تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday September 23, 2006 الساعة 10:16:26 PM

تحليل إخباري

فصل موضوع تأمين النصاب عن موضوع الاتفاق على مرشح توافقي

صفير لا يسمي وللنواب انتخاب من يشاؤون بالاقتراع السري

تأمين النصاب لجلسات الانتخابات الرئاسية هو الشغل الشاغل للمهتمين بالاستحقاق محليا وعربيا ودوليا، ولاسيما بكركي، وقد عبرت عن ذلك في بيان مجلس المطارنة، من اجل ضمان انتخاب رئيس للجمهورية في الموعد الدستوري، اذ من دون تأمين هذا النصاب لن يتم الانتخاب ويصبح اعلى منصب في الدولة خاليا الى اجل غير معروف، وبخلوه يختل التوازن بين السلطات الثلاث.

لذلك يرى المهتمون بهذا الموضوع عدم ربط تأمين نصاب الثلثين بالاتفاق على مرشح توافقي لئلا تلجأ كل اقلية معارضة الى التهديد بتعطيل هذا النصاب اذا لم تؤيد الاكثرية النيابية المرشح المقبول من الاقلية، وتصبح الانتخابات الرئاسية معرضة مع كل استحقاق رئاسي للتعطيل ومنصب رئيس الجمهورية للفراغ، فلا تجوز المطالبة بالثلثين وفي الوقت نفسه تعطيل تأمينه اي طلب الشيء وعكسه.

وللخروج من لعبة التجاذب بين الموالاة والمعارضة لا بد من الاتفاق اولا على ان يكون حضور النواب جلسات الانتخابات واجبا وطنيا مقدسا، وان لا يعمد اي نائب لاعتبارات سياسية، ولأي سبب من الاسباب ومن دون عذر شرعي الى مقاطعة هذه الجلسات بقصد تعطيل النصاب والحؤول دون انتخاب رئيس للجمهورية. فاذا ما تم التوصل الى هذا الاتفاق، فلا يعود عندئذ مبرر او سبب للجوء الى انتخاب رئيس للجمهورية بنصف زائد واحد، سواء كان الدستور يجيز ذلك او لا يجيزه، وما قد يكون له من مضاعفات وتداعيات، كما لا يعود  ثمة مبرر ايضا للجوء الرئيس لحود الى اجراءات وخطوات غير مسبوقة وغير دستورية لملء المنصب الذي يشغله عند انتهاء ولايته، وما قد يثير ذلك من خلافات وانقسامات ومن تسجيل سابقة لم يسجلها اي رئيس للجمهورية من قبل.

ويرى بعض رجال القانون وجوب حسم الخلاف حول تفسير المادة 49 من الدستور لجهة النصاب، اذ لا يجوز ان تبقى هذه المادة موضوع جدل واجتهادات شتى تصدر عن هذه الجهة او تلك بدوافع سياسية ومصلحية. فاذا كان نصاب الثلثين ضروريا لانعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، فينبغي ان يكون تأمين هذا النصاب واجبا وضروريا ايضا، وحضور النواب هذه الجلسة إلزامي لئلا يتحول هذا الحضور وسيلة ابتزاز ومساومة على المرشحين للرئاسة الاولى، واذا كان النص الدستوري ملتبسا في هذا الشأن وغير واضح، فينبغي توضيحه بنص جديد، لانه اذا كان للنواب حق التغيب عن الجلسات المخصصة لدرس المشاريع او تعطيل النصاب عند طرحها على التصويت للحؤول دون اقرارها واعتبار ذلك من ضمن الممارسة الديموقراطية، فينبغي الا يكون من حق النواب التغيب عن الجلسات المخصصة للانتخابات الرئاسية، لان لا ضرر من تأجيل اقرار المشاريع انما الضرر يكون كبيرا اذا لم تجر الانتخابات الرئاسية ضمن المهلة الدستورية المحددة لها.

لذلك ينبغي وضع نص صريح وواضح للمادة 49 من الدستور في ما يتعلق بالنصاب يزيل كل لبس يفتح الباب للاجتهادات والتفسيرات المتناقضة، كأن يقال: ينتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الاولى، فاذا لم تتأمن هذه الغالبية في الدورة الثانية والدورة الثالثة، فيكتفى عندئذ لانتخابه بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي.

ان مثل هذا النص يقطع الطريق على كل من يحاول تعطيل نصاب الثلثين فيصبح مضطرا لحضور الجلسة لانتخاب رئيس الجمهورية والا صار انتخابه بالاكثرية المطلقة، لانه اذا ظل نصاب الثلثين شرطا لانتخاب رئيس الجمهورية، فان في استطاعة كل اقلية معارضة تملك الثلث تعطيل الانتخابات الرئاسية وابتزاز الاكثرية والدخول معها في مساومة حول المرشحين للرئاسة.

واذا كان ثمة من يقول ان انتخاب رئيس الجمهورية باكثرية مطلقة يجعل نواب الطوائف المسيحية قادرين على انتخاب هذا الرئيس من دون مشاركة الطوائف الاسلامية، او يكون في استطاعة هذه الطوائف انتخاب رئيس للجمهورية من دون مشاركة الطوائف المسيحية، فان الرد على ذلك هو ان يكون حضور نواب كل الطوائف ضروريا كي لا تستأثر طوائف من دون اخرى بانتخاب الرئيس، لتصبح المعركة بين مرشحين للرئاسة داخل مجلس النواب وليست معركة نصاب تعطل الانتخابات وتبقي منصب الرئاسة الاولى فارغا وهذا يحدث خللا في التوازن بين السلطات الثلاث ويتناقض تاليا وميثاق العيش المشترك الذي لا شرعية لاي سلطة من دونه.

والسؤال المطروح حاليا هو: هل يتم التوصل الى اتفاق على مرشح توافقي يصير انتخابه باجماع او شبه اجماع، واذا لم يحصل هذا الاتفاق، هل يتعطل اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري ويقع الفراغ الخطير؟

ان البطريرك صفير بحسب المعلومات لن يسمي مرشحا للرئاسة الاولى خصوصا بين عدد من المرشحين المعتبرين توافقيين، بحيث يفضل من بينهم مرشحا على آخر، فالتسمية قد تكون ممكنة بين مرشحي معركة لانها تختصر غالبا بين اثنين فقط ولكل منهما خط سياسي يستطيع سيد بكركي عندئذ ان يكون مع مرشح هذا الخط من دون ذاك، اما عندما يكون المرشحون توافقيين ولا خط سياسيا واضحا لهم بحجة انهم مستقلون، فيصعب عليه اختيار او تسمية واحد منهم، وان كل ما يستطيع ان يفعله هو الموافقة على لائحة تضم اسماء مرشحين مقبولين على ان يتولى مجلس النواب اختيار من يشاء منهم بالاقتراع السري.

اضف الى ذلك، ان الاتفاق على مرشح توافقي واحد يتم خارج مجلس النواب، من شأنه ان يعطل دور المجلس ويقضي على اللعبة الديموقراطية الحرة، ويعيد البلاد الى ما كانت عليه زمن الوصاية السورية. لذا فليس سوى التنافس الحر بين المرشحين، داخل مجلس النواب بحيث يفوز منهم من ينال اكثرية الاصوات المطلوبة، هو الذي يعيد لمجلس النواب دوره وللديموقراطية حيويتها، وهذا لا يتحقق الا باتفاق الجميع على تأمين نصاب الثلثين وعدم مقاطعة الجلسات المخصصة للانتخابات الرئاسية لئلا يصير الرد عليها بانتخاب الرئيس بنصف زائد واحد. فتعطيل النصاب عمل سيئ ومضر بمصلحة الوطن وانتخاب رئيس بنصف زائد واحد، حتى وان اجازه الدستور، هو عمل سيئ ومضر ايضا لان الظروف السياسية الراهنة ودقة المرحلة لا تسمحان بذلك بدليل ان رؤساء الجمهورية عندما كانوا يتمتعون بصلاحيات تعيين رئيس الحكومة والوزراء تجنبوا استعمال هذه الصلاحيات عندما كانوا يرون ان الظروف السياسية الدقيقة لا تسمح لهم بذلك، ومن اقدم منهم على استعمالها لاقى المتاعب وواجه الازمات.

اميل خوري

النهار (20 09 2007)

 

مزيد من المقالات

20 09 2007

 

مبادرة بري أنقذت المعارضة من أزمتها

فهل تنقذ الاستحقاق الرئاسي من الضياع ؟

فصل موضوع تأمين النصاب عن موضوع الاتفاق على مرشح توافقي

صفير لا يسمي وللنواب انتخاب من يشاؤون بالاقتراع السري

وجدت جوانب ملتبسة وغير مفهومة في نداء المطارنة

المعارضة: مقاطعة الانتخاب من أجل الوطن لا ضده

اغتيال أنطوان غانم يهدد محاولات التوافق والاستحقاق

الأكثرية تتجاوز «النصف+1».. لخوض معركة «بمن حضر»؟

اغتيال غانم يعيد قوى 14 آذار والمعارضة إلى متاريس النصاب

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007