|
|
|
آخر تحديث Sunday September 24, 2006 الساعة 12:03:26 AM |
لماذا استؤنف مسلسل الاغتيالات بعدما كان قد توقف او استراح لفترة على
اثر اغتيال النائب وليد عيدو؟ هل لتقليص عدد نواب الاكثرية بحيث لا
يعود رقما مؤثرا في الانتخابات الرئاسية ومن ثم في تشكيل الحكومات أم
لتعطيل اجراء هذه الانتخابات بعدما بدا ان مبادرة الرئيس بري قد يحول
نجاحها دون ذلك؟
لقد خسرت الاكثرية النيابية حتى الآن نائبين لم تستطع تعويضهما
بالانتخابات الفرعية هما: ادمون نعيم وقد خلفه النائب بيار دكاش، وهو
مستقل، والنائب بيار الجميل وقد خلفه النائب كميل الخوري من كتلة
"التيار الوطني الحر" وها هي تخسر نائبا ثالثا هو المحامي انطوان غانم،
ولا أحد يعرف بمن تأتي الانتخابات الفرعية خلفا له، هل تأتي بكتائبي أم
بمستقل أم بمرشح ينتمي الى المعارضة وذلك بالاعتماد على تحالف عون –
حزب الله في دائرة بعبدا – عاليه وهو تحالف لم يكن قائما في الانتخابات
النيابية العامة السابقة بل كان هذا التحالف مع قوى 14 آذار، وقد طعن
"التيار الوطني الحر" في نيابة عدد من نواب دائرة بعبدا – عاليه لدى
المجلس الدستوري وحال عدم تعيين رئيس وأعضاء جدد لهذا المجلس دون بت
طلب الطعن، وهو ما جعل قوى المعارضة تكرر المطالبة باجراء انتخابات
نيابية مبكرة علَّ نتائجها تحول الاكثرية الحالية الى أقلية. وفي
انتظار ذلك، فان مسلسل الاغتيالات الذي يستهدف نواب الاكثرية، يرمي الى
تغيير هذه الاكثرية ولو بالتقسيط من خلال الانتخابات الفرعية.
ولمسلسل الاغتيالات الذي عاد يستهدف نواب الاكثرية هدف آخر في رأي بعض
المراقبين هو الحؤول دون اجراء انتخابات رئاسية في موعدها الدستوري
بعدما تأكد أن ثمة اصرارا محليا وعربيا ودوليا على ضرورة اجرائها وان
التوصل الى اتفاق على مرشح توافقي او وفاقي بات ممكنا بحيث يصبح تأمين
النصاب مضمونا ولا يعود التهديد بتعطيله يحول دون ذلك.
وفي المعلومات ان أي مرشح توافقي يتم التوصل الى اتفاق في شأنه ليس هو
المرشح المرغوب فيه سوريا وان المرشح المرغوب فيه لن تأتي به سوى
انتخابات نيابية مبكرة.
لذلك، كانت سوريا أول من دعا الى تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل
الانتخابات الرئاسية علَّ نتائجها تحول الاكثرية النيابية الحالية
أقلية، خصوصا بعدما تغيرت التحالفات التي جرت الانتخابات النيابية
الاخيرة على أساسها والتي ساعدت في تكوين هذه الاكثرية خصوصا في دائرة
بعبدا – عاليه وقد أصبحت هذه التحالفات الآن بين "حزب الله" وحركة
"أمل" من جهة و"التيار الوطني الحر" من جهة اخرى، عدا ان الاجواء
العاطفية والطائفية التي سادت الانتخابات النيابية الاخيرة وجاءت
نتائجها لمصلحة قوى 14 آذار، قد تكون مختلفة في الانتخابات النيابية
المقبلة، خصوصا عندما تجرى باشراف حكومة يعينها الرئيس لحود قبل ان
تنتهي ولايته.
ولأجل ذلك، كان اهتمام سوريا وحلفائها في لبنان واهتمام الرئيس لحود
بتشكيل حكومة وحدة وطنية قبل الانتخابات الرئاسية بحيث يكون بديلا منها
اذا ما تعذر اجراؤها.
ولا تزال سوريا وحلفاؤها في لبنان يأملون في ان يعود البحث في تشكيل
هذه الحكومة عندما يتأكد عدم التوصل الى اتفاق على انتخاب رئيس
للجمهورية وتظل الاقلية المعارضة ممسكة بورقة تعطيل النصاب للحؤول دون
اجراء الانتخابات الرئاسية وهذا ما عادت وأكدته كتلة "الوفاء للمقاومة"
في اجتماعها الاخير بقولها "ان حضور النواب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية
او تغيبهم هو حق دستوري وتعبير ديموقراطي عن موقف اللبنانيين الذين
يمثلونهم" وهذا الموقف يخالف مضمون البيان الاخير الذي صدر عن مجلس
المطارنة الموارنة. وهذا يدل على تصميم سوريا وحلفائها رغم المساعي
والضغوط العربية والدولية، على تعطيل اجراء الانتخابات الرئاسية في
موعدها الدستوري اما بالحؤول دون جعل المعارضة والموالاة تتفقان على
رئيس توافقي، واما بالحؤول دون تأمين نصاب الثلثين وهو شرط لانتخاب
الرئيس بموجب الدستور.
وعندما تواجه البلاد خطر الفراغ الرئاسي، فان الاكثرية تصبح مضطرة
للقبول بتشكيل حكومة وحدة وطنية تتسلم سلطة الرئاسة الاولى بالوكالة،
وقد تكون برئاسة قائد الجيش العماد ميشال سليمان، وهو يقبل بهذه
الرئاسة عندما يوافق الجميع على ذلك، أي الموالاة والمعارضة. وتكون
مهمة هذه الحكومة كما أعلن الرئيس لحود نفسه وضع قانون جديد تجرى
انتخابات نيابية مبكرة على أساسه، ويتولى المجلس المنبثق منها، وهو
مجلس يمثل الشعب تمثيلا صحيحا، انتخاب رئيس للجمهورية يكون مواليا
لسوريا او مقبولا منها، وعندها تأخذ المحكمة ذات الطابع الدولي في ظل
هذا الرئيس منحى جديدا، يبدد هواجس سوريا ومخاوفها من المحاكمات.
فهل يسرِّع اغتيال النائب انطوان غانم عملية الانتخابات الرئاسية
بالتوصل الى اتفاق على مرشح توافقي، أم يجعلها تتعثر باشاعة أجواء
الارهاب والتخويف لمنع النواب من حضور جلسات الانتخابات الرئاسية
وجعلهم يقبلون بأي حل يخرج لبنان من المأزق.
اميل خوري
النهار (21 09 2007) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||||||||||