تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Tuesday September 12, 2006 الساعة 12:08:55 AM

تحليل إخباري

القرار الظني وتعيين قضاة المحكمة يثيران اهتمام سوريا

هل يكون الاستحقاق الرئاسي بداية انفراج ام انفجار ؟

هل يصدر القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه قبل التوصل الى اتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية، ام الاتفاق على انتخابه؟
الجواب عن هذا السؤال هو الذي يشغل النظام السوري ويجعله يواجه حالة قلق وارتباك في تحديد موقف نهائي من الاستحقاق الرئاسي. ففي المعلومات ان هذا النظام يسعى الى ان يصدر القرار الظني قبل الانتخابات الرئاسية في لبنان كي يستطيع تحديد موقفه منها في ضوء ما يتضمنه هذا القرار، فاذا كان يتضمن ما يثير هواجس النظام السوري، فان موقفه من الانتخابات الرئاسية يصبح متشددا ولن يقبل عندئذ الا برئيس مقبول منه وله تجارب سابقة معه تؤكد الثقة به، فاذا لم يتم التوصل الى القبول بمثل هذا الرئيس، فان على الجهة المسؤولة عن ذلك ان تتحمل تداعيات الفراغ في اعلى منصب في الدولة اللبنانية، او مخاطر اقدام قوى 14 آذار على انتخاب رئيس باكثرية نصف عدد النواب زائد واحد.
اما اذا لم يتضمن القرار الظني ما يثير هواجس النظام السوري في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، فانه سوف يتساهل عندئذ في التوصل الى اختيار رئيس توافقي للجمهورية يكون مقبولا من الجميع او من غالبية القوى السياسية الاساسية في لبنان.
الواقع، ان سير الاجراءات لجعل المحكمة ذات الطابع الدولي في وضع الجاهز لمباشرة عملها يتطلب وقتا قد يمتد حتى مطلع السنة المقبلة، بحيث يتم تعيين القضاة اللبنانيين وغير اللبنانيين في المحكمة، وتعيين الموظفين فيها وتقر موازنة هذه المحكمة التي يساهم لبنان فيها بنسبة معينة، ويتم على الاخص تعيين المدعي العام الدولي الذي سيتسلم التقرير النهائي لرئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي سيرج برامرتس، كي يبني على اساسه القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه.
ومع ان كل ما يتعلق بالاجراءات التي تمكن المحكمة ذات الطابع الدولي من مباشرة عملها في اقرب وقت هو من مسؤولية مجلس الامن والامين العام للامم المتحدة بان كي مون، فان ثمة اوساطا سياسية لا تزال تخشى تدخل المتضررين من قيام هذه المحكمة سواء في لبنان او في سوريا، لتأخير تنفيذ الاجراءات التي تجعلها تباشر عملها في اقرب وقت، واهتمام هؤلاء باختيار القضاة المقترح تعيينهم فيها بحجة ان تسييس احكام المحكمة مرتبط الى حد بعيد بهذا الاختيار. وقد لا يقتصر هذا التدخل على جهات لبنانية وسورية، بل ان هذه الجهات قد تسعى لدى دول معينة مثل روسيا لكي يكون لها رأيها في اختيار بعض القضاة، ولا سيما المدعي العام الدولي كما صار تدخل ادى الى ادخال تعديلات على النظام الاساسي للمحكمة ادت الى حذف العبارة التي تصف جرائم الاغتيال التي وقعت في لبنان بانها جرائم ضد الانسانية، وكذلك حذف العبارة التي تجعل الرئيس غير مسؤول عن مرؤوسه. وقد يتجدد التدخل لجعل المحاكمات تدور في حلقة مفرغة، اذا امكن ايصال رئيس للجمهورية اللبنانية يجعل المحكمة لا تصل الى غايتها في معرفة الحقيقة او تكون وسيلة ضغط من اجل التوصل الى عقد صفقة مع سوريا يكون ثمنها في لبنان وفي فلسطين وفي العراق.
لكن اوساطا سياسية ترى انه ايا تكن الاوضاع في لبنان بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فان المحكمة الدولية ستنطلق بصرف النظر عن الاعتبارات الداخلية والخارجية لان موضوع هذه المحكمة لم يعد في لبنان بل في مجلس الامن ولن تنفع المحاولات المستميتة لتغيير المسار الطبيعي للتطورات القضائية، فالقرار 1757 المتعلق بانشاء المحكمة لم يصدر ليبقى حبرا على ورق، بل لينفذ ويرسم الطريق الى العدالة، كما ان القرار 1701 سينفذ ايضا لترسيخ السيادة والاستقلال للبنان والاستقرار فيه.
والسؤال المطروح في ضوء مسار المحكمة والاجراءات التي تمكنها من مباشرة عملها بعد الانتخابات الرئاسية هو: هل يكون للقرار الظني، في حال صدوره قبل اجراء هذه الانتخابات، تأثير على دور سوريا وحلفائها في لبنان بحيث يفقدون هذا التأثير ويصبح لقوى 14 آذار القدرة على اختيار الرئيس الذي يجسد طموحاتها؟ واذا ما تأخر صدوره الى ما بعد الانتخابات وكان فيه ما يثير هواجس النظام السوري، كيف سيتصرف هذا النظام حيال لبنان وحيال العهد الجديد فيه اذا كان على رأسه من لا يرتاح اليه؟
يقول السفير السابق جوني عبده في حوار تلفزيوني "ان لا شيء يعقلن الدور السوري ويوقف الاغتيالات الا قيام المحكمة ذات الطابع الدولي، وهناك من يسعى الى تأخيرها لكنها ستصل حتما وستنشأ وكل قوى 14 آذار تخضع لنتائجها"، لكنه لم يستبعد في الوقت نفسه عودة الاغتيالات مع تقدم الاستحقاق الرئاسي التي تستهدف وزراء ونوابا واعلاميين لان سوريا بحسب رأيه تسعى الى الفراغ الدستوري، ويمكن ان تعود هذه الاغتيالات قبل 14 تشرين الثاني مصحوبة بفوضى في البلاد لاسيما ان هناك استعدادات لتفعيل الاعتصام في وسط بيروت. ورأى رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في حوار تلفزيوني ايضا "ان لبنان هو على مشارف استحقاق رئاسي مركزي مدخله المحكمة والسيادة والاستقلال" وان كلام الرئيس بري "على الشر المستطير" الذي يتربص بالايام العشرة الاخيرة من المهلة الدستورية المحددة لانتخاب رئيس للجمهورية، معناه انه يملك معلومات او يتنبأ انه اذا مارست الاكثرية حقها عبر النصف زائد واحد فهناك شيء ما سيحدث، اغتيال، شغب، تظاهرات، اقفال بيروت"...
ويذكر ان تقرير سيرج برامرتس الاخير حدد للمرة الاولى متهمين بارتكاب جريمة اغتيال الحريري ولكن من دون الكشف عن هويتهم، وللمرة الاولى ايضا عبر عن "مخاوف من تدهور امني في لبنان سيكون له انعكاسات على عمل لجنة التحقيق الدولية". وهذا يعيد طرح السؤال المهم وهو: هل المحكمة ستعقلن الدور السوري وتوقف الاغتيالات، كما يقول السفير السابق جوني عبده ام على عكس ذلك، سوف تكون سببا لتدهور امني في لبنان كما جاء في تقرير برامرتس الاخير؟

اميل خوري

النهار (10 09 2007)

 

مزيد من المقالات

10 09 2007

 

من قرّر «إعدام» قادة فتح الإسلام؟

غالبية التنظيم عربية والفارّون بالعشرات والعناصر النائمة قرابة المئة والمطاردة مستمرّة

مسؤول أمني أوروبي: قلق من ظاهرة «فتح الإسلام» وتنبّه لخلايا متشدّدة «نائمة» في لبنان

فلسطين: مفارقات صراع «الصـلاة المسيسـة»

القرار الظني وتعيين قضاة المحكمة يثيران اهتمام سوريا

هل يكون الاستحقاق الرئاسي بداية انفراج ام انفجار ؟

المحاولة الحواريّة كانت ناجحة.. والنموذج السويسري «موديل»

ما هي حقيقة المسعى السويسري؟ وأي لبنان يريد اللبنانيون؟

مع أن الفرنسيين يحرصون على إبقاء التوقّعات متواضعة

كوشنير يعود متسلّحاً بمعطيات ترفع منسوب الفرص

الاستحقاق الرئاسي بين «سيناريوهات» التوافق أو التأجيل إلى الخريف أو آذار؟

أميركا تُعطي المجال لفرنسا والفاتيكان.. وتحتفظ بحق «الفيتو»!

الموقف الأكثري من المبادرة: تقطيع وقت حتى إشارة «الحليف الأكبر»

بري قدم كل «الرأسمال».. ويسعى جهده حالياً لـ«خطف» الاستحقاق؟

رئيس الحكومة يوصد أبواب تعديل الدستور؟

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى