|
|
|
آخر تحديث Saturday September 23, 2006 الساعة 08:59:07 AM |
|
كوندوليزا رايس الصديقة الحميمة ومخزن الأسرار (2/2) تأليف: جلين كيسلر عرض وترجمة: عمر عدس في كتابه الذي يحمل عنوان “الصديقة الحميمة ومخزن الأسرار: كوندوليزا رايس وابتداع ميراث بوش”، يلقي المراسل الدبلوماسي لصحيفة واشنطن بوست، جلين كيسلر، الضوء على شخصية واحدة من أقوى من شغلوا منصب وزارة الخارجية الأمريكية في السنوات الأخيرة. وفي غمار ذلك يكشف الكتاب جوانب كثيرة من نظام سياسة ادارة بوش الخارجية المثيرة للجدل. ويركز الكتاب بوجه خاص على الأخطاء التي ارتكبتها رايس كمستشارة للأمن القومي، وانهمكت في حلها كوزيرة للخارجية. مؤلف الكتاب، كما اسلفنا، هو جلين كيسلر، الحائز على العديد من الجوائز، والعضو في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي. والكتاب صادر عن دار “سانت مارتين برس”. يتحدث المؤلف عن خصال رايس الشخصية، ويقول انها تميل الى الهجوم واستغلال نقطة الضعف عند الطرف الآخر بفطرتها. فهي عندما تظهر على الملأ وفي الأماكن العامة، تفيض دائماً بالجاذبية وسماحة الطبع. ولكن تستطيع خلف الأبواب المغلقة ان تكون فظة ومباشرة، وتصدم الدبلوماسيين الأجانب فتدفعهم الى التحرك، لأنهم يفترضون ان كلامها يعكس وجهة نظر صديقها الحميم، رئيس الولايات المتحدة. ففي غضون شهور من تسلمها منصبها، ألغت زيارة الى مصر، وعلقت مؤقتاً معونة لها مقدارها 200 مليون دولار، لتوحي باستيائها من اعتقال سياسي مؤيد للإصلاح. كما ألغت زيارة الى كندا عندما رفضت هذه الدولة المشاركة في برنامج الدفاع الصاروخي الأمريكي. يتحدث المؤلف عن جهود كوندوليزا رايس في مجال القضية الفلسطينية، أو ما أصبح يعرف باسم الصراع الفلسطيني - “الإسرائيلي”، فيقول: إن وعد بوش لرايس بأنه راغب في مؤازرة جهد قوي لخلق دولة فلسطينية خلال فترة ولايته الثانية، كان أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت رايس توافق على أن تصبح وزيرة للخارجية. ولكن من المفارقات الغريبة، أن هدف حل الصراع الفلسطيني - “الاسرائيلي” نهائياً يبدو الآن أبعد عن التحقيق من أي وقت مضى، وذلك لأسباب منها، القرارات التي كانت رايس والرئيس قد اتخذاها في ولاية بوش الأولى، ومنذ تولي رايس منصب وزيرة الخارجية. ويقول المؤلف، إن من غير العدل، إلى حدّ ما، إلقاء اللوم على عاتق المسؤولين الأمريكيين، في مسألة اخفاقات “الاسرائيليين” والفلسطينيين ولكن الولايات المتحدة تلعب دوراً حاسماً في إدارة الصراع. فقد نأت الإدارة الأمريكية بنفسها عنه في لحظات حرجة، وكانت تبدو غالباً منحازة بقوة إلى جانب “إسرائيل”، مما يخلف غضباً شديداً في الوطن العربي حيال السياسة الأمريكية، وكان هدف الإدارة المعلن هو بناء مؤسسات فلسطينية والتخلص من الزعماء ذوي الروابط الإرهابية. ومع ذلك، ونتيجة للسياسات الأمريكية، فازت حركة “حماس” في الانتخابات التشريعية، وباتت السلطة الفلسطينية هيكلاً خاوياً على شفا الانهيار. ويتابع المؤلف قائلاً، إن بوش حينما جاء إلى السلطة كان شديد الارتياب في انهماك الرئيس كلينتون في عملية السلام، فقد كافح كلينتون في سبيل تحقيق اتفاق سلام في الأيام الأخيرة من رئاسته، ولكن العملية انهارت. ولم يبد بوش سوى القليل من الاهتمام بتفاصيل النزاعات المعقدة في المنطقة وكان حذراً من التدخل بعمق في عملية المفاوضات، وكان يبدي في غالب الأحيان رد فعل سلبياً شديداً عندما يحاول المسؤولون الأمريكيون الغوص عميقاً في موضوعات مثل الحدود النهائية ل “إسرائيل” والدولة الفلسطينية ووضعية مدينة القدس - وهي القضايا المركزية في الصراع، وقد ناقش كلينتون في أواخر فترة ولايته تلك المسائل مطولاً مع “الاسرائيليين” والفلسطينيين، ولكن بوش كان يستبعدها معتبراً إياها “كل تلك القضايا القديمة”، وفي تعليقاته التي كانت تصدم معاونيه لفرط سذاجتها، كان بوش يقول إن “الاسرائيليين” يبددون وقتهم وأموالهم على توسيع المستوطنات في الضفة الغربية لأن هذه المشاريع في نهاية الأمر سوف تصبح من أمور تطوير السكان الفلسطينيين. وكانت نتيجة ذلك، كما يقول المؤلف، إن بوش كان يطلق التصريحات، مثل اعلانه في خطاب في هيئة الأمم المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر/ايلول انه يؤمن بهدف اقامة دولة فلسطينية، ولكنه لم يكن يطرح أي مسار حقيقي لتحقيق ذلك المردود. ويمضي المؤلف قائلاً إن ادارة بوش اتبعت اثناء فترة ولايته الأولى نمط الارتباط وعدم الارتباط، حيث تطلق دفقة من الحديث العلني عن مبادرات جديدة أو مبعوثين خاصين، يتبعها ركود سياسي وعدم رغبة في الضغط على اي طرف، وخاصة “الاسرائيليين”، لاتخاذ خطوات واسعة نحو التحسن، وفي النهاية تخلد الجهود إلى حالة سُبات، قد يستغرق شهوراً في بعض الأحيان، إلى أن يتم ابتداع نهج جديد. ويقول المؤلف إن كلينتون كان يعمل بوضوح على انشاء دولة فلسطينية وقد قال ذلك في أواخر أيامه في الرئاسة، أما بوش فقد وضع الطقوس الدبلوماسية جانباً وأعلن بصراحة ان سياسة الولايات المتحدة هي انه ينبغي اقامة دولة فلسطينية، ولكن هنالك فرقاً شاسعاً، كما يقول المؤلف، بين مجرد اصدار اعلان، وبين العمل على تحقيقه فعلاً. كما أن علاقات بوش الشخصية مع زعماء الشرق الأوسط أثرت في أسلوبه، فقد أصبح بسرعة يكره الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، الذي كان كلينتون قد دعاه عدة مرات إلى البيت الأبيض. وفي هذه الأثناء كان بوش يعتبر رئيس الوزراء “الاسرائيلي” ارييل شارون توأم روحه في الحرب على الارهاب، وقد دعا بوش شارون بوصفه “رجل السلام” سنة ،2002 مما أثار غضب العرب إزاء غارات الجيش “الاسرائيلي” ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وقد تزايد اعتماد الإدارة الأمريكية على أفكار شارون وتصوراته في ارشاد سياستها. وبعد زيارة للمنطقة في مارس/آذار ،2002 استنتج نائب الرئيس ديك تشيني انه يستحيل تحقيق السلام ما دام ياسر عرفات في السلطة، وكان يشعر بأن التعامل مع عرفات لا ينسجم مع حرب الإدارة ضد الارهاب، واصبح رأي تشيني مبدأ مركزياً في خطبة ألقاها الرئيس في 24 يونيو/حزيران من تلك السنة، واعلن فيها قطع العلاقات مع عرفات وتصوره لقيام دولة فلسطينية في سنة 2005 اذا اقام الفلسطينيون كياناً ديمقراطياً وأوقفوا الهجمات على “اسرائيل”. وكما بدا في كثير من الأحيان، شعر باول بأن هذا التحول صفعة له، فقبل اسبوعين فقط، كان قد تحدث عن عقد مؤتمر دولي يضم جميع الأطراف، ومن بينهم عرفات. ويقول المؤلف، إن بوش كان قد قال للعاهل الأردني الملك عبدالله سراً، إن عرفات “خاسر” وانا لن انفق رأسمالي السياسي على الخاسرين، بل على الرابحين فقط. وأنا ما زلت في مزاج حرب، وهذه الحرب هي ضد الارهاب، واذا لم يكن الناس يحاربون الارهاب، فلن اتعامل معهم”. وكان الدبلوماسيون الأوروبيون، والعرب والأمم المتحدة يعتقدون بأن عزل عرفات خطأ فادح. وفي رأيهم ان عرفات - بكل عيوبه - هو الزعيم الفلسطيني الوحيد الذي يملك سلطة كافية لعقد صفقة دائمة مع “اسرائيل”. وقد أوقف قرار بوش عزل عرفات، السياسة الأمريكية عدة شهور، لأنه لم يكن لدى الطرف الفلسطيني زعماء يستطيعون لقاء كبار المسؤولين الأمريكيين، كما يقول المؤلف. ويضيف المؤلف، إن شارون ظل على مدى ربع قرن يحتج بشدة على عقد صفقات مع من يعتبرهم ارهابيّين، ولذلك كان خطاب بوش احدى اهم اللحظات في حياته، فقد قال كبير معاونيه، وصديقه العريق دوف فايسجلاس، “إن الأمر كان بالنسبة إلى شارون مثل مجيء المسيح المخلّص” وكان دوف يشاهد خطاب بوش مع شارون على شاشة شبكة “سي. ان. ان” ويعلق على تلك اللحظة قائلاً: “طوال كل السنوات التي عرفت شارون فيها، لم أره قط بمثل هذا القدر من السعادة والانفعال، لقد كان الأمر بالنسبة إليه مثل رؤيا تحققت”. وينقل المؤلف عن كولن باول قوله إن كوندوليزا رايس كانت عائقاً يعترض اي جهد يبذله في سبيل احراز اي تقدم في الشرق الأوسط اثناء ولاية بوش الأولى، ففي سنة 2001 هاتفته منفعلة لتقول له إن بوش “يتساءل عما إذا كنت مضطراً إلى إلقاء” خطاب عن الصراع “الاسرائيلي” - الفلسطيني، وعندما أمر باول سنة 2002 بالقيام بزيارة إلى الشرق الأوسط تستغرق عشرة أيام اثناء اندلاع أسوأ موجات العنف، ظلت رايس تتصل به هاتفياً باستمرار، بينما كان في الطريق، حيث كانت “تحذيراتها في بعض الأحيان تبلغ حدّ التوبيخ.. وهي قلقة من ان يمضي باول إلى ابعد من اللازم، وتخبره بأن يتوقف”. ويقول المؤلف، إن رايس، في حقيقة الأمر، كانت تضطلع سراً بمعالجة الشأن “الاسرائيلي” - الفلسطيني سنة ،2002 وتقيم رابطة مباشرة مع شارون من خلال فايسجلاس من أجل معالجة دقائق هذه السياسة، وخلال ما تبقى من ولاية بوش الأولى، غدت وزارة خارجية باول غير ذات صلة بالعلاقات الأمريكية - “الاسرائيلية”، لأن رايس وفايسجلاس كانا يتعاملان معاً بصورة مباشرة بأمر من بوش وشارون. ويتذكر فايسجلاس بوضوح، كما يقول المؤلف، أن رايس قد واجهته في سبتمبر/أيلول، عندما حاصرت الدبابات “الاسرائيلية” عرفات في مقرّ حكومته في مبنى المقاطعة في رام الله، وظل عرفات محاصراً على مدى عشرة أيام والقوات “الاسرائيلية” تدمر معظم المبنى بصورة منتظمة. وقد طار فايسجلاس إلى واشنطن وفي جعبته دفاع عن أعمال “اسرائيل” يستغرق خمساً واربعين دقيقة، وكان قد صيغ بعناية مع شارون، ولكن رايس أوقفته بعد عشر دقائق فقط. ويقول فايسجلاس الذي يدعو رايس “ساحرة في فن اللغة”، انها لم تصرخ، بل أشارت بوضوح الى أن الإدارة الأمريكية كانت في وضع حساس مع العالم العربي وهي تحضّر للذهاب الى الحرب مع العراق. قالت رايس “إن هذا الجهد (تقصد حرب العراق) إذا حدث، فسيكون انفراجاً استراتيجياً بالنسبة الى “إسرائيل”.. وهو أهم من عرفات. وما تفعلونه الآن يعيق ذلك الجهد”. وقالت إن بوش ربما كان أعظم أصدقاء “إسرائيل” منذ إنشائها، وها هي “إسرائيل” الآن تخلق له مشكلة. وأضافت رايس: “إن الولايات المتحدة لن تعيقكم عن فعل أي عمل ضروري لحماية شعبكم ووقف الإرهاب، حتى إن كان يحدث ضمن أسوأ سياق سياسي”. وأضافت قائلة: “أما الآن، فإن الوضع ليس على هذا النحو، وعرفات ليس قنبلة توشك أن تنفجر. وأنا أعتبره غير مهم”. وكان فايسجلاس يرى أنها منزعجة. قال “حسناً، لقد فهمت”. وخرج واتصل بشارون عبر هاتفه المتحرك. وفي اليوم التالي قرر شارون إنهاء حصار مبنى المقاطعة. وعندما ألقى بوش خطابه في 24 يونيو/ حزيران، لم تكن الإدارة قد وضعت خطة مفصلة لتطبيق تصور الرئيس، على الأغلب بسبب اعتراضات “الإسرائيليين” الذين كانوا يستشارون بعناية بشأن ملاحظات الرئيس. ولم تؤيد إدارة بوش “خارطة الطريق” إلا بضغط من العرب والزعماء الأوروبيين. وخارطة الطريق، خطة سلام قائمة “على أساس الأداء” وتتكون من ثلاث مراحل، وقد وضع مسودتها دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة وهي الأطراف التي شكلت مع الولايات المتحدة مجموعة دبلوماسية تعرف باسم اللجنة الرباعية. وقد أبقت النقاشات الداخلية ضمن الإدارة الأمريكية خطة خارطة الطريق حبيسة الأدراج على مدى شهور، ولم تظهر الى النور إلا عشية حرب العراق بعد تدخل شخصي من رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير. وفي يونيو/ حزيران 2003 عقد بوش مؤتمري قمة متعاقبين في شرم الشيخ بمصر، وفي العقبة في الأردن، ليدشن عملية خارطة الطريق. وكان عرفات قد رضخ للضغط من أجل استحداث منصب رئيس الوزراء، الأمر الذي خفف من سلطته نظرياً. وقد اختير محمود عباس، معاون عرفات لفترة طويلة، الذي يمقت العنف، ليشغل هذا المنصب، وقد رحب به بوش كوجه جديد للقيادة الفلسطينية. كما أعلن بوش أن رايس، التي كانت يومئذ مستشارة الأمن القومي، سوف تلعب دوراً بارزاً في تطبيق خارطة الطريق. وعيّن بوش مبعوثاً خاصاً، هو جون وولف، ليراقب التقدم بشأن خطة السلام. ولكن رايس لم تقم إلا برحلة واحدة الى المنطقة، بعد شهر، وبسرعة شديدة تصدعت العملية. وبحلول شهر سبتمبر/ أيلول كان عباس قد انسحب مدعياً أن الأمريكيين و”الإسرائيليين” لم يساندوه بصورة تامة، وكانت خارطة الطريق قد ماتت بعد شهور فقط من إطلاقها. ويتابع المؤلف الحديث عن رايس وخطة خارطة الطريق فيقول إن رايس مع انهيار خطة السلام، كانت قد أجرت محادثة سرية مع فايسجلاس. قالت له: “إن خارطة الطريق، هي في أحسن الأحوال خطة ثانوية. إنها لا تعمل”.
وقالت إنها طالما ظلت تشغل منصبها، فإن
إدارة بوش سوف تدعم العملية، التي تلقي بالمسؤولية على عاتق
الفلسطينيين لكي يُنهوا الإرهاب أولاً”. وبنهاية العام، وبناء على توصية فايسجلاس، يطرح شارون مناورة جديدة: ففي غياب أي شريك فلسطيني، كما يقول، سوف ينفذ انسحاباً من جانب واحد من مستوطنات يهودية في قطاع غزة، الذي يشكل أساساً حياً للفقراء الفلسطينيين ينحشر فيه 1،3 مليون فلسطيني داخل شريط ساحلي ضيق. وكانت المستوطنات الإحدى والعشرون، والمناطق التي يسيطر عليها الجيش “الإسرائيلي” تشكل 20% من قطاع غزة، وتشتمل على معظم أراضيه الخصبة وكل شاطئه الجنوبي. وقد قدر شارون بدهاء، ان بوش ورايس، وبسبب المعارضة الأمريكية القائمة منذ زمن طويل للمستوطنات “الاسرائيلية”، سوف يدعمان بنشاط خطته في غزة، التي اطلق عليها اسم “فك الاشتباك” ولكن رايس كذلك كان لها دور سرّي في الفكرة، كما يقول المؤلف، إذ دفعت “الاسرائيليين” إلى أن يفكروا بجرأة وصراحة. وفي الأساس، عاد فايسجلاس باقتراح بالانسحاب من ثلاث إلى خمس مستوطنات. وقالت له رايس إن الولايات المتحدة سوف تثني على أي اعلان كهذا، “ولكنه لن يشكل أي اختراق سياسي، فإذا كنتم ترغبون في خلق واقع مختلف، فينبغي ان يكون الانسحاب من غزة برمتها، وعندئذ سيكون بوسعنا أن نستجيب بصوت عالٍ وبوضح”. ومع كون خارطة الطريق تلفظ أنفاسها الأخيرة الآن، قررت رايس ان انسحاب “اسرائيل” من أي اراض فلسطينية يمثل تقدماً، ولكن العديد من الخبراء اعتقدوا أن شارون سيكتفي بالانسحاب من غزة، التي لا يمكن حكمها، ثم يشدد قبضته على معظم الضفة الغربية، ويملي بصورة جوهرية حدود الكيان الفلسطيني. (وقد حضت الإدارة الأمريكية شارون على الانسحاب ايضاً من مستوطنات في الضفة الغربية لمواجهة ذلك الانتقاد).
ويضرب المؤلف مثالاً على ذلك، فيقول إن
برينت سكوكروفت، ناصح رايس ومرشدها السابق، كان يعتقد أنَّ بوش “منوّم
مغناطيسياً” من قبل شارون، الذي “كان يلبسه مثل الخاتم في اصبعه
الصغرى”. وعلى مائدة غداء في نهاية سنة ،2003 خاض سكوكروفت مع رايس ما
وصفه بأنه “شجار شرس” حول خطة غزة. ردّ سكوكروفت بفجاجة “تلك أخبار في غاية السوء، فبالنسبة إلى شارون، ليست تلك هي الحركة الأولى، بل هي الحركة الأخيرة، وهو يخرج من غزة لأنه لا يستطيع الحفاظ على ثمانية آلاف مستوطن بتخصيص نصف جيشه لحمايتهم، وبعد ذلك، عندما يخرج، ستكون لديه دولة “اسرائيلية” يستطيع التحكم فيها، ودولة فلسطينية مجزأة إلى ذرات، إلى درجة لا تستطيع معها ان تشكل مشكلة”. ويذكر مؤلف الكتاب، إن الإدارة الأمريكية حاولت ان تتفاوض مع شارون للتوصل إلى شروط تجعل احتمالات تحقق ذلك السيناريو أقلّ. ولكن شارون كان متشدداً، فقد قال فايسجلاس لرايس إن الخطة سيكون من الصعب اقناع الشعب “الاسرائيلي” بها، لأنها كانت من جانب واحد، أي ان الحكومة لا تستطيع ان تشير إلى أي تنازلات من جانب الفلسطينيين، ولذلك فإن “اسرائيل” تريد شيئاً من الولايات المتحدة. وقال لرايس: “في غياب الفلسطينيين، البركة فيكم أنتم”. وفي أوائل سنة 2004 أعطى بوش شارون رسالة متفاوض عليها بعناية، توحي بأن الإدارة الأمريكية تساند موقف “اسرائيل” بشأن الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبرى، ورفض حق عودة الفلسطينيين إلى “إسرائيل”، وكل صفقة سلام قادمة ستتضمن هذه العناصر، ولكن بعد نتائج المفاوضات بين الطرفين “ومع تعويض الفلسطينيين مقابل القبول بهاتين النقطتين”. وقد أثارت صفقة بوش مع شارون الغضب الشديد في العالم العربي، وهكذا تضافر الانحياز الأمريكي إلى جانب “إسرائيل”، مع غزو واحتلال العراق، في تقويض مصداقية الولايات المتحدة في المنطقة. وعندما أصبحت رايس وزيرة للخارجية، تبعها الملف “الاسرائيلي” إلى مقر وزارتها، حيث أصبحت القضية الفلسطينية الآن ضمن مسؤوليتها الرسمية. دار الخليج (23 09 2007) |
|
|||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||||