تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Thursday September 14, 2006 الساعة 11:28:39 PM

تحليل إخباري

انتخابات لا دستورية تفرط «السيبة الثلاثية» ولا تعيد الصلاحيات

هل يقبل المسيحيون «نصف رئيس» بلا وزن.. وبلا قرار؟

أي انتخابات رئاسية خلافا للدستور، سواء بالنصف +1، او بمن حضر، او «كيفما كان»، ستكون لها عواقب وخيمة على مكونات المجتمع اللبناني من دون استثناء، وستخلخل بسلبياتها «السيبة الثلاثية»، التي يقوم عليها نظام الحكم في لبنان، لا بل قد يهدد بانفراطها وسقوطها، على حد ما انتهى اليه نقاش حول الواقع اللبناني والخلافات المستحكمة بين الفرقاء، جرى بين مستويات سياسية وروحية، وخصوصا في الوسط المسيحي.

وإذا كان ضرر الانتخابات اللادستورية، لن يستثني ايًّا من فرقاء «السيبة الثلاثية» المسلمين والمسيحيين، فإن حجمه سيأتي كبيرا جدا، على المسيحيين بشكل عام وعلى الموارنة بشكل خاص. وهو الامر، الذي اكد اطراف النقاش انه ولـّد قلقا واضحا لدى البطريرك الماروني نصر الله صفير، عبر عنه في مجالسه، وفي عظاته ونصائحه لأهل البيت مرات ومرات، وصولا الى تأكيد تمسكه بنصاب الثلثين لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، برغم تفسيرات المفسِّرين، المتدحرجة من بزمار الى معراب.. وصولاً الى الوزير الملم بالمحكمة الدولية؟!

ولا يقف قلق البطريرك فقط عند حدود مصير موقع رئاسة الجمهورية، بل هو نقطة في بحر قلقه على وجود المسيحيين في لبنان بشكل عام، خصوصا ان المسار السياسي المعتمد من الفريق الحاكم، ناقض، او ابتعد كثيرا عن مبدأ الشراكة الفعلية والحقيقية ضمن «السيبة الثلاثية للحكم»، وهذا ما ظهر جليا في التعاطي مع خروج الوزراء الشيعة من الحكومة، وفي القضم المتواصل لموقع رئاسة الجمهورية، وصولا الى إهماله وتجاهله، على نحو ما هو حاصل حاليا، وحتى تعريته من الصلاحيات بما يجعله أقرب الى «خيال صحراء»، فالمرسوم، وهو ركيزة صلاحيات رئيس الجمهورية، صار في الزمن الاكثري، يساوي «قرار» مجلس الوزراء..؟!

ومن هنا تأتي مباركة البطريرك صفير لمبادرة الرئيس نبيه بري، لكونها محاولة لإعادة تدعيم «السيبة الثلاثية» بوضع الاستحقاق الرئاسي تحت المظلة الدستورية بما يفضي في نهاية الامر الى عودة العمل بالشراكة الاسلامية المسيحية الكاملة في الحكم. وأهمية المبادرة كما برزت في النقاش، تكمن في كونها اضافة الى ما سلف، تنطوي بشكل او بآخر على هدف اساسي بحفظ الوجود المسيحي في لبنان، من خلال التأكيد على هذه الشراكة؟

وفي هذا السياق، اظهر النقاش ما اعتبره بعض المشاركين حقيقة مرة، تفيد بأن المسيحي بشكل عام، صار مسكونا بالقلق، ويعيش هاجس الهجرة. وثمة احصاءات مخيفة للشباب المهاجر من لبنان، وخصوصا من المسيحيين. الا ان الحقيقة الاكثر مرارة، هي ما عبر عنه بعض المشاركين المسيحيين في النقاش، حينما اعربوا عن القلق من محاولات أميركية لدفع المسيحيين الى الهجرة.

وفي رأي هؤلاء فإن ابرز المحاولات تتجلى، برعاية الولايات المتحدة الاميركية سعي فريق الاكثرية لانتخاب رئيس للجمهورية خلافا للدستور. بما يؤدي في احسن الاحوال الى مخاطر جسيمة وفوضى لا حدود لها، فضلا عن ان مثل هذا الانتخاب لا يولد اكثر من «نصف رئيس» مشكوك بشرعيته وربما اقل «ربع رئيس» لا وزن له، ليس اكثر من «بيدق» على الرقعة السياسية، الامر الذي ينهي عمليا موقع رئاسة الجمهورية، ويلغي المشاركة المسيحية الحقيقية في القراراللبناني، مع ما يجر ذلك من انقسام حاد على مستوى الصف المسيحي. وهنا يبرز سؤال طرحته شخصية مارونية، مفاده: وسط هذا الجو هل سيبقى مسيحيون في لبنان، فيما لو تهمشوا وأبعدوا عن القرار. ومن هنا جاءت مبادرة بري لتقطع الطريق امام محاولات الوصول الى هذا الحد.

وما تجدر الاشارة إليه هو ان مشاركين في النقاش استبعدوا ان تكون الولايات المتحدة في صدد تفريغ لبنان من المسيحيين. (ثمة من سأل هل دخلنا فعلاً مرحلة التوطين) لكن الشخصية المذكورة احالت المستبعِدين الى الواقع العراقي، حيث تدنى الوجود المسيحي في العراق في ظل الاحتلال الاميركي من حوالى مليون و700 الف مسيحي، الى نحو 380 الفا فقط؟ وتؤكد الشخصية المذكورة، ان لا وجود فعليا للمسيحيين في الشرق كشركاء في القرار والسياسة الا في لبنان، ومن هنا يبرز استنفار الفاتيكان للحفاظ على هذا الوجود.

وإلى هذا يؤكد مرجع مسؤول ان الاستحقاق الرئاسي محطة بالغة الاهمية للعودة الى الرشد الدستوري، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية بالتوافق. وإذا كان انتخاب الرئيس بالتوافق انجازا مهما في نظر المرجع المذكور، فإن امام الرئيس الجديد مهمة بالغة الاهمية، تبدأ بالعمل فورا على وضع حد نهائي للفلتان الدستوري القائم، ويتجلى بشكل خاص في كل جلسة من جلسات حكومة فؤاد السنيورة، اذ يندر ان تمر جلسة من دون ارتكاب خرق للدستور. والانطلاقة يجب ان تبدأ من اعادة التمسك بصلاحيات رئيس الجمهورية التي اطاحت بها الاكثرية، وتصحيح كل ما سلف، لان التقاعس، او «التطنيش» على ما سلف، فمعنى ذلك انه كرس «الزنى بالدستور» عرفا، وبالتالي لا يبقى شيء من رئاسة الجمهورية، وطارت الصلاحيات، وصار رئيس الجمهورية بمثابة الرئيس الفخري لا اكثر ولا اقل.

يحذرالمرجع المذكور من خطورة الاستعاضة عن صدور المرسوم عن رئيس الجمهورية، بإصداره (اي المرسوم) بقرار عن مجلس الوزراء.. فهذا امر بالغ الخطورة، فقد يندرج في ذلك موضوع اقالة الوزراء، فتأتي بقرار بدل المرسوم.

ويستدرك المرجع المذكور، ويقول «ما تقول فول ليصير بالمكيول»، فعلى ما يبدو فإن الموالاة ماضية الى عقد جلسة انتخاب بلا نصاب دستوري، سعيا لكسر الفريق الآخر والامساك بالسلطة.

بماذا سترد المعارضة؟

يجيب المرجع المذكور بالتأكيد على مبادرة الرئيس بري.. وعلى ان المعارضة لا تريد التفرد بالحكم، والرئيس بري كان واضحا جدا عندما اقسم اليمين يوما، وما زال على قسمه، بأنه لو تأمن في جيبه 85 نائبا، وتعرّض لضغوط من كل الدنيا، لما اقدم ابدا على عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية، من دون ان يتوفر النائب السادس والثمانون، الذي يؤمن النصاب القانوني المطلوب والمحدد دستوريا بالثلثين. وبالتالي المعارضة ملتزمة بذلك حتى الآن والخطوات التالية مرهونة بما سيقدم عليه الفريق الحاكم.

نبيل هيثم

السفير (12 09 2007)

 

مزيد من المقالات

13 09 2007

 

انتخابات لا دستورية تفرط «السيبة الثلاثية» ولا تعيد الصلاحيات

هل يقبل المسيحيون «نصف رئيس» بلا وزن.. وبلا قرار؟

كوشنير ـ 3: لا أفكار جديدة، وانتظار ردّ 14 آذار على مبادرة برّي

مؤتمر «مملكة بلا حدود»: السعودية تحت مجهر النقد

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى