|
|
|
آخر تحديث Sunday September 24, 2006 الساعة 11:54:59 PM |
يرى وزراء ونواب رأي بطرس وهو ان موضوع الرئاسة الاولى المطروح حاليا
ليس سوى مظهر من مظاهر الازمة الاساسية اللبنانية التي هي اعمق بكثير
من هذا الاستحقاق وانه ينبغي الاتفاق على معالجة اسباب الازمة على الا
يكون هذا الاتفاق مبنيا على التكاذب المتبادل او على "الخيانة" بحسب
الوزير بطرس.
لذلك، فان التوصل الى اتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية من دون الاتفاق
على ما هو مطلوب من هذا الرئيس لئلا يواجه بعد حل ازمة الاستحقاق
الرئاسي ازمة تشكيل اول حكومة، سوف يجعله رئيسا لادارة الازمات
والخلافات بين الزعماء اللبنانيين وبين الموالاة والمعارضة، وهو ما
لفتت اليه الوزيرة نايلة معوض في حديث لها بقولها: "لا يمكن وضع
الاستحقاق الرئاسي في اطار ضيق حول شخص الرئيس وان كان الشخص مهما،
فقبل تحديد من هو الشخص لا بد من تحديد دور الرئيس واي لبنان نريد.
هناك قرارات اتخذت منذ اتفاق الطائف مرورا بقرارات مؤتمر الحوار وصولا
الى النقاط السبع والقرار 1701، هذه الامور وغيرها، لا بد من التفاهم
في شأنها. فالمهم التوافق حول ما هو مطلوب من الحوار اللبناني –
اللبناني وكيفية تصور الدولة والرؤية الخاصة بها وبنظامها سواء في
موضوع انتماء لبنان العربي والعلاقة مع سوريا وقيام الدولة الحديثة
ودور الجيش بعدما ظل فترة يلعب دور البوليس وممنوع عليه الذهاب الى
الجنوب. اذ القصة ليست قصة ان نركض على انتخاب رئيس ينال رضى هذا
الفريق او ذاك، انما القصة هي التزام مبادئ ومعرفة اتخاذ خيارات وقيم
وطنية وكيفية التزام لبنان تطبيق قرارات الشرعية الدولية والمحافظة على
سيادة لبنان واستقلاله واقامة علاقات ديبلوماسية طبيعية مع سوريا كما
سائر الدول العربية، وكيفية معالجة موضوع الصراع العربي – الاسرائيلي
فضلا عن حصر موضوع الحرب والسلم بيد الدولة بعدما رأينا كم كلفنا عدم
بسط سيادة الدولة على كامل اراضيها في نهر البارد، وقد ارسل الجيش الى
الجنوب لاول مرة منذ 32 سنة، ولا بد ايضا من ضبط الحدود ومراقبتها
وترسيم الحدود مع سوريا".
ان هذا الوضع الدقيق والمعقد الناشئ عن الازمة اللبنانية يحتاج الى
حلول جذرية تبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية وتنتهي بالاتفاق على معالجة كل
الملفات ولا سيما الساخنة منها، والتي كانت من اسباب نشوئها، ولقطع
الطريق على اي تدخل خارجي فيها، يكون له مصلحة في مساندة فريق لبناني
على فريق آخر كما هو حاصل حاليا.
ان الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية من دون الاتفاق على ما هو مطلوب
منه ومن الحكومة التي سيتم تشكيلها في مستهل عهده، سوف يجعله يواجه
المتاعب والمشكلات في اول الطريق خصوصا اذا كانت سوريا غير راضية كل
الرضى عن انتخابه، واذا كانت قد اضطرت الى التساهل في انتخابه، مسايرة
وكرمى لدول عربية واجنبية تصر على اجراء الانتخابات الرئاسية في
موعدها، فانها تظل تملك اوراقا ضاغطة تساوم عليها وتقبض ثمن التنازل
عنها، ومن هذه الاوراق تشكيل اول حكومة في العهد الجديد اذ تستطيع
بواسطة حلفائها في لبنان العودة الى المطالبة بان يكون لهم "الثلث
المعطل" او "الضامن" في الحكومة بحجة تحقيق المشاركة الفعلية في اتخاذ
القرارات. ولا بد تحقيقا للانسجام والتضامن داخل هذه الحكومة من
الاتفاق على البرنامج لتضمينه البيان الوزاري، بحيث لا يعود عند
الاتفاق عليه ثمة مشكلة في ان يكون ثلث عدد الوزراء لهذا الفريق او
ذاك، او يكون لرئيس الجمهورية بالذات باعتبار ان امتلاكه هذا الثلث
يعوض حرمانه التصويت في مجلس الوزراء بموجب الدستور ليظل حكما عادلا
ونزيها عند تدخله لحسم الخلافات حول القضايا المطروحة.
والسؤال المهم المطروح هو: هل يمكن التوصل الى اتفاق على ما ينبغي ان
يتضمنه البيان الوزاري لاول حكومة يتم تشكيلها في العهد الجديد اذا ما
تم التوصل الى اتفاق على انتخاب رئيس توافقي للجمهورية ويظل الوزراء
الممثلون لمختلف الاحزاب والكتل الاساسية ملتزمين تنفيذ مضمونه، فلا
تواجه الحكومة ما واجهته الحكومة الحالية بحيث ادى الخلاف بين اعضائها
على موضوع المحكمة وعلى موضوع سلاح المقاومة وعلى غيرها من الامور الى
استقالة الوزراء الشيعة والى جعل الرئيس لحود والرئيس بري ونواب
المعارضة يعتبرون الحكومة غير شرعية وغير ميثاقية وتعريض عمل المؤسسات
للشلل؟
ان رئيس الجمهورية العتيد قد يواجه ازمة تشكيل اول حكومة اذا لم يتم
الاتفاق على ما ينبغي ان يتضمنه بيانها الوزاري، خصوصا اذا كانت سوريا
لا تزال تملك الاوراق التي تربك بها الساحة اللبنانية بواسطة حلفائها.
ومن هذه الاوراق تشكيل الحكومة وشروط المعارضة للموافقة على المشاركة
في هذه الحكومة، وقد تكون شروطا تعجيزية تجعل قوى الموالاة ترفضها،
وعندها تبدأ مع بداية العهد الازمة الوزارية التي قد يستعصي حلها.
ومن المواضيع التي قد تثير الخلافات عند البحث في تشكيل الحكومة اذا ما
تم التوصل الى اتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية، وظلت سوريا تنقل لبنان
من مشكلة الى اخرى، ما يأتي:
اولا: طلب اعادة النظر في القرارات التي اتخذتها الحكومة الحالية بحيث
توافق عليها الحكومة الجديدة او لا توافق على بعضها.
ثانيا: طلب اعادة النظر في الاجراءات التي اتخذت في ما يتعلق بانشاء
المحكمة ذات الطابع الدولي، ولا سيما التمويل لتغطية الجزء المطلوب من
نفقاتها.
ثالثا: معرفة مصير المقررات التي اتخذت بالاجماع في مؤتمر الحوار
الوطني، وهل تندرج في البيان الوزاري لالتزام تنفيذها لا سيما ما يتعلق
منها بازالة السلاح الفلسطيني الموجود خارج المخيمات.
رابعا: تأكيد التزام تنفيذ القرار 1701 توصلا الى الانتقال من مرحلة
وقف الاعمال العسكرية بين لبنان واسرائيل الى مرحلة وقف اطلاق النار
الشامل، وتوحيد مفهوم ما ورد في هذا القرار لجهة ان يصبح السلاح حصرا
في يد الدولة وحدها وان تبسط سلطتها وسيادتها على كل الاراضي
اللبنانية، وهل هذا معناه ان يتخلى "حزب الله" عن سلاحه للدولة، او ان
يظل محتفظا به كما يقول قادة في هذا الحزب الى حين الاتفاق على
"الاستراتيجية الدفاعية" او الى حين يتحقق السلام مع اسرائيل...
خامسا: ان يصار الى اقرار المشاريع التي التزم لبنان اقرارها عند حصوله
على المساعدات المالية في مؤتمر باريس 3، ولا يكون لممثلي المعارضة في
الحكومة ملاحظات اساسية عليها تكون مثيرة للخلاف وسببا لعرقلة اقرارها.
كل هذا يدل على ان حل الازمة اللبنانية حلا جذريا لا يتوقف على الاتفاق
على انتخاب رئيس للجمهورية فقط، بل الاتفاق على معالجة كل اسبابها
وبالعمق.
اميل خوري
النهار (24 09 2007) |
|
|||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||||||||||