|
|
|
آخر تحديث Saturday September 23, 2006 الساعة 11:17:21 PM |
يودّع انطوان غانم، اليوم أهله ورفاقه وأحبته في ساحل المتن الجنوبي، المنطقة الأحب الى قلبه، ولكنه لن يتمكن من تزيين ناظريه بمشهد الورود والزغاريد والأرز والشموع، تزّين نعشه في عرس رحيله الى مثواه الأخير. يودّع أنطوان غانم الناس الذين لم يتركهم في الأيام الصعبة، مزنرين بالقلق الكبير، ويغادر البلد الذي ضحى بنفسه في سبيله، تجتاحه الشروخ والانقسامات العميقة، ولا يلاقي الاستحقاق الرئاسي الذي كان يمني نفسه بأن يكون مفتوحا على تسوية ما فاذا به مشرعا على المجهول. ينطلق موكب تشييع النائب الشهيد انطوان غانم عند التاسعة من صباح اليوم من المستشفى اللبناني ـ الكندي في اتجاه مقر الكتائب في فرن الشباك، حيث سيستقبله تجمع كتائبي في التاسعة والنصف، ليحمل بعدها النعش على الأكف من قسم فرن الشباك الكتائبي الى كنيسة القلب الاقدس في بدارو، وسط حداد رسمي وتنكيس للاعلام في كل الادارات والمؤسسات الرسمية والبلديات. وفيما واصلت الأجهزة الأمنية والقضائية اللبنانية مسحها لمسرح الجريمة في محلّة حرج ثابت في سنّ الفيل، بالاضافة الى سماع إفادات عدد من الشهود الذين صودف مرورهم لحظة دوي الانفجار، علمت «السفير» أن المحققين وضعوا يدهم على عدد من كاميرات المراقبة المنصوبة في المكان وبينها كاميرات تسجل على مدار الساعة في مصرفين ومؤسسة تجارية خاصة، من أجل التعرف على من ركن الـ«مرسيدس» في المكان.
كما تمت الاستعانة بالكاميرات الموجودة في غير مكان على طول الطريق
المؤدّي من منزل غانم في بلدة القليعات في كسروان إلى مكان الانفجار.
وفي الوقت نفسه باشر فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي عملية مسح لكل الاتصالات الهاتفية التي جرت في نطاق جغرافي معين من أجل مقارنتها مع أرقام فتحت خلال تفجيرات سابقة، فيما تبين أن سيّارة «المرسيدس» مسروقة منذ العام 1994 من جونيه ولكن يجري البحث عن صاحبها الحقيقي، وما إذا كان قد قدّم شكوى لدى الجهات المختصة عند حصول السرقة لعلّ ذلك ينير التحقيق في البحث عن مواصفاتها، في ظلّ انعدام وجود أيّ دليل عن رقم «الشاسي» الذي لم يتبقّ منه أيّ شيء، علما أنه تمت الاستعانة بخبير متخصص من أجل تحديد رقم «الشاسي» عبر أحد المختبرات المتخصصة. وأكدت مصادر أمنية أنّ حجم العبوة لا يتعدّى الخمسة وعشرين كلغ من مادة «ت.أن.ت» الشديدة الانفجار، ولكن ما ساعدها على التوسع والانفلاش هو أنّ المكان الموضوعة فيه مكشوف بشكل كبير وقاتل، الأمر الذي ساعد المجرمين على تحقيق هدفهم. وحسب المعلومات الأمنية فان غانم كان قد اتخذ إجراءات أمنية تمويهية التزاما بتعميم شمل كل نواب الأكثرية العائدين من الخارج أو المقيمين في بيروت، وذلك قبل حوالي 72 ساعة من عملية الاغتيال، وشملت الاجراءات المواكب والمكاتب والمنازل، خاصة في ضوء معلومات حول امكان تكرار عملية اغتيال الوزير بيار الجميل، في وضح النهار أو محاولة اقتحام أحد منازل نواب الأكثرية في بعض النقاط التي لا تتمتع بحماية أمنية كافية، وهو الأمر الذي استوجب تعزيز الاجراءات الأمنية التي شملت غانم أيضا. دعوة سعودية لاتخاذ مواقف عقلانية وعلى الصعيد السياسي، استمرت جريمة الاغتيال بالتفاعل داخليا وخارجيا، وسط مناخين برزا في الساعات الأخيرة، أولهما مناخ سعودي عبر عن نفسه بمروحة الاتصالات التي اجراها السفير السعودي عبد العزيز خوجة برئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري والرئيس امين الجميل ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، داعيا الى «ضبط النفس واتخاذ المواقف العقلانية التي تصب في خانة متابعة المسيرة الهادفة الى اخراج لبنان من ازمته السياسية». وأسهمت دعوة خوجة تأجيلا للمؤتمر الصحافي لجنبلاط، بعدما كان ينوي رفع السقف السياسي لفريق الأكثرية، الأمر الذي اعتبره الجانب السعودي مؤذيا لمبادرة بري، التي حظيت بدعم الملك عبدالله بن عبد العزيز، مما أوحى بوجود فرصة جدية للتوافق للمرة الأولى، لولا جريمة الاغتيال التي أدت الى تعثرها. وأكمل هذا المناخ نفسه، باتصال تعزية أجراه الرئيس بري بالنائب الحريري، و»اتفقا على ضرورة استمرار المساعي الوفاقية لمعاودة الحوار بين جميع الاطراف اللبنانية»، فيما كلّف الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله النائب حسن فضل الله بالاتصال بالرئيس أمين الجميل وتقديم واجب العزاء اليه باسمه شخصيا وباسم قيادة «حزب الله». واكد الرئيس بري امام زواره ان مبادرة بعلبك ما تزال سالكة نحو هدفها وبسرعة، واشاد بموقف الملك السعودي وقال «كنا قاطعين اكثر من 70٪ من المسافة الى تحقيق التوافق، ولكن مع الاسف جاء الاغتيال وأدى الى شل كل شيء. ولكن هول الجريمة يدفعني اكثر للمضي بالمبادرة والتحرك في سبيل تحقيق التوافق والى الاصرار على عقد الجلسة في الموعد المحدد في 25 ايلول، وذلك حتى لا يتحقق غرض المجرمين». ونقل زوار بري عنه انه بصرف النظر عما اذا كان النصاب سيكتمل ام لا يوم الثلاثاء، فإنه سينزل الى المجلس ويلازم مكتبه فاذا اكتمل النصاب تفتتح الجلسة. واذا تعذر النصاب فسيؤجل الموعد اسبوعين او عشرين يوما، مع الشروع بحركة مكثفة لانضاج الاستحقاق. وفيما تردد أن أكثر من اتصال جرى بين بري والحريري وأن الأخير بعث برسائل الى «حزب الله» في اطار السعي الى التهدئة، فان قوة دفع دولية، وخاصة أميركية، بدت متجهة في اتجاه مختلف عبر تحريض فريق الأكثرية على «تكبير» موضوع الاعتصام في الوسط التجاري، والمطالبة برفعه على وجه السرعة، وصولا الى ارسال الادارة الأميركية اكثر من رسالة الى الأكثرية بوجوب طلب حماية دولية بطريقة رسمية تتعدى مسألة المراقبين، وصولا الى الامساك بكل الحدود اللبنانية السورية برا وجوا من خلال قوات دولية شبيهة بـ»اليونيفيل» وبصلاحيات يتم التوافق عليها في مجلس الأمن. وعكست مصادر دبلوماسية غربية هذا المناخ بقولها لـ«السفير» انها تخشى أن تتحول منطقة وسط بيروت في المرحلة المقبلة «الى مركز عنف جديد»، في تلميح الى امكان حصول مواجهات مسلحة بين فريقي المعارضة والأكثرية. قوى 14 آذار تطلب تدخلا عربيا ودوليا لحماية الانتخابات وانسحب هذا المناخ على اجتماع فريق الرابع عشر من آذار على مستوى «الصف الثاني» في بيت الكتائب المركزي، حيث برزت دعوات الى توفير ضمانات أمنية للنواب قبل توجههم الى ساحة النجمة، حيث سيصار في المرحلة الأولى الى الطلب رسميا من الرئيس بري افساح المجال أمام نشر الجيش اللبناني في محيط المجلس بالتنسيق مع شرطة المجلس النيابي التي تتولى الأمن هناك كما جرت العادة، وذلك لايجاد حزام عسكري يفصل بين الاعتصام وساحة النجمة. أما الخطوة الثانية، فهي رهن موقف رئيس المجلس، فاذا تجاوب وأعطى ضمانات أمنية للأكثرية، يتم الاكتفاء بذلك، واذا لم يحصل ذلك، يتم طلب حماية وضمانات أمنية دولية أو عربية، وهو الأمر الذي سيتم تداوله في الرحلات الخارجية التي ستقوم بها وفود من الأكثرية باتجاه مجلس الأمن الدولي والجامعة العربية وبعض العواصم الدولية والعربية المؤثرة. وكان لافتا للانتباه ما تضمنه كلام النائب جنبلاط بعد تلقيه اتصالي تعزية من الوزيرة الأميركية كوندليسا رايس ومساعدها ديفيد ولش، وذلك بدعوته الى «التفكير بصيغة حماية يقدمها المجتمع العربي والدولي والامم المتحدة لتمرير الاستحقاق وللحؤول دون استمرار النظام السوري وحلفائه في سياسة القتل والاغتيال السياسية». وطالب جنبلاط السفير خوجة بـ«ضرورة تأمين مظلة عربية ودولية لحماية لبنان من السقوط في المحور السوري ـ الايراني عبر الممارسات المتواصلة التي يمارسها حلفاء هذا المحور داخل لبنان وتعطيل المؤسسات واحتلال الساحات». وناشدت قوى الرابع عشر من آذار و«اللقاء الديموقراطي» الرئيس بري تحمل مسؤولياته الدستورية وذلك عبر تأمين انعقاد جلسة «لانتخاب رئيس جديد للبلاد صلب وقوي وقادر على مواجهة التحديات». وطالبت قوى 14 آذار بري «بموقف حاسم من الاحتلال القائم بجوار المجلس النيابي الذي هو اليوم واقعيا تحت سيطرة قوى غير شرعية، وتسليم امن المجلس ومحيطه الى المؤسسات الشرعية اللبنانية العسكرية والامنية كمقدمة موضوعية لتأمين الانتخاب وسلامة النواب». وأكد «اللقاء الديموقراطي» برئاسة جنبلاط أن الاستحقاق الرئاسي «هو الامتحان الحقيقي بين ان يثبت رئيس المجلس انه فعلا رئيس البرلمان اللبناني ام انه رئيس مشروع التعطيل في لبنان واغتيال الوطن». كما طالب بوضع الاستحقاق الرئاسي تحت حماية المجتمع العربي والدولي. مجلس الامن : انتخابات من دون اي تدخل خارجي وأصدر مجلس الأمن الدولي بيانا رئاسيا أدان فيه «بقوة» ما وصفه بـ»الهجوم الإرهابي الذي أودى بحياة النائب غانم وسبعة آخرين»، كما دعا المجلس «إلى عقد انتخابات رئاسية حرة وعادلة في لبنان من دون أي تدخل خارجي». واشاد مجلس الأمن «بإصرار والتزام حكومة لبنان بأن تقدم للعدالة المتورطين والمنظمين ومن قاموا برعاية هذه العملية وعمليات الاغتيال الأخرى»، وأكد إصراره على دعم حكومة لبنان في جهدها لتحقيق هذا الهدف. وكرر مجلس الأمن إدانته لكل عمليات الاغتيال التي تستهدف قادة لبنانيين، وذلك منذ تشرين الأول ,2004 وطالب بنهاية فورية لاستخدام أساليب الترهيب والعنف ضد ممثلي الشعب اللبناني ومؤسساته. وتابع البيان «عشية المرحلة الهامة المرتبطة بالانتخابات الرئاسية، فإن المجلس يؤكد أن أي محاولة لزعزعة استقرار لبنان، بما في ذلك عبر الاغتيالات السياسية أو اية أعمال إرهابية أخرى، لا يجب أن تؤخر أو تعطل المسار الدستوري في لبنان». وكرر مجلس الأمن دعوته إلى عقد انتخابات حرة وعادلة في لبنان بما يتسق مع قواعد الدستور اللبناني والمواعيد المحددة ومن دون أي تدخل اجنبي، ومع الاحترام الكامل لسيادة لبنان. كما أكد المجلس «على أهمية وحدة كل الشعب اللبناني». وكرر دعمه الكامل لكل الجهود « المبذولة في لبنان لمكافحة الإرهاب وتقوية المؤسسات الديموقراطية من خلال الحوار الوطني ومواصلة بسط سلطة الحكومة اللبنانية على كافة أراضيه». وجاء البيان الرئاسي وسط تقارير أشارت إلى سعي أطراف لبنانية إلى الحصول على قرار جديد من مجلس الأمن يؤكد على ضرورة عقد الانتخابات في موعدها وذلك في حالة استمرار الخلافات الداخلية وعدم تمكن البرلمان من الاتفاق على شخص المرشح المقبل. ونقل مراسل «السفير» في نيويورك خالد اسماعيل عن أحد الأعضاء الغربيين في مجلس الأمن قوله أن نقاشا دار حول الفقرة الخاصة بعقد الانتخابات الرئاسية في البيان، وضرورة أن تجري بعيدا عن تدخل أطراف خارجية، حيث أرادت الولايات المتحدة وحلفاؤها في المجلس التلميح إلى احتمال تورط سوريا في سلسلة الاغتيالات وهو ما رفضه أعضاء آخرون. وردا على سؤال لـ«السفير» حول إذا ما كانت قضية مطالبة أطراف لبنانية بتولي مجلس الأمن الدعوة في قرار رسمي إلى عقد الانتخابات الرئاسية في موعدها، قال المصدر أن أحدا من الدول الأعضاء في المجلس لم يطرح هذه القضية أمس «ولكننا سنرى إذا ما كنا سنضطر للقيام بشيء من هذا القبيل في مرحلة لاحقة». وقال المندوب السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أن بلاده راضية عن البيان، ونفى أن تكون إشارته إلى ضرورة عقد الانتخابات الرئاسية من دون تدخل أجنبي تلميح إلى دور سوري، قائلا أن المطلوب هو عدم تدخل أي طرف أجنبي في الانتخابات اللبنانية «سواء كان أميركيا أم فرنسيا أم إسرائيليا أم سوريا أو من أي دولة أخرى»، وأضاف أن البيان يدعو إلى وحدة الشعب اللبناني «وهو ما تدعو سوريا اليه دائما». وأضاف الجعفري أنه سبق له وأن عبر عن استغرابه من وقوع عمليات الاغتيال في لبنان مع كل حدث بارز مرتبط به في مجلس الأمن أو على الصعيد الداخلي، وقال أن عملية الاغتيال الأخيرة جاءت بعد أن بدا أن هناك معالم اتفاق بين الأطراف اللبنانية على مبادرة الرئيس بري. الى ذلك، رفضت فرنسا («السفير») توجيه اتهامات لأي طرف بالمسؤولية عن اغتيال غانم في بيروت. وقال الناطق باسم الرئاسة الفرنسية دافيد مارتينو إنه « لم يطرأ أي تغيير على الموقف الفرنسي من سوريا بعد اغتيال غانم وأن اللقاء الذي يعتزم وزير الخارجية برنار كوشنير إجراءه مع نظيره السوري وليد المعلم في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يزال قائما». بدوره قال الرئيس الأميركي جورج بوش في معرض حديثه عن العراق والمنطقة انه كان هناك هجوم استهدف محاميا معارضا لسوريا ومؤيدا للديموقراطية اللبنانية «ولا أعلم من قام بهذا لكنني أعرف أن هذا الأمر هو نموذج لتلك الحرب التي نخوضها عندما يقوم متطرفون بقتل ابرياء بهدف تقويض الديموقراطيات». السفير (21 09 2007) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||||||||||