|
|
|
آخر تحديث Saturday September 09, 2006 الساعة 08:08:38 AM |
ما تزال اجوبة الموالاة تأتي بـ«المفرق» على مبادرة الرئيس نبيه بري، في انتظار الجواب الإجمالي المرتقب مع اجتماع قوى14آذار قريبا. وإذا كان وليد جنبلاط وسمير جعجع قد اعترضا باسميهما على المبادرة، إلا ان لعبة الأحجام تجعل من موقف النائب سعد الحريري بيضة القبان التي سترجح كفة على أخرى. ولكن المشكلة ان موقف الحريري نفسه مرتبط بما سينتهي اليه مخاض المساومات الدولية ـ الاقليمية حول لبنان، والذي يظهر انه سيأخذ مداه حتى حده الاقصى قبل ان تولد «كلمة السر» المعتادة في مناسبات كهذه. وإلى ان يتضح الخيط الابيض من الاسود، شكل كلام النائب وليد جنبلاط «مادة أولية» لاستخلاص ما أمكن من الإشارات. وفي قراءة بعض شخصيات المعارضة لما ادلى به جنبلاط انه ليس سوى انعكاس للغموض المستمر في الموقف الاميركي النهائي من الاستحقاق الرئاسي، ولذلك بدا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي مربكاً في طروحاته ومفتقراً الى الوضوح في الرؤية، بما يترجم الحالة الانتظارية التي يعيشها في انتظار ان تقول واشنطن كلمتها الفصل. ويرى أصحاب هذا التشخيص لوضع جنبلاط، ان الأخير وجد نفسه في مواجهة مأزق مقفل، بعدما ذهب في خطابه السياسي الى اللغة الاقسى والرهانات الاقصى، قاطعاً بذلك خطوط الرجعة مع خصومه، وخصوصاً مع سوريا وحزب الله، الأمر الذي من شأنه ان يجعله الحلقة الأضعف في أي تسوية محتملة، وهذا ما يثير قلقه في الوقت الحاضر. ويتوقف أصحاب هذه القراءة في المعارضة عند التحول الذي طرأ على لهجة جنبلاط في التعاطي مع احتمال التسوية، إذ انه انتقل مرة واحدة وبلا مقدمات من موقع اتهام من يقبل بها في صفوف 14 آذار بالخيانة التي يستحق مرتكبها الإعدام المعنوي والسياسي الى موقع الاكتفاء بالقول إنه سيعترض على التسوية من باب إراحة الضمير وتسجيل موقف للتاريخ، ولكنه لن يعرقلها حتى لا يُتهم بتخريب التوافق، مشيراً الى انه من الممكن ان تكون هناك معطيات دولية وعربية لدى حلفائه تفرض القبول بتسوية ما. ولئن كان جنبلاط سيحاول الضغط قدر الإمكان على حلفائه لإقناعهم بمخاطر ومحاذير التسوية المستندة الى مبادرة الرئيس نبيه بري، بل ربما تكون رسائله المتلفزة موجهة بالدرجة الاولى اليهم قبل المعارضة علّهم يلحقون به، إلا انه يدرك في قرارة نفسه ـ وفق تحليل شخصيات في المعارضة ـ بأن قرار التسوية، متى أتخذ، سيكون أكبر منه وبالتالي لن يكون بمستطاعه تعطيله. تأسيسا على هذه الحقائق، بدا جنبلاط ـ برأي بعض المعارضين ـ ميالا الى ان يتعاطى بشيء من الواقعية مع حقيقة ان اللعبة أكبر منه، محاولا في الوقت ذاته الحفاظ على ماء وجهه عبر تأكيده انه سيرفض ونوابه الحزبيين التوافق من غير ان يوقفه، في استعادة لسيناريو 2004 حين عارض هو التمديد بينما سار به الرئيس رفيق الحريري. على الجهة الأخرى، يستغرب مقربون من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي إصرار المعارضة على ترداد المعزوفة إياها حول حسابات خارجية مفترضة لدى وليد جنبلاط، في حين ان المعارضة هي التي تربط الوضع اللبناني عموماً والاستحقاق الرئاسي خصوصاً بقاطرة المصالح الإقليمية لبعض دول المنطقة. ويعتبر هؤلاء ان جنبلاط طرح نقاطاً سليمة من الناحيتين الدستورية والسياسية وأثار هواجس مشروعة حيال مبادرة الرئيس بري، ولكن شعوره بالمسؤولية الوطنية، وليس قياس الأحجام، دفعه الى القول إنه لن يقف حجر عثرة أمام أي توافق محتمل قد تفرضه الظروف، أما ان يُطلب منه تغطية تسوية لا يقتنع بها فهذا يعني انه مدعو الى الانقلاب على ذاته، الأمر الذي لا يمكن ان يقوم به. ويلفت المقربون من جنبلاط الانتباه الى ان لا مشكلة مع الجانب المتصل بالسعي الى التوافق، ضمن مبادرة الرئيس بري، ولكن الجانب المتصل بوجوب التزام «الأكثرية» نصاب الثلثين مسبقاً يثير الخشية من ان يكون وراء الأكمة ما وراءها، لأن مثل هذا الالتزام المجاني يسحب من الموالاة ورقة دستورية رابحة تتمثل في حق انتحاب رئيس الجمهورية بالنصف زائداً واحداً، من دون الحصول في المقابل على اي ضمانات حول طبيعة الرئيس الذي سيتم التوافق عليه. ويتساءل هؤلاء هنا عن طبيعة المعايير التي ستعتمد في التوافق، وهل يعتبر الرئيس بري أن العماد ميشال عون هو رئيس توافقي وان هذه الصفة لا تنطبق على أي من مرشحي 14 آذار، ليخلصوا الى ان المطلوب إجابات وتطمينات تزيل الهواجس وتعالج بعضاً من جوانب أزمة الثقة المتفاقمة بين الموالاة والمعارضة. في هذه الأثناء، تلتقي شخصية حزبية مطلعة في المعارضة مع ما يراه الكثيرون من ان مصير مبادرة بري يتوقف على قرار واشنطن، ولكن هذه الشخصية تعتقد ان المناورة الاميركية بالذخيرة السياسية الحية قد تستمر حتى الوقت القاتل من المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي، ما يعني ان الفترة الفاصلة ستشهد المزيد من الكر والفر السياسي في محاولة من قبل كل الاطراف لتحسين شروط المواجهة او التسوية، تبعاً لما ستؤول اليه الامور في نهاية المطاف. وحسب المعطيات المتوافرة بحوزة بعض المتابعين، يبدو ان المعارضة تفضل البحث في تسوية متكاملة تشمل الرئيس التوافقي والحكومة الاولى في عهده، بحيث يجري التفاهم على هاتين المسألتين في سلة واحدة. وتصر المعارضة في هذا السياق على رئيس ـ ضمانة يحول دون ممارسة الشطط والأحادية في السلطة ويحقق التوازن مع رئيس الحكومة الذي تملك الموالاة بأكثريتها النيابية الحالية امتياز ان تسميه. بمعنى آخر، هناك في المعارضة من يرى ان المنطق يقول إنه لا يجوز ان يكون رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من فريق سياسي واحد، وإذا كانت قواعد اللعبة الدستورية تحتم ان يكون رئيس مجلس الوزراء منتمياً الى الموالاة كون فريق 14 آذار يتمتع بالغالبية البرلمانية، فإنه من أضعف الايمان ان يكون رئيس البلاد توافقياً. وقد جاء لقاء عين التينة أمس الاول بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون ليؤكد تماسك جسم المعارضة، غداة إطلاق رئيس مجلس النواب لمبادرته التي أوحى البعض بأن ترشيح الجنرال سيكون من أبرز ضحاياها، كونها تقوم على مبدأ انتخاب رئيس الجمهورية بالتوافق بين 8 و14 آذار. هذا هو أحد الابعاد الاساسية للاجتماع وفق المقربين من المشاركين فيه والذين يشددون على ان اللقاء كان أكثر من ودي وقطع الطريق تماماً على من يتوهم بأن هناك تناقضات بين الرجلين يمكن اللعب عليها. ولئن كانت الجلسة الطويلة بين «النبيه» و«الجنرال» غنية بالنقاش السياسي، إلا ان مائدة العشاء كانت بدورها غنية بأطباقها المتنوعة التي جمعت بين الشرقي والغربي، بدءا من المأكولات التي حوت بطاطا أميركية وصولا الى التحلية، وفيها تمر سعودي وعصير إيراني وحلوى فرنسية... فهل ان ما جمعته المائدة يمكن ان يجمعه الاستحقاق الرئاسي؟ عماد مرمل السفير (08 09 2007) |
|
||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||