تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Tuesday September 12, 2006 الساعة 12:09:46 AM

تحليل إخباري

الموقف الأكثري من المبادرة: تقطيع وقت حتى إشارة «الحليف الأكبر»

بري قدم كل «الرأسمال».. ويسعى جهده حالياً لـ«خطف» الاستحقاق؟

عندما اطلق الرئيس نبيه بري مبادرته الرئاسية من بعلبك، انهاها بجملة «خير البر عاجله»، لعلها تتفشى في الجسم الاكثري، فيستجيب سريعاً، بموقف يضع الاستحقاق الرئاسي على سكة التوافق.

فالتعجيل، كما رمى اليه صاحب المبادرة، قد يوازي بأهميته مضمون المبادرة ذاتها، او ربما قد يضاهيه، وخصوصا في ظل ظرف محلي وإقليمي ودولي حساس ودقيق ومفتوح على ازمات ومفاجآت متعددة المصادر والأشكال. وكلما بكـّر فريق 14 اذار في توليد موقف يستجيب للمبادرة، كلما كانت الامور اسهل، وكلما تيسّرت امكانية طبخ «الطبق الرئاسي» على نار توافقية دافئة. ولأن احداً لا يعرف «شو المخبّى»... فإن رئيس المجلس، يسعى جهده في سبيل «خطف» الاستحقاق الرئاسي من وسط هذا الواقع ومفاجآته، وفي اسرع وقت ممكن، والنأي بالبلد عن المؤثرات التعطيلية، او التطورات السلبية. وكما يؤكد، فإنه يضع كل ثقله هذه الايام في سبيل الانتهاء من الأزمة الحالية، وبالتالي إنجاز الانتخابات الرئاسية في جلسة الخامس والعشرين من ايلول، اي بعد اسبوعين من الآن.

وقد مضت على بري عشرة ايام، في «غرفة الانتظار»، ولم يتبلغ الرد الواضح، او لم تتجهّز بعد غرفة ولادة موقف 14 اذار، ولا اسباب اكثرية معلنة حول موجبات هذا التأخير. وعلى دلالة المواقف الأكثرية الصادرة بالمفرّق، من الرئيس فؤاد السنيورة الى سمير جعجع الى وليد جنبلاط، والى آخرين، فإن بري لا يقف عند اجوبة بالمفرّق، فلا مكان لأجوبة مبهمة، على شاكلة الـ«نعم... ولكن»... او «نؤيّد المبادرة... ولكن»... او «فيها ايجابيات»... او «المبادرة تستحق الدرس»... او « انها تصلح للحوار»... او «يُبنى عليها»... فماذا لو بني عليها خمسون طابقا؟!... وفي رأي بري ان أجوبة من هذا النوع لا تفي بالمطلوب، وكأنها لم تقل شيئاً اصلا، بل يريدها بالجملة، يعوّل فيها على موقف موحّد واضح لا لبس فيه باسم كل فريق 14 اذار: «نعم» للمبادرة، او «لا» للمبادرة.

يقول: لقد قدمتُ كل شيء وأعطيتهم حتى الرأسمال وتخلينا عن مطلب حكومة الوحدة الوطنية، ولم يبق اي شيء آخر، ولذلك الكرة في ملعب 14 اذار، واذا كانوا «ناويين» على خير البلد، فنحن لها ونحن على اتم الجهوزية لكي نتعاون على تخليص لبنان،... انا اطلع الدرج درجة درجة، ولن ادوس في الفراغ، فإذا جاءت الـ«نعم» وهذا ما آمله، سأضع فوراً «بروميير»... و«دوزييم»... و«تروازييم»... وعلى السريع انتقل الى الخطوة التالية.

لكن ما الذي يؤخر الموقف الاكثري الواضح والنهائي، في الوقت الذي تحظى مبادرة بري بأكبر مساحة تأييد اسلامي ومسيحي، وعلى مختلف المستويات؟

مصادر في الموالاة، تدعو الى ترقب عودة النائب سعد الحريري الى بيروت، والموقف النهائي قد يصدر إما عن اجتماع موسع يعقد قريباً جداً، وإما يجري تظهيره من خلال خطابات المآدب الرمضانية التي قد تقام في قريطم.

غير ان مصادر سياسية مطلعة، لا تتوقع موقفاً أكثرياً واضحاً من مبادرة بري، في المدى المنظور، بل تتوقع استغراقاً في تقطيع الوقت، والى حين حسم الموقف الاميركي النهائي على مستوى لبنان والمنطقة. وحتى ذلك الحين لن يتم تقديم شيء على الإطلاق. وفي احسن الاحوال، كما تقول المصادر، فإن الحليف الاميركي الذي يمسك الآن لسان الاكثرية، سيمارس اعلى درجات الابتزاز حول المبادرة، وسيلعب لعبة حافة الهاوية من الآن، وعلى الأقل، حتى الايام العشرة الاخيرة من مهلة الاستحقاق الرئاسي، اما للتقليل من الخسائر، وإما لتحقيق بعض المكتسبات له ولفريقه، وهذا ما ستظهره الايام المقبلة.

والى هذا ، يبقى الواضح حالياً هو ثبات هذا الفريق على خيار «النصف + 1». برغم كل التحذيرات من مخاطر الإقدام على هذه المجازفة، التي تطلق من مراجع مختلفة، ولا سيما من البطريرك نصر الله صفير، الذي صوّت صراحة ضد هذا الخيار ونتائجه الخطيرة وخصوصاً على لبنان، وعلى المسيحيين بشكل عام والموارنة بشكل خاص.

وفي تقدير قيادي بارز في المعارضة فإن جلسة بنصاب النصف + ,1 تعني، وفق معطيات متوفرة لدية، انتخاب سمير جعجع كرئيس لجمهورية الأكثرية، خصوصاً بعدما ما بات سجله العدلي نظيفاً «ولا حكم عليه» في جريمة قتل الرئيس رشيد كرامي وغيرها. ويورد القيادي المذكور «سيناريو» جلسة الانتخاب بنصاب النصف + ,1 كما يحدده اجتهاد اكثري:

ـ اولاً: انعقاد الجلسة بنصاب الـ65 نائباً.

لنفرض ان 65 نائباً من الاكثرية (إن وجدوا) اجتمعوا في جلسة بنصاب النصف + ,1 فإن هذا الفريق سيعتمد آلية تصويت تتلاءم مع توجهه، لأنه اذا ما حاول اظهار خطوته هذه منسجمة مع الدستور، وتحديداً مع المادة 49 ، فسيصطدم فيما لو استند الى هذه المادة، بالنص الذي يؤكد على ان انتخاب الرئيس يفترض حصوله على غالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى ( 86 نائباً) وعلى الغالبية المطلقة (65 نائباً) في دورات الاقتراع التي تلي. ولأن العدد الاجمالي للأكثرية لا يشكل ثلثي اعضاء المجلس النيابي(86 نائباً)، فإنه سيتجاوز النص، وصولا الى اعتماد آلية تصويت مؤاتية من دون ان توجب حصول مرشح هذا الفريق على اصوات الـ65نائباً، على اعتبار ان من بين هؤلاء النواب من هم غير مضمونين.

ويفيد البند ثانياً من الاجتهاد الاكثري المذكور بهذه الآلية كما يلي:

ـ ثانياً: يفوز المرشح بحصوله على الثلثين من الحضور في دورة الاقتراع الاولى، ( ثلثا الـ65 = 44 نائباً).ويكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع، التي تلي (الغالبية المطلقة من الـ65 نائباً تساوي 33 نائباً).

إلا أن الملاحظة الاساسية التي يسجلها القيادي المذكور، هي ارتفاع عدد رافضي نصاب النصف + ,1 من اللقاء الطرابلسي، الى النواب بطرس حرب، روبير غانم، غسان تويني، بهيج طبارة، بحيث يمكن ان يضاف اليهم نواب حزب الكتائب انسجاماً مع موقف الرئيس الأعلى للحزب امين الجميل، الذي اعلن صراحة رفضه رئيس جمهورية كيف ما كان...

ويؤيد قيادي ماروني بارز هذه الملاحظة، ويزيد عليها بأن الفريق الأكثري لن يستطيع انتخاب رئيس ستقف ضده غالبية اللبنانيين من مسلمين ومسيحيين، وسيتسبب بـ« شرشحة» موقع رئاسة الجمهورية، وبانقسام مسيحي حاد ووطني حوله، وطبعاً ستكون بكركي بعيدة عنه، ولن تباركه. وعلى أي حال يعتقد القيادي الماروني ان الانتخابات الرئاسية ستحصل ضمن المهلة الدستورية، وإن تأخرت قليلاً، وأنه يستند في اطمئنانه الى قناعة بأن فريق 14 آذار لن يبقى موحدا أو على الاقل لن يستطيع الاتفاق على مرشح من صفوفه.

نبيل هيثم

السفير (10 09 2007)

 

مزيد من المقالات

10 09 2007

 

من قرّر «إعدام» قادة فتح الإسلام؟

غالبية التنظيم عربية والفارّون بالعشرات والعناصر النائمة قرابة المئة والمطاردة مستمرّة

مسؤول أمني أوروبي: قلق من ظاهرة «فتح الإسلام» وتنبّه لخلايا متشدّدة «نائمة» في لبنان

فلسطين: مفارقات صراع «الصـلاة المسيسـة»

القرار الظني وتعيين قضاة المحكمة يثيران اهتمام سوريا

هل يكون الاستحقاق الرئاسي بداية انفراج ام انفجار ؟

المحاولة الحواريّة كانت ناجحة.. والنموذج السويسري «موديل»

ما هي حقيقة المسعى السويسري؟ وأي لبنان يريد اللبنانيون؟

مع أن الفرنسيين يحرصون على إبقاء التوقّعات متواضعة

كوشنير يعود متسلّحاً بمعطيات ترفع منسوب الفرص

الاستحقاق الرئاسي بين «سيناريوهات» التوافق أو التأجيل إلى الخريف أو آذار؟

أميركا تُعطي المجال لفرنسا والفاتيكان.. وتحتفظ بحق «الفيتو»!

الموقف الأكثري من المبادرة: تقطيع وقت حتى إشارة «الحليف الأكبر»

بري قدم كل «الرأسمال».. ويسعى جهده حالياً لـ«خطف» الاستحقاق؟

رئيس الحكومة يوصد أبواب تعديل الدستور؟

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى