تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Sunday September 24, 2006 الساعة 12:03:18 AM

تحليل إخباري

واشنطن ترفض تعاون طهران ودمشق وموقف باريس «ليس للصرف»

المعارضة تستوعب الهجوم وتعتبر الاغتيال «تمهيداً للتدخل الدولي»

تأتي عملية الاغتيال التي تعرض لها احد نواب الاكثرية، انطوان غانم، في ظل مرحلة بالغة الدقة على الصعيدين المحلي والاقليمي، خاصة في ظل التوتر المستجد بين الولايات المتحدة وايران، والمتصاعد بين طهران واوروبا، فرنسا على وجه الخصوص.

تبرز أسئلة عديدة حول السبب في هذا التوتر الذي عبّرت عنه تصريحات وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير قبل ايام عندما لوّح بأن المرحــلة مقــبلة على «الأسوأ»، لافتاً إلى أن احتمالاً للحرب في ظل اتهامات لإيران بأنها تسعى الى انتاج نووي للاستعمالات العسكرية، سرعان ما تلقفتها واشنطن في سبيل مزيد من التهديد بعمل ما ضد طهران.

وقد جاءت عملية اغتيال غانم في خضم تلك التهديدات واثارت اسئلة حول طبيعة المرحلة المقبلة. وعلى الصعيد المحلي، يبدو ان المعارضة قد استوعبت الهجوم عليها، امس الاول، وهي قد اعتادت عليه في كل عملية اغتيال عبر توجيه الموالاة اصابع الاتهام مباشرة الى سوريا والقول بتواطؤ اقطاب من المعارضة معها، إن لم يكن اتهامها مباشرة بالضلوع في عملية الاغتيال.

ويلفت معارضون بكثير من الثقة الى الهدف الاول بالنسبة الى منفذي الاغتيال، وهو إفشال مبادرة المعارضة وإجهاض «حسن النية» الذي أبدته على لسان الرئيس نبيه بري في بعلبك عبر الاتهام الجاهز بمحاولة انقاص عدد نواب الموالاة في المجلس النيابي. لذا، يسأل هؤلاء عن التوقيت كما يسألون عن هوية المستهدف المعروف عنه بعدم انتمائه الى معسكر «الصقور» بين قوى 14 آذار، حسب هذه الاوساط التي تلفت في هذا الاطار الى التباين الاخير بين الرئيس الاعلى لـ«حزب الكتائب» امين الجميل والذي ينتمي غانم الى حزبه، وبعض القوى في الموالاة، ومشيرين الى تمايز في موقف الجميل عن الباقين في قوى 14 آذار بعدم اللجوء الى الاتهام «الجاهز» كما فعلت معظم قوى الموالاة.

تخلص هذه الاوساط الى اعتبار ان الاغتيال استهدف التوافق في البلاد وتعطيل الحوار، مشيرين في هذا الاطار الى البيان «الحاد» لقوى 14 آذار في بكفيا على لسان النائب السابق فارس سعيد، أمس، «الذي يفسر مخاوفنا». اما عن الاتهامات ضدها، امس الاول، فترد المعارضة ان «عملية التضليل» هذه قد باتت مكشوفة محذرة من نية لاستدعاء تدخل دولي كبير في الاستحقاق الرئاسي، ما يفسر أهداف تلك العملية الإجرامية وخلفياتها.

اما على الصعيد الاقليمي، فتشير اوساط مطلعة الى ان مرحلة «الانتظار الايجابي» للمنطقة مستمرة حالياً، لكنها ترصد بكثير من الاهتمام المواقف الفرنسية الاخيرة التي توضح ماهية موقف باريس «الجديد» من الملف النووي الإيراني، حسب هؤلاء.

والحال إن موقف كوشنير الحاد والذي عاد واكده عبر محاولة «تلطيف» تصريحه السابق، قد جاء بعد زيارتيه الى الولايات المتحدة واسرائيل، ويأتي بالتزامن مع استمرار «التعنت» الاميركي ورفض تعاون ابدته ايران وسوريا معها، حيال الملف العراقي على وجه الخصوص عبر «مبادرات» وإبداء حسن النوايا خلال الفترة القصيرة الاخيرة، وهو الامر الذي اجهضه تقرير بتراوس وكروكر الذي تم تقديمه قبل ايام الى الكونغرس الاميركي.

وتبدي الاوساط الاقليمية اسفها حيال الموقف الفرنسي «المجنون وغير القابل للصرف»، وتلفت الى انه في حالة الحرب فإن المنطقة كلها ستقع في الكارثة، مشيرة على وجه الخصوص الى المصالح الفرنسية في المنطقة التي تحرص باريس عليها بالتأكيد.

وتتهم الاوساط المطلعة على الموقف الايراني الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي المتهافت للتماثل مع موقف الرئيس الاميركي جورج بوش من ايران، مباشرة بالتبدل في موقف بلاده، وتلاحظ ان ساركوزي يحل بذلك بديلاً عن رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير، في الوقت الذي ينحو فيه رئيس الوزراء الحالي غوردن براون منحى مختلفاً.

وبينما تشير تلك الاوساط الى الغارة الاسرائيلية على سوريا باعتبارها تشكل رسالة «جديّة» الى العاصمة السورية تتعلق بـ«الحسابات» القائمة في الوقت الحالي، يبدي مقربون من دمشق قلقهم الشديد من تلك الغارة وما قد تمهد له، ويخرجون بتفسير يحذرون فيه من إرهاصات لعملية عسكرية ضد إيران قد تشكل تلك الغارة «بروفة» طبيعية لها.

لذا، فإن مرحلة «الانتظار الايجابي» للمنطقة، ستستمر قائمة كون واشنطن لن تجرؤ على مهاجمة طهران الامر الذي سيزعزع سياستها في المنطقة بالكامل، وتقول الاوساط ان هذه المرحلة مستمرة حتى نهاية الخريف الحالي، وعندها ستحدد واشنطن طبيعة المرحلة التي ستلي. هذه الخلاصة تسقط نفسها على الملف اللبناني الذي ستواصل الادارة الاميركية نمط تعاطيها «السلبي» معه، نسبة الى عدم الحراك الايجابي تجاهه.

تلفت الاوساط الى ان واشنطن تتصرف على هذا النحو كونها غير مستعجلة للتوصل الى حل، من ناحية، اضافة الى ثقتها «الواهمة» بالإمساك وحدها بالملف اللبناني، وهي ستُفشل في سبيل ذلك اية مبادرة، محلية او اقليمية او دولية، في سبيل الحل او التسوية، حتى ولو جاء ذلك عبر حلفاء لها، اذا لم تطرأ ايجابيات على ملفها في المنطقة. لذا، فإن واشنطن التي تترك الوقت حالياً للمساعي، ستتدخل في الوقت المناسب فور إحساسها بالخطر على استراتيجيتها في لبنان.

السفير (21 09 2007)

 

مزيد من المقالات

21 09 2007

 

واشنطن ترفض تعاون طهران ودمشق وموقف باريس «ليس للصرف»

المعارضة تستوعب الهجوم وتعتبر الاغتيال «تمهيداً للتدخل الدولي»

لأن الهدف تحويل الأكثرية أقلية وإن بالاغتيالات

تعطيل الانتخابات لمصلحة حكومة وحدة وطنية برئاسة سليمان

ردود الفعل الأوروبية حيّدت سوريا.. فيما غمزت واشنطن من قناتها

الموالاة بين النصيحة السعوديّة والدفع الأميركي باتجاه رئيس التحدّي

"أحرونوت": التوتر اللبناني في بدايته

ولن ينتهي بالقضاء على الغالبية البرلمانية

تجدّد حرب الاغتيالات يخلط الأوراق ويبدّد مسار المعركة

الخطر على النواب يعاجل الرهان على مبادرة بري

قوى 14 آذار تذهب إلى تدويل الاستحقاق: شرعية دولية تعوّض النصاب

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007