تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Sunday September 24, 2006 الساعة 11:55:17 PM

تحليل إخباري

«التكتّل الطرابلسي» يحسم موقفه اليوم

الصفدي محكوم بخيارات مرّة والشرخ يكبـر مع «المستقبل»

لعل في وسع وزير الأشغال العامة والنقل محمد الصفدي أن يتعاطى مع «مشروع الانقلاب» عليه في «التكتل الطرابلسي» بمزيد من الهدوء بعد أن أخذ وقتاً كافياً خلال سفره للتفكّر بما حصل معه، وبالخطوة التالية التي يفترض أن يخطوها نحو المسار السياسي الذي سيحسم اتجاهاته.

يدرك الوزير الصفدي الذي عاد امس الى بيروت من الخارج، أنه محكوم بخيارات صعبة أحلاها مرّ، وأن لا منقذ له منها راهناً إلا أن تقترب التسوية السياسية التي توفّر عليه عبء سلوك أي من تلك الخيارات التي تجعله إما في مواجهة نفسه أو في مواجهة شركائه ثم حلفائه قبل خصومه، خصوصاً بعد أن تبدد الالتباس من موقف شريكيه في التكتل النائبين محمد كبارة وقاسم عبد العزيز.

قبل أسبوعين كان الوزير الصفدي يجزم بما لا يقبل الشك أن مسألة نصاب الثلثين قد حسمت عربياً ودولياً، وكان يعتز بأن موقفه مع حلفائه في «التكتل الطرابلسي» شكل حجر الزاوية في تكوين هذا الاتجاه الحاسم، وبدا أنه ينتظر الآن حصد نتائج هذا الموقف...

كان الصفدي يرصد باستمرار الموقف السعودي تحديداً، إلى أن جاءه السفير السعودي عبد العزيز خوجة يشدّ على يديه ويبلغه أنه سيحاول إقناع تيار «المستقبل» أيضاً بهذا الموقف، ليتعزز لديه الاقتناع بأن الأمور سائرة كما يشتهي، وأن الذين خالفوه الرأي في مسألة النصاب الدستوري سيجدون أنفسهم محكومين بسلوك هذا الموقف، وسيكون بالتالي في موقع المنتصر.

صدرت مواقف كثيرة من قوى 14 آذار تنتقد الصفدي تحديداً من دون «التكتل الطرابلسي»، وترددت آنذاك تفسيرات كثيرة لموقف الصفدي وأبعاده: منها ما ربطه بكلمة سرّ حصل عليها، ومنها ما ردّه إلى قراءة سياسية خاصة بحتمية الوصول إلى خيار التوافق، ومنها ما وضعه في خانة الابتعاد خطوة واحدة عن قوى 14 والاقتراب خطوة واحدة من قوى المعارضة ليكون مرشحاً مقبولاً لرئاسة الحكومة بعد الانتخابات الرئاسية بعد أن بات الرئيس فؤاد السنيورة في رأيه مرفوضاً من المعارضة، كما أن رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري غير مرشح لرئاسة حكومة أولى مهماتها تنظيم العلاقة مع سوريا، بينما ذهب تفسير آخر إلى القول بأن خطوة الصفدي جاءت بتشجيع من قائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي بدا في وقت ما أنه يكاد يكون الخيار التوافقي الوحيد لرئاسة الجمهورية.

مهما يكن، فقد كان الصفدي «مالئاً يده» من شركائه في التكتّل لاعتبارات كثيرة، من دون أن يدرك أن سلوكه هذا أُعطي مجالاً كافياً طالما لم يكن الوقت ضاغطاً وطالما أن الاتجاهات التي يسير فيها لبنان لم تحسم بعد، ولم يتنبه الصفدي إلى تلك «الرسائل المرمّزة» التي كانت توجه إليه من «رموز» 14 آذار بأنه لن يقبل به بين أولئك «الرموز»...

هل حان وقت الحسم في الرئاسة؟

من مجمل ما حصل مع الوزير الصفدي ثمة ما يشي بأن اللاعبين المؤثرين بالملف اللبناني قد قرروا السير في خيار انتخاب رئيس للجمهورية بأي ثمن ولو بنصاب النصف زائدا واحدا، فتم تطويق الصفدي من أقرب حلفائه و«الحجر» عليه، وفُتح أمامه طريق باتجاه واحد هو طريق «التوبة» ليعود إلى مظلّة الخيارات التي يراها أركان 14 آذار، أما الاستمرار في خياره الحالي فيعني «لفظه» من 14 آذار و«طرده» من «التكتل الطرابلسي» ومحاصرته في عقر داره وتشديد الخناق عليه، خصوصاً بعد أن ترددت معلومات يوم أمس عن أن الشريك الرابع في التكتل النائب موريس فاضل يؤيد موقف النائبين كبارة وعبد العزيز، وأنه أبلغ إلى مرجع روحي وإلى مقربين من النائب سعد الحريري «أنه عندما كانت طرابلس ضدي ذهبت وشاركت في جلسة انتخاب الرئيس بشير الجميل، والآن عندما تريد طرابلس أن أذهب إلى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ألن أذهب؟ أنا حكماً من المشاركين في الانتخاب»، إلا أن المقرّبين من الوزير الصفدي نفوا هذه المعلومات وأكدوا أن النائب فاضل ما يزال متمسّكاً بموقف «التكتّل».

وإذا صحت المعلومات عن موقف النائب فاضل، الذي لم يستطع أحد الاتصال به خلال اليومين الماضيين، فإن الطوق يكون اكتمل على الوزير الصفدي بثلاثة أصوات من داخل «التكتل» الذي يفترض أن يجتمع اليوم في مكتبه في بيروت بعد أن عاد من باريس. ومن المقرر أن يحسم اجتماع «التكتل» اليوم المسار الذي سيسلكه الوزير الصفدي في هذه المسألة في ضوء موقف زملائه، وما إذا كان سيرضخ لهذا الموقف أم أنه سيكون له رأي آخر يتفادى إحراج «شركائه» في «التكتل» ويقاوم الضغط المستمر عليه من تيار «المستقبل» في طرابلس الذي حاول تكراراً نشر اليافطات في عدد من أحياء المدينة ضدّه، وكادت أن تتسبب بمشكلات بين أنصار الفريقين لولا تدخّل النائب محمد كبارة الذي مارس دوراً إيجابياً نحو «الشريك الحميم» في إبلاغ تيار المستقبل رفضه المطلق لهذه اليافطات.

ما يتردد على ألسنة المقربين من الوزير الصفدي أنه حتى الآن ليس في وارد الانجرار إلى ردّ الفعل، وأنه يمارس ضبط النفس في انتظار أن يجتمع اليوم مع شركائه في التكتل ليتخذ في ضوئه الموقف المناسب. لكن ما يتردد في الدائرة الضّيقة للوزير الصفدي ما يكفي لأن يحسم الجدل بأن الجرّة انكسرت، بل تهشّمت، بينه وبين تيار المستقبل، وأنه أياً كان ما ستسلكه الأمور على المستوى السياسي فإن لحظة الفراق قد حانت على مستوى الشارع وأن الفرز سيبدأ قريباً بينهما...

خضر طالب

السفير (24 09 2007)

 

مزيد من المقالات

24 09 2007

 

السعودية تضمن «الثلاثاء».. ولا تضمن خيارات 14 آذار اللاحقة

لأن الخلاف على قضايا أساسية متسع بين الموالاة والمعارضة

الاتفاق على رئيس توافقي لا يكفي لحل كل جوانب الأزمة

من سفير إلى قائم بالأعمال.. ومن مبادرة إلى كلام ممهور «بالفوضى»

فرنسا ترتضي دور الحافلة التي تجرّها القاطرة الأميركيّة!

«التكتّل الطرابلسي» يحسم موقفه اليوم

الصفدي محكوم بخيارات مرّة والشرخ يكبـر مع «المستقبل»

باريس: لوائح أسماء تتنقل بين العواصم والقيادات

التسخين يسابق التبريد.. و«تزخيم المبادرة» عنوان مرحلة ما بعد الثلاثاء

«مسعى الخير» «يفرمل» المتحمسين: حذار المجازفات والدعسات الناقصة!

تقارير أمنية غربية تربط اغتيال غانم بالغارة الإسرائيلية

واشنطن تدفع سوريا إلى الزاوية ودمشق تردّ في لبنان

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007