|
|
|
آخر تحديث Saturday September 23, 2006 الساعة 10:20:48 AM |
|
كوندوليزا رايس الصديقة الحميمة ومخزن الأسرار (1/2) تأليف: جلين كيسلر عرض وترجمة: عمر عدس في كتابه الذي يحمل عنوان “الصديقة الحميمة ومخزن الأسرار: كوندوليزا رايس وابتداع ميراث بوش”، يلقي المراسل الدبلوماسي لصحيفة واشنطن بوست، جلين كيسلر، الضوء على شخصية واحدة من أقوى من شغلوا منصب وزارة الخارجية الأمريكية في السنوات الأخيرة. وفي غمار ذلك يكشف الكتاب جوانب كثيرة من نظام سياسة ادارة بوش الخارجية المثيرة للجدل. ويركز الكتاب بوجه خاص على الأخطاء التي ارتكبتها رايس كمستشارة للأمن القومي، وانهمكت في حلها كوزيرة للخارجية. مؤلف الكتاب، كما اسلفنا، هو جلين كيسلر، الحائز على العديد من الجوائز، والعضو في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي.
والكتاب صادر عن دار “سانت مارتين برس”. يتحدث المؤلف عن خصال رايس الشخصية، ويقول انها تميل الى الهجوم واستغلال نقطة الضعف عند الطرف الآخر بفطرتها. فهي عندما تظهر على الملأ وفي الأماكن العامة، تفيض دائماً بالجاذبية وسماحة الطبع. ولكن تستطيع خلف الأبواب المغلقة ان تكون فظة ومباشرة، وتصدم الدبلوماسيين الأجانب فتدفعهم الى التحرك، لأنهم يفترضون ان كلامها يعكس وجهة نظر صديقها الحميم، رئيس الولايات المتحدة. ففي غضون شهور من تسلمها منصبها، ألغت زيارة الى مصر، وعلقت مؤقتاً معونة لها مقدارها 200 مليون دولار، لتوحي باستيائها من اعتقال سياسي مؤيد للإصلاح. كما ألغت زيارة الى كندا عندما رفضت هذه الدولة المشاركة في برنامج الدفاع الصاروخي الأمريكي. معلمة بوش الخصوصية التي علمته مبادئ السياسة ارتقت رايس ضمن فترة قصيرة بصورة ملحوظة من برجها العاجي الأكاديمي، الى مستشارة للرئيس. والآن، وبفضل مواهبها وصداقتها الوثيقة مع الرئيس بوش، برزت خلال ولاية بوش الثانية وزيرة قوية للخارجية، وقادت دفة مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية في واحدة من أخطر الفترات في تاريخ الولايات المتحدة، وفي زمن غلبت عليه التوترات الدولية والصراع والحرب. وقد منحتها علاقتها الوثيقة بالرئيس وعدم وجود التزامات عائلية لديها، حرية كافية لتصبح أكثر وزراء الخارجية الأمريكيين سفراً منذ هنري كيسنجر، في تباين حاد مع سلفها كولن باول، أقل وزراء الخارجية الأمريكيين سفراً ضمن ثلاثة عقود. كما أنها استراتيجية، كما يقول المؤلف، في طريقة سفرها، حيث تتعمد تجاوز القائمة الطويلة للمؤتمرات المملة، التي تشكل لب الدبلوماسية الدولية، لكي تركز على الرحلات التي تستطيع ان تحقق فيها شيئاً مختلفاً، ضمن ما تدعوه “الدبلوماسية التحويلية”. ولكن خياراتها والفرص المتاحة أمامها كوزيرة للخارجية محكومة بحقيقة يكتنفها التناقض العميق: وهي انها كانت أضعف مستشاري الأمن القومي في تاريخ الولايات المتحدة. فقد صاغ افتقارها الى الخبرة، وأخطاؤها في ذلك المنصب شكل العالم، وصبغت بلونها الخيارات التي يجب عليها ان تتعامل معها كوزيرة للخارجية. وكان غزو العراق، والفرص الضائعة مع ايران، والصدع في العلاقات مع أوروبا، والبروز النووي المفاجئ لكوريا الشمالية، وإنشاء سجون وكالة الاستخبارات المركزية السرية في أوروبا، والسخط العربي ازاء التحيز الأمريكي ضد الفلسطينيين، كل هذه المشاكل كانت النتيجة المباشرة لقرارات ساعدت رايس على اتخاذها في البيت الأبيض. والآن، بعد ان أصبحت وزيرة للخارجية، حاولت بقوة، وبنجاح محدود، ان تحل العقد المستحكمة التي أبرمتها بيديها أثناء فترة ولاية بوش الأولى. ويضيف المؤلف قائلاً، ان رايس ليس لديها الكثير من الأوهام بشأن فقدان الولايات المحدة للاحترام في جميع أنحاء العالم. ولكنها تعتقد بأن الأخطاء التي ارتكبتها ادارة بوش سوف تُنسى، ما دامت الصورة الكلية، مثل تحويل الشرق الأوسط، تعتبر مقبولة لدى المؤرخين. ويركز هذا الكتاب، كما يقول المؤلف، على أول سنتين قضتهما رايس وزيرة للخارجية، وهي تحاول الخروج من المشاكل التي خُلقت أثناء فترة ولاية بوش الأولى. ففي خلال تلك الفترة كان يتنازع السياسة الخارجية الأمريكية موضوعان، يحددهما “الواقعيون” بزعامة وزير الخارجية السابق كولن باول، الذي كان يسعى الى وفاق براجماتي مع العالم حول أهداف مشتركة، و”المحافظون الجدد” في البنتاجون ومكتب نائب الرئيس ديك تشيني، الذين كان لهم تصورات كبرى عن اعادة صياغة العالم، حتى ولو كان معنى ذلك تحدي الحلفاء. وفي فترة ولاية بوش الثانية، ابتدعت رايس استراتيجية تحاول فعل المستحيل، وتهدف رايس إلى قيادة دفة السياسة الخارجية الأمريكية بحيث تتاح لأهداف بوش فرص أفضل للنجاح. وهي تخوض في حقيقة الأمر سباقاً محموماً لإنقاذ ميراث الرئيس بوش على صعيد السياسة الخارجية، وانقاذ ارثها. ولكن المشاكل التي أسهمت في خلقها في ولاية بوش الأولى تكاد تكون مستعصية. كانت كوندوليزا رايس المعلمة الخصوصية لبوش التي تدرّسه السياسة الخارجية في حملة سنة 2000 الانتخابية، وفي بداية ولايته الأولى، وكانت تحرص كل الحرص على ألا يتعثر هذا المبتدئ في عالم السياسة الخارجية. وفي سنة 2006 ذكرت رايس ان بوش أصبح “مطلعاً بعمق على هذه القضايا، على نحو لم يكن موجوداً عندما تسلم منصبه”. وقد أمضت ساعات لا تعد ولا تحصى الى جانب الرئيس، في البيت الأبيض، وفي كامب ديفيد، وفي مزرعته في كروفورد، تكساس، حيث انشأت معه رابطة تجاوزت المنصب التقليدي لمستشار الأمن القومي. كما أصبحت رايس أيضاً مقربة من السيدة الأولى، لورا بوش، التي كانت تغدق المديح على رايس وتعتبرها رئيسة محتملة. وقد اعتاد مسؤولو البيت الأبيض الآخرون ان يشاهدوا بوش ورايس، وكأنهما في مسرحية هزلية، وهما يناقشان الاجتماعات المقبلة مع الزعماء الأجانب. فكان الرئيس يصبح مشاكساً، ويسأل لماذا عليه ان يحضر ذلك الاجتماع، فتقوم رايس بشرح أهمية الاجتماع بصبر وأناة. وبعد ذلك، عندما يقترح قول شيء غير دبلوماسي، ترد رايس بأناة قائلة انه يمكن ان يقول ذلك، ولكنه قد يخلق مشكلة. وينفس بوش عن استيائه قليلاً، ولكن رايس تحتفظ بهدوئها. وفي نهاية الأمر، يهز كتفيه، ويقول بلهجة شبه مازحة، “الآنسة رايس لن تسمح لي بفعل ذلك”. أما الآن، فقد أصبح التلميذ هو المعلم، ولدهشة الكثيرين ممن عرفوها قبل ان تعمل لدى جورج دبليو بوش، تبنت رايس، بصورة شاملة تقريباً، ايمان بوش الأخلاقي وشبه الديني بسلطة الحرية والديمقراطية. ويقول معاونو بوش، انه هو الذي يحث رايس لتكون أكثر صراحةً، وأشد مجازفةً، أي على النقيض تماماً من العلاقة بين والد بوش ووزير خارجيته جيمس بيكر. وبوش هو الذي يبدو الآن صاحب الأفكار العظيمة، بينما كان دور رايس، وبخاصة في ولاية بوش الأولى، هو توفير الأساس الفكري والثقافي لتفكير الرئيس. وبينما كانت رايس هي معلمة بوش، كان افتقارها الى الخبرة في منصبها كمستشارة للأمن القومي بادياً للعيان. فلم يكن لها سابق معرفة بحبك الاستراتيجيات الكبرى مثل كيسنجر أو زبجنيو بريجنسكي. وكانت مجرد معلمة محبوبة تدرس مادة العلوم السياسية المقارنة، وخبيرة أكاديمية بالجيش في حلف وارسو الذي أصبح في ذمة الماضي الآن. ويضاف الى ذلك ان خبرتها في الحكومة الفيدرالية كانت مقتصرة على زمالة قصيرة في رئاسة الأركان المشتركة، ومهمة لمدة سنتين كمساعدة ذات مستوى متوسط في مجلس الأمن القومي. وتتألف خبرتها ذات المستوى الرفيع من ست سنوات كرئيسة عليا لجامعة ستانفورد، وهو منصب مهم، وبخاصة في قضايا الميزانية، ولكنه منصب لا يشمل سوى عدد قليل من الموظفين، ولا يتضمن وضع استراتيجية عريضة للجامعة. وحتى هذا اليوم، لا تزال هذه النواقص في خلفيتها واضحة، حيث يقول معاونوها وزملاؤها، انها ليست جيدة في التنفيذ أو متابعة المشاكل. ولديها فطرة سليمة وتستطيع السيطرة على تفاصيل المشكلة القائمة برباطة جأش. ولكنها تفقد التركيز بعد ان تمر الأزمة، ولا تتحقق دائماً مما اذا كان الحل الذي توصلت اليه يجري تطبيقه بصورة ملائمة. ويتابع المؤلف قائلاً، ان رايس عندما كانت تجلس في حجرة تنظيم الأوضاع في البيت الأبيض خلال ولاية بوش الأول، كانت تنظر الى وزير خارجية كان قد عمل رئيساً لهيئة الأركان المشتركة وشغل المنصب، الذي تشغله الآن، قبل ست عشرة سنة (وهو كولن باول)، ووزير دفاع سبق ان كان عضواً في الكونجرس، ورئيس هيئة المساعدين في البيت الأبيض، ووزير دفاع (وهو دونالد رامسفيلد)، ونائب رئيس كان الزعيم الجمهوري رقم اثنين في مجلس النواب، ورئيس هيئة المساعدين في البيت الأبيض، ووزير دفاع (وهو ديك تشيني) كما سبق ان كان تشيني ورامسفيلد كذلك أكبر مديرين في شركات فورتشين 500. وسبق للثلاثة جميعاً ان فكروا في الترشح للرئاسة. أما كوندوليزا رايس، فقد كانت في الظل حين كانت مستشارة للأمن القومي. وكان ذلك لأسباب منها نهج بوش في الحكم، الذي هو نهج رئيس شركة كبرى، والذي يتولى الوزراء بموجبه أدوار ضباط الجيش ذوي المأمورية المحدودة. فوزير الخارجية مسؤول عن الدبلوماسية، ووزير الدفاع مسؤول عن الحرب) بينما هيئة موظفي البيت الأبيض مجرد هيئة موظفين. وقد روى وزرير الخزانة السابق بول أونيل، كيف أمر بوش رئيس هيئة المساعدين في البيت الأبيض أندرو كارد، أثناء أحد الاجتماعات المهمة، ان يخرج من الاجتماع ويدبر له شطيرة لحم بقر بالجبن. وضمن هذا الدور، كثيراً ما كانت رايس تعجز عن حل الخصومات الايديولوجية الشرسة داخل الإدارة. وعلى النقيض من رامسفيلد أو تشيني، لم تكن قد اجتذبت فيالق من المعجبين أو الزملاء المبثوثين خلال الحكومة ويتوقون الى تحقيق أهداف. وباستثناء نفر قليل من الزملاء السابقين من ستانفورد، كانت وحيدة بصورة جوهرية. وخلال سنواتها في البيت الأبيض، كانت رايس حريصة على ان تكشف نواياها بشأن توصياتها المتعلقة بالسياسة. وغالباً ما يستعمل الناس الذين كانوا يعملون لدى رايس حين كانت مستشارة للأمن القومي التعبير ذاته لوصف طبيعة علاقتها مع بوش، وهو “صندوق رايس بوش الأسود”. فكانت تمضي مع بوش خلف أبواب مغلقة، فتقف الى جانب مكتبه وهو جالس، ثم تخرج بإعلان يقول ان الرئيس قد اتخذ قراراً. غير انه كان من المستحيل ان يعرف المرء ان كانت الفكرة قد صدرت عن بوش او رايس. وكان تطبيق هذه الأفكار مشكلة عويصة. فعندما كانت مستشارة للأمن القومي، كانت القرارات تتخذ ولكنها لا تنفذ، أو ان القرارات كانت تؤجل ولا تجد طريقها الى التنفيذ. وكانت القرارات كذلك تغير أو تحول الى عكسها، وكان المستشارون المتشاحنون يتجرأون على ان يستمروا في توكيد آرائهم وقضاياهم أو حتى يتجاهلوا ارشادات السياسة على أمل تحقيق نصر نهائي. وكانت غالباً ما تحاول ان تدمج اساليب غير متوافقة معاً مما يؤدي الى فشلها فيما بعد. وعلى سبيل المثال، حاولت استراتيجية الأمن القومي التي وضعتها الإدارة سنة 2002 ان تزاوج بين الواقعية وحركة المحافظين الجدد عندما أكدت على نحو غريب ان الادارة كانت تنشد “توازناً في السلطة لمصلحة الحرية الانسانية”. وتسلّم رايس في أوساطها الخاصة، بأن الآخرين كانوا أفضل منها في منصب مستشار الأمن القومي بمن فيهم خلفها ستيفن هادلي. أما الآن، فإن لرايس مكانة مرموقة وهي تجعل صوتها معروفاً ومتميزاً، وتحظى بدعم رئيس يثق بها كمستشارة، وصديقة، وعضو في العائلة. لقد تحررت حين غدت وزيرة للخارجية، والقت عن كاهلها عبئاً ثقيلاً. وقد حددت لنفسها نبرة جديدة في وقت مبكر من توليها لمنصبها. فبعد ثلاثة أسابيع من ذلك استضافت وزير الدفاع رامسفيلد ونظيريهما اليابانيين في وزارة الخارجية. وعندما شرع رامسفيلد في الحديث أوقفته رايس بلطف. وكانت الرسالة واضحة: أنا سأتولى قيادة دفة الحديث. وقد خلفت تلك اللطمة الحاسمة انطباعاً عميقاً في نفوس المسؤولين الأمريكيين واليابانيين في الحجرة. ويرى المؤلف ان رايس كانت محظوظة لأنها أصبحت وزيرة للخارجية في اللحظة التي بدأ فيها نفوذ رامسفيلد وتشيني ينحسر. فقد أمض كلا الرجلين كولن باول أثناء فترة ولاية بوش الأولى، مع ان رايس كانت تعتقد بأن باول كان كثير التشكي بشأن خساراته بدلاً من التغني بانتصاراته. أما الآن، في فترة ولاية بوش الثانية، فقد غدا رامسفيلد عالقاً في أوحال الحرب في العراق. وكان لرئيس هيئة مساعدي تشيني، لويس “سكوتر” ليبي، أهمية حاسمة في نفوذ تشيني على السياسة الأمريكية الخارجية، ولكن اهتمام ليبي تشتت بفعل تحقيق جنائي أدى في النهاية الى إدانته ورحيله عن الإدارة. وكان ذلك ضربة قوية لتشيني. ولكن أهم ما أعان رايس على النجاح أكثر من أي شيء آخر، هو الدعم الذي لا يكل، من قبل الرئيس بوش. فلم يكن كولن باول يتمتع بثقة الرئيس، ولذلك لم يكن المسؤولون الأجانب على يقين مما إذا كان باول يروج السياسة الأمريكية حقاً، أم انه يبحث عن حلفاء له في معاركه التي يخوضها من أجل تطبيق سياسته هو. كما ان رايس دبلوماسية أمهر في التعامل بين شخصين من باول، الذي لم يكن لائقاً للقيام بمهمته، ولم يبد أبداً انه يفهم حرفة الدبلوماسية. وفي ما وراء البحار، كان باول يعتمد بشدة على المادة التي يعدها له المحترفون في وزارة الخارجية. أما رايس فكانت تجمع في طائرتها التابعة لسلاح الجو، أقرب أعوانها في قمرتها الخاصة، وتطلق ما يرقى الى حلقة نقاش جامعي حر حول القضايا التي ستواجهها في رحلتها. وكانت بوجه عام لا تستعمل التلخيصات التي يعدها موظفون أدنى مستوى في وزارة الخارجية، الا كمادة مرجعية، تتيح لها أن تصوغ رسالتها لتلبي احتياجات اللحظة. ويمضي المؤلف في المقارنة بين رايس وكولن باول كوزيرة ووزيرة للخارجية، فيقول ان العديد من الدبلوماسيين يقولون ان باول كان، حتى عند غضبه، يظل حليماً في محادثاته، وذلك يتباين مع أسلوب رايس الذي يتسم بالجلافة المحسوبة. وينقل المؤلف قول السفير الألماني في واشنطن، وولفجانج ايشنجر، الذي خبر أعماق العلاقة الأمريكية الألمانية بعد الخلاف بشأن العراق، “لأن رايس ذات أسلوب أخاذ، ولأنها حسنة السلوك بطبيعتها، تكون مؤثرة بوجه خاص حين تحاول ان تكون اكثر حدة، ولا يمكن ان تترك انطباعاً بأنها شخص غير مهذب، مثلما يحدث مع كثير من الرجال. وعندما تكون جادة ومهتمة فعلاً، تعطي انطباعاً قوياً بوجه خاص”. ويتابع المؤلف رسم بعض الملامح الشخصية لرايس، فيقول ان الموظفين العاملين معها قد لاحظوا دلائل دقيقة تشير الى مزاجها. فعندما تكون غاضبة تبدأ بحك احدى ديها، وتمسح على وجهها بأحد أصابعها عندما تكون مرهقة ولا تريد عقد اجتماع طويل آخر. ولكن مشاعرها تكون في بعض الأحيان فجة وسطحية مباشرة. فالأصدقاء والأعوان والدبلوماسيون، يتحدثون بارتياع عن “تلك النظرة”، ملامح رايس الغاضبة عندما تشعر بأنها قد ظلمت أو أسيء إليها.. تضيق عيناها، ويتقلص وجهها، ويشتد ذقنها، ولا تحول نظرها بعيداً، بل تحملق بتركيز. وقد شهد كويت بلاكر، الاستاذ في جامعة ستانفورد، وأقرب أصدقاء رايس الذكور مناسبات أظهرت فيها رايس تلك التكشيرة التي تحمل السم الناقع، حتى انه كان يشعر بالرثاء لحال الطرف الذي تعامله رايس تلك المعاملة. فذات مرة، عندما كانت رايس تتسوق في بعض محلات المجوهرات، طلبت ان ترى بعض الأقراط، فقدمت موظفة المحل إليها مجوهرات رخيصة مما تتحلى به النساء مع الأزياء الدارجة. فقالت رايس انها ترغب في رؤية أشياء أفضل. وعندما استجابت الموظفة بسلبية، وتمتمت بكلام ظنت أن رايس لم تسمعه، قالت لها رايس بقسوة مدمرة: “سأقول لك شيئاً بطريقة صريحة ومباشرة. انك وراء الكاونتر (منضدة الحساب) لأنك مضطرة الى ان تعملي لتنالي الحد الأدنى من الأجور. وأنا على هذا الجانب من النضد، أطلب أن أرى المجوهرات الجيدة لأني أكسب من المال أكثر منك بكثير”. عند ذلك أسرع مدير المحل ليحضر لها المجوهرات الثمينة. دار الخليج (22 09 2007) |
|
|||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||||