|
|
|
آخر تحديث Saturday September 23, 2006 الساعة 10:16:34 PM |
أغلب الظن ان النداء الجديد للمطارنة الموارنة سيثير جدلا إضافيا في البلد، بدلا من ان يكون عنصرا مساهما في حسم هذا الجدل الذي يمتد من الاستحقاق الرئاسي وشروطه الدستورية وصولا الى ظاهرة التسلح. وفي حين كان البعض ينتظر من المطارنة موقفا قاطعا بتأييد نصاب الثلثين يكمل ما كان البطريرك الماروني قد بدأه على هذا الصعيد .. جاء النداء ليتجاهل هذه المادة الخلافية ويقفز فوقها، مركزا بشكل أساسي على مواصفات الرئيس ووجوب مشاركة النواب في جلسة الانتخاب، محذرا من ان مقاطعتها هي مقاطعة للوطن بقوله: ان من واجب النواب المحترمين ان يحضروا جلسة الانتخاب، قياما بما عليهم من مسؤولية تجاه وطنهم ومواطنيهم. والاستنكاف في هذا المجال يعتبر مقاطعة للوطن، وما من أحد، مهما علا قدره، وعظم شأنه، باستطاعته ان يقاطع وطنه، ويسهم في عرقلة اموره. النقطة الساخنة الاخرى التي تناولها النداء هي تلك التي تتعلق بالعلاقة بين الطوائف وباقتناء السلاح، مع إشارته الى انه «اذا كانت كل طائفة كبيرة تحاول ان تهيمن على مَن سواها بما تقتني من سلاح، وتحصل عليه من مال، من أنى جاء، وتبسط سيطرتها بالقوة والتخويف على ابناء وطنها، فلا نرى اذاك لهذا المرض من دواء»، متسائلا: كيف سيتوفر مناخ من الطمأنينة والثقة لجميع اللبنانيين، ما دامت هذه الفئة او تلك من بينهم تكدّس الاسلحة، وتحشد المقاتلين، وتدرّبهم على القتال، وتكاد تقتطع لنفسها امارة تستأثر بها، ولا تحسب اي حساب لسواها من الناس، ولا للدولة القائمة، وهذا، دونما شك، ينذر بتفكك خطير، وبقيام دويلات متناحرة متحاربة، على انقاض الوطن الواحد. هذه «الرسالة»، رأى الموالون انها موجهة الى حزب الله استنادا الى طبيعة مضمونها، وهو ما لا يوافق عليه مقربون من الحزب لانه ليس هناك ـ برأيهم ـ ما يجعله في دائرة الاتهام ولان ما أورده المطارنة الموارنة ينطبق على آخرين في لبنان، يتسلحون على نطاق واسع وتتحكم بهم نزعة الهيمنة التي تناولها المطارنة.
ولئن بدا من النداء انه موجه في العديد من جوانبه الى المعارضة وحزب
الله، إلا ان كلاهما يعتبر ان مضمونه يحتمل أكثر من قراءة وتأويل وانه
صيغ بلغة ملتبسة ومطاطة، كما هي عادة البيانات والمواقف التي تصدر عن
بكركي عموما. ملتبس وغير مفهوم ويحتاج الى توضيح وإذا كانت لدى المطارنة الموارنة معطيات بشأن التسلح عليهم ان يضعوها بتصرف الدولة اللبنانية، لاسيما بعد تفاقم هذه الظاهرة مؤخرا مع تعدد الجهات الداخلية التي تلجأ الى التسلح وإقامة معسكرات التدريب في دول باتت معروفة. وبالنسبة الى اعتبار النداء ان إمتناع النواب عن المشاركة في جلسة إنتخاب رئيس الجمهورية يعد مقاطعة للوطن، تقول الاوساط ان عدم المشاركة يندرج في إطار الممارسة الديموقراطية لكل نائب الذي له الحق في ان يحضر او يقاطع، والمقاطعة في حال تعذر التوافق ستكون مقاطعة للابتزاز وليس للوطن. أحد نواب تكتل التغيير والاصلاح الذي يترأسه العماد ميشال عون يرى من جهته ان هناك الكثير من المعاني المبطنة في النداء الذي ابتعد عن تسمية الاشياء بأسمائها وتعمد واضعوه ان يكون غامضا في نقاطه الحساسة بينما كان من المفروض ان يكون أكثر وضوحا. ويعتبر النائب المذكور في سياق قراءته الخاصة ان تنظيم فتح الاسلام ومن كان يقف خلفه هم المعنيون باشارة النداء الى «ان هذه الفئة او تلك تكاد تقتطع لنفسها إمارة تستأثر بها»، لافتا الانتباه الى ان هذا التنظيم هو الذي كان يسعى الى إقامة إمارة إسلامية في الشمال وكدس السلاح وحشد المقاتلين لهذه الغاية. ويضيف: هكذا أفهم ما ورد في النداء حيال هذه النقطة، وانطلاقا من هذا الفهم أؤيد المطارنة في ما ذهبوا اليه وأطالب بتشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات معركة نهر البارد وخلفيات فتح الاسلام. وفي ما خص تنبيه المطارنة الموارنة الى ان استنكاف النواب عن حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية يعتبر مقاطعة للوطن، يشدد نائب تكتل التغيير والاصلاح على ان هذا الكلام غير دقيق، لافتا الانتباه الى ان الدستور لم يلحظ إلزامية حضور النائب جلسة الانتخاب وبالتالي فان الامتناع عن المشاركة فيها هو حق ديموقراطي، والمقاطعة في مثل هذه الحالة ستكون للحفاظ على الوطن وليست موجهة ضده. عماد مرمل السفير (20 09 2007) |
|
|||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||||||||