|
|
|
آخر تحديث Saturday September 16, 2006 الساعة 01:29:00 PM |
أعاد رئيس مجلس النواب نبيه بري الكرة سريعا الى ملعب الموالاة، بعدما كانت قد وصلت اليه بتسديدة من بكفيا، يرى مؤيدو «الأستاذ» انها لم تصب مرماه السياسي. لم يحتج بري الى الكثير من الجهد ليرد على بيان فريق 14 آذار الذي اشتم فيه «رائحة البصل»، ثم سرعان ما استعاد «المبادرة» محمّلا الموالاة مسؤولية عدم ملاقاتها في ربع او نصف الطريق. من الزواية الاخرى، كانت الرؤية مختلفة الى كلام بري. أوساط مقربة من النائب سعد الحريري لاحظت ان رد رئيس مجلس النواب على طرح الموالاة استغرق في الشكل من دون ان يخوض في المضمون، مشيرة الى ان كلامه عن رائحة البصل وورقة التعزية، في معرض تعليقه على بيان بكفيا، إنما يبقى في إطار القشرة الخارجية. وتعتبر الاوساط ان الرئيس بري لم يقدم جوابا واضحا، في الجوهر، عن الصيغة المحددة التي اقترحتها «الاكثرية» للخروج من المأزق والمباشرة في الحوار للتوافق على اسم رئيس الجمهورية الجديد، مرجحة ان يكون رئيس المجلس قد اساء قراءة بيان بكفيا، ولعله يعيد النظر في هذه القراءة لاحقا بما يساعده على فهم البيان بشكل أفضل. وردا على قول بري انه مستمر في مبادرته كما هي، تؤكد الاوساط ان فريق 14 آذار مستمر من ناحيته في مبادرته لان هناك قناعة لديه بأن أفضل طريقة للمباشرة في الحوار إنما تكمن في الانطلاق به من دون شروط مسبقة تتصل بالنصاب، سعيا الى الاتفاق على رئيس يحظى بالاجماع، وعندها لا يعود نصاب الثلثين او خيار النصف زائدا واحدا، ذا شأن. وترى الاوساط ان النقاش ما زال في المجال الإعلامي ولم ينتقل بعد الى الاطار السياسي المنتج، لافتة الانتباه الى ان مبادرة بري هي جدية والجواب عليها من فريق 14 آذار جدي، لكن الحوار الفعلي لم يبدأ بعد. وباعتقادها، انه لا بد من المباشرة في حوار يتناول أسماء المرشحين ومَن المقبول والمرفوض بينهم، آملة ان يكون اللقاء المرتقب بين بري والبطريرك الماروني بداية جيدة على هذا الصعيد. وتشير الاوساط المقربة من الحريري الى ان الموالاة لن تلجأ الى انتخاب رئيس بأكثرية النصف زائدا واحدا إلا مضطرة لتجنب الفراغ الرئاسي، متى أصبح شبحه داهما، مشددة على ان هذا الخيار هو حق دستوري، ستكون ممارسته مشروعة في الدورات التي تلي الدورة الاولى لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية. أما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط فقد فضّل التعبير على طريقته عما يجول في خاطره، تاركا في الوقت ذاته هامشا للتأويل والاستنتاج. يقول جنبلاط في معرض إجابته عن سؤال «السفير» عن تعليقه على كلام بري: لم يتسن لي ان أستمع اليه.. لقد كنت أحتفل بعيد ميلاد ابنتي التي بلغت الثامنة عشرة من عمرها، وهذه المناسبة هي بالنسبة إلي أهم من أي أمر آخر..
لكن.. ألم تقرأ في الصحف ما أدلى به الرئيس بري في حديثه التلفزيوني؟
وخلافا للاعتراضات او التحفظات التي برزت على مواقف بري في صفوف الموالاة، كان الارتياح التام يسود قوى المعارضة التي اعتبرت ان رئيس المجلس النيابي كان موفقا ومقنعا في طروحاته. لقد استطاع بري ـ وفق انطباعات أكثر من معارض ـ «حشر» الموالاة في زاوية ضيقة، مفندا بالسياسة والدستور ما ترتكبه من أخطاء وخطايا في سلوكها. والأهم ان بري تمكن ـ بحسب هؤلاء ـ من حماية مبادرته التي كان يمكن أن تذهب ضحية رد فعل انفعالي من قبله على بيان بكفيا المخيب للآمال، لكن رئيس المجلس تجنب الانزلاق على قشرة الموز هذه، فأتى جوابه السياسي على البيان مزيدا من التمسك بالمبادرة والاصرار على مواصلة مشوارها حتى النهاية ولو بقي وحيدا. هذا الموقف من شأنه، كما يرى المعارضون، ان يسبب احراجا إضافيا لفريق 14 آذار الذي بدا كمن يفرط بفرصة ذهبية للتسوية، في حين ظهر رئيس المجلس بمظهر رجل الدولة الذي يتعاطى مع الاستحقاق الرئاسي بمسؤولية وطنية. ومسألة الاستحقاق كانت موضع نقاش مستفيض مؤخرا بين ممثلين عن وزارة الخارجية في دولة أوروبية ومسؤول قيادي في حزب الله. سأل الوفد الاوروبي القيادي المذكور عن رأي المعارضة في مبادرة بري، فأجابه: لقد كانت المعارضة تنظر الى حكومة الوحدة الوطنية باعتبارها تجسيدا للشراكة في القرار السياسي، ومع ذلك وافقت على تجاوز هذا المطلب الحيوي، بل ذهبت الى أبعد من ذلك عندما قبلت عبر مبادرة الرئيس بري بالتخلي عن مبدأ التوازي بين الحكومة والرئاسة، ولكن مواقف الجانب الآخر انطوت على قدر واضح من ممارسة الابتزاز بحق المعارضة، وبدا ان هناك سعيا الى تفريغ المبادرة من مضمونها. واستفسر وفد الدولة الاوروبية عن سبب عدم قبول المعارضة بالحوار حول الاستحقاق الرئاسي من دون اشتراط ان تلتزم الموالاة مسبقا بمبدأ نصاب الثلثين، فأبلغه القيادي في حزب الله بان فريق الموالاة يعتبر ان خياراته مفتوحة وهو بالتالي سيدخل الى الحوار على قاعدة السعي اولا الى الاتفاق على مرشح من صفوفه فإذا نجح يكون قد نال ما أراد وإذا أخفق يستخدم أكثرية النصف زائدا واحدا للاتيان برئيس على قياسه، وحتى أكون متوازنا في العرض، المعارضة أيضا ربما تذهب الى انتخاب رئيس ردا على خطوة مشابهة من «الاكثرية»، وعندها نصبح أمام رئيسين وحكومتين مع ما يحمله ذلك من تداعيات، بينما حين نلتزم جميعا بنصاب الثلثين نكون قد حكمنا أنفسنا بحتمية التوافق وبالتالي عززنا حظوظ نجاح الحوار. وحاول الضيوف الاوروبيون إجراء ما يشبه عملية جس نبض بخصوص المرشحين الذين قد يقبل حزب الله بوصولهم الى قصر بعبدا، فأجابهم القيادي بان هذه المسألة لا يمكن طرحها والخوض فيها قبل إرساء قواعد مبادرة الرئيس بري، لينطلق بعد ذلك البحث في الاسماء، وفي كل الحالات يهمنا ان تتحاوروا في هذا الشأن مع حلفائنا وفي طليعتهم العماد ميشال عون. عماد مرمل السفير (15 09 2007) |
|
||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||