تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Wednesday September 27, 2006 الساعة 11:34:28 PM

25 أيلول 2007

بري وصفير لم يتطرقا للأسماء ويتوافقان على مواصفات الرئيس ... ورسائل إيجابية بين الحريري والمعارضة

اللاجلسة تمر بهدوء اليوم: هل يُقرع جرس الرئاسة قريباً؟

الحكومة توثّق ملف «التسلّح الشامل»... وأبو سليم طه يكشف أسرار «فتح الإسلام» وارتباطها بـ«القاعدة»!

سيُقرع الجرس في مجلس النواب، ثلاث مرات، اعتباراً من العاشرة والنصف، صباح اليوم، تذكيراً للنواب بالدخول الى القاعة العامة، لكن المعارضة ستتجاهل الرنين فيما الأكثرية ستحتشد داخل القاعة العامة قبل أن يقرع الجرس، وفور تبلغ الرئيس بري بأن نصاب الثلثين لم يتوافر، سيبادر الى تحديد موعد الجلسة الثانية في السابع عشر من تشرين الأول «وهو موعد لن يكون مقدساً، فإذا حصل التوافق يمكن تقريب الموعد، وإذا لم يحصل سأدعو الى جلسة ثالثة ورابعة وخامسة حتى نتوصل الى انتخاب رئيس جديد قبل الرابع والعشرين من تشرين الثاني المقبل»، على حد تعبير بري.

غير أن عدم التئام الجلسة، لن يستجلب مناخات توتر، بل سيأتي في ظل مناخات هادئة سبقتها تطمينات داخلية وخارجية، ستجعل الحدود السياسية للجلسة مرسومة بدقة، وهو الأمر الذي أظهرته اتصالات ولقاءات الساعات الأخيرة، ولو أن قائد «القوات» سمير جعجع كان وحده يغرد خارج سرب التوافق والتهدئة، وكأنه يوجه «رسائله» لحلفائه قبل خصومه!

وجاءت زيارة الرئيس بري الى بكركي، أمس، وخلوته القصيرة مع البطريرك الماروني نصرالله صفير والاجتماعان اللذان عقدهما، قبل ذلك، مع السفير الأميركي جيفري فليتمان والقائم بالاعمال الفرنسي اندريه باران، بمثابة اعادة تزخيم لـ«مبادرة بعلبك»، مثلما لاقتها مناخات مماثلة من نيويورك حيث عقد اجتماع وزاري مصري أردني فرنسي، تمهيداً لاجتماع سيدعو اليه وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير غداً الأربعاء «من أجل لبنان» في نيويورك، يشارك فيه وزراء خارجية مصر والسعودية والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى.

وفي خطوة من شأنها تهدئة الملف الداخلي نسبياً، كشفت مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة لـ«السفير» أن القمة التي عقدت في جدة، بين أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز، تمحورت حول ملف العلاقات السعودية السورية وقد سبقتها زيارة لأمير قطر الى دمشق التقى خلالها الرئيس السوري بشار الاسد ولم تستبعد المصادر نفسها أن يكون الشيخ خليفة آل ثاني قد زار سوريا ثانية بعد قمة جدة.

ملفات أمنية بالجملة في مجلس الوزراء

وفي موازاة الملف الرئاسي، تقدم الملف الأمني الى الواجهة السياسية،
على خلفية الإجراءات المواكبة لجلسة اليوم، أخذاً بعين الاعتبار جريمة اغتيال النائب الشهيد انطوان غانم، وكذلك عدم إقفال ملف «فتح الإسلام» في ضوء استمرار ملاحقة قائد المجموعة شاكر العبسي، فضلاً عن ملف التسلح، وهي القضايا التي ناقشها مجلس الوزراء في جلسة عقدت، أمس، في السرايا الحكومية برئاسة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، بحضور مدير المخابرات العميد جورج خوري ورئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي المقدم وسام الحسن.

وقد امتدت الجلسة نحو سبع ساعات، وتقرر أن تبقى مداولاتها سرية، لكن وزراء الأكثرية وفور خروجهم منها بادروا الى تعميم مناقشاتها. وعلمت «السفير» أن قيادة الجيش اللبناني أبلغت الوزراء بأن الجيش نفذ، أمس، عملية أمنية موضعية في ضوء معلومات حول تحرك مجموعة العبسي في إحدى مناطق الشمال (عكار) وقد تبين أن هناك آثاراً تؤكد أن المجموعة ما زالت تتحرك ضمن نطاق جغرافي محدد.

وعلم أيضاً أن التحقيقات مع «الرجل الثاني» في «فتح الإسلام» أبو سليم طه قد قطعت شوطاً متقدماً، وقال أحد الوزراء المتابعين لملف «فتح الإسلام» إن قيادة الجيش وضعت يدها بإلقاء القبض على طه على كنز ثمين جداً من المعلومات سيرسم خارطة طريق تفصيلية من الألف الى الياء في موضوع فتح الإسلام، بدءاً من انطلاقتها الأولى وتمويلها وتسليحها وانتقالها الى لبنان (اولاً برج البراجنة وشاتيلا ثم البداوي فالبارد) وصولاً الى كل تركيبتها وصلاتها داخلياً وخارجياً.

وأظهرت اعترافات أبو سليم طه دقة الروايات التي قدمتها قيادة الجيش ومديرية المخابرات حول ارتباط تنظيم «فتح الإسلام» بـ»القاعدة» مع تأكيد وجود صلات بين بعض الأفراد من المجموعة بأشخاص أو بجهات أمنية في سوريا.

ولوحظ أن أبو سليم طه قدّم اعترافاته كاملة، من دون التعرض لأية ضغوط من المحققين، وبيّنت الوثائق التي صادرها الجيش اللبناني ومنها بعض الخرائط والمحاضر والاتصالات ارتباط قيادة «فتح الإسلام» بـ«القاعدة».

وركزت جلسة مجلس الوزراء على موضوع التسلح، حيث قدم كل من العميد خوري والمقدم الحسن معلومات حول قيام عدد كبير من قوى الموالاة والمعارضة بالتدريب والتسلح في العديد من المناطق اللبنانية، وبعضها تحت عناوين شركات أمنية وغيرها من الواجهات المصطنعة، وأن بعض الضباط المتقاعدين يساهمون في عمليات التدريب.

كما تطرق مجلس الوزراء إلى نتائج التحقيق في جريمة اغتيال غانم، وكذلك لموضوع الإجراءات المتخذة لجلسة اليوم، حيث تم تكليف الجيش بأمن النواب، حيث ستتولى قوة من فوج المغاوير أمن الجهة الغربية من جنوب ساحة الشهداء حتى المونرو والفينيسيا، وقوة من فوج التدخل الثاني جهة الجنوب من زقاق البلاط حتى آخر جسر الرينغ ومنطقة رياض الصلح، وسرية الجيش القديمة الموضوعة بتصرف رئاسة المجلس النيابي مع شرطة المجلس وقوى الأمن الداخلي الطوق الأول المحاذي دائرياً لساحة النجمة، فيما تقرر أن يكون هناك فوجان احتياطيان يتواجدان في محيط المجلس تحسباً لأي طارئ أمني، على أن تتولى قوى الأمن الداخلي الخط الممتد من الفينيسيا الى مجلس النواب (تم تحديد ساعة الصفر السابعة من صباح اليوم).

وقررت قيادة الجيش بالتنسيق مع قيادة قوى الأمن الداخلي في الاجتماع التنسيقي في اليرزة جعل الإجراءات موضعية، وغير دائمة، على أن تعتمد مع كل جلسة لمجلس النواب، من الآن وحتى إنجاز الانتخابات الرئاسية.

بري يعود إلى تفاؤله بعد زيارته إلى بكركي

على الصعيد السياسي، شكّلت زيارة «الاستنارة والاستشارة» التي قام بها رئيس مجلس النواب الى بكركي فاتحة المرحلة الثانية من «مبادرة بعلبك»، حيث عقد لقاء دام ثلاثة أرباع الساعة، لم يتم التطرق خلاله الى موضوع الأسماء، بل للمواصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الرئيس المقبل وهي ثلاث، كما حددها صفير، وأولها أن يكون على مسافة من الجميع، ثانيها أن يجمع ولا يفرق، وثالثها، أن يملك من النزاهة الشخصية والسياسية ما يجعله قادراً على مواجهة الفساد.

وقد وافقه بري الرأي، وقال له إنه عاش في الساعات الـ72 الماضية جواً قاتم السواد في ضوء بعض المعلومات التي تناهت إليه حول نية الأكثرية اختطاف رئيس الجمهورية بالنصف زائداً واحداً في جلسة اليوم. ورد صفير أنه عاش الجو نفسه، وأنه نصح من ينبغي نصحهم، وقال له بري إنه تلقى تطمينات من جهات داخلية وخارجية في السياق نفسه.

وحسب مصادر الجانبين، فإنهما استخدما كلمة التوافق عشرات المرات، حتى أنهما رددا أن التوافق هو الأصل وأن هناك الكثير من الشخصيات المارونية التي يمكنها أن تعبر عن مواصفات الرئيس المطلوب وضمن مناخ توافقي، على حد تعبير صفير. ورد عليه بري أنه لا مانع من توافق الجميع على مرشح من 14 آذار أو 8 آذار أو من خارجهما، لكن المهم هو التوافق..

وأعرب بري عن ارتياحه لأجواء اللقاء ونتائجه مع صفير، وقال إنه شرح له خطورة تفرد أي طرف بالقرار وبالبلد بمعزل عن باقي شركائه في الوطن، وأشار الى أنه لمس تطابقاً كبيراً في وجهات النظر بينه وبين صفير، وأن الأخير شجعه على إكمال مبادرته قائلاً له «نحن نعول عليك، يا دولة الرئيس، ونأمل بأن ينجح مسعاك التوافقي لما فيه خير اللبنانيين جميعاً».

ولاحظ زوار بري، مساء أمس، انه عاد الى تفاؤله وصار اقل حذراً وأكثر اندفاعاً وكرر القول إن الانتخابات ستجري قبل 24 تشرين الثاني. وقال إنه سيدعو الى جلسة في 16 تشرين الأول برئاسته شخصياً من أجل تجديد انتخاب أعضاء اللجان النيابية وأميني السر والمفوضين الثلاثة، وقال «إذا نجحنا بالتوافق على الرئيس سأبادر إلى تقديم موعد الجلسة المقررة في 17 تشرين الأول».

وقال بري إنه إذا سنحت الفرصة فإنه سيلتقي اليوم النائب سعد الحريري وباقي قادة الأكثرية النيابية في مكتبه في مجلس النواب وسيطرح عليهم العودة الى الحوار والتشاور، لكن بصيغة جديدة (ثنائية) وليس وفق الصيغ السابقة.

وترأس بري اجتماعاً لكتلته تقرر في ضوئه نزول الأعضاء الى مجلس النواب، فيما اجتمعت كتلة الوفاء للمقاومة، ليل امس، برئاسة النائب محمد رعد وقررت في ضوء اطلاعها على الأجواء السياسية العامة والخيارات المتاحة «أن يتواجد جميع أعضائها في المجلس، حيث يجب أن يكونوا»، على أن يواكبوا مجريات الجلسة النيابية لحظة بلحظة.

واجتمعت كتلة التغيير والإصلاح برئاسة النائب ميشال عون، وقررت تكليف النواب ميشال المر وإيلي سكاف وحسن يعقوب وهاغوب بقرادونيان ونعمة الله ابي نصر التواجد في مجلس النواب على أن يتواجد باقي الأعضاء في الرابية بانتظار أي تطور يحصل في الجلسة.

تبادل رسائل إيجابية بين الحريري وبري.. و«حزب الله»

أما قوى الأكثرية فقد قررت النزول بشكل كامل الى مجلس النواب وقالت مصادرها إن الأجواء ستكون هادئة ولن تكون هناك إشكالات وإنه تم تبادل رسائل بالغة الايجابية، امس، بين النائب سعد الحريري والرئيس بري وقيادة «حزب الله» رفضت الكشف عن مضمونها، علماً أن السفير السعودي عبد العزيز خوجة شارك في جزء كبير منها قبل أن يتوجه عائداً الى جدة، مساء امس، بناء على استدعاء عاجل من قيادة المملكة.

وأمِلَ النائب الحريري في إفطار أقيم في قريطم، مساء امس، ان يكون اجتماع المجلس اليوم «لفتح باب الحل والحوار والنقاش من أجل إنقاذ لبنان واللبنانيين من جميع الأخطار الداخلية والاقليمية التي تتلبد غيومها في سماء المنطقة»، وقال إن مدخل الحل السياسي «هو رئاسة الجمهورية التي نراهن على إنجازها في موعدها الدستوري لتوفير عوامل الاستقرار وفتح المجال امام جميع اللبنانيين لإعادة تحريك الدورة الاقتصادية في البلاد».

الفيصل يطالب بحماية عربية للنواب

من جهته، دعا وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الدول العربية الى ان «تأخذ زمام المبادرة» لتأمين حماية نواب الاكثرية. وقال لـ»العربية» إن «هناك من يقوم بقتل النواب للتأثير على العملية الانتخابية الرئاسية».

ورداً على سؤال حول ما اذا كانت المملكة تؤيد تدخلاً دولياً لحماية النواب، قال الفيصل «اعتقد ان على الدول العربية ان تأخذ زمام المبادرة في هذا الموضوع».
وأضاف الفيصل «ما يحصل في لبنان مأساة، هناك من هو مصمم على قتل النواب اللبنانيين للتأثير على عملية الانتخابات الرئاسية، وهذا امر مقلق».

وردا على سؤال حول احتمال تدويل الانتخابات الرئاسية، قال الفيصل «الامر يعود الى اللبنانيين وهم يعرفون ما اذا كان هذا الامر يتماشى مع الدستور، الا انني لا اعتقد ان هذا من الحلول الدستورية للبنان».

وحول ما اذا كانت المملكة تؤيد وصول رئيس توافقي في لبنان، قال الفيصل «هذا ما نتمنى ان يحصل وان يصل رئيس توافقي، وهذا ما نعتقد أن الجميع يسعى إليه».

وفي نيويورك، بحث وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط مع وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ووزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب ومبعوث الامين العام للامم المتحدة لتنفيذ القرار 1559 تيري رود لارسن تطورات الازمة فى لبنان حيث اعربوا «عن اتفاقهم على ضرورة إتمام الاستحقاق الرئاسي في المهلة الدستورية ووفق الآليات الدستورية المنصوص عليها وعدم تمكين أيدي الإجرام التي تعبث باستقرار لبنان والسلم الأهلي فيه من تحقيق أغراضها في دفع البلاد الى حالة من الفوضى أو الفراغ».

وقال متحدث رسمي مصري إن الوزراء توافقوا على أهمية متابعة اللقاء حول هذا الموضوع في الشهر المقبل، سواء في باريس أو في المنطقة للبحث في كيفية دعم اللبنانيين الذين يريدون الحفاظ على وحدتهم الوطنية والتوصل الى اختيار رئيس جمهورية جديد وفق آليات الدستور اللبناني وضمن المهلة التي يتيحها الدستور.

ونفى المتحدث باسم البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة أن تكون هناك مشاريع قرارات يتم تداولها حالياً في مجلس الأمن الذي ترأسه فرنسا للشهر الحالي، وذلك للدعوة لعقد الانتخابات الرئاسية في موعدها في حالة فشل الأطراف اللبنانية في التوصل لاتفاق.

السفير (25 09 2007)

 

مزيد من الأخبار

25 09 2007

 

بري وصفير لم يتطرقا للأسماء ويتوافقان على مواصفات الرئيس ... ورسائل إيجابية بين الحريري والمعارضة

اللاجلسة تمر بهدوء اليوم: هل يُقرع جرس الرئاسة قريباً؟

الحكومة توثّق ملف «التسلّح الشامل»... وأبو سليم طه يكشف أسرار «فتح الإسلام» وارتباطها بـ«القاعدة»!

7 ساعات "أمنية" دق فيها مجلس الوزراء ناقوس التسلح

جلســة اليـوم تحـت "عبـاءة" بـري وصفيــر

ثلاثة أسابيع لطرح الترشيحات وتشكيل التوافق

مشروع بيان دولي دعماً للانتخاب ومجلس الوزراء يؤكد علاقة ما لـ «فتح الإسلام» بدمشق

بري يرجح التفاؤل عشية بدء الاستحقاق الرئاسي وواشنطن تعتبر لبنان تحت حصار «حزب الله»

عرض في 7 ساعات ظروف نشأة "فتح الإسلام" وحسم الجيش المعركة وتعقّب الفارّين

مجلس الوزراء: إحباط تهريب تسجيلات غنية بالمعلومات عن التفجير والأهداف والعلاقات بعناصر خارج لبنان

سعود الفيصل تحدث عن «تحرك للتفاهم»... و«ينتظر المزيد من الإيضاحات»

رايس: مؤتمر الخريف سيُخصص للدولة الفلسطينية ويتناول المواضيع الجوهرية والقضايا العالقة

ميشال عون ترشيحي للرئاسة ليس للمساومة ولا للبيع

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007