تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday September 16, 2006 الساعة 09:53:37 AM

تحليل إخباري

أطراف المعارضة تلتقي على قراءة سلبية لرد الموالاة

«معطيات خارجية خلفه... والاستحقاق دخل في النفق»

التقت معظم أطراف المعارضة على قراءة واحدة لرد قوى الموالاة بعد اجتماعها في بكفيا، على مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري. خلاصة هذه القراءة أن فريق 14 آذار قد رفض المبادرة وأن محاولات تجميل الرفض لن تغير شيئا في وجه الحقيقة.
وفي اعتقاد المعارضة أن بيان بكفيا أدخل الاستحقاق الرئاسي في النفق المظلم وزاد الأزمة تعقيدا بينما كان المنتظر جوابا من نوع آخر يتلقف مبادرة الرئيس بري التي قدمت أقصى التنازلات الممكنة، بعدما تخلت عن المطلب الأم للمعارضة والمتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية.
موقف الموالاة من المبادرة يعكس ـ بحسب أجواء المعارضة ـ ما يبدو انه «إشارت خارجية» قد وصلت الى فريق 14آذار للذهاب بعيدا في معركة الاستحقاق الرئاسي، ومن هذه الاشارات:
ـ تصميم الرئيس الاميركي جورج بوش على الاستمرار في استراتيجيته الهجومية في العراق، ولو معدلة.
ـ التأزم المتفاقم في العلاقة السورية ـ السعودية، الذي بلغ ذروة إضافية له مع إلغاء «الزيارة الملتبسة» لوزير الخارجية السوري الى الرياض.
ـ اختراق الطيران الاسرائيلي لعمق الاجواء السورية.
ـ التصلب الاوروبي حيال الملف النووي الايراني.
هذه المعطيات مجتمعة، توحي ـ بحسب استنتاجات المعارضة ـ بأنه لا تسويات قريبة للازمات التي تواجه المنطقة، وبالتالي فإن واشنطن التي تملك التأثير الخارجي الاكبر على حلفائها اللبنانيين ستغطي اندفاعهم نحو التصعيد بل ستحرض عليه، لانها ليست مستعدة لتسهيل تسوية معزولة للاستحقاق الرئاسي في لبنان خارج إطار ما يجري في المنطقة. وقد جاء موقف تيري رود لا رسن الذي أفتى بجواز انتخاب الرئيس بالاغلبية العادية إذا تعـذر تأمين نصاب الثلثين ليعبر عن هذا «التواطؤ» ويتناغم مع الاهداف الحقيقية لبيان بكفيا.
وترى المعارضة ان رد الموالاة على مبادرة بري كان سلبيا من كل جوانبه، وتحديدا على مستوى النقاط الآتية:
ـ استحضر الرد القرارات الدولية التي لا علاقة لها بالسياق المباشر لمبادرة الرئيس بري، مع ما يحمله هذا الاستحضار المفتعل من دلالات مريبة، وخصوصا لجهة مستقبل التعاطي مع سلاح المقاومة.
ـ دعا الرد الى الحوار بعيدا عن السلاح والتهويل، وفي ذلك تجن على المعارضة التي لم تهدد يوما باستخدام السلاح في معالجة مسألة داخلية.
ـ طرح الرد التراجع عن نصاب الثلثين مقابل ان تسحب الموالاة نظرية النصف زائدا واحدا من التداول، الامر الذي ينطوي على مساومة هزيلة تنطلق من مقايضة أمر غير دستوري (النصف زائدا واحدا) بمطلب دستوري (نصاب الثلثين)، علما بأن جوهر هذا الطرح يشير الى استمرار ثقافة المقايضة لدى المولاة التي سبق لها ان عرضت شيئا مشابها عندما كان النقاش محتدما حول المحكمة الدولية وحكومة الوحدة الوطنية.
وبهذا المعنى، تعتبر أطراف المعارضة ان جواب فريق 14آذار على المبادرة ليس سوى محاولة مكشوفة للعب على الكلمات من أجل التغطية على النوايا الحقيقية المضمرة لدى هذا الفريق، والتي تهدف الى استدراج المعارضة للتنازل عن نصاب الثلثين، تحت شعار التخلي عن الشروط المتبادلة، فإذا ما فشل السعي الى التوافق حول اسم رئيس الجمهورية، تلجأ الموالاة الى انتخاب رئيس بأكثرية النصف زائدا واحدا مع فارق اساسي هذه المرة، وهو ان المعارضة تكون قد منحتها اعترافا مسبقا بهذا التصرف نتيجة قبولها التراجع عن نصاب الثلثين.
وفي تحليلات المعارضة، ان الموالاة أرادت من خلال طبيعة جوابها ان تشتري الوقت مع احتفاظها بورقة الايام العشرة الاخيرة من المهلة الدستورية في جيبها لتستخدمها في التوقيت المناسب، بعدما تكون قد أوحت بانها استنفدت كل احتمالات التوافق واستهلكت الحد الاقصى الممكن من الوقت في الحوار ولكن من دون جدوى.
وتوقفت المعارضة أيضا عند طريقة تعامل لقاء بكفيا مع التيار الوطني الحر، إذ تعمد اللقاء، لغايات غير بريئة، عدم التمييز بين التيار وقوى 8 آذار، متوجها بالخطاب الى الكتل النيابية لفريق 8 آذار في تجاهل متعمد لخصوصية التيار الوطني الحر، الامر الذي يثبت استمرار المنحى الاقصائي في سياسة الموالاة ووجود رغبة في إحياء التحالف الرباعي على حساب الممثلين الحقيقيين والشرعيين للأكثرية المسيحية.

عماد مرمل

السفير (14 09 2007)

 

مزيد من المقالات

14 09 2007

 

أي موانع لاتفاق مبكر ما دام الجميع مع رئيس توافقي؟

سوريا تمسك بالنصاب لتتحكم بنتائج الانتخابات

رفض مبادرة برّي يدفع نحو مواجهة شاملة

موقف لارسن في الفاتيكان يربك بيدرسن في بيروت.. ويترك تساؤلات

هل ثمة خطة مدبّرة كي يعود قرار الحسم إلى مجلس الأمن؟

الحذر الداخلي كما الخارجي حيال مبادرة بري يتصل بظروفها الاقليمية

قوى 14 آذار تركت ورقة التفاوض برسم كوشنير

باريس للأسد: استقلال لبنان لن يهددكم

ساركوزي معادٍ لخطط المحور السوري – الايراني

أطراف المعارضة تلتقي على قراءة سلبية لرد الموالاة

«معطيات خارجية خلفه... والاستحقاق دخل في النفق»

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى