|
|
|
آخر تحديث Tuesday September 12, 2006 الساعة 12:09:37 AM |
عادت فرنسا بقوة الى المساعي الاخيرة المبذولة لايجاد مخرج لازمة الانتخابات الرئاسية، بعدما فشلت الجهود اللبنانية في إخراج هذا الاستحقاق من عنق الزجاجة. ويواكب الجهد الفرنسي جهد الفاتيكان الحثيث لإبقاء هذا الاستحقاق تحت السيطرة، في ما يظهر انه محاولة اوروبية ـ فاتيكانية لجعل قرار الاستحقاق مسيحيا بالدرجة الاولى، ومن ثم لبنانيا، وهو ما عبر عنه مصدر دبلوماسي غربي مطلع بالقول: «اننا لا نتدخل في هذا الاستحقاق ونتمنى ان يتوحد اللبنانيون خلف قرار الانتخابات الرئاسية، وان يتحركوا هم للتوافق ولايجاد الحل، لهذا ايدت فرنسا ومن خلفها اوروبا مبادرة الرئيس نبيه بري ورأت انها في الاتجاه الصحيح لتحقيق توافق حول مسالة الانتخابات الرئاسية، ونرصد بدقة وعن كثب ردود الفعل اللبنانية والخارجية عليها». وتؤكد الاوساط الدبلوماسية وجود اتصالات فرنسية - اميركية حول الاستحقاق الرئاسي اللبناني تركز على انجاحه من دون توترات او خلافات، إذ ان همّ الفرنسيين هو منع تاجيل او تطيير الانتخابات وإدخال لبنان في الفراغ وبالتالي في الفوضى. وتقول ان الفرنسيين لا ينسقون فقط مع الادارة الاميركية بل مع كل الدول المهتمة، لا سيما الفاتيكان، والادارة الاميركية تعلم تماما مدى التنسيق الفرنسي ؟ الفاتيكاني. وتعتبر اوساط مقربة من مرجع رسمي ان الرئيس بري أمّن بمبادرته الاخيرة التوافقية الغطاء اللازم للتحرك الأوروبي، وبدعم عربي وايراني. والبحث عن التوافق يعني حكما البحث عن رئيس توافقي، وهنا تطرح الاوساط السياسية معضلة كيفية التوافق على رئيس يُرضي الموالاة والمعارضة اولا، والاهم ربما ان توافق عليه الادارة الاميركية، التي تؤكد توجهاتها حتى الان في التعاطي مع الملف اللبناني انها ترفض رئيسا ـ ايا كان ـ يكون قريبا من «حزب الله» او يتساهل معه او يتفهم فكرة استمرار حاجة لبنان للمقاومة لردع اسرائيل عن اي مغامرة عسكرية جديدة وتحت مسميات وعناوين وحجج جديدة. كما تطرح الاوساط مسألة دور سوريا، ليس في اختيار الرئيس، بل موقفها من رئيس معادٍ لها او متحمس لاستمرار السياسة اللبنانية الرسمية الحالية حيالها. ويبدو من المعطيات المتوافرة لجهات رسمية رفيعة المستوى وللاوساط السياسية المتابعة للاتصالات، ان الادارة الاميركية توافق على منح الفاتيكان وفرنسا هذا الدور في السعي لايجاد حل لأزمة الاستحقاق الرئاسي، لكسب مزيد من الوقت اولا، وربما امتد هذا الوقت الى الايام العشرة الاخيرة من الموعد الدستوري للانتخاب، كون الادارة الاميركية ما زالت مترددة في حسم موقفها من الموضوع، لاسباب اكبر من لبنان، وبالاحتفاظ ثانيا بحق «الفيتو» على اي حل او مخرج او خيار لا تراه متناسبا ومصلحتها في لبنان. وثالثا تحتفظ اميركا في حال فشل المسعى الاوروبي بحقها في لعب الدور المقرِر في الحل. وهنا تقع الطامة الكبرى. ذلك ان المعلومات الواردة الى الاوساط المتابعة تفيد ان الادارة الاميركية قد لا تمانع في عقد جلسة نيابية لنواب الموالاة ليس بنصاب النصف زائدا واحدا بل بمن حضر «ولو بعشرين نائبا»، وفي اي مكان خارج المجلس النيابي لانتخاب رئيس من لون الموالاة ومحاولة فرضه على كل اللبنانيين، اذا لم ينجح المسعى الاوروبي في تحقيق استحقاق يناسبها. واذا كان البعض يرى ان هذا السيناريو الاميركي غير واقعي وغير منطقي ولا يمكن ان يمر، فإن ما حذر منه الرئيس اميل لحود مؤخرا حول ارتباط ملف الرئاسة الاولى بملف المنطقة عبر الدعوة الاميركية الى مؤتمر لبحث تحريك عملية التسوية السلمية في المنطقة في تشرين الثاني المقبل، يجعل توقع تأجيل الملف الرئاسي الى الخريف امرا محتملا بنسبة كبيرة، وكذلك يجعل المخاطر حوله امرا محتملا بنسبة كبيرة، إذ تتلاقى نظرة لحود الى المسألة مع نظرة كثير من الشخصيات السياسية التي ترى ان السياسة الاميركية في لبنان والمنطقة هي سياسة اسرائيلية، والمصلحة الاسرائيلية تقتضي عدم الاستقرار في لبنان، خاصة بعد انتصار لبنان في حرب تموز، وطالما تعجز الادارة الاميركية عن تأمين رئيس بمواصفات اميركية فهي غير مستعجلة. ومرد مخاوف الرئيس لحود وسواه من شخصيات وطنية يعود الى الربط الاميركي للوضع في العراق بالوضع في المنطقة كلها، ما يعني ان الادارة الاميركية تربط قرارها حول لبنان والمنطقة بقرار الانسحاب او عدمه من العراق، واذا تقرر الانسحاب فلن يكون قبل آذار المقبل، لذا يُخشى ان تمتد ازمة الاستحقاق الرئاسي الى اذار المقبل، ويبقى لبنان ساحة صراع وتخبط وربما فوضى على كل المستويات، خاصة اذا صممت الموالاة او بعضها على انتخاب رئيس بنصاب غير دستوري، إذ يستتبع ذلك قرار مضاد من المعارضة لن يكون في مقدور الموالاة ومن وراءها تحمّله على ما يُقال في اوساط المعارضة. هذا السيناريو المخيف ايضا تضعه اوروبا وبخاصة فرنسا والفاتيكان نصب اعينها، وتسعى لتلافيه خوفا على مصير لبنان والمسيحيين فيه، وتحاول ان تقنع الادارة الاميركية بتلافيه والتوصل الى رئيس توافقي لا يزعجها ولا يزعج الموالاة والمعارضة وسوريا، لذلك ثمة من يطرح اسماء للرئاسة مقبولة من الجميع كالوزير الاسبق ميشال اده، وربما النائب بطرس حرب، الذي بدأ يتخذ هامشا متميزا عن الموالاة، كما يطرح البعض اسم الوزير الاسبق دميانوس قطار في مجالس محدودة جدا، كل هذا ما لم تتم العودة الى اسم العماد ميشال سليمان المكلل بالنصر على الارهاب، والمعزز بموقف وسطي على جانبي الازمة واطرافها المحليين. ويبقى خوف الرئيس لحود والشخصيات السياسية الوطنية الاخرى في محله، من الاتيان برئيس لا يتعاطى بموقف صارم مما يتم التحضير له في مؤتمر السلام في الخريف المقبل لجهة إسقاط حق العودة للفلسطينيين وتغييب قضية الجولان المحتل والاراضي اللبنانية المحتلة، بتغييب سوريا ولبنان عن المؤتمر، حيث اكد مصدر وزاري معني انه لم توجه حتى الان اي دعوة للبنان وسوريا، بينما يتم التنسيق للاعداد للمؤتمر مع دول عربية اخرى يفترض انها مدعوة حكما إن لم تكن قد وجهت اليها الدعوات اصلا. غاصب المختار السفير (10 09 2007) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||