|
|
|
آخر تحديث Sunday September 24, 2006 الساعة 11:55:42 PM |
الواقع ان الربط الذي ساقه الحريري، تزامن مع معطيات امنية كشفتها
تقارير استخباراتية غربية، تقاطعت حول الدور المتزايد الذي تقوم به
الولايات المتحدة لعزل سوريا "في الزاوية" على ما جاء في هذه التقارير،
وهرب سوريا الى الامام في لبنان لمحاولة الرد على الاستهداف الاميركي -
الاسرائيلي، لفك عزلتها والخروج من الطوق الذي يحكم عليها تدريجا،
الامر الذي تتمكن من تحقيقه في لبنان وليس في مواجهة اسرائيل، ولا حتى
في تصعيد عمليات المواجهة مع الاميركيين في العراق.
ووفق هذه التقارير، استهدفت الغارة الاسرائيلية منطقة تقول التقارير
الغربية انها تدعى "بئر الحرج" على مقربة من نهر الفرات عند الحدود
التركية، حيث يموه موقع تعتقد الولايات المتحدة واسرائيل انه يستخدم
لاغراض نووية تحت ستار منشآت زراعية. وبحسب التقارير، جمعت الاستخبارات
الاميركية والاسرائيلية المعلومات، بعدما تأكد وصول شحنات حديثة من
كوريا الشمالية عبر مرفأ طرطوس مموهة لتظهر شحنات من الاسمنت، وان
عملية دفع الاموال السورية لكوريا في مقابل الشحنات تمت في احدى الدول
الاوروبية. وتشير الى ان المعطيات الاستخباراتية رصدت في هذه المنطقة
عملا كثيفا لخبراء كوريين وايرانيين كما في عدد من المنشآت العسكرية في
سوريا، وان ما تملكه من ادلة دامغة حول النشاط النووي في سوريا لا يرقى
اليه شك.
وفي التقارير ان اسرائيل تولت تنفيذ الغارة، وليس الولايات المتحدة،
لاسباب لا تزال غير معروفة، على رغم ان سوريا تعتقد ان الطائرات
الحربية الاميركية التي تحلق في سماء العراق، او تنطلق من حاملات
الطائرات التي تجوب البحر المتوسط، ساهمت في توفير مظلة اميركية
للطائرات الاسرائيلية من طراز "اف 15 س”.
ووفق هذه المعلومات، اثارت الغارة الاسرائيلية ردود فعل مزدوجة لدى
الرئيس السوري بشار الاسد الذي يقف بين خطين متواجهين داخل ادارته،
احدهما يدفع في اتجاه الرد المباشر على اسرائيل، ولا سيما بعدما تحول
السكوت السوري مثار سخرية واستهزاء لدى وسائل المعارضة السورية وغيرها،
والآخر ينصح الاسد بالتروي وعدم الدخول في مغامرة غير مضمونة النتائج
يمكن ان تنعكس سلبا على حكم عائلة الاسد وهذا ما لا يريده الرئيس
السوري بتاتا.
ووفق هذه المعطيات لا يزال الرئيس الاسد متريثا، خصوصا انه لا يزال
ينتظر تقرير الخبراء الروس حول عدم فاعلية نظامي الحماية الروسيين
المركزين في سوريا، احدهما على بعد 15 كيلومترا شرق دمشق والآخر جنوب
حمص، قبالة الحدود الشمالية اللبنانية، واللذين لم يسجلا الاختراق
الجوي الاسرائيلي. وكذلك لا يزال ينتظر التقارير حول المنفذ الذي دخلت
منه الطائرات الاسرائيلية، ولا سيما انه لم يلق أي تعاون تركي يمكن ان
يساعده في هذا المجال.
وفي معلومات هذه التقارير ان الحرب المعلوماتية الالكترونية التي شنت
على سوريا خلال الغارة وبعدها، كانت فعالة جدا، وغير مسبوقة في قوتها
ومدتها. وقد تأثر بها لبنان وحتى بعض المناطق الاسرائيلية، الا ان
سوريا تمكنت من تحقيق خرق صغير فيها عبر محطة الكترونية صغيرة رصدت
الخرق الاسرائيلي وابلغت عنه الى القيادة السورية، وهذا ما تعمل
اسرائيل على استكشاف اسبابه. من دون ان يعني ذلك ان الحرب توقفت، فهي
مستمرة، وان بتفاوت، وتعطي اشارة قوية لسوريا الى احتمال زيادة
فاعليتها لتعطيل معظم وسائلها الدفاعية، وكل اجهزة الاتصالات
والكومبيوتر.
وفي قراءة تحليلية لهذه التقارير ان سوريا وجدت نفسها بعد الغارة
الاسرائيلية في موقع لا تحسد عليه، اذ انها لم تلق أي تضامن عربي فاعل
وحقيقي معها يستنكر اقله الغارة التي امتنعت دمشق عن الخوض في
تفاصيلها، وذلك على غرار ما فعلت ايضا واشنطن وتل ابيب. وتاليا لم
يستطع الاسد تثمير الغارة لفك العزلة العربية عليه، مما زاد التوتر
السوري حيال المرحلة المقبلة.
وفي هذه التقارير الاستخباراتية ان العملية الاسرائيلية المبنية على
معلومات اميركية واسرائيلية تجمعت على مدى نحو اربعة اعوام، تتعدى رغبة
واشنطن في توجيه رسائل ثلاثية الى سوريا وايران وكوريا الشمالية،
ورغبتها في عدم تحويل الشرق الاوسط منطقة تتسابق دولها نحو التسلح
النووي، الى محاولة فرض حصار كامل على سوريا، ومنعها من القيام باي
نشاط نووي في محاذاة اسرائيل، وفك ارتباطها بايران و"حزب الله" في
لبنان.
وتشير الى انه ليس من المصادفة ان تتزامن الغارة الاسرائيلية مع الحملة
الاميركية على المدير العام لوكالة الطاقة الذرية محمد البرادعي وهو
صديق للرئيس السوري، في الملف الايراني النووي، وتشديد الحملة الفرنسية
الاميركية على طهران. وكل هذه المعطيات والتحركات غير المسبوقة في
تحليل استخباراتي لكل ما سبق، يصب في خانة وحيدة، هي العزل المطرد
للرئيس السوري، معطوفا على محاولة اميركية واضحة لسحب الاستحقاق
الرئاسي اللبناني من يده.
وهذه الرسائل المتفجرة كلها، دفعة واحدة في وجه الرئيس السوري، بحسب
هذه التقارير، ستدفعه الى الرد في الساحة الاضعف، والاقل تأثيرا مباشرا
وداخليا عليه أي لبنان. ومن هنا تنطلق المخاوف التي عبرت عنها الاكثرية
من ارتفاع منسوب الرد السوري في لبنان خلال الشهرين المقبلين، اذا وضعت
امام احتمال فقدان ورقة نفوذها الاخيرة في لبنان.
هيام القصيفي
السفير (24 09 2007) |
|
|||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||||||||||