|
|
|
آخر تحديث Wednesday September 27, 2006 الساعة 11:34:51 PM |
تخضع الطبقة السياسية اللبنانية بدءاً من اليوم، ومع انطلاق المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، قبل نهاية ولاية الرئيس الحالي اميل لحود في 23 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، لامتحان عسير محفوف بمخاطر الفشل في التوافق على اسم الرئيس العتيد، بين قادة الأكثرية وقادة المعارضة، مع ما لهذا الفشل المحتمل، الذي يغذيه عمق الانقسام السياسي اللبناني وامتداداته الاقليمية – الدولية، من آفاق تصعيدية للأزمة. وتصادف الجلسة النيابية التي دعا اليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري اليوم، مفتتحاً بذلك مهلة الشهرين الدستورية، مرور زهاء 300 يوم على اعتصام المعارضة، وعمادها الرئيسي «حزب الله» في وسط بيروت التجاري، وعلى بعد اقل من مئة متر من مقر المجلس النيابي حيث سيجتمع النواب اليوم. وسيكون اسم الرئيس الجديد مرتبطاً بمدى تفاهم فريقي الأزمة على عناوينها السياسية ومن أبرزها العلاقة مع سورية ودورها في لبنان وسلاح «حزب الله»... الخ. وإذ يسلّم فريقا الازمة، قوى 14 آذار والمعارضة، بأن جلسة اليوم لن تعقد بفعل فقدان نصاب الثلثين فيها نظراً الى قرار نواب الكتل الثلاث التابعة للمعارضة الامتناع عن حضورها (59 نائباً)، بهدف الحؤول دون انتخاب الاكثرية (68 نائباً) بأكثرية النصف +1 (65 نائباً)، فإن التحرك الذي بدأه بري أمس، بلقائه البطريرك الماروني نصر الله صفير، في سياق سلسلة مشاورات وعد بها من أجل التوافق على اسم الرئيس العتيد، أعطى جرعة من التفاؤل، رغم استمرار السجال والخلاف حول نصاب جلسة الانتخاب. اذ أصر رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط على ان «نصاب الثلثين هو بمثابة عرف ومشاركتنا في الجلسة لا تسقط حقنا في انتخاب رئيس وفق النصف +1»، وهو الأمر الذي تعتبره المعارضة غير دستوري. واعتبر رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع انه «اذا لم تنزل كتلة الرئيس بري الى جلسة اليوم فإن مبادرته تكون غير جدية». وقال: «مقابل استمرار الجرائم ضدنا ليس أمامنا سوى «التدويل» ورفض شرط التسليم بنصاب الثلثين لانتخاب الرئيس. إلا أن زعيم تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري تحدث في كلمة له أثناء استضافته الى الإفطار الهيئات الاقتصادية دعا الى «الدخول في نقاش جدي وعملي للاتفاق والتوافق وإنقاذ رئاسة الجمهورية من خطر الفراغ. إن كل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية رهن بإيجاد الحل السياسي. ومدخل هذا الحل، هو رئاسة الجمهورية التي نراهن على إنجازها في موعدها الدستوري لتوفير عوامل الاستقرار». وإذ يعوّل الوسط السياسي على اللقاء الموعود بين بري والحريري الذي سبق لأوساط الجانبين ان أعلنته في سياق فتح الحوار بعد طول انقطاع حول اسم الرئيس الجديد، والذي ربما يتم اليوم على هامش الجلسة التي لن تعقد، فإن اتصالاً هاتفياً جرى أمس بينهما بعد اتصالات الأسبوع الماضي، أعقب زيارة بري للبطريرك صفير. وكان بري صرح بعد خروجه من البطريركية المارونية بعد الظهر ان «استشهاد النائب غانم يحرضنا على أن نشد أزر بعضنا بعضاً»، وقال ان الجو ليس قاتماً بل تفاؤلي وليس تشاؤمياً، لكن يداً واحدة لا تصفق... مشدداً على أن مرشحه «التوافق». وقال ان رئيس الجمهورية «لن يكون ضد أي شخص أو قيادي أو فريق على الإطلاق...». وأصدر تكتل «التغيير والإصلاح» الذي يتزعمه العماد ميشال عون المرشح للرئاسة، بياناً أمس أكد فيه ان المطلوب من جلسة اليوم النيابية «الاقتناع المشترك بأن الهدف من الاستحقاق الرئاسي التوافق على برنامج إنقاذي... وليس عملية تقنية عبر الإتيان برئيس يعمّق الأزمة عبر إدارته لها فيما الأزمة تبقى جمراً تحت رماد ذرائع التخويف على مستقبل المسيحيين ودورهم وموقعهم في وطنهم طمساً لموقع تهميشهم». واعتبر التكتل ان من البديهي ان يرفض جعل أعضائه النواب شهود زور على ترسيخ هذا الواقع وفق ما يدعو اليه البعض خارج إطار التوافق. وهاجم تكتل عون «نداءات الاستغاثة والاستنجاد بقوة دولية لحماية أمن الاستحقاق الرئاسي» التي صدرت في مواقف قوى 14 آذار. كما هاجم السلطة السياسية والأجهزة الأمنية وعدم كشفها أي خيط في مسلسل الاغتيالات. وكلف تكتل عون النواب ميشال المر، إيلي سكاف، نعمة الله أبي نصر وهاغوب بقرادونيان الحضور الى البرلمان اليوم من دون ان يشاركوا في الجلسة إلا إذا تحولت الى التشاور على الاستحقاق الرئاسي. وإذ يشارك 8 آلاف جندي من الجيش اليوم في حماية أمن الجلسة ووصول النواب اليها، عدا الآلاف من عناصر قوى الأمن وشرطة البرلمان، نظراً الى المخاوف الأمنية من اغتيال المزيد من النواب، فإن الحدث اللافت امس كان ايضاً ما أعلنه مجلس الوزراء الذي عقد برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة عن القضايا الامنية التي بحثها. وقال وزير الإعلام غازي العريضي بعد الجلسة التي استمرت 7 ساعات انها من اهم الجلسات في تاريخ مجلس الوزراء، لأنه تطرق الى تقارير أمنية على وجود عمليات تسلح وتدريب من قبل بعض فرقاء المعارضة وتدريب لبعض الفريق الآخر من دون سلاح. وكشف العريضي عشية جلسة اليوم ان القادة الأمنيين عرضوا معلومات عن عناصر «فتح الاسلام» الذين تمكن الجيش مطلع الشهر من انهاء تمردهم في مخيم نهر البارد وان هذه التقارير أكدت علاقة عناصر من التنظيم مع جهات أمنية سورية فضلاً عن صلات بعضهم مع مجموعة اخرى، وان بعضهم جاء من الشيشان والسعودية وتونس والمغرب والجزائر عبر المعابر والمطار في سورية ومطار بيروت. وكشف العريضي أن التقارير الأمنية أفادت عن اكتشاف أشرطة وتسجيلات كانت هناك محاولات لتهريبها غنية جداً بالمعلومات حول التمويل والتفجير. واعتبرت واشنطن أمس أن «لبنان تحت حصار حزب الله وحلفائه المدعومين من سورية»، ودعت الى وقف عمليات الارهاب والعنف»، واعتبرت أن المستفيدين منها «ليسوا أصدقاء للبنان». وقال مسؤول أميركي لـ «الحياة» أن الإدارة الأميركية «تفهم أن الانتخابات الرئاسية لن تجرى بين ليلة وضحاها» إنما شدد على «ضرورة التقيد بالمهلة الدستورية المعطاة وعدم اتخاذ خطوات تتنافى مع الدستور وتعقد المسألة ولا تحلها». وأكد الناطق باسم مكتب شؤون الشرق الأدنى في الخارجية الأميركية ديفيد فولي في مقابلة مع «الحياة « أن «موقف الولايات المتحدة واضح لجهة إجراء الانتخابات الرئاسية اللبنانية من دون تهديدات أو تدخل خارجي وبشكل يتطابق مع الدستور اللبناني وضمن المهلة الدستورية المعطاة»، لأن «هذا ما يستحقه اللبنانيون». ودعا «النواب للالتزام بواجباتهم للشعب اللبناني وأن يشاركوا في العملية الانتخابية». ودان المسؤول الأميركي بشدة «عمليات الترهيب والعنف» وآخرها اغتيال النائب أنطوان غانم، ورأى فيها «وسيلة لإحباط العملية الديموقراطية داخل لبنان». وفيما رفض فولي التعليق على إمكان اللجوء الى الأمم المتحدة لاتخاذ خطوات تضمن أمن النواب وحمايتهم، أكد أن واشنطن «ستستمر في تقديم شتى أنواع الدعم للحكومة اللبنانية وهي ملتزمة بموقفها الداعم للبنان». وأثنى على إصرار فريق الأكثرية «الشجاع للدفاع عن ديموقراطيته وسيادته». وعن المستفيد من عمليات الاغتيال، أشار فولي الى أن «لا أحد يستفيد من العنف إذا كان صديقاً للبنان أو يؤمن بلبنان ديموقراطي وحر وذي سيادة»، وأضاف: «عمليات الإرهاب يجب أن تتوقف، ونحن نعتقد بأن لبنان تحت حصار حزب الله وحلفائه المدعومين من سورية، وسنستمر في دعم الحكومة والشعب اللبناني». وأضاف «بالنسبة الى الاقتراحات حول ما سيجري في الأيام العشرة الأخيرة، ما نريد ونأمل أن نراه أن تحل هذه المسألة ضمن وقت محدد وتعزز سيادة واستقلال لبنان». ودعا الرئيس اللبناني اميل لحود الى «أن ينهي ولايته الممددة بهدوء ومن دون اللجوء الى خطوات لا تبدو دستورية وهي موضوعة كما يبدو لتعقيد المسألة وليس لحلها». وشدد فولي على «التشابه الكبير» في النظر الى الوضع اللبناني بين باريس وواشنطن، وأنهما «تعملان عن كثب لدعم لبنان سيد وديموقراطي». مشروع بيان دوليوعلمت «الحياة» في نيويورك، ان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، يعمل على موافقة اعضاء مجلس الأمن على بيان باسم اعضاء المجلس، يلقيه هو كون بلاده ترأس المجلس اهذا الشهر. ووزعت نسخة عن البيان الرئاسي على اعضاء في المجلس بانتظار ردودهم. وبحسب مسودة البيان، يشدد اعضاء المجلس على التزام كل القرارات لا سيما 1559 و1680 و1701، والتمسك بتنفيذها. ويدعون الى «اجراء انتخابات رئاسية حرة وعادلة، طبقاً للأعراف والجدول الزمني الوارد في الدستور اللبناني من دون أي تدخل خارجي». ويتطلع اعضاء المجلس الى «انعقاد مجلس النواب لاجراء عملية انتخاب رئيس للجمهورية»، محذرين من أن الوقت حان لوضع حد لاغتيال اعضاء البرلمان. ويذكر بإصرر مجلس الأمن على إنهاء زمن الافلات من المحاسبة بانشاء المحكمة الدولية. وانصبت الجهود الدولية نحو اصدار مواقف قوية ترمي الى ردع أي دولة أو أطراف عن اغتيالات سياسية اضافية في لبنان. واتجه التفكير نحو مراقبة للعملية الانتخابية تتم بمظلة عربية - دولية «تضع تصرفات دول المنطقة تحت المجهر الدقيق»، بحسب مصادر مطلعة. وبرز موضوع توفير الحماية للنواب اللبنانيين في المداولات لدى البحث في شؤون الشرق الأوسط في نيويورك. وحرصت الدول المشاركة في التفكير في صيغ ووسائل وخيارات تأمين المراقبة المكثفة للساحة اللبنانية بهدف وضع حد للاغتيالات، على ابراز الاحترام الكبير والثقة بالجيش اللبناني الذي تقع مهمة تأمين المنطقة لاجراء الانتخابات في عهدته، مع ابراز كامل الاستعداد لدعمه إذا احتاج الى ذلك. وأعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اثناء المؤتمر الصحافي «للجنة الرباعية» عن «احترامه للعملية الدستورية» في الوقت الذي نفى فيه ان تكون موسكو على علم بتحويل سورية الاسلحة التي تتلقاها من روسيا الى أطراف في لبنان. وقالت وزيرة الخارجية الاميركية، من جهتها، «ان موقف الولايات المتحدة واضح جداً في شأن الحاجة الى تغيير نمط تصرفات النظام السوري». وفي دردشة مع «الحياة» في نيويورك أمس قال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى انه ينبغي أن يتم التوافق والتفاهم على رئيس جديد للجمهورية وما زال هناك الوقت الكافي لذلك. ودعا الى الإفادة من مبادرة الرئيس بري وخصوصاً من الاجتماع بين الحريري وبري وصفير، على أمل ان ينجح هذا الاجتماع لأن هذا مصير وطن اللبنانيين جميعاً، فهو ليس وطن هذا وذاك من الخارج. وقال: «فليدرس فريق عمل (لجنة) من جميع الجهات الإمكانات الدستورية للوصول الى توافق. أما الحديث عن نصاب الثلثين، أو أكثرية النصف +1 منذ البداية فكل هذا لا يؤدي الى نتيجة، بل ينبغي التحاور للوصول الى توافق، وما زال الوقت يسمح بذلك ويجب الاستفادة من الوقت المتاح». الحياة (25 09 2007) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||||||||||