تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday September 16, 2006 الساعة 01:29:09 PM

تحليل إخباري

مؤتمر شعبي فلسطيني لمواجهة «مؤتمر بوش»؟

أثارت دعوة الرئيس الأميركي جورج بوش لعقد المؤتمر الدولي في تشرين الثاني المقبل، واللقاءات التي يجريها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت، مخاوف في العديد من الأوساط الفلسطينية بتفاقم الخطر الذي يتهدد القضية الوطنية، دفعت القوى الفلسطينية، خصوصا تلك التي تتخذ من العاصمة السورية مقرا لها، إلى تدارس أمر عقد مؤتمر شعبي فلسطيني لمواجهة مخاطر المؤتمر الدولي الجديد ولقاءات عباس ـ أولمرت.

وأشارت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«السفير» إلى أن فكرة المؤتمر نشأت أصلا من قوى فلسطينية منتمية إلى «منظمة التحرير الفلسطينية» رأت أن ما يجري التداول فيه برعاية أميركية ينذر بأوخم العواقب. ففي الوقت الذي تنعدم فيه فرص الحوار الداخلي بين قطبي الساحة الفلسطينية وتتعاظم عناصر الصدام، تندفع قوى فلسطينية إلى التحاور مع إسرائيل من أجل التوصل إلى تسوية دائمة. وبرغم أن الحديث يدور حتى الآن عن إعلان مبادئ، إلا أن هذا الإعلان في حال التوصل إليه كفيل بخلق آلية لتسوية في غير مصلحة الفلسطينيين المنقسمين على أنفسهم، الآن أكثر من أي وقت مضى.

ودفع هذا الواقع عددا من القوى لتدارس ما ينبغي عليها القيام به، فجرى التفكير في تحركات شعبية تتوج بمؤتمر وطني للفعاليات السياسية والشعبية الفلسطينية. وسرعان ما انتقلت الفكرة من إطار البحث الثنائي، إلى إطار ما يسمى بـ«الفصائل العشرة» الذي ناقش الأمر واستحسن الفكرة لجهة أهمية القيام بشيء يظهر أن فلسطين ليست فقط ذلك الجزء من السلطة، وأن الموقف الفلسطيني ليس حكرا على جهة حتى لو كانت متنفذة.

غير أن الأسئلة الأهم بقيت عمليا من دون أجوبة شافية: هل ينبغي الاكتفاء بالتحركات الشعبية أم يجب التشديد على عقد مؤتمر وطني؟ ما هي طبيعة هذا المؤتمر؟ وما هو جدول أعماله؟ وهل ستنجم عنه أي صيغة تنظيمية؟ وما أثر أي بيان أو صيغة سياسية يمكن الاتفاق عليها فيه، على سيرورة الاستقطاب في الساحة؟ والأهم أين سيعقد؟

وعند الشروع في مناقشة الأمر في إطار الفصائل العشرة، تبين أن الخلاف في المواقف بين هذه القوى ليس حول التفاصيل الصغيرة، وإنما حول الوجهة أيضا. إذ بدا أن غالبية الفصائل العشرة لا تمانع في عقد مؤتمر وطني كالذي عقد في دمشق قبل عشرة أعوام، وذلك ردا على قيام الرئيس الراحل ياسر عرفات بعقد المجلس الوطني في غزة بحضور الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون، وهو المجلس الذي ألغى عددا من البنود الأساسية في الميثاق الوطني.

ومن المعروف أن المؤتمر في دمشق ضم في حينه الغالبية الساحقة من قادة العمل الوطني الأساسيين، إلى جانب العديد من القيادات النضالية الإسلامية والقومية. وبرز على وجه الخصوص حضور كل من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بلة. غير أن هناك من يؤمن حاليا بأن ما نشأ من معطيات جديدة في الصراع الفلسطيني الداخلي، بعد الانقلاب في غزة، يحول دون التمكن من تكرار الزخم الذي تحقق في ذلك المؤتمر.

ومع ذلك فإن ورقة عمل أعدت في إطار الفصائل العشرة لتشكل أرضية للنقاشات حول مواجهة المرحلة المقبلة. وتضمنت ورقة العمل هذه نقاطا أولية تتعلق بالموقف من التسوية ومن اشتراطات اتفاقيات أوسلو. وركزت الورقة على مخاطر المؤتمر الدولي الجديد على الدولة الفلسطينية المستقلة وعلى حق العودة. وأشارت إلى أن معطيات الواقع تبين أن أي تسوية في الظروف الراهنة تقود إلى انتقاص الحقوق الوطنية الفلسطينية وإلى عدم الانسحاب التام من المناطق المحتلة في العام 1967 وبالتأكيد إلى القفز عن حق العودة. ورأت أن الهدف الأساسي من النقاش هو العمل على خلق تحرك مضاد يعبر عن تمسك الفلسطينيين بثوابتهم الوطنية.

ولا ريب أن حركة حماس رأت في فكرة المؤتمر الوطني المقترح، ما يتجاوز الموقف السياسي الذي تحاول فصائل أخرى التعبير عنه. فالمؤتمر الوطني هذا يشكل أيضا وسيلة من وسائل الصراع بين السلطتين القائمتين في غزة والضفة الغربية. ولهذا السبب تبدو حماس متحمسة أكثر من سواها لانعقاد المؤتمر.

ومن جهة أخرى يبدو أن حركة الجهاد الإسلامي ومعها قوى فلسطينية أخرى، في مقدمها الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، ترى وجوب إنجاز أي تحرك يظهر معارضة الفلسطينيين لما يجري من خطوات على صعيد التسوية.

وبرغم حماسة قيادة الجبهة الشعبية لبلورة تحركات تعبر عن رفض ما يجري في اتصالات عباس ـ أولمرت، إلا أن هذه الحماسة لا تغطي أيضا المؤتمر الوطني، إذ ان البعض في الجبهة يرى أن مثل هذا المؤتمر قد يقود إلى تعميق الاستقطاب في الساحة الداخلية وهو ما ينبغي تجنبه. ولهذا تشدد قيادات في الجبهة على أنها تتدارس الأمر ولم تتخذ موقفا نهائيا بعد.

أما الحال في الجبهة الديموقراطية، فهو أقرب إلى موقف الجبهة الشعبية مع ميل أكبر لرفض المؤتمر الوطني الذي يجري الحديث عنه. ومن المؤكد أن «الديموقراطية» تسعى هي الأخرى لمنع تعزيز الاستقطاب في الساحة الفلسطينية وهو ما تتوافق عليه تقريبا غالبية القوى. غير أن الرغبة في تجنب تعميق الاستقطاب شيء، وتجنب الرد على ما تراه هذه القوى خطرا يتهدد القضية الوطنية شيء آخر.

حلمي موسى

السفير (15 09 2007)

 

مزيد من المقالات

15 09 2007

 

كيف يتخيّل البعض السيناريو الأميركي للانفجار؟

«14 آذار» ترفض التسوية الآن خشية انفجارها

جهـات محسوبـة علـى الأكثريـة تحـاول فـي نيويـورك العمل على قرار في مجلس الأمن بشأن الرئاسة اللبنانية

تيار لارسن

ارتياح في صفوف المعارضة لموقف بري «الذي حمى مبادرته»

قريطم: أساء قراءة بيان بكفيا... وجنبلاط «غير مهتم»

مؤتمر شعبي فلسطيني لمواجهة «مؤتمر بوش»؟

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى