تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday September 16, 2006 الساعة 09:53:21 AM

تحليل إخباري

الحذر الداخلي كما الخارجي حيال مبادرة بري يتصل بظروفها الاقليمية

قوى 14 آذار تركت ورقة التفاوض برسم كوشنير

محضت قوى 14 آذار مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الحد الاقصى الممكن من الدعم لمبادرة يعرضها طرف اساسي في فريق معارض، وليس محايدا لتسلمه الاوراق كليا، وخصوصا انه يتحمل تحديدا مسؤولية تفعيل المعارضة من خلال اقفال مجلس النواب ما يقارب السنة تقريبا. وهكذا لم تتخل القوى الداخلية عن تحفظها ولم تعط بري ما لم تعطه اياه القوى الخارجية الفاعلة المؤثرة في لبنان ايضا على رغم ان الخارج سيقبل بما يقبله افرقاء الداخل. وكثر من هؤلاء مهيأون لذلك.

فالحذر الذي رافق المواقف الدولية من المبادرة على طريقة وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الذي اعتبر المبادرة "فرصة يمكن ان تؤدي الى حل"، او على طريقة ممثل الامين العام للامم المتحدة غير بيدرسن الذي قال "ان مبادرة بري خطوة على الطريق الصحيح"، الى آخرين ايضا نظروا الى المبادرة من ضمن هذه الاوصاف وليس اكثر. اي ان الترحيب بها على اساس انها خطوة لا بأس بها في الطريق الصحيح نحو التحاور مجددا، كان السقف الذي بنيت عليه جميع المواقف، وذلك للسبب نفسه الذي يحول دون التسليم للمعارضة، عبر بري او سواه بقيادة الدفة الداخلية. ولا يتعلق الحذر، وفق مصادر ديبلوماسية، بدور الرئيس بري فحسب نظرا الى العجز في معرفة هامش المناورة والقدرة على التحرك لديه، بقدر ما يتعلق بظروف نجاح المبادرة في امتداداتها الاقليمية. ذلك ان بري بنى مبادرته، وفق ما يقول هؤلاء، بالاستناد الى مؤشرات الجهود والمساعي القائمة من اجل رأب الصدع بين المملكة العربية السعودية وسوريا، فضلا عن الاتصالات الجارية على خط المملكة وايران بما سمح له بالمراهنة  على امر ايجابي قد يترجم وفاقا في الانتخابات الرئاسية. ولكن الامور تعثرت مجددا بين السعودية وسوريا بعد صدور بيان عن مسؤول سعودي يعلن فيه الغاء زيارة لوزير الخارجية السوري وليد المعلم الى المملكة، وهي زيارة لم يعلن عنها في الاصل رسميا، وكان يمكن تفادي اعلان الغائها، وخصوصا ان الكلام عليها كان مجرد معلومات وتسريبات اعلامية. وكانت هذه ضربة قاسية من المملكة لتفاهم كان ينتظره بري ويبني عليه آمالا منذ مبادراته الاولى قبل اشهر، ولدى بدء الازمة السياسية التي استهلتها المعارضة بالاعتصام في وسط بيروت، على قاعدة "س. س." التي اطلقها اي ضرورة التوفيق بين السعودية وسوريا من اجل انجاح الحل في لبنان.

واستنادا الى بعض المصادر اطلق بري مبادرته ممنياً النفس بحظوظ في النجاح على اساس تلويح مصر والمملكة العربية السعودية لسوريا بامكان حجز مقعد لها في المؤتمر الدولي للسلام المنوي عقده في تشرين الثاني المقبل بما يعيد الى سوريا جزءا من دورها الاقليمي الذي اطاحه تحالفها العميق مع ايران، وذلك لقاء ان تسهل ولا تعطل اجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان في موعدها الدستوري. ولهذا السبب لم يقفل المجتمع الدولي، العربي منه والغربي الباب على مبادرة بري بل ابقى المجال مفتوحا امامها للتطوير واخذ ما يمكن اخذه منها باعتبار انها قاعدة للتفاوض، والا لا تكون مبادرة حوار وتوافق بل مبادرة تفرض من فريق على اخر.

وتعتبر الاوساط نفسها ان توقيت اعلان قوى 14 آذار الرد على مبادرة بري ببندين احدهما الترحيب بالحوار والتوافق في المبدأ والثاني التخلي عن الشروط المتبادلة اي النصف زائد واحد في مقابل ثلثي التعطيل هو فتح للباب على التفاوض، وورقة برسم وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير وموفده جان – كلود كوسران، في حال شاء الفرنسيون السعي الى رأب الصدع بين الجانبين، وكان ثمة معطيات يحملها كوشنير. ولا تحمل قوى 14 آذار تاليا مسؤولية احباط المبادرة من خلال التقاعس او التأخير في اعطاء الجواب عنها. وقد لا تكون هذه القوى اعطت شيئا في رأي البعض، لكنها لم تقفل الباب على التحاور وامكانات التوافق، بل فتحته على الحوار الداخلي في حال كان الامر متاحا امام مختلف الافرقاء علما ان اسبابا تقنية، على ما يقول بعضهم، فرضت ايضا الاجتماع مساء الاربعاء عشية بدء شهر رمضان نظرا الى تعذر الاجتماعات المماثلة في كل وقت خلال هذا الشهر وليس خلال زيارة كوشنير لبيروت فحسب.

روزانا بو منصف

النهار (14 09 2007)

 

مزيد من المقالات

14 09 2007

 

أي موانع لاتفاق مبكر ما دام الجميع مع رئيس توافقي؟

سوريا تمسك بالنصاب لتتحكم بنتائج الانتخابات

رفض مبادرة برّي يدفع نحو مواجهة شاملة

موقف لارسن في الفاتيكان يربك بيدرسن في بيروت.. ويترك تساؤلات

هل ثمة خطة مدبّرة كي يعود قرار الحسم إلى مجلس الأمن؟

الحذر الداخلي كما الخارجي حيال مبادرة بري يتصل بظروفها الاقليمية

قوى 14 آذار تركت ورقة التفاوض برسم كوشنير

باريس للأسد: استقلال لبنان لن يهددكم

ساركوزي معادٍ لخطط المحور السوري – الايراني

أطراف المعارضة تلتقي على قراءة سلبية لرد الموالاة

«معطيات خارجية خلفه... والاستحقاق دخل في النفق»

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى