تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Sunday September 24, 2006 الساعة 12:03:34 AM

تحليل إخباري

ردود الفعل الأوروبية حيّدت سوريا.. فيما غمزت واشنطن من قناتها

الموالاة بين النصيحة السعوديّة والدفع الأميركي باتجاه رئيس التحدّي

رفعت لجنة المتابعة المنبثقة عن قوى 14 آذار من منسوب المواقف لتشكل نوعاً من العقبات الجديدة أمام مبادرة الرئيس نبيه برّي قبل وصوله إلى ساحة النجمة يوم الثلاثاء المقبل، فيما اعتبر بعض أوساطها أن ما جاء في البيان إنما هو تحفيز للحوار، والخروج من مواقع الحذر والتردد إلى النقاش الجدي الذي من شأنه أن ينتج توافقاً على رئيس لكل اللبنانيين.

وكانت الساعات التي تلت جريمة الاغتيال حافلة بالاتصالات المحليّة والإقليميّة والدوليّة، وقد أسفرت هذه عن وضع قوى الموالاة في موقف صعب، ذلك أن المملكة العربيّة السعوديّة قد نصحت بالاعتدال، والترفع رغم وقع الفجيعة وعمق الجرح، والسير قدماً في المناخ الحواري ـ الانفتاحي على مبادرة الرئيس برّي، والردّ على هذا التحدّي الجديد، وعلى الجهات التي تقف وراءه، بالمزيد من الحرص على انتخاب رئيس «صنع في لبنان، وبإرادة اللبنانيين»، فيما الاميركي كان ميالاً إلى التصعيد، والردّ على جريمة الاغتيال بانتخاب رئيس من قوى الموالاة في الوقت المناسب، ومن دون الدخول في أي حوار مع المعارضة يقوم على مبدأ التنازلات المتبادلة، كون قوى الموالاة لا تملك ما يمكن التنازل عنه بعد سقوط العديد من الشهداء في صفوفها، فداء عن المبادئ التي تنادي بها.

ونتيجة لهذه الاجواء، وما أسفرت عنه الاتصالات على مستوى الداخل والخارج، كان قادة الصف الاول في قوى الموالاة، أمس، أمام خيارين: إما الاجتماع واتخاذ موقف أكثر تشدداً من الذي عبّر عنه بيان لجنة المتابعة، او إرجاء هذا الاجتماع بحجة المحاذير الامنية، وذلك إفساحاً في المجال أمام المزيد من الاتصالات، وكسباً للوقت بهدف قراءة الرسائل الخارجيّة بهدوء ورويّة قبل التسرع في بناء المواقف عليها بصورة اعتباطيّة.

وحاولت وزيرة الخارجيّة الاميركيّة كونداليسا رايس التي انتقلت، أمس، من إسرائيل الى أراضي السلطة الفلسطينيّة ان تدخل مباشرة على خط الاستحقاق الرئاسي، وأن تذكّر قوى المعارضة بأنها على مقربة من لبنان، وتؤكد بالمقابل لقوى الموالاة حرصها على «ثورة الارز» ومبادئها، وهذا ما جاء خلال الاتصالات التي أجرتها مع بيروت، وكان أبرزها الاتصال مع الرئيس أمين الجميّل معزّية، ومشددة على ضرورة الصمود والسعي قدماً نحو اختيار رئيس يكون وفيّاً لمبادئ «ثورة الأرز».

وترددت معلومات، أمس، أن رايس «قد تخطفها زيارة سريعة الى بيروت دعماً للحكومة وللموالاة بعد جريمة الاغتيال لتزويد الأكثريّة بجرعة من الضمانات والمقوّيات السياسيّة»، إلا أن الاوساط العليمة لم تشر الى ذلك لا من باب التأكيد، ولا من باب النفي، تاركة الموضوع معلّقاً بانتظار قرار الحسم سلباً أو إيجاباً. إلاّ أن تقارير دبلوماسيّة أفادت بأن الوضع في لبنان سيكون بنداً رئيسيّا في كلمات العديد من رؤساء الدول، ورؤساء الوفود الى الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتباراً من يوم الأثنين المقبل.

وأدى اغتيال النائب أنطوان غانم الى رفع منسوب الاهتمام الدولي بمسار الازمة، وأيضاً بمصير الاستحقاق، وجاءت وردود الفعل لتعكس كمّا من المعلومات والدلالات، منها على سبيل المثال لا الحصر، أن الكثير من الدول الغربيّة الحليفة لقوى 14 آذار والمتعاطفة مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، وقضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري قد حيّدت سوريا هذه المرّة من ردود فعلها على الجريمة، بخلاف المرّات السابقة، ومن لم يفعل جاءت انتقاداته غير مباشرة وعلى خلفيّة ان الاجواء غير المؤاتية بين الحكومتين والبلدين ربما تكون قد وفرّت الارضية الصالحة والمناخ المؤاتي لاقتراف هذه الجريمة ؟!.

أما الغرض الفعلي فهو تفخيخ الاستحقاق، وانتزاع هذا الحق الدستوري من أيدي اللبنانيين، وعدم منحهم شرف انتخاب رئيس يختاره حوارهم ووفاقهم وتفاهمهم على كيفيّة مقاربة ملفاتهم الخلافيّة، وخطف هذا الاستحقاق ليصبح في رعاية المرجعيات الدوليّة الضاغطة، وفي طليعتها الولايات المتحدة التي تريد أن تصنع رئيساً للبنان، ردّاً على الجهود المحليّة الراميّة الى التوافق على رئيس صنع في لبنان.

ولاحظت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية تبايناً عميقاً بين تعليقات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، والاخرى الصادرة عن البيت الابيض، وهذا مردّه الى الخلاف العميق في وجهات النظر بين باريس وواشنطن، ذلك أن العاصمة الفرنسيّة أقرب الى المحور السعودي ـ العربي الداعي الى تبني مبادرة الرئيس برّي والبناء عليها للوصول الى الرئيس التوافقي القادر على العبور بلبنان الفوضى إلى لبنان الاستقرار، فيما تريد الولايات المتحدة دفع الجبهات الداخلية المتقابلة إلى المجابهة والمواجهة التي تفضي الى خيارين: إما إنتخاب الرئيس التحدّي، والمعركة، والغالب والمغلوب بحيث تكون الموالاة هي الغالبة، فيما المعارضة مغلوبة، أو دفع الازمة الى كنف مجلس الأمن لتدويلها، انطلاقاً من أن نواب الأكثريّة مستهدفون، وحياتهم في خطر، وممنوع عليهم ممارسة حقهم الديموقراطي بطمأنينة وهدوء، وان الاستحقاق الرئاسي ـ وفق الاجتهاد الاميركي الدولي ـ يأتي تنفيذا لبند بارز ورد في القرار ,1559 وعندما يتعذّر تنفيذه بسبب إشكالات داخليّة، او نتيجة ضغوط خارجيّة، فإن مجلس الامن، والحالة هذه لا بدّ له من أن يجتمع وينظر بالامر، ويعتمد الآلية المناسبة التي عليه اعتمادها لكي يكون في لبنان رئيس، ولكي يكون هناك نوع من الاحتضان الدولي للوضع اللبناني المعقّد، بمعزل عن المحاذير الامنيّة، وما إذا كان مجلس الامن ومعه المجتمع الدولي يدرك خطورتها على مستقبل الاستقرار في الجنوب والاوضاع في الداخل، أم يريد حقاً مثل هذه الفوضى لتغيير المعادلة السائدة في الداخل والتي يحتل فيها «حزب الله» وسلاحه الرقم الصعب؟!

وباختصار شديد، تضيف المصادر، ان الاجواء الدوليّة بعد جريمة الاغتيال التي وقعت على أبواب الاستحقاق الرئاسي توحي بان الادارة الاميركيّة تريد رئيس التحدّي للدخول بمواجهة مع «حزب الله»، مستندة إلى قرارات مجلس الامن، والدعم الدولي، في حين ان أوروبا تريد رئيساً توافقيّاً لكل لبنان يستطيع ان يستوعب سلاح الحزب في إطار مشروع وطني كبير يحمي لبنان الموّحد السيد الحر المستقل.

جورج علم

السفير (21 09 2007)

 

مزيد من المقالات

21 09 2007

 

واشنطن ترفض تعاون طهران ودمشق وموقف باريس «ليس للصرف»

المعارضة تستوعب الهجوم وتعتبر الاغتيال «تمهيداً للتدخل الدولي»

لأن الهدف تحويل الأكثرية أقلية وإن بالاغتيالات

تعطيل الانتخابات لمصلحة حكومة وحدة وطنية برئاسة سليمان

ردود الفعل الأوروبية حيّدت سوريا.. فيما غمزت واشنطن من قناتها

الموالاة بين النصيحة السعوديّة والدفع الأميركي باتجاه رئيس التحدّي

"أحرونوت": التوتر اللبناني في بدايته

ولن ينتهي بالقضاء على الغالبية البرلمانية

تجدّد حرب الاغتيالات يخلط الأوراق ويبدّد مسار المعركة

الخطر على النواب يعاجل الرهان على مبادرة بري

قوى 14 آذار تذهب إلى تدويل الاستحقاق: شرعية دولية تعوّض النصاب

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007