|
|
|
آخر تحديث Saturday September 16, 2006 الساعة 09:52:53 AM |
واذا كان خير البر عاجله، فان الزعماء اللبنانيين مدعوون الى الاتفاق
او التوافق على رئيس وفاقي في جلسة 25 ايلول المقبلة لأن الوقت قد لا
يعمل لمصلحة من يريدون اخراج لبنان من محنته. وقد تحصل بعد 25 ايلول
تطورات ربما لا تساعد في التوصل الى هذا الاتفاق، وان ما لم يتحقق قبل
25 ايلول قد لا يتحقق بعده.
لذلك، فان موافقة الجميع على ان يكون رئيس الجمهورية العتيد رئيسا
وفاقيا مقبولا من الجميع، اذا كانت صادقة ولا تضمر غير ما تعلن فيمكن
التوصل الى اتفاق على اختيار هذا الرئيس بأسرع وقت ممكن، وان اللقاء
المرتقب بين الرئيس بري والبطريرك صفير وما يعقبه من لقاءات تشاورية مع
القوى السياسية الاساسية في البلاد سوف تبلور الموقف النهائي من
الاستحقاق الرئاسي ومن المرشحين.
اما اذا كان كل طرف ينتظر الطرف الآخر على الكوع ويمارس سياسة تقطيع
الوقت الى ان يصبح في وضع يمكنه من الكشف عن حقيقة نياته حيال
الاستحقاق الرئاسي فلا يقبل الا بالمرشح الذي يريده او ان ينتظر كل طرف
الموقف النهائي للطرف الآخر من الاستحقاق الرئاسي كي يحمله مسؤولية
تعطيل اجراء الانتخابات الرئاسية، اما لعدم التوصل الى اتفاق على مرشح
وفاقي او لأي سبب آخر. فالمعارضة تعلن حاليا بلسان بعض اركانها ان لا
اتفاق على مرشح وفاقي للرئاسة الأولى قبل التوافق على الثلثين، كي لا
تذهب الموالاة الى انتخاب رئيس للجمهورية بنصاب نصف زائد واحد. ومطالبة
بعضهم الآخر بوجوب التوافق اولا على البرنامج ومن ثم على الرئيس، لأنه
اذا لم يكن هناك توافق على هذا البرنامج فهناك مشكلة ستطرح في اليوم
التالي بعد قسم اليمين، او ذهاب المتشددين في المعارضة والقريبين من
سوريا الى حد ترجيح عدم اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها.
هذا الموقف قد يعكس حقيقة نيات النظام السوري حيال الانتخابات الرئاسية
الذي اكتفى حتى الان، مسايرة لفرنسا، الذي دعته الى المساعدة على اجراء
الانتخابات الرئاسية في موعدها، بالتراجع عن مطلب تشكيل حكومة وحدة
وطنية قبل اجراء هذه الانتخابات، وهو مطلب بات في الواقع ساقطا من
تلقائه لضيق الوقت. لكن سوريا لا تزال تمسك بواسطة حلفائها في لبنان
بورقة نصاب الثلثين، بحيث تجعل الموالاة تمسك ردا على ذلك بورقة النصف
زائد واحد. واذا كانت فرنسا لم تقرر حتى الان الانفتاح على سوريا
والامتناع عن ارسال موفد اليها فلأنها لم تستجب بعد مطلب التخلي عن
ورقة نصاب الثلثين كي تضغط بها توصلا الى اختيار الرئيس المقبول منها.
فاذا لم تحصل سوريا على هذا الرئيس فانها تفضل عندئذ الفراغ، والفراغ
قد يملأ برئيسين وحكومتين، فيكون الخراب والدمار للبنان.
ويرى بعض المراقبين انه قد يكون لسوريا حسابات اخرى وهي ان تخويف
اللبنانيين بالفراغ قد يجعلهم يقبلون بالعودة الى البحث في حكومة وحدة
وطنية تتولى سلطة الرئاسة الاولى بالوكالة ولا تكون مهمتها التحضير
لانتخاب رئيس للجمهورية، انما التحضير لاجراء انتخابات نيابية مبكرة
وهو المطلب الاساسي لسوريا ولحلفائها في لبنان لم تنجح في تحقيقه قبل
الانتخابات الرئاسية بسبب اصرار قوى 14 آذار على رفض تشكيلها لئلا تكون
بديلا من هذه الانتخابات.
اما عندما يتعطل اجراء هذه الانتخابات في موعدها الدستوري لأي سبب من
الأسباب، فان سوريا تعتقد بأن قوى 14 آذار سوف تفضل عندئذ البحث في
حكومة وحدة وطنية تدير شؤون الحكم بالوكالة، على جعل البلاد تواجه
الفراغ الخطير لكن الخلاف بين سوريا وحلفائها من جهة، وقوى 14 آذار من
جهة اخرى في حال الاتفاق على تشكيل هذه الحكومة هو حول مهمتها. فقوى 14
آذار تريد ان تنحصر مهمتها بالتحضير لاجراء انتخابات رئاسية بعد تعذر
اجرائها في موعدها الدستوري، علَّ تغير الظروف المحلية والاقليمية
والدولية، يساعد على ذلك، فيما تريده سوريا وحلفاؤها هو ان تكون مهمة
الحكومة هي اجراء انتخابات نيابية مبكرة على اساس قانون جديد تحول
نتائجها الاكثرية الحالية اقلية، فيصير عندئذ في الامكان انتخاب رئيس
للجمهورية موال لسوريا وهذا يبدو صعبا في ظل الاكثرية الحالية حتى وان
كان رئيسا مقبولا من الجميع وليس لسوريا فيه سوى الحصة القليلة التي لا
تكفيها ولا تقبل بها.
اميل خوري
النهار (14 09 2007) |
|
||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||