|
|
|
آخر تحديث Tuesday September 11, 2007 الساعة 11:30:27 AM |
تشرين الأول شهر الوساطات تجنّباً لمواجهة الأيام العشرة
واحتمال المفاجأة هذه لا يبدو بدوره عاملا مقنعا لهذه الاوساط التي رغم
الهوة الكبيرة التي تباعد بين موقع كل منها في الغالبية والمعارضة،
تتقاطع حساباتها ايضا على اعتبار 25 ايلول موعد اطلاق صفارة السباق نحو
الاستحقاق الرئاسي وليس منتهاه، مع ان الجميع يرغبون ضمنا في حسم الامر
في هذه الجلسة توفيرا لشهرين من حبس الانفاس والمناورات والجهود
والمعارك السياسية المنوعة، فضلا عن عدم اسقاط هاجس المخاوف الامنية
واختراقاتها التي تظل احتمالا قائما لا يمكن اسقاطه في اي شكل.
ومع ذلك فان تأخر حسم الاستحقاق الى الايام العشرة الاخيرة من المهلة
الدستورية، اي ما بين 14 تشرين الثاني و24 منه، لا يبدو بدوره "قدرا
حتميا"، بمعنى ان المهل وحدها لا تتحكم في مسار الاستحقاق بل ان العامل
الاساسي الذي يتحكم فيه هو مصير المشاورات المحلية والخارجية التي بدأت
تأخذ منحى تصاعديا ملحوظا في الاسبوع الماضي وينتظر ان يشهد هذا
الاسبوع بلورة مهمة لها، خصوصا برسم المناخ الخارجي والمحلي لحظوظ نجاح
مبادرة الرئيس بري او تعثرها او فشلها.
وفي هذا السياق ينتقد بعض المطلعين ما يعتبرونه تضخيما داخليا ومسبقا
للنتائج المحتملة لسلسلة تحركات حصلت في الفاتيكان او على خط المبادرة
الفرنسية قبل اتضاح هذه النتائج في منحاها الواقعي.
ويقول هؤلاء انه يمكن تبرير الآمال المعلقة على هذه التحركات لان
"انقاذ" الاستحقاق الرئاسي بات يوازي انقاذ لبنان من مصير قاتم ان لم
يمر الاستحقاق بانتخاب رئيس جديد وعبر تسوية سياسية داخلية شاملة. ولكن
من المبكر تماما الحكم على هذه التحركات قبل بلورة قاعدة داخلية بالحد
الادنى تسمح لاصحاب الوساطات والمبادرات بالاستناد اليها لتوفير المناخ
الخارجي الملائم "لفرض" التوافق اللبناني بحدوده الدنيا على اصحاب
النفوذ الخارجي.
ويشير المطلعون انفسهم في هذا السياق الى علامة فارقة في مسار التحركات
والمواقف الخارجية تتمثل بشبه انكفاء لافت للادارة الاميركية في هذا
الظرف تحديدا عن التعامل اليومي مع الاستحقاق الرئاسي اللبناني. ووفق
المعطيات التي يملكها هؤلاء، فان الادارة الاميركية رغبت في الافساح
امام المبادرة الفرنسية لكي تأخذ مداها الرحب والواسع في محاولة تكوين
مناخ اقليمي ومحلي يمرر الانتخابات الرئاسية وفق المعادلة التي يدعمها
الاميركيون والفرنسيون ويفضلونها وهي اختيار الغالبية لمرشح توافق عليه
المعارضة. ووفق هؤلاء المطلعين فان الخطوط العريضة لهذا التوافق
الاميركي – الفرنسي ارسيت في قمة الرئيسين جورج بوش ونيكولا ساركوزي
الشهر الماضي والتي استتبعت باجتماعات عمل في باريس عقدها مساعد وزيرة
الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ولش الذي يضطلع بالملف
اللبناني. علما ان ثمة معطيات تحدثت عن امكان قيامه بزيارة جديدة
للفاتيكان قريبا في هذا الصدد.
ويضيف المطلعون ان "المهلة المبدئية" المتاحة امام الفرنسيين للتوصل
الى توافق اقليمي – محلي على الاستحقاق الرئاسي تبدو طويلة نسبيا لكنها
لن تبقى مفتوحة مع حلول شهر تشرين الثاني، مما يعني ان ما تبقى من
ايلول وشهر تشرين الاول بكامله هي المدة الواقعية الممنوحة لفرص
التوافق، وهي مهلة معقولة جدا اذا قيست بالظروف السياسية المعقدة التي
تحاصر هذا الاستحقاق. وستكون الجهود مركزة في هذه المرحلة على محاولات
احياء الحوار السياسي بين فريقي الصراع في لبنان، وخصوصا من خلال
الزيارة المقبلة لوزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير لبيروت الخميس
المقبل والذي سيسعى مرة اخرى الى اقتراح عقد لقاء بين الزعماء
السياسيين، واذا تعذر ذلك يعقد لقاء لممثلي الافرقاء على غرار لقاء سان
– كلو يختصر موضوعه ببند واحد هو التوافق على رئيس الجمهورية العتيد.
وفي ضوء هذه المعطيات، يضيف المطلعون، ستتسم المرحلة الفاصلة عن الايام
العشرة الاخيرة من المهلة الدستورية بحرارة غير اعتيادية سترفع في
ضوئها وتيرة الاتصالات المحلية والخارجية الى ذروتها، لانها ستشكل
الفرصة الوحيدة والنهائية للتوافق على الرئيس العتيد، قبل ان تحل
المرحلة الاخيرة والحاسمة في حال تعذر هذا التوافق. وعند ذلك يكون
الاستحقاق دخل مرحلة معركة انتخابية فاصلة سيكون من علاماتها البارزة
اندفاع اميركي قوي لتأييد انتخاب رئيس بغالبية النصف زائد واحد، وربما
لن يقتصر هذا التأييد على الاميركيين مع ما يعنيه ذلك من انعكاسات
ومضاعفات يصعب التكهن بها من الآن.
النهار (11 09 2007) |
|
|||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||