تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday September 16, 2006 الساعة 09:53:12 AM

تحليل إخباري

موقف لارسن في الفاتيكان يربك بيدرسن في بيروت.. ويترك تساؤلات

هل ثمة خطة مدبّرة كي يعود قرار الحسم إلى مجلس الأمن؟

بين غير بيدرسن، وتيري رود لارسن، فوارق في الإداء، وإن كان الاثنان يعملان عند ربّ عمل واحد، هو الامين العام للأمم المتحدة.

يقوم الاول بزيارات دوريّة على جميع القيادات، يستمع يسأل يناقش، ويكررّ على مسامع من يجتمع إليهم على ضرورة الحوار، وضرورة التفاهم. لقد أكسبته «اليوميات السياسيّة» خبرة، فأصبح الأعرف بين زملائه بالخصوصيات اللبنانيّة وتشعباتها، ولأنه يعرف، يصّر على التوافق.

يقوم الثاني بين محطة زمنيّة وأخرى « بغارات « إعلاميّة تذكّر اللبنانيين بإستمرارية حراكه، كما حصل أمس الأول بعد اجتماعه الى البطريرك نصرالله صفير في حاضرة الفاتيكان، حيث أكد «ان الانتخابات الرئاسيّة هي جزء لا يتجزأ من القرار 1559». وأبرز «ضرورة اتباع المعايير الدستورية والقانونية، ففي البداية يجب تأمين أكثرية الثلثين، وإذا تعذّر ذلك فبالأغلبية العادية؟!».

دهم هذا الموقف، أمس، المجالس السياسيّة، والدبلوماسيّة التي كانت تقرأ بتمعن موقف الأكثرية من مبادرة الرئيس نبيه برّي، وتترصّد ردود الفعل المختلفة حول البيان الذي أذاعه رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري باسم المجتمعين.

يحمل البيان ـ بنظر جهات دبلوماسيّة متابعة ـ وجوهاً عدّة، ويمكن مقاربته من زوايا مختلفة، لكن أيّا تكن الاجتهادات والتحليلات الكثيرة بشأنه، فإن المغزى من مضمونه واضح: لم تنضج طبخة الاستحقاق بعد، ولم تأخذ المبادرات الكثيرة صفة الجديّة والتنفيذ، ولا «كلمة السر « أصبحت جاهزة لأن تسوّق، وفي هذه الحال لا بأس من استغلال عامل الوقت بشكل جيّد للاستمرار في تبادل الرسائل، وتحصين المواقف والمطالب، وتحسين دفتر الشروط عند كلّ طرف حتى إذا ما زفّت ساعة الحسم يصبح بإمكان الجميع وضع أوراقهم على الطاولة.

ويميل بعض الوسط الدبلوماسي إلى القول بأن دخول لارسن على خط الاستحقاق الرئاسي يستحقّ الدرس والاهتمام. إنه ليس بالموقف الأممي الرسمي، ولو كان للأمين العام بان كي مون مثل هذا التوجه لكان قد أبلغ بصورة رسميّة الى المراجع عن طريق ممثله في بيروت غير بيدرسون الذي «لا يقصر» ولا يترك مرجعيّة إلاّ ويزورها، لكن أن يصار الى تسويق هذا الموقف الذي يعني كلّ اللبنانيين من حاضرة الفاتيكان، وعلى لسان لارسن بالذات، فالمسألة فيها نظر!

والملاحظة الثانيّة أن لارسن يربط الاستحقاق والانتخابات الرئاسيّة بالقرار 1559 الذي تناول هذا الموضوع مرتين، الاولى في مقدمته، «... وإذ يدرك مجلس الامن ان لبنان مقبل على انتخابات رئاسيّة ويؤكد أهمية إجراء انتخابات حرّة ونزيهة وفقاً لقواعد الدستور اللبناني الموضوعة من غير تدخل خارجي». ومرة ثانية في الفقرة (5) من القرار، والتي تنصّ على الآتي: «يعلن مجلس الامن تأييده لعملية انتخابيّة حرّة ونزيهة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، تجري وفقاً لقواعد الدستور اللبناني الموضوعة من غبر تدخل او نفوذ خارجي».

وترى المصادر أن الالتباس موجود أولاً حول الصفة الرسميّة للارسن. لقد عيّن في عهد الأمين العام السابق كوفي أنان حارساً للسهر على تنفيذ هذا القرار، فهل لا يزال يضطلع بهذه المهمة؟ فإذا كان الجواب بالإيجاب فلماذا حذف بيروت من دائرة اهتماماته ونشاطاته، ولم يزرها منذ فترة طويلة، وهو الذي كان ضيفاً دائماً عليها، وبصورة دوريّة؟! وإذا كان قد أبعد عن هذا الملف فهل جاء الى الفاتيكان بمهمة رسميّة مكلّف بها من قبل كي مون، أم بصورة فرديّة منسّقة مع صديقه مساعد وزيرة الخارجية الاميركيّة لشؤون الشرق الاوسط دايفيد والش المكلّف رسمياً بمتابعة ملف لبنان، ومن وحي مباشر من قبل الإدارة الاميركيّة ليوجّه مثل هذه الرسائل الى اللبنانيين، وتحديداً إلى المعارضة مغتنماً وجود البطريرك للقيام بهذه المهمة؟!

تبقى هذه الأقرب إلى المنطق لاعتبارين:

الاول: التزامن الذي صودف بين موقف لارسن من الاستحقاق، وموقف الأكثرية من مبادرة الرئيس بري، وهو موقف لم يغلق الباب، ولكنه لم يرو غليل المراهنين على قدرة المبادرة في إحداث الكوّة في الجدار الحواري المغلق.

والثاني: تصويب بوصلة النقاش باتجاه مجلس الأمن لجهة التأكيد بأن الآليّة الانتخابيّة يجب أن تراعي القرارات الدوليّة ذات الصلة، بقدر ما تراعي النصوص الدستوريّة.

وفي رأي المصادر أن موقف لارسن يلتقي الى حدّ بعيد مع جملة مواقف صدرت عن مسؤولين في الادارة الاميركيّة لتصويب النقاشات الدائرة والمواكبة للاستحقاق الرئاسي، وأبرزها الحديث عن حوار وعن توافق حول المواضيع الخلافيّة، من منطلق أن القرارات الصادرة عن مجلس الأمن بشأن لبنان، منذ القرار ,1559 ولغاية القرار ,1701 لا بل القرار 1757 الخاص بالمحكمة الدولية، قد تناولت الانتخابات الرئاسيّة ومعايير إجرائها، وسلاح المقاومة، والسلاح الفلسطيني، والعلاقات مع سوريا وترسيم الحدود، وتبادل البعثات الدبلوماسيّة... إلى سائر النواحي الأخرى التي تشكل ملفات ضاغطة على كاهل اللبنانيين، وهذا يعني ان هامش المناورة والاختيار قد أصبح ضيّقاً بعدما وافق اللبنانيون عبر مؤسساتهم الدستورية على هذه القرارات، وارتضوا العمل على وضعها موضع التنفيذ، ولذلك كلّ ما عليهم فعله الآن هو التجاوب مع هذه الرغبة الدوليّة في هذا المجال؟!

تتساءل المصادر، هل المواقف المتتالية من المبادرة هو نوع من الهروب الى الامام لكي يصبح الاميركي من خلال المجتمع الدولي جاهزاً لتفصيل الحلول والمخارج، حتى إذا ما رفضت المعارضة او أبدت اعتراضاً، يقال لها بأنها تعارض بفعلتها مشيئة مجلس الامن، وتعلن العصيان على تنفيذ القرارات الدولية التي سبق أن وافقت الحكومة اللبنانية عليها؟

جورج علم

السفير (14 09 2007)

 

مزيد من المقالات

14 09 2007

 

أي موانع لاتفاق مبكر ما دام الجميع مع رئيس توافقي؟

سوريا تمسك بالنصاب لتتحكم بنتائج الانتخابات

رفض مبادرة برّي يدفع نحو مواجهة شاملة

موقف لارسن في الفاتيكان يربك بيدرسن في بيروت.. ويترك تساؤلات

هل ثمة خطة مدبّرة كي يعود قرار الحسم إلى مجلس الأمن؟

الحذر الداخلي كما الخارجي حيال مبادرة بري يتصل بظروفها الاقليمية

قوى 14 آذار تركت ورقة التفاوض برسم كوشنير

باريس للأسد: استقلال لبنان لن يهددكم

ساركوزي معادٍ لخطط المحور السوري – الايراني

أطراف المعارضة تلتقي على قراءة سلبية لرد الموالاة

«معطيات خارجية خلفه... والاستحقاق دخل في النفق»

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى