|
|
|
آخر تحديث Tuesday September 12, 2006 الساعة 12:09:13 AM |
العنصر الايجابي الآخر الذي يشجع مصادر ديبلوماسية اوروبية على التفاؤل
بحصول الانتخابات في موعدها، يتمثل في الدعوة التي وجهها بري الى
انعقاد جلسة الانتخابات، مع ان هذه المصادر لا ترى تماما ان هذه الدعوة
لا تعني بالضرورة حضور المعارضة الى المجلس والمشاركة في الجلسة، وان
هذه الدعوة لا تحرج نواب المعارضة الذين ستقع على عاتقهم مسؤولية تعطيل
الانتخابات عند هذا الحد. لذلك ترمي زيارة كوشنير، التي لا تقتصر على
لبنان بل تشمل عددا من الدول العربية، الى الاستماع مجددا الى ما لدى
المسؤولين اللبنانيين عشية توجه كوشنير الى الامم المتحدة حيث تلتئم
الجمعية العمومية ويلتقي رئيس الديبلوماسية الفرنسية نظراءه من الدول
المتابعة والمهتمة بالوضع في لبنان من اجل اعطائهم صورة واضحة وجديدة
عن التوقعات في شأن الانتخابات. ومع الاقرار بأن كوشنير لا يمكن ان
يعود الى لبنان مجددا، وإن من ضمن جولة لا تقتصر عليه، من دون ان يحمل
جديدا يخرج عن اطار التحذير مجددا من تعطيل الانتخابات وحض المسؤولين
اللبنانيين على مواصلة الجدل السياسي حول الانتخابات، فان الفرنسيين
يظهرون حرصا على ابقاء التوقعات متواضعة.
فليس خافيا ان نسبة الآمال في حصول الاستحقاق في موعده ارتفعت من دون
ان تلغي الاحتمالات الاخرى كليا. وهذه النسبة تتصل بالجدل السياسي حول
الانتخابات وارتفاع نسبة المرشحين للرئاسة. لكنها لا تتصل حتى الآن بما
قرأه اللبنانيون او يقرأه سواهم ايضا من مؤشرات سورية الى الرغبة في
التعاون لتسهيل حصول الانتخابات في موعدها. فمبادرة بري يتم التعاطي
معها كما هي، على اساس انها مبادرة من رئيس مجلس النواب اللبناني، بصرف
النظر عن مدى اقتراب بري او ابتعاده عن التعبير الى حد ما عن اتجاه
سوري ايضا في التعاطي في المرحلة المقبلة والوضع اللبناني، علما ان
المعنيين الديبلوماسيين لا ينكرون ان المتوقع من تسهيل سوريا
للانتخابات حض حلفائها على حضور جلسة الانتخاب والمشاركة فيها، ولكن
حتى هذه المؤشرات لا تُقرأ حتى اليوم على انها تعبير عن استعداد سوري
للتعاون، لان ما هو منتظر من سوريا هو الوصول الى النتيجة، اي حصول
الانتخابات في موعدها الدستوري، وبتوافق الافرقاء اللبنانيين
ومشاركتهم. وما لم يتم التوصل الى هذه النتيجة، فمن الصعب اعتبار
المؤشرات الايجابية الضئيلة حتى الآن كافية لاعادة فتح ابواب الحوار مع
سوريا.
والرسائل الفرنسية لدمشق لم تتوقف، على ما تفيد معلومات المصادر
الديبلوماسية المعنية، عند حدود الموقف المعلن من الرئيس الفرنسي
نيكولا ساركوزي، بل تشمل تلك التي تتم بالطرق الديبلوماسية العادية،
ويكون التركيز فيها، وفق ما علم، على "الجزرة" التي قد تحصل عليها دمشق
في مقابل تعاونها، وكذلك على تراجع العلاقات او بالاحرى بقائها حيث هي
وعدم تقدمها لا فرنسيا ولا اوروبيا في حال حصول النقيض. ولا تبعد عن
هذا المنحى ايضا الدعوة الايطالية التي قادت نائب الرئيس السوري فاروق
الشرع الى روما والفاتيكان، الاسبوع الماضي والتي لم تطمس واقع الحركة
الاوروبية العربية الكبيرة والدينامية الجارية من اجل اتمام الانتخابات
في موعدها الدستوري. وهذا كله في مقابل حض سوريا على الخروج عن
ممانعتها في حصول هذه الانتخابات وتاليا احتمال الزج بلبنان في حال من
الفوضى.
روزانا بو منصف
النهار (10 09 2007) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||