|
|
|
آخر تحديث Tuesday September 11, 2007 الساعة 02:00:25 PM |
لا مبادرة فاتيكانية بل ثوابت ليس للفاتيكان من مبادرة خاصة بلبنان. إن المهمة موكولة لفرنسا ـ ساركوزي، ولوزير الخارجيّة برنار كوشنير، لكن للفاتيكان: إحاطة، ورعاية، وخلاصة. هناك إحاطة دؤوبة واهتمام مستمر لتطورات الملف اللبناني، لكن «التظهير» الاعلامي كان مميّزا في الآونة الاخيرة، ركّز على النشاط الذي ترافق مع زيارة البطريرك نصر الله صفير، وأوحى بأن الملف الرئاسي هو الشغل الشاغل في حين أن المقاربة تنطوي على قدر من المبالغة، وهناك الكثير من الملفات الأخرى التي تشغل دوائر الكرسي الرسولي. أما الرعاية فتنطلق من ثوابت ومبادئ وأسس ومرتكزات. لم يتنكر الفاتيكان للسينودس من أجل لبنان، وتدور أسئلته الى المعنيين قبل سواهم عمّا طبّق، وما تحققّ، ولماذا لم يأخذ بعده بعد، وبعمق وشمولية على المستوى الوطني؟ لم يتنكر لسوريا الدور والجار للبنان، والدليل أن الدبلوماسيّة الفاتيكانيّة بقيت على مسافة من القرارات الدوليّة، لم تعارضها بالمطلق، لكنها لم تكن في طليعة المهللين والمرحبين. لم يتنكر للطائف، والأسئلة لم تخرج مرّة واحدة عن إطارها الاستفساري ـ الاستيضاحي، ماذا طبّق؟ وكيف يطبّق؟ وما هي نقاط الضعف فيه ومكامن الخلل، بهذا المعنى إن الدوائر الفاتيكانيّة لا تزال تتمسك بلبنان أرض الحوار ووطن الرسالة. أما الخلاصة الفاتيكانيّة التي تجتهد الدوائر على تظهيرها فتتمحور حول أولويات أربع: ـ ينزعج الفاتيكان من محاولة تحويل لبنان الى حقل اختبار إضافي لمكافحة الارهاب. إن المواجهات في مخيم نهر البارد كانت بمثابة تجربة شديدة الوطأة في دائرة اهتماماته، إنه شديد التمسك بلبنان أرض الحوار، ومختبر العيش الواحد بين المسيحيين والمسلمين. ـ الصيغة بالنسبة الى دوائره خطّ أحمر، لا لإن كل طرف يرى فيها ضالته، بل لأن حساباته تنطلق من نظرة شموليّة حيث الصراع يحتدم بين نظريتين ومدرستين: الجشع الليبرالي الذي انتقده البابا بنيديكتوس بقساوة، والذي يمثّل النهج المتبع من قبل الدول الصناعية الكبرى، الكثير من وجوهه، وما يقابله من فكر ظلاميّ ـ إلغائي ينبع من روافد الأصوليّة والتطرف، والرافض لمعظم المعادلات السياسيّة والفكرية والحضاريّة. ـ الحرية المسؤولة والتي تنظر اليها الدوائر الفاتيكانيّة نظرة الأوكسيجين الضروري للبنان التعدد والتنوع كيلا يختنق من زحمة أصحاب المشاريع والأفكار والخطط والنظريات المستوردة، أو التي تحاول الاستباحة والتغيير خدمة لمصالح سياسات واستراتيجات أكبر منه وأبعد. ـ يتمسك الفاتيكان بالفرادة، إن من حيث الخصوصيّة التي يتمتع بها المجتمع اللبناني، أو من حيث الموقع في الجغرافيا المشرقيّة، وهي بنظره ظاهرة صحيّة، لا بل ضرورة للبيئة العربية والإسلاميّة أكثر مما هي ضرر؟! لم يصدر بيان رسمي يؤكد وجود مبادرة فاتيكانيّة تواكب الاستحقاق الرئاسي، لكن تشبث الكرسي الرسولي بهذه الثوابت والقيم، تؤكد على أنه لا يريد أن يرى لبنان من دون رئيس، ولا يريد أن يرى رئيسا يحوّل لبنان ـ التوافقي، من وطن الى ساحة، ومن رسالة حريّة وانفتاح الى مساحة مناكفات وتصفية حسابات. تتميز مبادرة الرئيس نبيه برّي بمواصفات فاتيكانيّة، فهل يأتي «الكاردينال» كوشنير ليحدد معالم الطريق التوافقي لبلوغ الاستحقاق التوافقيّ بانتخاب الرئيس التوافقي؟! جورج علم السفير (11 09 2007) |
|
|||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||