية – شيعية لانها تفجر المنطقة وتلحق ضررا بالغاً في النهاية بايران وحلفائها من شيعة لبنان والعالم. في حين ان الثانية لا تمانع في فوضى بناءة وان عنفية في لبنان لان من شأن ذلك اراحتها من كوابيس صارت معروفة للجميع. انطلاقا من ذلك ظن اللبنانيون وغيرهم ان استمرار الاتصال السعودي – الايراني وان متقطعاً يبقى نوعا من صمام الأمان لمنع انفجار لبنان.

لكن هؤلاء اصيبوا منذ مدة غير بعيدة بقلق وربما بخوف على هذه العلاقة وخصوصاً بعد بدء تعرض العربية السعودية لحملات اعلامية من ايران جوهرها سياسي وكان ابرزها ما نشرته وكالة "مهر" الايرانية للانباء من معلومات عن اشتراك السعودية وسفيرها في لبنان عبد العزيز خوجة في مؤامرة لاغتيال الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله اي الحزب الذي هو الابن المدلل والمبجل للنظام الاسلامي الحاكم في ايران منذ نحو 28 سنة. طبعاً ليست الحملة على السعودية جديدة في لبنان، اذ بدأت قبل اسابيع على ألسنة حلفاء لبنانيين لسوريا ولها وحدها. ولذلك لم تكن مقلقة كثيرا. لكنها بدأت تصبح مقلقة عندما انتقلت الى ايران ذلك ان انتقالها الى هناك قد يعني وقفاً للتشاور وان المتقطع بين طهران والرياض وقد يعني اتفاقاً سورياً – ايرانياً على انتهاج خط متشدد في لبنان مع المعارضة المنتمين اطرافها اليهما وضد الغالبية الحاكمة "رسميا" وحلفائها الذين يشكلون غالبية العالمين العربي والاسلامي والمجتمع الدولي. وقد يعني تفجيرا في لبنان وربما انفجاراً كبيراً في المنطقة لا تبقى اميركا بعيدة عنه. وقد يعني ان سوريا نجحت في اقناع ايران بأن اللين والمرونة لن يحققا لها او لحلفائها اللبنانيين شيئا وان مصلحتهما تقتضي التشدد لان اميركا جورج بوش هي في ذروة الضعف حالياً ولان كبار المجتمع الدولي (روسيا – الصين – اوروبا) بدأوا يعيدون النظر في مواقفهم وسياساتهم حيال الشرق الاوسط وخصوصاً العالم الاسلامي.

هل القلق المذكور اعلاه في محله؟

لا شك في انه في محله رغم الاتصالات التي اجريت في لبنان بين ديبلوماسيي السفارة السعودية وقيادات "حزب الله" والتي اسفرت عن مواقف "حزبية" نافية لاتهامات "مهر" الايرانية للسفير خوجة بالتآمر على حياة السيد نصرالله. ذلك ان الوضع اللبناني يسير نحو التأزم سريعاً وخصوصاً في ظل اقتراب الاستحقاق الرئاسي وكذلك الوضع الاقليمي بمشكلاته العراقية والفلسطينية والايرانية والسورية. وفي اوضاع كهذه على ايران ان تحدد الاتجاه الذي ستسير فيه فإما الاندفاع نحو المواجهة العسكرية غير المباشرة ثم المباشرة واما تعزيز خط التفاوض المرن والبراغماتي للتوصل الى حلول. ولكن على المجتمع الدولي وتحديدا على اميركا ان تحدد بدورها الاتجاه الفعلي الذي تريد السير فيه. فهي مثل ايران تظهر مرونة وتدعو الى تجنب المواجهة العفوية لكنها لا تقوم بما يجب لترجمة هذه المرونة وهذا يسميه اللبنانيون "تشاطرا". وهم يخافونه رغم انهم يمارسونه، لان نتائجه السلبية ستقع على رأسهم اول ما تقع.

سركيس نعوم

النهار (08 09 2007)

 

مزيد من المقالات

08 09 2007

 

عشاء عين التينة: بطاطا أميركية وتمر سعودي وعصير إيراني وحلوى فرنسية!

لماذا تراجع جنبلاط عن تهديد من يقبل التسوية بالإعدام السياسي؟

المعارضة تقترب من قرار المواجهة الشاملة

ما دامت أصوات النواب ستتوزّع على المرشحين ولن يفوز أحد منهم

لماذا لا تكون جلسة 25 أيلول اختباراً لموازين القوى؟

الخارجية الفرنسية تدرس ضمانات لإتمام الاستحقاق

كوشنير سيُبلغ محدّثيه في بيروت تشجعه بمبادرة بري للعودة

عون مرشح المعارضة إذا رفضت 14 آذار مبادرة بري ؟

جنبلاط يثبت "توازن الرعب" حتى الأيام العشرة الأخيرة

من يريد قطع الحوار السعودي – الايراني ؟

معظمها تكرار لما طرح وفشل

صيف المبادرات الإسرائيلية: كل الطرق تؤدي الى حائط مسدود

قراءة في الإختراق الإسرائيلي للأجواء السورية

أقلّ من التحضير لحرب... أكثر من مجرد تحّرش

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى