|
|
|
آخر تحديث Tuesday September 11, 2007 الساعة 02:16:59 PM |
هل الاعتقادات المفصلة اعلاه صحيحة او بالاحرى ما مقدار الصح فيها؟
لا احد يستطيع انكار التعاون الوثيق على الاقل القائم بين سوريا بشار
الاسد والجمهورية الاسلامية الايرانية علماً انه امتداد للحال التي
كانت قائمة بينهما منذ اسسها الرئيس الراحل حافظ الاسد. ولا يستطيع احد
انكار شمول التعاون المذكور حيث لسوريا حلفاء مهمون وحيث صار لايران
حلفاء مهمون ايضاً بل ربما اكثر اهمية وقوة من حلفاء سوريا وحتى من
اخصامها. وهذا الامر مستمر حتى الآن، ولا يستطيع احد انكار ان فشل
حلفاء سوريا اللبنانيين سيتسبب بفشل حلفاء ايران اللبنانيين والعكس
صحيح الامر الذي يستوجب استمرار تعاونهما لان الاثنتين مستهدفتان في
لبنان وخارجه من جهات اقليمية ودولية عدة.
لكن لا احد يستطيع انكار حقيقة مهمة هي وجود تباين جدي بين دمشق وطهران
في النظر الى الوضع اللبناني. فالاولى تريد انتصاراً لحلفائها في لبنان
وتعمل لتحقيقه بكل الوسائل. واذا تعذر عليها ذلك فانها لا تمانع في
العمل لتلافي انتصار اخصامها فيه وان ورط ذلك حلفاءها في فوضى قد تقضي
عليهم وعلى اخصامهم بل على البلاد كلها. ذلك ان ما يهمها هو تأمين
مصالحها في لبنان والمنطقة وان على حسابه وحساب "شعوبه". اما الثانية
فتريد بدورها انتصار حلفائها الذين هم ايضاً حلفاء لسوريا في شكل او في
آخر ولكن ليس باي ثمن. اي انها لا ترحب بدعمهم الى حد تشجيعهم على
التسبب بفتنة او بفوضى او بحرب اقتناعاً منها بانهم لن يربحوا المعركة
في النهاية وبأن النتيجة النهائية ستكون خراب لبنان. كما ستتسبب بخراب
لايران في العالم الاسلامي كله وهي التي تعمل منذ عام 1979 لدخول هذا
العالم والتحول نافذة فيه.
اين تلتقي سوريا بشار الاسد وايران الاسلامية؟ واين تختلفان في لبنان؟
تلتقيان استنادا الى قريبين من طهران على العمل لابعاد الاميركيين
والغربيين عنه وكذلك حلفاء هؤلاء من الدول العربية التي غالباً ما توصف
بالمعتدلة. ويلتقيان على العمل لتمكين حلفائهما اللبنانيين من الانتصار
على اخصامهم المدعومين من الغرب والعرب. وتلتقيان على ضرورة استمرار
المقاومة الاسلامية واستمرار عمودها الفقري "حزب الله" محتفظاً بسلاحه.
لكنهما تختلفان على قضايا عدة. منها ان ايران تقف مع الاستقرار في
لبنان وضد زعزعة الامن فيه في حين ان سوريا لا تبدو شديدة التمسك بهذين
الامرين. ومنها ان ايران تؤيد عودة الاطراف اللبنانيين كلهم الى
التحاور بغية التوصل الى حلول او على الاقل الى تسويات موقتة للمشكلات
المعروفة ولا تبدو سوريا متحمسة لذلك. ومنها ان ايران لا تمانع في
المحكمة ذات الطابع الدولي التي اقر مجلس الامن انشاءها لمحاكمة
المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. اما سوريا فانها تقف
ضدها وتبذل كل ما في استطاعتها من جهود للتخلص منها. الى ذلك يعتقد
القريبون من طهران انفسهم ان هناك اختلافاً جذرياً بين سوريا وايران
يتمثل في النظام القائم في كل منهما. فنظام الاولى "علماني" ونظام
ايران اسلامي. ولا يقلل الاقتراب في بعض القضايا بين الدولتين من هذا
الاختلاف الذي لا بد مستقبلاً ان يكون له اثر مهم وكبير على العلاقة
التحالفية القائمة بينهما.
هل تجرى محاولات لازالة هذا النوع من الاختلاف بين طهران ودمشق؟
المحاولات لا تتوقف، يجيب القريبون من طهران انفسهم. بعضها مباشر ويكون
بالاتصالات المستمرة بين المسؤولين الكبار في العاصمتين. وبعضها الآخر
غير مباشر ويكون بانفتاح وان محدوداً للايرانيين على عواصم عربية
واحياناً اوروبية بغية المساعدة على ايجاد تسوية للوضع اللبناني
المتأزم. وقد اثبت هذان النوعان من المحاولات جدواهما اذ رغم التشنجات
السياسية والتصعيد واحياناً الطرق المسدودة لا يزال "الهدوء" ولا نقول
الاستقرار صامداً في لبنان، فضلاً عن ان سوريا بدأت أخيراً للمرة
الاولى منذ أواخر 2004 تستعمل لهجة "حكيمة" حيال لبنان مثل الدعوة الى
لا غالب ولا مغلوب فيه علماً ان لهجة حلفائها المباشرين لم تتغير بل
تصاعدت، الامر الذي يثير الشكوك في تبدل موقفها. وهنا لا بد من الاشارة
الى ان السوريين اعترفوا للايرانيين على الاقل استنادا الى المعلومات
المتوافرة عند القريبين أنفسهم بأنهم اخطأوا في لبنان.
سركيس نعوم
النهار (11 09 2007) |
|
|||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||