تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday September 23, 2006 الساعة 10:16:42 PM

تحليل إخباري

اغتيال أنطوان غانم يهدد محاولات التوافق والاستحقاق

الأكثرية تتجاوز «النصف+1».. لخوض معركة «بمن حضر»؟

اضاف اغتيال النائب الكتائبي انطوان غانم، عبئا اضافيا وخطيرا على الواقع السياسي المثقل اصلا بخلافات مستحكمة بين الموالاة والمعارضة، وخصوصا حول الاستحقاق الرئاسي.

وقد اثارت الجريمة علامات استفهام كثيفة في الاجواء الداخلية الملبدة، سيما وأن النائب الشهيد قد عاد الى بيروت قبل ايام، ما يذكر بجريمة اغتيال النائب جبران تويني الذي اغتيل بعد ساعات من عودته الى بيروت، اضافة الى ان الجريمة تأتي على باب الاستحقاق، وقبل اقل من اسبوع من جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقررة في 25 ايلول الجاري. وتأتي ايضا في مواجهة محاولات توفيقية تتقدمها مبادرة الرئيس نبيه بري، لبناء استحقاق رئاسي على ارضية توافقية، وبعد ساعات قليلة على صدور النداء الثامن للمطارنة الموارنة.

واذا كانت الاسئلة التي تلت الجريمة قد بحثت بشكل خاص، عن الجهة التي استهدفت النائب الشهيد، وعن توقيت الجريمة في هذا الوقت بالذات، وما هي خلفياتها، ومن المستفيد من هذه الجريمة ومن المستهدف الفعلي، هل مبادرة الرئيس بري، ومحاولات التوافق؟ هل تستهدف الاستحقاق الرئاسي برمته، وهل هي مقدمة لمسلسل خطير يضع البلد في مهب الفوضى والعنف، ولماذا حزب الكتائب، الذي قدم النائبين الشهيدين انطوان غانم بالامس وقبله بيار الجميل؟

..فإن السؤال الاساسي الذي بحث عن جواب واضح، تركز حول موجبات مسارعة فريق الأكثرية الى الاتكاء على الجريمة، وادخالها في بازار الاستغلال السياسي، والانطلاق منها بهجوم اتهامي بتعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية في اتجاه «النظام السوري»، وهو الاتجاه التقليدي، الذي درج هذا الفريق على التصويب عليه عند وقوع اي جريمة، وكذلك في اتجاه المعارضة ووضعها في موقع المعطل للاستحقاق، وايضا في موقع الشريك في الجريمة، او على الاقل «مغطي عليها».

غير ان المريب في الامر، هو ما بدا اشبه بـ« تعليمة خفية»، صدرت من مكان ما، فيما جثث الشهداء كانت ما تزال على الارض، وسرعان ما سرت في بعض اعلام الاكثرية، ولاسيما المحسوب على «القوات اللبنانية»، بتحديد هدف واضح للجريمة، كمحاولة لتعطيل الانتخابات الرئاسية بتقليص عدد النواب والاطاحة بنصاب النصف+1(؟!). (سؤال لا بد منه هنا: هل سنشهد في الايام المقبلة تركيزا اكثريا على نصاب الـ«بمن حضر»؟). والمريب ايضا هو المسارعة فورا الى دعوة المعارضة الى المشاركة في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، والمساهمة في اتمام النصاب، رامية في وجهها معادلة مثيرة: عدم المشاركة في جلسة انتخابات الرئاسة، تعني تغطية لجريمة اغتيال النائب انطوان غانم؟!

ماذا بعد، والى اين يسير البلد؟

اذا كان الامل ضعيفا في بلوغ اجابات محددة على التساؤلات المطروحة، فإن السؤال الاكبر يدور حول مصير الاستحقاق الرئاسي، ولاسيما الجلسة المحددة في 25 الجاري، وابعد من ذلك، هل يمكن ان تتخذ الاكثرية من الجريمة ذريعة، وتجازف في «انتخابات اكثرية»، وخارج مجلس النواب؟

تجيب مصادر واسعة الاطلاع، بان الصورة صارت اكثر من ضبابية، وليس ما يطمئن، ويجب ان نتوقع من الاكثرية اي شيء، وفي ما خص جلسة الثلاثاء، فحتى الآن، ليس ما يشير الى تبدل في ما هو مقرر، فيما تزال الجلسة في موعدها، كما لا تبدل معلنا في موقف الفرقاء، والاكثرية تقول انها ستنزل برغم الجريمة، في حين ان المعارضة التي لم تدخل في البازار السجالي المفتعل بعد الجريمة، ثابتة على موقفها، وقرارها هو الا تنزل الى جلسة الانتخاب في غياب التوافق، وبالتالي مهما ارتفع الصوت، فإنها لن تؤمن لهم النصاب المذكور، على حد ما يقول قيادي بارز في المعارضة؟

ولا تخفي المصادر قلقها من المسار الذي تسلكه التطورات الداخلية، وتعرض اجواء سادت في الآونة الأخيرة، تفيد بأن نقطة الالتقاء الوحيدة بين الموالاة والمعارضة، هي القلق المشترك مما تخبئه الايام المقبلة، ولا سيما خلال المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي، الممتدة من 24 ايلول الى 24 تشرين الثاني.

وتتحدث المصادر عن اجواء سادت لدى الطرفين، تؤكد ان المصدر الاساسي لهذا القلق، يكمن في شعور كل منهما بالاقتراب من النقطة المصيرية، وفي كون هذين الشهرين، يشكلان الفترة الحاسمة لرسم الوجهة النهائية التي سيسلكها الاستحقاق الرئاسي، إن في اتجاه التوافق، بما يولـِّد رئيسا جامعا وحكما، او في اتجاه التراشق، وابقاء الاستحقاق عالقا في دائرة التباينات العميقة، وفي حقل الغام الاجتهادات الدستورية، وما قد ينجم عن ذلك من مخاطر وسلبيات، وانتخابات تتولد عن مغامرات، تذهب بالبلد الى فوضى في احسن الاحوال.

ولكن على دقة، واهمية حسم الوجهة النهائية للاستحقاق، فإن الهاجس الامني، كان يحتل الاولوية في الجانبين، وبات في الآونة الاخيرة يشكل حال ارق لكليهما، سيما وان قيادات في الموالاة كما في المعارضة، تلقت في الآونة الاخيرة، نصائح من جهات داخلية وخارجية، مبنية على تحليلات وقراءات للواقع العام، مطعمة ببعض المعلومات، تضع لبنان الخارج من حرب البارد حديثا، في موقع الساحة المفتوحة على اي شيء، وخصوصا على محاولة خلق مشكلات، وفتح جبهات، ومفتوحة ايضا على «ابعد من توترات»، وتطورات دراماتيكية تفضي الى انتخابات رئاسية من جانب واحد، ما يوجب اتخاذ احتياطات احترازية على كافة المستويات والمقامات و«الشخصيات»، وتوخي الحيطة واعتماد اقصى درجات الحذر. فضلا عن ان هذا الواقع الارباكي، تلاقى مع التحذيرات والتوقعات الأكثرية سواء الصادرة عن سمير جعجع او وليد جنبلاط بحصول اغتيالات؟!

نبيل هيثم

السفير (20 09 2007)

 

مزيد من المقالات

20 09 2007

 

مبادرة بري أنقذت المعارضة من أزمتها

فهل تنقذ الاستحقاق الرئاسي من الضياع ؟

فصل موضوع تأمين النصاب عن موضوع الاتفاق على مرشح توافقي

صفير لا يسمي وللنواب انتخاب من يشاؤون بالاقتراع السري

وجدت جوانب ملتبسة وغير مفهومة في نداء المطارنة

المعارضة: مقاطعة الانتخاب من أجل الوطن لا ضده

اغتيال أنطوان غانم يهدد محاولات التوافق والاستحقاق

الأكثرية تتجاوز «النصف+1».. لخوض معركة «بمن حضر»؟

اغتيال غانم يعيد قوى 14 آذار والمعارضة إلى متاريس النصاب

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007