|
|
|
آخر تحديث Monday September 11, 2006 الساعة 09:39:17 PM |
ما عدا السهو والغلط والتحذلق، فإنه لا فارق بين الرئيس الوفاقي والرئيس التوافقي، سواء أكان وفاقياً بطبعه أم توافقياً بالاضطرار. وهذا هو جوهر النظام في لبنان، وهذه هي مهمته الأساسية بموجب الدستور، وهذا هو المعنى المقصود عندما يُقال إن رئيس الجمهورية هو (رئيس كل لبنان). وبموجب النظام الطائفي المعتمَد منذ الاستقلال فإن الصفة الديمقراطية الملتصقة بهذا النظام هي أيضاً ذات طابع خاص وفريد ومنبثق عن (الخصوصية) اللبنانية، وتدعى الديمقراطية التوافقية التي لا تعترف بمفاهيم الأكثرية والأقلية المتبعة في الديمقراطيات المدنية والعلمانية غير الطائفية. وبهذا التحديد لم يكن الرئيس لحود رئيساً وفاقياً أو توافقياً لأنه اختار أن يكون طرفاً. وما يقوم به الرئيس نبيه بري اليوم هو بالتحديد دور الرئيس التوافقي ولكن في الحدود التي يسمح بها موقعه الرسمي وانتماؤه المذهبي. *** أظهرت هذه الأزمة الطويلة عدداً كبيراً من الفقهاء والمتفقهين الذين يخلطون شعبان برمضان في الشأن الدستوري، وهو أمر يحدث عادة في الشهور القمرية وفي مناسبات الصوم والأعياد. وينبغي ألا يحدث مثيل له في تفسير الدستور. وقد أورد الزعيم الاشتراكي أربع مواد دستورية هي ركيزة هذا النظام (79 و49 و43 و73) باعتبارها تحمل تفسيرات متناقضة، أو أنها تخضع لتفسير يعرضه كل طرف بما يتوافق مع مصالحه السياسية الآنية. والهيئة المعنية بتفسير مواد الدستور معطلة عمداً بقرار ضمني من الفريق الحكومي. وقبل المطالبة بقيام الدولة لا بد من قيام دستور واضح غير خاضع للتأويل، إما بحسم السجال حول بنوده وإما باعتماد دستور لنظام سياسي جديد. وإذا قدر للبنان أن يخرج من هذه الأزمة (قطعة واحدة)، لا ممزقاً ولا أشلاء، فسيكون في مقدمة مهام العهد الجديد إطلاق حوار وطني عام استناداً الى ما تم التوافق عليه في الطائف حول تشكيل الهيئة الوطنية للبحث في سبل الغاء الطائفية السياسية. *** لا يستطيع لبنان أن يعيش الا في ظل الرئيس التوافقي. والدليل هو الولاية الممددة للرئيس لحود التي جعلت منه رئيساً لا توافقياً. وعندما يقول النائب جنبلاط إنه متمسك بانتخاب رئيس غير توافقي فإنه يقدم وصفة للعيش في ظل أزمة متمادية قد تستمر طوال سنوات العهد الجديد، إذا قدر له أن يستمر الى نهاية العهد. صيغة جنبلاط هي أنه يريد لحوداً آخر ولكن من قوى 14 آذار! ومن حسن الحظ أن المفاهيم التي يحملها المرشحون للرئاسة من هذا الفريق لا تنطبق على هذا المفهوم الجنبلاطي، ومنهم الشيخ بطرس حرب والمرشح نسيب لحود. وعلى الضفة الأخرى، يقدم العماد عون نفسه كمرشح توافقي أيضاً. وهم جميعاً عبروا عن الاقتناع بأن الرئيس سيكون رئيساً للبنانيين جميعاً، وليس لفريق منهم. *** كشف جنبلاط في مقابلته التلفزيونية حقيقتين. الأولى هي أن بعض حلفائه في (14 آذار) ينخرطون في العمل على تسوية ما جدياً. وانه في حال توفر معطيات ما تفرض هذه التسوية فإنه لن يعمل على تعطيلها، وهذه هي الحقيقة الثانية. وهذه هي الاشارة الأولى التي تعطي بصيص أمل بامكانية الخروج من الأزمة. رؤوف شحوري الأنوار (09 09 2007) |
|
|||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||