تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Sunday September 24, 2006 الساعة 07:54:56 PM

تحليل إخباري

هل يلبي جميع النواب نداء الوطن فيحضرون جلسة الانتخاب الرئاسي؟

الفارق الضئيل في الأصوات يشجّع المعارضة على مواجهة الموالاة

يرى مسؤول سابق ان الرد على محاولي تعطيل اجراء الانتخابات الرئاسية، يكون بحضور جميع النواب الجلسة لانتخاب رئيس للجمهورية سواء كان توافقيا اذا صار اتفاق عليه، او كان غير توافقي، فالمهم ان يكون للبنان رئيس يخرجه من ازماته فحتى رئيس سيئ يظل افضل من فراغ أسوأ.

ويضيف ان الاكتفاء بالرد على كل جريمة اغتيال بالاستنكار والتنديد بها وادانة مرتكبيها مجهولين كانوا او معلومين ليس هو الرد المنطقي والعملي، انما يكون بانتخاب رئيس للجمهورية ولو تطلب ذلك عقد جلسات متعاقبة خلال مهلة الشهرين المحددة في الدستور.

والسؤال المطروح هو: هل يستجيب نواب المعارضة نداء الواجب الوطني ويرفضون الدخول في لعبة تعطيل النصاب لانها تشكل لعبا بمصير الوطن، وهل يستجيب نواب "تكتل الاصلاح والتغيير" تحديدا رغبة الداعين الى تعطيل اجراء الانتخابات الرئاسية بالتغيب عن الجلسة للحؤول دون اكتمال نصاب الثلثين، ام انهم يستجيبون نداء مجلس المطارنة الموارنة الذي دعاهم الى حضور جلسة انتخاب الرئيس وحمّلهم مسؤولية تعطيل النصاب "لان الاستنكاف في هذا المجال يعتبر مقاطعة للوطن"، مع العلم ان عددا من نواب هذا التكتل كان قد ادلى بتصريحات اكد فيها حرصه على ممارسة الديموقراطية ممارسة ايجابية وعدم التغيب عن جلسات الانتخابات الرئاسية ليقوموا بواجبهم، واكد هؤلاء النواب من جهة اخرى انهم سينتخبون العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية في اول جلسة نيابية تعقد لهذه الغاية، فاذا كانت نتيجة الاقتراع لا تعطيه حظا في الفوز بالرئاسة، فانهم سيطلبون منه الاتفاق على انتخاب مرشح توافقي له حظوظ بالفوز اذا ما حصلت منافسة بينه وبين مرشح آخر.

اما انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد فبات من الصعب حصوله لان العدد المطلوب لاجراء هذا الانتخاب لم يعد متوافرا مع اعلان عدد من النواب المستقلين واعلان نواب من قوى 14 آذار انهم لن يشاركوا في انتخاب رئيس بنصف زائد واحد. وما دامت المعارضة تدعي انها تضمن تأييد 55 نائبا لمرشحها، وان الاكثرية لا تستطيع ان تضمن تأييد اكثر من 65 نائبا مع مرشحها هذا اذا استطاعت توحيد موقفها من المرشحين الثلاثة المنتمين اليها وتوصلت الى ترشيح واحد منهم فقط، فان الفارق في الاصوات بين الموالاة والمعارضة يصبح ضئيلا، لا بل قد تكون المفاجأة هي فوز مرشح المعارضة اذا ما استمر المرشحون الثلاثة من قوى 14 آذار في المعركة او ادى اختيار واحد منهم الى حصول انشقاق يؤدي الى امتناع عدد من النواب المعارضين لهذا الاختيار عن التصويت لاي مرشح، وهذا من شأنه ان يعزز الوضع الانتخابي لمرشح المعارضة.

لذلك يتساءل المسؤول السابق لماذا لا تعلن المعارضة اسم مرشحها سواء كان العماد ميشال عون او سواه خصوصا وهي تبدو اكثر تماسكا من تحالف الموالاة كونها ممسوكة، وما دامت تملك تأييد 55 نائبا ان لم يكن اكثر لتواجه مرشح الموالاة مع احتمال كسبه عدد من نواب الاكثرية التي قد لا تبقى متماسكة خصوصا اذا ما صار خلاف على اختيار مرشح واحد من بين ثلاثة مرشحين من صفوفها حتى الآن.

اما في حال الاتفاق على حصر الترشيحات بالاشخاص التوافقيين، فان في استطاعة المعارضة وهي موحدة اكثر من الموالاة ان تضمن الفوز للمرشح التوافقي الذي تدعمه، وان قوى 14 آذار مع وجود عدد من المرشحين التوافقيين لن تبقى موحدة في موقفها من مرشح واحد، بل ان اصوات نوابها قد تتوزع على عدد منهم وذلك بدافع العلاقات الشخصية او بدوافع اخرى، وقد تؤدي المنافسة بين عدد  من المرشحين التوافقيين الى خلط الاوراق داخل معظم الكتل النيابية، بحيث لا تصب اصوات نواب كل كتلة مع مرشح واحد بل تتوزع بين عدد من المرشحين، وقد لا يلتزم جميع النواب قرار التكتلات التصويت لمرشح معين. فاذا كان التنافس بين مرشحي معركة، يبقي المواقف متصلبة وموحدة داخل صفوف الموالاة وداخل صفوف المعارضة، فانها قد لا تبقى كذلك عندما يكون التنافس بين مرشحين مستقلين او توافقيين.

والسؤال الذي يبقى مطروحا ولا جواب قاطعا عليه هو: هل يرد النواب موالين ومعارضين على جريمة اغتيال النائب انطوان غانم بحضور الجلسات المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية وعدم مقاطعتها بهدف تعطيل نصابها، توصلا الى انتخاب رئيس سواء كان من بين المرشحين التوافقيين او من بين مرشحي معركة للحؤول دون حصول فراغ في اعلى منصب في الدولة يكون له مخاطره وتداعياته، فيكون حضورهم هو الرد العملي على مسلسل الارهاب وان يكون نواب كتلة الرئيس بري اول من يلبي دعوة رئيسها نبيه بري وهو رئيس المجلس في آن واحد لانتخاب رئيس للجمهورية وكذلك حضور نواب تكتل "الاصلاح والتغيير" برئاسة العماد عون، إذ لا يعقل ان يدعو الرئيس بري الى جلسة الانتخاب ويغيب عنها نوابه، وان تدعو بكركي الى حضور الجلسة، فلا يلبي النواب العونيون الدعوة بل يلبون دعوة الآخرين بالتغيب عنها...

لقد بلغت الوطنية لدى النواب في الماضي ممن كان منهم مع الانتداب الفرنسي حد التخلي عن صداقته له وحضور الجلسة التي كانت مخصصة لتعديل الدستور من اجل تكريس الاستقلال. ولم تستطع الضغوط السورية الحؤول دون تأمين النصاب لانتخاب الشيخ بشير الجميل رئيسا للجمهورية وقد تصدى رئيس مجلس النواب يومذاك كامل الاسعد لتلك الضغوط مفضلا ان يدفع هو ثمن هذا الموقف من ان يدفع لبنان الثمن ببقائه من دون رئيس للجمهورية. فلبنان هو دائما في حاجة ايام الشدة الى رجال اشداء يقدمون مصلحة الوطن على اي مصلحة اخرى. فهل هم موجودون اليوم؟

اميل خوري

النهار (22 09 2007)

 

مزيد من المقالات

22 09 2007

 

هل يلبي جميع النواب نداء الوطن فيحضرون جلسة الانتخاب الرئاسي؟

الفارق الضئيل في الأصوات يشجّع المعارضة على مواجهة الموالاة

قبل الاغتيال بساعات كانت تسوية

استبعاد صدور قرار جديد لتبدل الظروف واستمرار سريان الـ 1559

المجتمع الدولي يمارس ضغطاً مزدوجاً لإجراء الانتخابات والتوافق

هل تطلب «الأكثرية» نقل جلسة الانتخاب من مجلس النواب إذا بقي الاعتصام؟

دم غانم «يحرر» الموالاة.. والمعارضة لن تسمح باستنساخ تجربة المحكمة

غتيال غانم والمحاذير الأمنية في منطقة بعبدا

سلاح وتجاذبات حزبية وحزام أمني للجيش

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007