تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday September 16, 2006 الساعة 12:48:15 PM

15 أيلول 2007

بـوش يتـرك لخليفتـه الغـرق فـي العـراق

لا استـراتيجيـة خـروج واستسـلام للفوضـى

عكس الخطاب الاخير للرئيس الاميركي جورج بوش، بحسب ما يقول مسؤولون ومحللون، الخيارات المحدودة التي باتت تمتلكها الادارة الحالية في مواجهة التعقيدات العراقية المتواصلة. وأكد عدم اقرار بوش بفشل إستراتيجيته، وتعمده مع جنرال حربه ديفيد بتراوس انتقاء حقائق لإقناع الآخرين بتحقيق «نجاح» ما، محاولة مستجدة تقوم على تمرير الوقت للهرب من الازمة السياسية الاميركية الداخلية بخسائر أقل، بعدما تبين ان الادارة لا تملك استراتيجية خروج واقعية من العراق، او بمعنى آخر لا تعتزم الانسحاب منه قريبا، ما يترك المنطقة في مهب الفوضى العراقية المرشحة للتفاقم.

وبإعلانه عن إعادة ما لا يقل عن 21500 جندي بحلول تموز ,2008 يؤكد بوش عمليا بقاء نحو 130 الف جندي اميركي في العراق قبل ستة اشهر فقط من انتهاء ولايته في كانون الثاني .2009 ومع توالي التعقيدات في العراق، يقر بوش بأن الوجود الأميركي في العراق سيستمر الى ما بعد كانون الثاني 2009 وبأن خلفه في الرئاسة، سيجد هذا الملف على مكتبه عند دخوله الى البيت الابيض.

ويكون بوش بذلك قد انتقل في خطابه الى الإقرار بحقيقة جديدة. ويشرح مسؤول كبير في الادارة الاميركية ذلك بالقول ان بوش يريد إحلال الظروف المؤاتية الى أقصى حد ممكن لخلفه وأنه سيعود للأخير ان «يجري تقويمه الخاص» للوضع في العراق «ويحكم على ما سيكون عليه وجودنا في العراق» في المستقبل.

ويرى مساعد وزير الدفاع في ادارة الرئيس السابق رونالد ريغان، لورنس كورب، انه «ليس هناك اي فرصة إطلاقا» بأن ينهي بوش المهمة «نظرا الى الأخطاء التي ارتكبت حتى الآن». وقال «سيترك ذلك الى خلفه وفي حال تدهورت الامور أكثر فسيسعى مع شركائه الى إلقاء المسؤولية على عاتق الرئيس المقبل» الذي قد يسحب القوات قبل ان يتسنى للإستراتيجية السابقة لعهده ان تأتي بنتيجة.

وتؤكد الصحف الاميركية، إن تعهد بوش بإعادة القوات إلى العراق قد يمنحه المزيد من الوقت في مواجهة الجمهوريين المتشككين، غير ان إستراتيجيته لم تتغير كثيرا، كما ترك مهمة إنهاء الحرب للرئيس المقبل.

واعتبرت صحيفة «واشنطن بوست» أن استراتيجية بوش الخاصة بالسحب التدريجي للقوات هي «الخطة الأقل سوءا». لكن افتتاحية الصحيفة رأت أن خطاب بوش شابه تجنب الحديث عن أمور مهمة، موضحة ان «الرئيس فشل في الاعتراف بأن زيادة عدد القوات الأميركية كان اجراء فاشلا وفقا للمعايير التي أرساها شخصيا».

وجاء عنوان افتتاحية صحيفة «نيويورك تايمز» «لا خروج ولا استراتيجية»، لينتقد بوش بسبب «رفضه الاعتراف بحقيقة فشله». وأضافت افتتاحية الصحيفة «لا يمكن لأي كمية من الدخان إخفاء الحقيقة: ليس لدى السيد بوش استراتيجية لإنهاء حربه التي تصل الى حد الكارثة وليس لديه استراتيجية لاحتواء الفوضى التي بدأها.. يبدو أن عبء إنهاء الحرب سيقع على عاتق الرئيس (الاميركي) المقبل».

ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» مقالة للرأي اعتبرت فيها ان الجمهوريين التقطوا أنفاسهم بعد تقرير بتراوس. وأوضحت ان «ابرز الفائزين هم الجمهوريون في الكونغرس فقد انحسر الآن الضغط الذي واجهوه للانضمام الى الديموقراطيين لتحديد مواعيد نهائية للانسحاب»، مضيفة ان بوش منح نفسه من ستة إلى تسعة أشهر اضافية في العراق.

لكن صحيفة «لويسفيل كوريير جورنال» كانت من بين صحف اعتبرت أن التقدم الذي ورد في تقرير بتراوس كان ضعيفا. وقالت «هذه تقييمات ستتعلق بها باستماتة ادارة بوش وحلفاؤها الجمهوريون المتوترون في الكونغرس مثل بحارة سفينة غارقة يتعلقون بأجزاء الخشب الطافية في بحر متلاطم». وأضافت الصحيفة «يحتاج الأميركيون لأن تقدم لهم بدائل جديدة مثل سحب قوات محسوب بدقة ودبلوماسية مكثفة في المنطقة.. لكن ما يقدم لهم هو مجرد تغيير في الشكل لحماقة البقاء على المسار ذاته».

وقد ذكرت صحيفة «نيويورك بوست» من جهتها، ان بوش لم يكشف عن تغييرات جذرية في سياسته بشكل عام «مما يربط بالفعل مستقبل العراق، إن لم يكن الشرق الاوسط، بأكمله بالعملية السياسية الرئاسية في أميركا».

ويعتبر خبراء ان الانسحاب المحدود الذي أعلن عنه بوش، هو الخيار الوحيد المتاح نظرا لانتهاء مهل تبديل القوات، وأن الإبقاء على مستوى الانتشار ذاته، يستوجب تمديد مهمة الجنود المنتشرين، ما ينطوي على مجازفة سياسية كبرى، بينما يرى محللون آخرون ان هذا القرار الذي اتخذ في ما يبدو لإرضاء المعارضة البرلمانية التي تطالب بخفض عديد القوات، يحمل أخطارا كثيرة.

ويلفت هؤلاء الى ان بوش الذي بنى مواقفه حتى الآن على المبادئ وليس على استطلاعات الرأي، لن يبدأ الآن بالاكتراث بنسبة شعبيته. ويقول الخبير في معهد العلاقات الخارجية تشارلز كوبشان «انه رئيس لديه قناعة راسخة بأنه فعل ما كان ينبغي فعله وسيواصل في الخط ذاته بالرغم من وجود أسباب وجيهة تملي عليه غير ذلك، ويبدو انه تقبل الى حد ما فكرة انه قد يبقى في التاريخ كالرئيس الأقل شعبية في الحقبة الحديثة».

وفيما يعتقد جوست هيترمان من مجموعة الأزمات الدولية «ان الحرب الاهلية ستتجدد وستشتد»، يرى الخبير في الشؤون العراقية سعيد ابو ريش، ان موقف الولايات المتحدة غير مريح خصوصا انه لا يمكن ان تتم مصالحة بين العراقيين في ظل الاحتلال. ويشير الى ان تزامن اغتيال زعيم «صحوة الأنبار» عبد الستار ابو ريشة مع الإعلان عن بدء انسحاب، يــؤدي الى مزيد من خلط الأوراق على الساحة العراقية ويجعل البـلاد معرضة لمخاطر اكبر.

ويقول مبعوث ادارة بوش السابق لدى افغانستان جيمس دوبينز عن الجهود الاميركية لإشراك زعماء عشائر سنية وميليشيا شيعية مع تحفيز الحكومة المركزية لتلبية معايير سياسية، ان «هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر بالغة». ويضيف «اذا لم تنجح، فإنها ستصبح وصفة لحرب أهلية أكثر دموية بكثير».

وحول تبني بوش لتوصيات تقرير بتراوس، يعود أستاذ العلوم السياسية في جامعة ديوك كريستوفر جيلبي، بالحديث عن حيثيات شهادة الجنرال الاميركي، حيث يعتبر انها ترقى الى حد عملية انتقاء للحقائق لإقناع الآخرين بتحقيق تقدم، لافتا الى ان العديد من التقارير الاخيرة قدمت تقييما أكثر تشاؤما بكثير.

من جهتهم، لم يقتنع الديموقراطيون مطلقا بما انطوى عليه خطاب بوش من «عيوب وغرابة»، منتقدين زج القوات الاميركية في «حرب بلا نهاية»، علما ان الاسبوع المقبل سيكون حافلا بمشاريع القوانين المناهضة للحرب التي سيتقدم بها الديموقراطيون. وقد وصف الرئيس الديموقراطي للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جوزيف بايدن، خطاب بوش بـ«المعيب والغريب»، ناقضا تأكيد بوش ان القادة العراقيين طالبوا بـ«علاقة دائمة» مع الولايات المتحدة.

في مقابل ذلك، اتهم نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني منتقدي استراتيجية بوش، بتجاهل إراقة الدماء والفوضى التي قال إنها ستعقب انسحاب القوات الأميركية قبل الأوان، مؤكدا أنه يتعين على الولايات المتحدة البقاء في العراق على المدى الطويل لمحاربة الارهاب.

ورأى أنه في حالة مغادرة العراق قبل أن يتمكن العراقيون من الدفاع عن أنفسهم، فإن المعتدلين «سيسحقون» والمتطرفين سيدفعون البلاد إلى «الفوضى» والجماعات المتنافسة بما فيها الجماعات المدعومة من إيران «ستفجر حربا شاملة وسيكون من غير المحتمل احتواء العنف داخل العراق». ومضى يقول إن «المجازر الناجمة عن ذلك ستزيد زعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط وتزيد التهديد لأصدقائنا في أنحاء المنطقة».

من جهته، رد سفير سوريا لدى الولايات المتحدة عماد مصطفى على اتهام بوش لبلاده بتقويض عمل الحكومة العراقية. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» ان بوش «يوجّه التحذيرات والإنذارات لسوريا منذ فترة طويلة جداً، وبالنسبة لنا نحن، وكما يقول المثل العربي، لقد تكسرت النصال على النصال».

واعتبر مصطفى انه من المؤسف ان «يتجاهل الرئيس بوش أن الولايات المتحدة هي التي دمّرت العمود الفقري للعراق ثم يتحدث عن الدول المجاورة التي لا علاقة لها أصلاً بمأساة الشعب العراقي.. نحن في سوريا لا مصلحة لنا إطلاقاً إن استمر الوضع كما هو عليه في العراق، فكيف نُتهم بأننا نسمح للإرهابيين الذي يمارسون القتل والتفجير ضد الشعب العراقي بالعبور عبر سوريا؟».

في غضون ذلك، اعتبر تقرير للبيت الأبيض أن أداء القادة العراقيين كان مرضيا في ما يتعلق فقط بنصف الأهداف الرئيسية التي كان من المفترض تحقيقها.

وسلط تقرير الادارة الاميركية الضوء على التحديات التي واجهها بوش، الذي سيلتقي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في نيويورك هذا الشهر على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، في الترويج لإستراتيجيته لدى الديموقراطيين والجمهور الأميركي المتزايدة معارضته للحرب.

وخلص التقرير إلى تحقيق تقدم مرض في ما يتعلق بتسعة أهداف فقط من اصل 18 هدفا سياسيا وأمنيا واقتصاديا، علما ان الادارة اعلنت قبل شهرين انه تم تحقيق تقدم في 8 أهداف، ما يعني ان هدفا واحدا فقط يتعلق بإعادة موظفين بعثيين الى الإدارات، حصل تقدم فيه خلال الشهرين الماضيين.

السفير (15 09 2007)

 

مزيد من الأخبار

15 09 2007

 

مداولات في نيويورك لتكرار سيناريو المحكمة الدولية قبل 24 تشرين2

الأكثرية تسعى لاقتناص الرئاسة عبر مجلس الأمن

فيلتمـان يحرّض على المقاومـة: «مبـادرات» لوقـف تهـريـب السـلاح عبـر سوريـا!

الحريري ينفي كلاما منسوبا اليه في اجتماع قيادات 14 آذار

البطريرك صفير يعتبر مبادرة بري تبشر بالخير

والمفتي قباني يرحب بايجابية اقتراح رئيس المجلس

كوسران سيتوجه إلى طهران مجدداً.. وارتياح للهدنة الإقليمية

كوشـنير يعـود مـن بيـروت بـ«تفـاؤل محسـوب وحـذر»

واشنطـن تقحـم سوريـا في «محـور الشـر النـووي»!

بـوش يتـرك لخليفتـه الغـرق فـي العـراق

لا استـراتيجيـة خـروج واستسـلام للفوضـى

نص تقرير البيت الابيض الى الكونغرس عن التقدم في العراق

هزيمة إسرائيل في لبنان نكسة للمشروع الأميركي في المنطقة

خامنئي يشن هجوماً مضاداً: مصير بوش كمصير هتلر

ناشطو «التيار الوطني»: «تسونامي» تهدّده «فوقية» المحيطين بالجنرال

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى