تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Tuesday September 11, 2007 الساعة 02:12:06 PM

تحليل إخباري

هل تطرح معادلة متوازنة لا غالب فيها ولا مغلوب ؟

رئيس يرضي 8 آذار وحكومة ترضي 14 آذار

يقول مرشح محتمل للرئاسة الاولى ان الدستور لا ينص على وجوب التقدم بالمرشح للرئاسة ولا على طرح برنامج يلتزم تنفيذه لان هذا من شأن الحكومة مجتمعة وكسلطة تنفيذية انتقلت اليها بموجب هذا الدستور.

وتساءل كيف يستطيع المرشح للرئاسة الاولى التزام تنفيذ برنامجه اذا لم توافق الحكومة عليه او على بعض ما تضمنه، أفلا يثير ذلك خلافا بين رأسي السلطة التنفيذية اي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة؟

الواقع، ان رئيس الجمهورية بموجب الدستور هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة اراضيه، وهو يقوم بدور الحكم العادل عند حصول خلافات بين اهل السلطة او بين اعضاء الحكومة، ولكي يستطيع القيام بهذا الدور حرمه الدستور حق التصويت في مجلس الوزراء عند طرح القضايا والمشاريع عليه كي لا يصبح طرفا اذا ما منح هذا الحق. وقد اعطى الدستور رئيس الجمهورية بموجب المادة 53 حق توجيه رسائل الى مجلس النواب عندما تقتضي الضرورة ذلك.

اما رئيس مجلس الوزراء فهو رئيس الحكومة يمثلها ويتكلم باسمها ويعتبر مسؤولا عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء، وهو يرئس مجلس الوزراء ويطرح سياسة الحكومة العامة امام مجلس النواب، ويدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد ويضع جدول اعماله ويطلع رئيس الجمهورية مسبقا على المواضيع التي يتضمنها وعلى المواضيع الطارئة التي ستبحث ويتابع اعمال الادارات والمؤسسات العامة وينسق بين الوزراء ويعطي التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل ويعقد جلسات عمل مع الجهات المعنية في الدولة بحضور الوزير المختص.

لذلك فان نجاح كل عهد يتوقف على مدى الانسجام بين رأسي السلطة التنفيذية، اي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وبدون هذا الانسجام فان التجاذب الحاد بينهما يؤدي الى فشل العهد والحكومة معا في تنفيذ المشاريع المهمة وتحقيق الانجازات المطلوبة، وهو ما حصل بين الرئيس لحود والرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقد انعكس ذلك سلبا في شتى المجالات ولا سيما في المجال الاقتصادي والمالي والانمائي. فلو ان الانسجام كان قائما بينهما لكان لبنان شهد نموا وازدهارا ولكانت نتائج مؤتمر باريس واحد وباريس اثنين انعكست ايجابا على الاوضاع العامة في البلاد.

ويضيف المرشح نفسه ان ما من رئيس للجمهورية كان على خلاف، او لم يكن على انسجام مع رئيس الحكومة، الا واخفق عهده في تنفيذ المشاريع المهمة وتحقيق الانجازات التي يصبو اليها الشعب، خصوصا بعدما فقد رئيس الجمهورية صلاحية تعيين رئيس الحكومة والوزراء وبات ذلك خاضعا لاستشارات نيابية ملزمة قد تأتي نتائجها برئيس للحكومة هو على خصومة سياسية مع رئيس الجمهورية او هو على خلاف معه في النظرة الى عدد من المشاريع والقضايا المهمة فينتهي الامر الى بقائها مجمدة او عالقة الى ان يصير تفاهم عليها بينهما.

وعندما يكون رئيس الحكومة على خصومة سياسية مع رئيس الجمهورية وقد فرضته عليه نتائج الاستشارات النيابية، فان تشكيل الحكومة يواجه عندئذ مخاضا عسيرا قد يبلغ احيانا، اذا ما اشتد التجاذب بينهما، حد مواجهة ازمة وزارية مستعصية. فرئيس الجمهورية سوف يحاول في هذه الحال، ان يكون له ثلث عدد الوزراء داخل الحكومة كي يحول دون اقرار المشاريع المهمة والاساسية عند التصويت عليها، ويحاول رئيس الحكومة من جهته منع حصوله على هذا الثلث كي لا يتعطل اقرار هذه المشاريع.

لذلك، فمن الاهمية بمكان ان يكون بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة انسجام تام وثقة متبادلة كي يشكلا فريق عمل منتجا وثنائيا ناجحا يجعل تشكيل الحكومات في ظل هذا الواقع وهذا الوضع، سهلا ويسيرا فلا يتم اختيار الوزراء على اساس المحاصصة بينهما، بل على اساس التمثيل الصحيح لكل القوى السياسية الاساسية في البلاد وعلى اساس الكفاية والخبرة والاختصاص بحيث تتحقق المشاركة الفعلية في اتخاذ القرارات، ليس بخلفية سياسية بقصد المشاكسة، بل بخلفية علمية وموضوعية عند التصويت على كل مشروع او قضية.

وفي رأي المرشح نفسه انه ينبغي الاخذ في الاعتبار عند اختيار رئيس توافقي للجمهورية اختيار رئيس للحكومة يكون على انسجام معه، لا بل ان يكون شرط التوافق على اختيار الرئيس التأكد من قدرته على تحقيق الوفاق الوطني الحقيقي الشامل، وان يكون له من الصفات والمواصفات التي تجعله على وفاق وانسجام مع رئيس الحكومة لتوفير اسباب النجاح لعهده، ولضمان النمو والازدهار للبنان.

وتأسيسا على ذلك، فان اوساطا سياسية واقتصادية ترى ان يكون الى جانب الرئيس الوفاقي للجمهورية، رئيسا وفاقيا للحكومة ايضا، بحيث يتم التوصل الى اتفاق على رئيسين توافقيين للسلطة التنفيذية في آن واحد تحقيقا للتعاون والانسجام بينهما. فاذا كان الرئيس التوافقي او الوفاقي للجمهورية لا يحقق طموحات قوى 14 آذار وليس هو الرئيس الذي تنشده وتعلق عليه الآمال، وقد يكون اقرب الى قوى 8 آذار، فان ما يجعل قوى 14 آذار تطمئن الى تنفيذ ما يجب تنفيذه من القرارات الدولية ولا سيما القرار 1701 وكذلك مقررات مؤتمر الحوار الوطني ومؤتمر باريس 3 من خلال الحكومة، باعتبارها هي السلطة الاجرائية وليس رئيس الجمهورية وحده، فان بقاء الرئيس السنيورة على رأس الحكومة التي يتم تشكيلها في مستهل العهد الجديد هو الذي يضمن ذلك بحيث يقابل اختيار رئيس الجمهورية التوافقي المقبول من قوى 8 آذار اختيار رئيس الحكومة المقبول من قوى 14 آذار وهو الرئيس السنيورة او من تسميه هذه القوى عند اجراء الاستشارات.

اميل خوري

النهار (11 09 2007)

 

مزيد من المقالات

11 09 2007

 

مصير العبسي وقيادته يعيد قضية «فتح الإسلام» إلى الواجهة

إمكانات الانتخاب في 25 ايلول ضئيلة إلا إذا "هبطت" مفاجأة

تشرين الأول شهر الوساطات تجنّباً لمواجهة الأيام العشرة

برّي: إذا كانوا يريدون منّي أن أتراجع عن مبادرتي... فأنا مستعدّ

رسالة سوريّة إلى الحريري وجنبلاط: نعم لرئيس...

لا مبادرة فاتيكانية بل ثوابت

الموالاة نحو التجاوب مع مبادرة بري... «ولكن لا توقيع على بياض»

عون: هذه المرة لن يجد فريق السلطة من يحميه إذا رفض المبادرة

هل تطرح معادلة متوازنة لا غالب فيها ولا مغلوب ؟

رئيس يرضي 8 آذار وحكومة ترضي 14 آذار

الخلاف الأميركي - الإيراني بين الاستفزاز والابتزاز

لبنان يجمع سوريا وايران أم يفرقهما؟

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة + add link

قضايا الساعة | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى + add link