|
|
|
آخر تحديث Saturday September 23, 2006 الساعة 10:23:19 AM |
والرسالة الدموية الجديدة لم تدرج هذه المرة في اطار استهداف فريق قوى
14 آذار وتقليص عدد نوابهم بالتصفية الاجرامية المنظمة فحسب، بل اتسعت
شظاياها الى ابعد، الى استهداف الاستحقاق الرئاسي في ذاته قبل خمسة
ايام فقط من موعد بدء المهلة الدستورية وستة ايام من موعد الجلسة
الاولى المحددة للانتخابات الرئاسية في 25 ايلول. وثمة من تخوف ايضا من
ان تكون مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي بدت آثار الصدمة واضحة
على قسمات وجهه مساء امس، الهدف الثالث الضمني للرسالة الدموية بعدما
كانت خطوته التنفيذية الاولى للشروع في المشاورات الهادفة الى تأمين
ظروف الاستحقاق محددة بزيارته لبكركي غدا الجمعة. واذ حظيت هذه
المبادرة باشارة "امل في نجاحها" من مجلس المطارنة الموارنة، وباعلان
لافت من الرياض بتأييدها، جاء اغتيال النائب غانم ليوسع دائرة العناوين
المحتملة لهذه الجريمة ذات المواقيت البالغة الالتباس.
ولعله لم يكن غريبا ان يضيف بعض المراقبين هدفا رابعا لا صلة له
بالاستحقاق الرئاسي، هو اصدار الامم المتحدة ما سمي "صحيفة وقائع
المحكمة الخاصة بلبنان". كخطوة تنفيذية واجرائية متقدمة ايذانا ببدء
تشكيل هذه المحكمة.
وعلمت "النهار" ان التحقيقات الاولية في الجريمة اظهرت ان السيارة
الجانية هي من طراز "مرسيدس 280 لفّ" تحمل لوحة مزوّرة ومسروقة منذ مدة
طويلة. وكانت محشوة بمواد شديدة الانفجار تزيد زنتها على 50
كيلوغراماً، كما حشيت المواد المتفجرة بـ"كلل" على غرار ما حصل في
تفجيرات سابقة من اجل ايقاع قتلى وجرحى. وقد فجّرت السيارة المفخخة
بجهاز تحكم من بُعد بعدما كان القتلة ترصدوا خطوات النائب غانم
وتعقبوه، ويبدو انه كان عائداً من تعزية في الروضة وفي طريقه بسيارته
الشيفروليه السوداء الى منزله في عين الرمانة من دون مواكبة. وكانت
سيارته تحمل لوحة عادية اذ عثر على اللوحة النيابية الزرقاء التي تحمل
الرقم 133 في صندوق السيارة بعد حصول التفجير.
واستدل التحقيق على زنة العبوة من الحفرة التي احدثها التفجير والاضرار
الجسيمة التي ألحقها بأربعة احياء تجارية وسكنية محيطة بمكان الانفجار
ومتفرعة عنه في حرج تابت. وقد ركنت السيارة المفخخة امام معرض للسيارات
كي لا تثير اي شبهة.
وتبيّن بعد الكشف على سيارة النائب غانم والسيارات الاخرى التي احترقت
ان الانفجار اصاب خصوصاً جهة السائق وان النائب غانم قضى من ضغط
الانفجار ولم يظهر اي تشوّه في جثته.
وباغتيال النائب غانم يرتفع عدد النواب الذين استشهدوا في مسلسل
الاغتيالات منذ 14 شباط 2005الى ستة وهم الرئيس رفيق الحريري والنواب
باسل فليحان وجبران تويني وبيار الجميّل ووليد عيدو وانطوان غانم. كما
ان غانم هو النائب الكتائبي الثاني بعد بيار الجميّل الذي يقضي
اغتيالاً.
وبلغت حصيلة التفجير امس ست ضحايا بينها مرافقان للنائب الشهيد من جهاز
امن الدولة وثلاثة مواطنين، اضافة الى نحو 56 جريحاً معظمهم اصيبوا
بجروح طفيفة.
اضراب واتهام سوريا
وفيما دعا حزب الكتائب واحزاب وقوى 14 آذار الى اضراب عام اليوم حداداً
على النائب غانم، اتهمت قوى 14 آذار "نظام القتل والارهاب السوري"
بالجريمة مؤكدة ان ردها سيكون بالاصرار على انتخاب رئيس جديد
للجمهورية.
وقال رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري ان "القاتل واحد والمجرم
واحد (...) لم أرَ في حياتي نظاماً أجبن من نظام بشار الاسد". وأضاف:
"نقول للجميع اعداء لبنان قتلوا انطوان غانم، ويريدون تعطيل انتخابات
الرئاسة، لن نسمح للمجرمين القتلة بالنيل من لبنان وسننقذ استحقاق
الرئاسة".
وأدرج رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط اغتيال غانم في
"خانة الرسالة المعهودة للنظام السوري" وقال: "على مشارف الانتخابات
يريدون ضرب الغالبية لتعطيل ارادة الشعب"، مؤكداً ان نواب الاكثرية
سيشاركون في الجلسة المقررة لانتخاب رئيس جديد الثلثاء. وأضاف: "فوق
الجروح والألم سنقوم بواجبنا ولن نرضخ للتهديد". وسيعقد جنبلاط مؤتمراً
صحافياً في الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في كليمنصو.
اما النائب المرشح للرئاسة بطرس حرب فرأى ان "الاغتيال لا ينفصل عن
الانتخاب الرئاسي ولا عن مبادرة بري"، وان "الهدف القضاء على كل الجهود
المبذولة للتوصل الى مخرج لأزمة انتخاب رئيس للجمهورية، واذا كان هدف
الرسالة اجبارنا على تغيير مواقفنا ومبادئنا فهم مخطئون. اعمال كهذه
ستجعلنا اكثر تصميماً". ورفض هذه "الوسائل التي تستخدم لقمع اللبنانيين
الاستقلاليين".
وليل أمس تحدث الرئيس أمين الجميل من دارته في بكفيا عن الجريمة،
فاعتبر ان النائب غانم "أعطى دمه في سبيل لبنان وهذا قدرنا في حزب
الكتائب وهذه بمثابة بركة تعطينا مزيداً من الايمان والتصميم على
الاستمرار في نضالنا ومزيداً من الزخم لتحقيق طموحات جميع اللبنانيين".
وقال: "ان كل اعداء لبنان شركاء في هذه الجريمة ولكننا لن نستبق
التحقيق ونتهم سلفاً. كل المتربصين بلبنان يريدون له الدمار وهم
مسؤولون عن هذه الجريمة". وحذّر من "يهدد من فريق المعارضة بالويل
والدمار من ان أي فريق لن يوفره الدمار". وشدد على ان "لا خيار امامنا
سوى الاستمرار في مساعي الخير ويدنا ممدودة وموقفنا واضح لانتخاب رئيس
قوي قادر على التواصل مع الجميع وحريص على سيادة الوطن ولديه الشجاعة
والقدرة على حماية هذه المفاهيم".
وسارع رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، الذي الغى زيارته المقررة اليوم
لقطر الى توجيه رسالة خطية الى الأمين العام للامم المتحدة بان كي –
مون طالبه فيها بضم جريمة اغتيال النائب غانم الى ملف التحقيق الدولي.
وعلمت "النهار" ان رئيس بعثة لبنان لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام
سلم رسالة السنيورة الى بان كي – مون ليلا بتوقيت بيروت.
بري
اما بالنسبة الى الرئيس بري، فقد كان مقررا ان يزور بكركي ظهر غد للبحث
مع البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في موضوع
مبادرته واتمام الاستحقاق الرئاسي. وعقب تلقيه خبر الجريمة، اجرى
اتصالا بصفير وقدم اليه التعازي واتفقا على تأجيل موعد اللقاء.
واكد بري انه كان مقررا ان يلتقي، بعد زيارته بكركي، النائب سعد
الحريري "لنبحث في الاستحقاق والاسماء المرشحة ليقوم هو بدوره
بالاتصالات والمشاورات اللازمة مع حلفائه لنخطف هذا الاستحقاق وننتخب
رئيسا ليقود الجميع مسيرة هذا البلد انقاذه من براثن الفتنة والضياع".
وتحدث عن "مؤامرة كبيرة تعصف بلبنان وتهدد مصير شعبه، لكننا في المقابل
لن نقف مكتوفين امامها وسنستمر في مبادرتنا ومساعينا".
وقال ان الاغتيال استهدف مبادرته وكل الوطن "لكننا سنتابع ونواجه".
وردا على سؤال لـ"النهار" اكد انه "رايح الى الجلسة يوم الثلثاء المقبل
لاننا لا نريد تحقيق اهداف المجرمين".
وندد "حزب الله" بعملية الاغتيال وقال انها "استهدفت الامن والاستقرار
في لبنان ومناخات التوافق والامل في التوصل الى تسوية سياسية في
البلاد". ودعا الى "تفويت الفرصة على العابثين بالامن ودعاة الفوضى
والحفاظ على الوحدة والتضامن وتغليب التوافق كرد على هذه الجريمة
المستنكرة".
كذلك ندد بالجريمة "التيار الوطني الحر" ودعا جميع محازبيه ومناصريه
الى التزام دعوة حزب الكتائب الى الاضراب العام اليوم.
"النداء الثامن"
اما "النداء الثامن" لمجلس المطارنة الذي كان شغل الاوساط السياسية
والاعلامية قبيل حصول الجريمة، فاتسم بتحذير من ان البلاد اصبحت "على
شفير الهاوية" وبدا بمثابة قرع لجرس الانذار حيال مجمل الوضع اذا لم
ينتخب رئيس جديد للدولة. ولم يتضمن النداء اي ذكر لموضوع نصاب جلسة
الانتخابات الرئاسية، لكنه شدد على ان "من واجب النواب المحترمين ان
يحضروا جلسة الانتخاب قياماً بما عليهم من مسؤولية تجاه وطنهم
ومواطنيهم"، ذلك ان "الاستنكاف في هذا المجال يعتبر مقاطعة للوطن". واذ
أمل في نجاح مبادرة بري، شدد على انتخاب رئيس "يحقق رغبات الشعب
اللبناني ويجمع بين اللبنانيين من جميع الفئات".
وأفرد النداء حيزاً واسعاً لموضوع الهجرة واسبابها، وتطرق الى مسألة
"الهيمنة الطائفية"، متسائلاً: "كيف سيتوافر مناخ من الطمأنينة والثقة
لجميع المواطنين ما دامت هذه الفئة او تلك من بينهم تكدس الاسلحة وتحشد
المقاتلين وتدربهم على القتال وتكاد تقتطع لنفسها امارة تستأثر بها
(...) ولا تحسب أي حساب لسواها من الناس ولا للدولة القائمة وتستقدم ما
تريد من البضائع دون رقيب او حسيب". وحذّر من ان ذلك "ينذر بتفكك" خطير
وبقيام دويلات متناحرة متحاربة على انقاض الوطن الواحد".
السعودية
ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن مصدر سعودي رفيع المستوى في الرياض
ان الملك عبدالله بن عبد العزيز اكد للرئيس السنيورة "ضرورة التعامل
بايجابية" مع مبادرة الرئيس بري لحل الازمة. وأوضح المصدر ان العاهل
السعودي أبرز لدى استقباله السنيورة ليل الثلثاء – الاربعاء في جدة
ضرورة التعامل بايجابية مع هذه المبادرة، مشيراً الى ان التوافق
اللبناني يمنع التدخلات الخارجية في لبنان". وقال ان الملك عبدالله اكد
للسنيورة ان "المملكة ستواصل مساعيها واتصالاتها مع جميع الاطراف
اللبنانيين للمساعدة على تحقيق الوفاق الوطني المطلوب".
وليل أمس اصدر السفير السعودي في بيروت عبد العزيز خوجه بياناً استنكر
فيه اغتيال النائب غانم واعرب عن "تأثره البالغ بالنبأ الذي اعلن حول
حصول هذه الجريمة في وقت كانت فيه الجهود منصبة على الخطوات الرامية
الى حماية لبنان واخراجه من ازمته السياسية الحالية". وأضاف "ان الرد
على الجريمة لا يكون الا بزيادة قوى الارادة الجامعة عند اللبنانيين
بتحقيق الوفاق وانتخاب رئيس جديد للجمهورية".
النهار (20 09 2007) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||||||||||