تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Wednesday September 27, 2006 الساعة 11:34:42 PM

25 أيلول 2007

7 ساعات "أمنية" دق فيها مجلس الوزراء ناقوس التسلح

جلســة اليـوم تحـت "عبـاءة" بـري وصفيــر

ثلاثة أسابيع لطرح الترشيحات وتشكيل التوافق

على رغم الصعوبة الكبيرة التي تواجه رئيس مجلس النواب نبيه بري في تعميم "روح التفاؤل" التي حرص على اشاعتها منفردا عقب زيارته المفاجئة امس لبكركي، فان هذه الزيارة فاقت بأهميتها توقيتا ومضمونا الجلسة "الانتخابية" لمجلس النواب اليوم والتي ستفضي، ما لم تطرأ مفاجأة الدقيقة الاخيرة"، الى تأجيل الانتخابات الرئاسية الى 17 تشرين الاول.

ذلك ان الزيارة اعتبرت اطلاقا لمسار الحوار اللبناني – اللبناني للمرة الاولى في شأن الاستحقاق الرئاسي لتزامنها مع المهلة الدستورية.

بل ان بعض المطلعين ذهب الى اعتبار لقاء بري والبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير "العباءة" الفعلية لجولة مشاورات واسعة سيتولاها رئيس المجلس تباعا وبوتيرة سريعة طوال الاسابيع الثلاثة التي ستفصل بين جلسة اليوم وجلسة 17 تشرين الاول توصلا الى التوافق على الرئيس العتيد.

وكشف هؤلاء لـ"النهار" ان "اللقاء التأسيسي" بين بري وصفير وفر في نتيجته الفورية الاولى استبعاد اي تطور سلبي محتمل في جلسة اليوم من حيث نقل النزاع العميق على مسألة النصاب الى شكليات جلسة يدرك الجميع انها شكلية في النهاية. ويمكن تاليا توقع "سيناريو وفاقي" لارجاء الجلسة، وقد طرحت صيغة لذلك لا يتم التطرق فيها الى تحديد نصاب الثلثين او سواه، بل مجرد اعلان لارجاء الجلسة "لعدم اكتمال النصاب" وتحديد الموعد الجديد. وبذلك يكون جميع نواب الاكثرية قد "حضروا الى جلسة انتخابية" فيما يكون نواب المعارضة الذين سينزلون الى ساحة النجمة "قد حضروا الى مجلس النواب". ولم يحصل الصدام على النصاب.

كما ان نواب الاكثرية سيسجلون تقيدهم بالنص الدستوري، من غير ان يتخلوا عن "حقهم الدستوري" في الغالبية المطلقة. اما نواب المعارضة فسيحضر منهم نواب كتلة بري خارج قاعة الجلسات وكذلك خمسة نواب من "تكتل التغيير والاصلاح" فيما سيلازم نواب "حزب الله" مكاتبهم.

والنتيجة الاخرى لزيارة بري لبكركي وفرت الغطاء الضروري لجولة المشاورات السياسية التي سيباشرها رئيس المجلس على الارجح من مكتبه في المجلس اليوم والذي ينتظر ا ن يتحول خلية نحل على مستوى الاقطاب طوال مدة "انتظار" عدم اكتمال النصاب. ذلك ان "التشاور" الفعلي بدأ مع صفير وسيتمدد مع أقطاب الغالبية وكذلك مع اقطاب المعارضة تباعا، وثمة من يعتقد ان بري سيبدأ "استجماع" لوائح اسمية من جميع الاطراف لتجري على اساسها المشاورات الفعلية.

وفي المعلومات التي توافرت لـ"النهار" ان لقاء بري – صفير لم يتطرق الى اي اسماء مرشحة للرئاسة بل تركز على مواصفات للرئيس التوافقي والتي يبدو ان رئيس المجلس والبطريرك اتفقا عليها. ومن ابرزها ان "يتحلق حوله اللبنانيون ويكون رئيسا للجميع، وان يكون متمرسا ومجربا وذا خبرة، وان يكون نظيف الكف، ويتخذ قراره بنفسه ولا يخجل مستقبله بماضيه". وتلك مواصفات دأب صفير على تكرارها. ومع ان بعض الاوساط استبعد ان تكون خلوة الدقائق الـ45 قد مرت من دون تناول اسماء، فان المعلومات المتوافرة اشارت الى ان بري توافق مع صفير على تكثيف مشاوراته اعتبارا من اليوم توصلا الى رئيس توافقي، وبدا انهما متفائلان بامكان التوصل الى ذلك.

وحرص بري لدى خروجه من الخلوة على "طمأنة اللبنانيين الى ان الجو ليس قاتماً كما يتخيّل الجميع"، ووصف الجو بأنه "تفاؤلي وليس تشاؤمياً ولا اقول ذلك فقط للتطمين". واعلن انه "قبل 24 تشرين الثاني سينتخب رئيس جمهورية للبنان بتوافق اللبنانيين ان شاء الله". واكد انه "اذا حصل توافق على مرشح من 8 آذار انا معه، واذا كان من فريق 14 آذار انا معه ايضاً، واذا كان لا من هذا الفريق ولا من الآخر فأنا معه (...) مرشحي هو التوافق".

وبدا بري مساء "منفرج الاسارير" وردد امام زواره ان "جو البطريرك صفير ايجابي جداً نظراً الى ما يتسع به صدر غبطته من ايمان وحب للوطن وهو فعلاً منارة للهدوء والسكينة وسعة الافق ونحن معه". واضاف: "لمست منه حرصه على انجاز الاستحقاق ودعوته الصريحة الى ضرورة توافق الافرقاء السياسيين وهو فعلاً يريد رئيساً توافقياً يجمع ولا يفرق ويكون على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين".

وسئل هل عرض اسماء مع البطريرك، فأجاب: "لم نبحث في الاسماء بل طلبت من غبطته ان يقدم لي المواصفات والمبادئ التي ينبغي ان يتمتع بها الرئيس المقبل ليقود سفينة البلاد الى شاطئ الامان والاستقرار".

ولفت بري الى ان تفاؤله "ليس اعلامياً وبعد لقائي البطريرك ارتفع منسوب تفاؤلي ولذلك سأستمر في مساعيّ وما يطلبه مني ضميري".

وسألته "النهار" عن حصيلة لقائه والبطريرك فأجاب: "خرجت على توافق مع غبطته بمعدل يساوي المئة في المئة والله ولي التوفيق".

وكان بري لمّح الى انه يريد ان "يستشف" من البطريرك ملامح الرئيس وليس اسمه ليعمل بوحيها وهكذا كان.

وفيما اكتفت "كتلة التنمية والتحرير" بالتأكيد انها "ستكون موجودة في مجلس النواب" اليوم، بدت الغالبية في ذروة تعبئة سياسية لحضور جميع نوابها الجلسة. وفاق عدد النواب الذين ضمهم فندق "فينيسيا" مساء امس الاربعين مع وصول اكثر من 11 نائباً من القاهرة ووصول نواب آخرين من بلدان عربية اخرى كانوا فيها منذ اشهر.

لكن نواب الغالبية، اجمعوا على ان اي تطور ليس متوقعاً اليوم بخلاف ما بات معروفاً من تأجيل الجلسة.

وحرص الوزير مروان حماده بأن "غداً (اليوم) سيشكل فرصة يجب عدم تفويتها لاستئناف الحوار لان ابرز النواب ورئيس المجلس سيكونون في المقر". وشدد على ان "الاكثرية لن تقوم بالاقتراع التزاماً لضرورة توافر الثلثين في الدورة الاولى لكنها لن تتخلى مطلقاً عن حقها الدستوري في الانتخاب بالاكثرية المطلقة ابتداء من الدورة الثانية حتى اذا لم يتم التوصل الى اتفاق".

وفي مؤتمر صحافي عقده ظهر امس في معراب، شدد رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع على انه في حال عدم مشاركة كتلة "امل" في الجلسة وسائر نواب المعارضة "نحتفظ لانفسنا بحق التصرف (...) وفي النهاية سنمضي من دون توافق".

اما "تكتل التغيير والاصلاح" فقرر ايفاد خمسة نواب من اعضائه الى المجلس، بينما قررت "كتلة الوفاء للمقاومة" ان يحضر نوابها الى مكاتبهم على ان تكون مجموعة منهم في الباحة الخارجية للمجلس لمواكبة ما يجري.

مربع أمني

وعلى صعيد التدابير الامنية التي بوشر اتخاذها امس في محيط مجلس النواب امتداداً الى فندق "فينيسيا" افاد مصدر امني ان المهمات وزعت على الجيش والقوى والاجهزة الامنية على نحو ملائم ومدروس. ونيطت "المواكبة اللصيقة للنواب" بعناصر قوى الامن الداخلي التي تتولى حماية النواب داخل المباني وحولها وفي الفنادق التي ينزلون فيها، في حين تمسك وحدات الجيش بتدابير الاقفال الخارجي وفرض الطوق الامني في مربع حول منطقة المجلس بدءاً من فندق "فينيسيا" غرباً وصولاً الى مبنى "النهار" شرقاً والخط الساحلي. واتخذت تدابير صارمة خلال انعقاد الجلسة. وقال المصدر ان الاجراءات المتخذة ستبقى سارية طوال فترة الشهرين المقبلين، ولكن تدابير الاقفال وسواها لن تنفذ الا في أيام الجلسات دون سواها.

مجلس الوزراء

وسط هذه الاستعدادات للجلسة النيابية اليوم، غاص مجلس الوزراء امس في واحدة من أطول جلساته في نقاش أمني متشعب تركز خصوصاً على مسألتي "فتح الاسلام" والتسلح لدى فئات محلية. وقد دق ناقوس التسلح على نحو جدي وواضح.

وفيما كلف مجلس الوزراء رسمياً الجيش حفظ أمن الاستحقاق الرئاسي وجلساته، برزت معلومات على جانب من الاهمية والخطورة في ما يتصل بالموضوعين اللذين تناولتهما الجلسة التي استمرت سبع ساعات.

وقدم مسؤولون امنيون وعسكريون في الجلسة تقارير مفصلة عن موضوع "فتح الاسلام" ومعارك مخيم نهر البارد والنتائج المتوافرة للتحقيقات التي لم تكتمل بعد. وبينت هذه التقارير، على ما أوضحت مصادر وزارية لـ"النهار"، ان القسم الأكبر من عناصر "فتح الاسلام" دخل لبنان من طريق سوريا كما دخل قسم آخر من طريق مطار بيروت. وتبين ان غالبية مقاتلي هذا التنظيم انخرطت فيه بدافع من انتماءاتها الى فكر جهادي أصولي اسلامي، ولكن تبين ايضاً ان قادة التنظيم كانوا على صلة بجهات أمنية سورية. وفي أثناء ضبط القوى الامنية عملية فرار مجموعة من مسلحي التنظيم عثر معها على ثلاثة اقراص مدمجة احتوت على معلومات وصفتها المصادر بانها على جانب كبير من الاهمية والخطورة، وقد سعت المجموعة المسلحة الى تهريبها داخل دواليب مطاط لعدم تعريضها للتلف.

اما بالنسبة الى مصير زعيم التنظيم شاكر العبسي، فأفادت التقارير التي عرضت انه لا يزال ضمن الاراضي اللبنانية في منطقة الشمال ويواصل الجيش والقوى الامنية تعقبه مع مجموعات فارة أخرى.

وفي موضوع التسلح والتدريب، قالت المصادر الوزارية إن تقارير عرضت، كما أدلى بعض الوزراء بمعلومات لديهم عن قيام جهات معارضة بالتسلح والتدريب، وأثير تولي شركة أمنية التدريب في منطقة عكار من دون استعمال السلاح.

واذ حرص وزير الاعلام غازي العريضي على الاشارة الى ان التقارير التي عرضت لم تكن منحازة الى اي طرف، بل تحدثت عن هذه الظاهرة استناداً الى المعلومات المتوافرة، قالت المصادر الوزارية الاخرى ان ثمة جهة حزبية معارضة تتولى تدريب اطراف آخرين في قوى المعارضة وتسليحهم. كما ان وزيراً حزبياً أشار الى معلومات لدى حزبه تؤكد ان تياراً معارضاً بات يملك بنية عسكرية في مناطق عدة.

وطلب من الاجهزة الأمنية معالجة هذه الظاهرة، فيما حذر البيان الرسمي لمجلس الوزراء من "الانزلاق نحو الخيارات والمشاريع التي جربها اللبنانيون على مدى سنوات وثبت ان نتائجها كارثية على الجميع". وانتقد بحدة "خطابات التخوين والتحدي والوعيد بمواجهات وحروب"، مشدداً على ان "الدولة لن تتهاون في مواجهة هذه الحالات بالوسائل والطرق القانونية التي تحمي جميع اللبنانيين".

النهار (25 09 2007)

 

مزيد من الأخبار

25 09 2007

 

بري وصفير لم يتطرقا للأسماء ويتوافقان على مواصفات الرئيس ... ورسائل إيجابية بين الحريري والمعارضة

اللاجلسة تمر بهدوء اليوم: هل يُقرع جرس الرئاسة قريباً؟

الحكومة توثّق ملف «التسلّح الشامل»... وأبو سليم طه يكشف أسرار «فتح الإسلام» وارتباطها بـ«القاعدة»!

7 ساعات "أمنية" دق فيها مجلس الوزراء ناقوس التسلح

جلســة اليـوم تحـت "عبـاءة" بـري وصفيــر

ثلاثة أسابيع لطرح الترشيحات وتشكيل التوافق

مشروع بيان دولي دعماً للانتخاب ومجلس الوزراء يؤكد علاقة ما لـ «فتح الإسلام» بدمشق

بري يرجح التفاؤل عشية بدء الاستحقاق الرئاسي وواشنطن تعتبر لبنان تحت حصار «حزب الله»

عرض في 7 ساعات ظروف نشأة "فتح الإسلام" وحسم الجيش المعركة وتعقّب الفارّين

مجلس الوزراء: إحباط تهريب تسجيلات غنية بالمعلومات عن التفجير والأهداف والعلاقات بعناصر خارج لبنان

سعود الفيصل تحدث عن «تحرك للتفاهم»... و«ينتظر المزيد من الإيضاحات»

رايس: مؤتمر الخريف سيُخصص للدولة الفلسطينية ويتناول المواضيع الجوهرية والقضايا العالقة

ميشال عون ترشيحي للرئاسة ليس للمساومة ولا للبيع

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007