|
|
|
آخر تحديث Sunday September 24, 2006 الساعة 07:55:22 PM |
يقترب موعد انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي دعا اليها الرئيس نبيه بري الثلاثاء المقبل، على وقع المخاوف من أن يفلت الاستحقاق الرئاسي من «جاذبية» السيطرة، وهي مخاوف اكتسبت شرعية إضافية بعد اغتيال النائب أنطوان غانم على بُعد أيام قليلة من موعد جلسة الخامس والعشرين من أيلول. وإلى جانب الهواجس السياسية الكبرى التي ترافق الاستحقاق الرئاسي، تقدمت الاعتبارات الامنية بدورها الى الصفوف الامامية، وبدا ان قوى 14 آذار مصممة على التصويب في اتجاه اعتصام المعارضة في وسط بيروت، مستفيدة من زخم جريمة الاغتيال لتضخيم مخاطر الاعتصام على سلامة نواب الاكثرية الذين سينزلون الى مجلس النواب. وقد ألمح أحد الاعضاء البارزين في قوى 14 آذار الى أن نواب الموالاة ربما يرفضون الحضور الى مجلس النواب الثلاثاء المقبل، إذا لم يُرفع الاعتصام قبل هذا الموعد، وذلك لأسباب أمنية جوهرية تتصل بالحفاظ على حياتهم، لافتا الانتباه الى احتمال أن تطالب الأكثرية بنقل جلسة انتخاب الرئيس من المجلس النيابي الى مكان آخر في حال رفضت المعارضة إزالة الخيم من وسط بيروت القريب من مقر المجلس. ولكن أوساطا قيادية في المعارضة تشدد من جهتها على أن مبادرة الرئيس بري حددت آلية لفك الاعتصام، وليس على الموالاة سوى التجاوب مع هذه المبادرة حتى يعود وسط العاصمة الى طبيعته، علما أن لا تأثيرات أمنية للاعتصام والنواب الذين يشكون منه اليوم هم أنفسهم كانوا يحضرون كل ثلاثاء الى المجلس للضغط على الرئيس بري، ثم ان جزءا من خيم الاعتصام موجود أمام مدخل السرايا الحكومية من دون أن يؤثر ذلك بتاتا على حركة زواره. في هذه الأثناء، تستمر التداعيات السياسية لاغتيال النائب غانم بالتفاعل من دون أن تتضح الأشكال النهائية التي سينتهي اليها هذا التفاعل، وإن تكن شخصية محسوبة على الصقور في فريق 14 آذار ترى أن الاغتيال نقل النقاش حول الاستحقاق الرئاسي من الاطار الدستوري الى الإطار السياسي ـ الامني، وبالتالي فإن تعامل «الأكثرية» مع هذا الاستحقاق سيكون محكوما بالوقائع الجديدة التي فرضتها جريمة الاغتيال، بعيدا عن الجدل حول النصاب ومقولات الثلثين أو النصف زائدا واحدا أو بمن حضر. وبناء على المعطيات المستجدة بعد تفجير سن الفيل، تشدد الشخصية المذكورة على أن المواجهة أصبحت مع النظام السوري وجها لوجه، ولم تعد مع نبيه بري أو حزب الله إلا بمقدار ما يشكلان امتدادا للاستراتيجية السورية في لبنان، معتبرة أن السوريين ارتكبوا حماقة جديدة بقتل غانم لان فعلتهم هذه أعادت المشكلة الى سياقها الصحيح بعدما انزلقت الموالاة فترة من الوقت الى جدل دستوري تبين انه كان مجرد خدعة لإلهائها. ولا تتوقف هذه الشخصية كثيرا عند المنطق القائل بأن نتائج اغتيال غانم جاءت معاكسة لمصلحة دمشق، تماما كما حصل في أعقاب اغتيال النائبين جبران تويني وبيار الجميل حين شكل دمهما في المرتين قوة دفع للمحكمة الدولية كي تتجاوز ملاحظات المعارضة والممرات الداخلية الدستورية، واليوم يتكرر السيناريو ذاته مع الاستحقاق الرئاسي الذي يراد ـ من خلال دم غانم ـ تدويله أو اختزاله بالنصف زائدا واحدا وربما بمن حضر. هذا المنطق يمر مرور الكرام في ذهن تلك الشخصية «المتشددة» في 14 آذار، لان نظام بشار الاسد يتصرف ـ برأيها ـ على إيقاع هاجس المحكمة الدولية التي بدأ يشعر بحبلها يلتف حول عنقه، وهذا الهاجس يدفعه نحو الهروب الى الأمام عبر الاغتيالات المتتالية التي تهدف الى ترهيب المجتمع الدولي أو استدراجه الى صفقة بشأن المحكمة على شاكلة صفقة لوكربي بين ليبيا والمجتمع الدولي. وباعتقاد الشخصية صاحبة هذا التحليل، أن النظام السوري لا يحسن قراءة الوقائع والتعاطي معها، والدليل انه كان بمقدروه عام 2004 الإتيان بجان عبيد رئيسا للجمهورية وقطع الطريق على جورج بوش وجاك شيراك المتهمين بأنهما كانا يريدان محاصرة نظام الاسد، ولكن الاخير ذهب في الاتجاه المعاكس وقرر التمديد للرئيس إميل لحود، الامر الذي وضعه في قلب العاصفة الدولية، وهو اليوم يفترض أنه يستطيع عبر سياسة الاغتيالات تغيير موازين القوى على الساحة اللبنانية، ولكن العكس سيحصل مرة أخرى لان الموالاة غدت أكثر إصرارا على انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية وهي ستترك للمجتمع الدولي من خلال الامم المتحدة ان يقرر الخيار الذي سيعتمده لحماية هذا الحق، بل أكثر من ذلك، حماية التجربة الديموقراطية شبه الوحيدة في المنطقة والتي تشكل قاعدة لعالم عربي ديموقراطي قابل للحياة. ولئن كانت الموالاة تعتبر أن النقاش الدستوري حول نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لم تعد له الاولوية بعد اغتيال غانم، إلا أن الشخصية المشار اليها ترى ان فريق 14 آذار ما زال يملك القدرة على تأمين أكثرية النصف زائدا واحدا إذا اقتضت الضرورة ذلك، برغم شطب نائب إضافي من سجلات الموالاة، لافتة الانتباه الى ان هناك نوابا في 14 آذار كانوا قد تمايزوا عن حلفائهم في نظرتهم الى النصاب سيعيدون مراجعة موقفهم تحت وطأة صدمة الاغتيال، كما فعل بعض نواب التكتل الطرابلسي (للمناسبة أعاد التكتل تأكيد التزامه نصاب الثلثين). تبدو الصورة مقلوبة تماما في عيون المعارضين الذين يؤكدون أن الرؤية واضحة لديهم، برغم الغبار الذي أثاره التفجير الدامي في سن الفيل. مصادر مطلعة في صفوف المعارضة ترى أن هناك مشروعا دوليا يمر في لبنان وتحتاج عروقه الى جرعة من الدم، كلما كادت تصاب باليباس. هذا ما جرى مع المحكمة الدولية التي احتاجت الى أن تمر فوق جثتي جبران تويني وبيار الجميل كي تصبح قائمة بالشروط والمواصفات الاميركية، والتجربة ذاتها يراد استنساخها وتطبيقها حاليا على الاستحقاق الرئاسي بما يتيح إباحة المحرمات الدستورية والوطنية واستباحتها، أما لماذا كثافة الطلب على «دم أكثري» فلأنه الوحيد الذي يتيح تسريع وتيرة المشروع المعد للبنان والذي سبق له على أي حال أن سفك دم فريق آخر من اللبنانيين خلال حرب تموز عندما كان يسعى الى اختصار الطريق نحو تحقيق مصالحه ولم ينجح. ولكن المصادر تلفت الانتباه الى ان سيناريو التدويل الذي جرى اعتماده في ملف المحكمة الدولية لن يصح على الاستحقاق الرئاسي، والمعارضة لن تسمح بفرض أمر واقع رئاسي على لبنان ولو كان يحظى بتغطية دولية أيا كانت الخيارت المحتملة في هذا المجال. وتدعو المصادر الى التدقيق قليلا في هوية الجهات والطروحات التي استفادت من جريمة اغتيال النائب أنطوان غانم إذا كان متعذرا حتى إشعار آخر القبض على الفاعلين والمحرضين. باعتقاد المصادر ان حسابا بسيطا يُظهر ان التفجير وقع بعد إطلاق الرئيس بري مبادرته، واقتراب موعد اللقاء بينه وبين البطريرك الماروني، وبروز إيجابيات من النائب سعد الحريري الذي ركز مؤخرا على أهمية الحوار والتوافق، وتبلور اتجاه إقليمي ودولي حاضن للمبادرة، وتراجع فرص النصف زائدا واحدا. ثم حدثت جريمة الاغتيال التي أدت الى تصدع هذا المناخ وأعادت تعويم الطروحات التصعيدية، فمن يكون المستفيد والمتضرر من التفجير؟ وتستغرب مصادر المعارضة أن يتهم فريق 14 آذار دمشق بأنها تقف وراء قتل غانم في سياق سعيها الى إحداث الفوضى في لبنان ثم يعمد هذا الفريق الى اتخاذ المواقف والخطوات التي تؤدي فعليا الى الفوضى وبالتالي تحقيق ما يفترضون انه هدف سوريا في لبنان. عماد مرمل السفير (22 09 2007) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||||||||||