تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Sunday September 24, 2006 الساعة 11:55:34 PM

تحليل إخباري

التسخين يسابق التبريد.. و«تزخيم المبادرة» عنوان مرحلة ما بعد الثلاثاء

«مسعى الخير» «يفرمل» المتحمسين: حذار المجازفات والدعسات الناقصة!

ما صدر من الجانب الاكثري من مواقف مشتعلة عقب اغتيال النائب الشهيد انطوان غانم، وتصويب بعض الاركان في اتجاه جلسة 25 ايلول المخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، واعتبارها فرصة ثمينة متاحة امام هذا الفريق لاستكمال «الثورة» وانتخاب رئيس سيادي، وبنصاب ليس المهم إن بلغ او لم يبلغ سقف النصف +1,. كل ذلك اطلق سباقا محموما بين التسخين والتوتير من جهة، وبين التبريد ومنع الانفجار من جهة ثانية. وتولـّد عن هذا السباق مناخ قلق في مختلف الاوساط، وعلى خلفية تصميم الاركان المذكورين على المجازفة بكل شيء، وبأي شيء، بدءًا بانتخابات لا دستورية، وصولا الى طلب جعل لبنان محمية دولية، بإدارة أكثرية!

غير ان اللافت للانتباه، ان حلبة السباق قد شهدت مع نهاية الاسبوع بعض التبدل عما كان سائدا قبل ايام، ولكن من دون ان يعني ذلك ان السباق قد توقف. فالصورة الجديدة تظهر بشكل جلي تراجع النبرة الصوتية للفرقاء، والبرودة التي لفحت المواقف، وخصوصا في الجانب الاكثري. وفي اعتقاد مصادر واسعة الاطلاع، ان الموجب الحقيقي لهذه البرودة ولتراجع الاندفاعة الى التسخين والتوتير، يكمن في الآتي:

أولا: ان المطالبة الاكثرية وخصوصا من قبل نواب اللقاء الديموقراطي، بتدويل الاستحقاق الرئاسي وتأمين الحماية الدولية للنواب وشرطة دولية لمجلس النواب وصولا الى الحدود.. قد اصطدمت بموقف دولي لم يحمل استجابة ـ اقله في هذه المرحلة ـ لهذه المطالبة الاكثرية. وتحدث وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنيرصراحة عن ان ثمة صعوبات حول تحقيق هذا الامر.

ثانيا: الموقف الاميركي ـ الفرنسي المشترك، الصادر عن لقاء وزيري الخارجية الاميركية والفرنسية كوندليسا رايس وبرنار كوشنير، وإعلانهما دعم الاستحقاق والتأكيد على الضرورة الملحة لاجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان وفقاً للمعايير والمهل الدستورية اللبنانية، والتأكيد ايضا على الحوار اللبناني الداخلي. (ترى المصادر السياسية ان فرصة الحوار متاحة من خلال مبادرة الرئيس نبيه بري المحاطة بدعم محلي وإقليمي ودولي واسع جدا).

ثالثا: الدخول السعودي المباشر على الخط، والقيام بـ«مسعى خير» على حد قول السفير عبد العزيز خوجة، وإجراء اتصالات مكثفة بعيدا عن الاعلام، والتواصل شبه المستمر مع عين التينة، ومع قريطم، ومع العديد من مقرات زعامات اكثرية اخرى، ونجاحها في احتواء الامر وتبريد بعض الرؤوس على قاعدة ان على اللبنانيين الا يتركوا احدا يغلق باب التوافق. ومن النتائج الفورية لهذا المسعى، إلغاء المؤتمرات الصحافية التي كانت مقررة لوليد جنبلاط وسمير جعجع، اضافة الى توالي الاشارات الايجابية، او ما تسميه المصادر الواسعة الاطلاع «الملاطفة السياسية من قريطم، في اتجاه عين التينة».

رابعا: ان فريق الاكثرية ليس مجتمعا على موقف موحد، حيال الاستحقاق،شكلا ومضمونا. فكما تقول مصادر في هذا الفريق، لا اتفاق بعد على اسم المرشح النهائي، هل هو نسيب لحود، او بطرس حرب، او روبير غانم، او اي مرشح آخر من 14 آذار، فالصورة ليست واضحة امام نواب الاكــثرية، والتعليمة لم تصلهم بعد، أفلا يفترض ان تأتي التعليمة قبل جلسة الثلاثاء؟

والأمر المهم أيضا، تضيف المصادر المذكورة، هو ان لا اتفاق حاسما ونهائيا على «الجلسة الاكثرية»، وكيف ستنعقد، ولا كيف ستدار، ولا على النصاب الذي سيتم الانتخاب بموجبه، ووفق أي آلية، وكيف ستحتسب الاصوات.

الأهم في ما تقوله المصادر أن أحد كبار رجال القانون والدستور الموثوق جدا من فريق 14 آذار، قد ابلغ المتحمسين لعقد جلسة في الأيام العشرة الأخيرة السابقة لموعد انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود، وبمعزل عن رئيس المجلس النيابي، وبرئاسة نائب رئيس المجلس او الاكبر سنا، جوابا نهائيا وحاسما مبنيا على المادة 73 من الدستور، أكد فيه عدم جواز الالتئام الحكمي للمجلس النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية خلال الايام العشرة الأخيرة، على اعتبار ان رئيس المجلس، وهو الوحيد صاحب الحق النهائي بالدعوة، قد مارس الدور المنوط به، ودعا المجلس لهذا الغرض (وهو بصدد دعوات متكررة في ما لو لم يتم التوافق).

وبحسب المصادر نفسها، فإن نقاشا مغلقا دار خلال الساعات الماضية في احد المقرات الفخمة، غلب فيه الحديث على وجوب تجنب الاقدام على دعسات ناقصة، قد ترتد بسلبيات مكلفة على هذا الفريق. وهذا ما سبق ونبه منه الراعي الاساسي لـ«مسعى الخير».

وما يجدر ذكره هنا ان بعض المواقف العنيفة التي صدرت، اضافة الى «تسريب مقصود» عن عزم الاكثرية استغلال جلسة الثلاثاء وانتخاب رئيس وبنصاب النصف +,1 قد فاجأت بعض القيادات في هذا الجانب، التي بادرت الى ابلاغ مراجع مسؤولة نفي علمها وجود قرار في هذا الشأن، مع استبعادها حصول ما وصفته «المجازفة». كما ان بعض هذه القيادات ابلغت مرجعا مسؤولا بأن مبادرة رئيس المجلس تبقى الاساس، وبالتالي لا بد من تزخيمها بعد الثلاثاء وإجراء جولة واسعة من المشاورات، وصولا الى إنجاحها، وهذا امر لا يتوقف على صاحب المبادرة وحده، واليد الواحدة لا تصفق.

ماذا سيجري الثلاثاء؟

تقول مصادر معنية عليمة ان الخطوات رهن ببعضها، ولكل خطوة مرادفها الميداني، فالايجابية تقابل بمثلها، وأما السلبية فقد تقابل بأكبر منها. وعلى اي حال يبدو ان الامور ممسوكة، وستسلك جلسة الثلاثاء مسارا طبيعيا.. سيحضر نواب الاكثرية.. ونواب المعارضة لن يكونوا بعيدين من القاعة العامة. والخلاصة لن يتأمن نصاب الثلثين، وسيؤجل رئيس المجلس جلسة الانتخاب الى موعد آخر، بما يعني الدخول فورا في الفترة الحاسمة، ومرحلة تزخيم مبادرة رئيس المجلس، الى حد اعتبارها فرصة أخيرة، وقصيرة لا يتعدى مداها الشهر، توجب على كل الفرقاء ملاقاة الرئيس بري في وسط الطريق والانطلاق في المسار التوافقي، والا فلن يبقى سوى القول بأن على البلد السلام.

نبيل هيثم

السفير (24 09 2007)

 

مزيد من المقالات

24 09 2007

 

السعودية تضمن «الثلاثاء».. ولا تضمن خيارات 14 آذار اللاحقة

لأن الخلاف على قضايا أساسية متسع بين الموالاة والمعارضة

الاتفاق على رئيس توافقي لا يكفي لحل كل جوانب الأزمة

من سفير إلى قائم بالأعمال.. ومن مبادرة إلى كلام ممهور «بالفوضى»

فرنسا ترتضي دور الحافلة التي تجرّها القاطرة الأميركيّة!

«التكتّل الطرابلسي» يحسم موقفه اليوم

الصفدي محكوم بخيارات مرّة والشرخ يكبـر مع «المستقبل»

باريس: لوائح أسماء تتنقل بين العواصم والقيادات

التسخين يسابق التبريد.. و«تزخيم المبادرة» عنوان مرحلة ما بعد الثلاثاء

«مسعى الخير» «يفرمل» المتحمسين: حذار المجازفات والدعسات الناقصة!

تقارير أمنية غربية تربط اغتيال غانم بالغارة الإسرائيلية

واشنطن تدفع سوريا إلى الزاوية ودمشق تردّ في لبنان

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007