تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Wednesday September 27, 2006 الساعة 11:35:01 PM

25 أيلول 2007

عرض في 7 ساعات ظروف نشأة "فتح الإسلام" وحسم الجيش المعركة وتعقّب الفارّين

مجلس الوزراء: إحباط تهريب تسجيلات غنية بالمعلومات عن التفجير والأهداف والعلاقات بعناصر خارج لبنان

سبع ساعات "امنية" امضاها مجلس الوزراء امس في ما وصفها وزير الاعلام غازي العريضي بأنها "من اهم الجلسات في تاريخ مجالس الوزراء في لبنان". وغاص فيها طويلاً في كل الملابسات والظروف التي واكبت نشأة تنظيم "فتح الاسلام" وصولاً الى حسم الجيش المعركة في مخيم نهر البارد ومواصلته تعقب زعيم هذه المنظمة شاكر العبسي والفارين الآخرين. ولم تقتصر المناقشات على هذه القضية بل تناولت تفصيليا ايضاً معلومات امنية ووزارية عن تسلح بعض الجهات اللبنانية. وخلص مجلس الوزراء نتيجة هذه المداولات الى توجيه التحية الحارة مجدداً الى الجيش وقوى الامن الداخلي قيادة وضباطاً ورتباء وافراداً، مشدداً على ان تضحياتهم لن تذهب هدراً، وحذّر من عدم الانزلاق نحو الخيارات والمشاريع التي جرّبها اللبنانيون وثبت ان نتائجها كارثية على الجميع. اما الابرز فكان ما كشفه العريضي من بعض جوانب التقارير وابرزها ان "فتح الاسلام" كانت لديها ارتباطات معروفة بخلايا ومنظمات ارهابية كما ان لدى بعض عناصرها علاقة بجهات امنية سورية.

عقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية في السرايا الحكومية في الحادية عشرة قبل ظهر امس غاب عنها الوزراء المستقيلون اضافة الى الوزير محمد الصفدي.
كما حضر الجلسة الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء سعيد عيد، ومدير المخابرات في الجيش العميد جورج خوري، ومدير فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي المقدم وسام الحسن، وعدد من ضباط الجيش وقوى الامن الداخلي.

بعد الجلسة التي استمرت حتى الخامسة والربع، ادلى وزير الاعلام غازي العريضي بالمعلومات الرسمية الآتية:

"عقد مجلس الوزراء جلسة في السرايا الحكومية في تاريخ 24/9/2007 برئاسة دولة رئيس المجلس وحضور الوزراء الذين غاب منهم السادة: محمد خليفة، طراد حماده، محمد فنيش، محمد الصفدي، فوزي صلوخ، طلال الساحلي، يعقوب الصراف.

كما حضر مدير المخابرات في الجيش العميد جورج خوري ورئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي المقدم وسام الحسن ومعهما ضباط من المؤسستين.

في مستهل الجلسة اكد دولة الرئيس انها جلسة شرعية ودستورية وقانونية وكل القرارات التي تصدر عنها نافذة وفق القوانين والاصول المعمول بها. وعلى هذا الاساس اكد مجلس الوزراء اصراره على التمسك بالقرارات التي اتخذها في جلسته السابقة التي عقدت في تاريخ 12/9/2007.

بعد ذلك انتقل مجلس الوزراء الى مناقشة جدول اعماله فاستمع من العميد خوري والمقدم حسن الى معلومات تفصيلية في تقويم جديد للاحداث التي شهدها مخيم نهر البارد منذ الاعتداء الذي تعرضت له قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني من قبل عناصر منظمة فتح الاسلام وبدء العمليات الامنية ضدهم وصولاً الى حسم المعركة وتخليص لبنان من حالة خطيرة كانت تهدد امنه واستقراره.

وقد انطلق عرض المسؤولين الامنيين منذ بدايات ظهور عناصر هذه المنظمة وتطور حركتهم من البقاع الى بيروت وصولاً الى الشمال وحتى اعتداءاتهم المذكورة. مروراً بكل مراحل التصدي لها من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي.

واطلع مجلس الوزراء على معلومات امنية مهمة جمعت من التحقيقات المستمرة، ومن الوثائق والمستندات التي تم العثور عليها او مصادرتها مع بعض الموقوفين الذين كانوا يحاولون الفرار بعد حسم المعركة. وهذه المعلومات الاولية المفيدة والموثقة تؤكد ما كانت تلك المجموعات تريد القيام به فضلاً عن المعلومات المتعلقة بسير المعارك طيلة الاسابيع التي كان الجيش اللبناني يخوض فيها معركة بطولية وسجل فيها انتصاراً وانجازاً كبيرين هما موضع دراسة وتقييم من خبراء عسكريين في عدد من جيوش العالم الكبيرة.

لقد اتسم النقاش على طاولة مجلس الوزراء وبعد الاستماع الى كل المعلومات الاولية، والتي ستضيف اليها التحقيقات، وما سيصدر من مصادرات اخرى معلومات قيمة ايضاً ستوقع لاحقاً في متناول كل اللبنانيين، اتسم النقاش بروح من الجدية والمسؤولية والحرص على ما انجزه الجيش وعلى دماء الشهداء والتزام الوفاء لتضحيات العسكريين الشهداء الجرحى وصمود عائلاتهم وتمسكهم بالجيش مؤسسة موحدة وموحدة للدفاع عن امنهم واستقرارهم، وتقدير صمود اللبنانيين عموماً وابناء المناطق المحيطة بمخيم نهر البارد خصوصاً وتضحياتهم الكبيرة.

لقد كانت جلسة مهمة وكان النقاش فيها عميقاً في سياق سرد كل المحطات التي ادت الى ما حصل وفي سياق الاستفادة من المعلومات للتطلع الى المستقبل ورسم سياسة لمواجهة الحالات الارهابية وكل التهديدات التي تواجه البلاد.

ان مجلس الوزراء اذ يحيي مجدداً الجيش وقوى الامن الداخلي قيادة وضباطاً ورتباء وينحني امام ارواح الشهداء ويتمنى الشفاء العاجل للجرحى، يؤكد ان تضحياتهم لن تذهب هدراً، وانه كما كان الى جانبهم منذ اللحظة الاولى حاضناً وساهراً على توفير كل الدعم للجيش والمؤسسات الامنية سوف يستمر استنفاد كل الطاقات والتوجه الى كل الاصدقاء لتوفير المزيد من الدعم لها منطلقاً من الاقتناع الثابت الراسخ بحق الدولة وواجبها في بسط سلطتها الشرعية بقواها الذاتية على كل الاراضي اللبنانية باعتبارها المرجعية الوحيدة، متسلحة بالدعم الشعبي لها لأن كل التجارب اثبتت ان لا بديل للبنانيين من الدولة كمرجع وعن مؤسساتها والقانون كحكم بينهم وحاضن لهم.

وفي مجال آخر، عرض المسؤولون الأمنيون ما لديهم من معلومات حول ما نشر وما اعلن في اكثر من مناسبة وعلى لسان اكثر من شخصية في البلاد عن حالات تسلح وتدريب، كما وضعت امامهم معلومات من عدد من السادة الوزراء، وكان تأكيد لضرورة عدم الانزلاق نحو الخيارات والمشاريع التي جربها اللبنانيون على مدى سنوات من الزمن وثبت ان نتائجها كارثية على الجميع.

ان الخلاف السياسي امر طبيعي بين القوى السياسية المختلفة في البلاد، لكن الاحتكام الى السلاح ومنطق القوة سواء بالتحريض على المنابر والشاشات وشحن النفوس وبث السموم والاحقاد وترهيب الناس بان لا خيارات امامهم سوى الانفجار في الشارع، او بالتحضير تحت هذه العناوين وفي ظل الاتهامات واعتماد خطابات التخوين والتحدي والوعيد لمواجهات وحروب فان ذلك امر مرفوض من الجميع ولن تتهاون السلطة ومؤسساتها في مواجهة هذه الحالات بالوسائل والطرق القانونية التي تحمي جميع اللبنانيين.

لقد آن الاوان للخروج من مثل هذه الرهانات والمحاولات وولوج طريق العقل والحكمة والتوحيد، ونحن على ابواب استحقاق سياسي مفصلي مهم نريده المدخل الى الحل الذي يضمن امن البلد وسلامته واستقراره.

لقد كفى لبنان ما عاناه من مغامرات ورهانات ومشاريع مزقته وهجرت ابناءه وكلفته الكثير لاستعادة الثقة بين الناس على هذا الاساس.

وفي خلاصة المناقشات التي جرت اليوم اكد مجلس الوزراء التعامل مع كل المعلومات الواردة بأعلى مستوى من الجدية والمسؤولية من خلال مؤسسات الدولة التي يتطلع الى مزيد من التعاون والتنسيق بينها وهو التعاون الذي انتج عملا مهما على مدى الاشهر السابقة لجهة كشف معلومات واعتقال ارهابيين ووضع اليد على خلايا خطيرة، وكان له اثره الكبير في انتصار الجيش في نهر البارد ايضا. والكل مدعو الى عدم التفريط بالانجازات والانتصارات سواء أكانت ضد العدو الاسرائيلي او ضد الارهاب الذي عانينا منه.

وعلى صعيد آخر قرر مجلس الوزراء الطلب الى قيادة الجيش اتخاذ كل الاجراءات الامنية اللازمة لضمان امن مجلس النواب ومحيطه لتأمين سلامة النواب للقيام بواجبهم في جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وتوقف مجلس الوزراء ايضا عند ذكرى انطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ضد الاحتلال الاسرائيلي في بيروت عام 1982، وذكرى تحرير العاصمة منه بعد انطلاق اول عملية للمقاومة من قلب العاصمة، فجدد المجلس تحيته واكباره الى كل شهداء المقاومة الذين واجهوا العدو الاسرائيلي منذ بداية اعتداءاته وحتى آخر المعارك التي خاضوها ضده العام الماضي، مؤكدا ان بيروت ستبقى عاصمة المقاومة وان لبنان بوحدة ابنائه ونضالهم وبدولته الواحدة الموحدة ومرجعيتها ومؤسساتها سيبقى عصيا على كل محاولات استهدافه.

وقرر مجلس الوزراء في الختام التمديد لمجلس ادارة مؤسسة اوجيرو لمدة ثلاثة اشهر".

ارتباطات "فتح الاسلام"

وسئل العريضي: في بداية معارك نهر البارد حكي عن تسجيلات تؤكد ارتباط عناصر "فتح الاسلام" بالمخابرات السورية. واليوم تؤكد القيادات الامنية ارتباط هذه الجماعة بـ"القاعدة"، فأين الحقيقة؟

أجاب: "اولا، هذه من اهم الجلسات في تاريخ مجالس الوزراء في لبنان، والتي تتطرق الى قضايا من هذا النوع، والساعات السبع التي استغرقتها هذه الجلسة كانت مخصصة لمناقشة كل هذه القضايا والاطلاع على كل المعلومات بالتفصيل. وما استطيع قوله، استنادا الى المعلومات التي وضعت على طاولة مجلس الوزراء ان ليس ثمة ضياع للحقيقة. ما قيل لا ينفي كل ما ذُكر، واليوم لست لأضع امامكم نتائج جلسة سبع ساعات بالتفصيل، ولكن من حيث وجهة العناصر التي كانت تنتمي الى "فتح الاسلام"، ما قيل على طاولة مجلس الوزراء اليوم من المسؤولين الأمنيين لا يتناقض مع كل ما قيل في السابق بدءاً من جلسة 20/5/2007 وصولاً الى آخر المعارك التي أنهت هذه الحالة، سواء بالنسبة الى توجهات أصولية بالمعنى المعروف التقليدي لدى هذه القوى وارتباطها ببعض الرموز التي تنتمي الى خلايا ومنظمات ارهابية او بالنسبة الى تعامل بعض هذه العناصر وعلاقتها، كما ذكر المسؤولون الامنيون، مع جهات امنية سورية. هذا الأمر تم تأكيده من الناحيتين على طاولة مجلس الوزراء اليوم من المسؤولين الامنيين وما صدر في السابق لم يكن نافياً لذلك، اتحدث بدقة ليس عن كل المجموعات بل عن بعض هذه الفئات داخل المجموعة التي سميت "فتح الاسلام".

وأوضح العريضي في سياق رده على الاسئلة: "اننا أبلغنا انه تم وضع اليد على أشرطة وتسجيلات كانت هناك محاولة لتهريبها غنية جداً جداً بالمعلومات حول التمويل والتفجير والتفخيخ والاهداف والعلاقات بين عناصر من هذه المجموعة وعناصر أخرى خارج لبنان، ولا أتحدث هنا فقط عما قيل عن سوريا، بل وصولاً الى العراق والارتباط بشبكات أخرى، كل هذا وضع على طاولة مجلس الوزراء. في ما يخص العلاقة مع سوريا، قيل ايضاً على الطاولة ما تم تأكيده سابقاً أن ثمة عناصر من هذه المجموعة على علاقة مع جهات أمنية سورية، وتم تأكيد هذا الامر. الموضوع شرح بالتفصيل منذ بداياته، حول من انتسب الى هذه المجموعة، الذين جاؤوا من الشيشان والسعودية وتونس والجزائر والمغرب ودول مختلفة وجنسيات مختلفة، منهم من مطار بيروت ومنهم من عبر من سوريا عبر المعابر والمطار في سوريا، منهم من عبر من جهات عديدة وجاء الى البلد، مجموعة تم تجميعها بالكامل، كما أُبلغنا اليوم، في اطار منظمة "فتح الاسلام" بقيادة الاسماء التي باتت معروفة وتم تأكيد علاقة البعض مع جهات أمنية سورية. هذا بدقة كل ما قيل على طاولة مجلس الوزراء".

سئل: هل لآل الحريري علاقة بهذه المجموعة؟

أجاب: "لا، بطبيعة الحال، وكان هناك شرح تفصيلي لهذا الموضوع. حتى عندما جرى الحديث عن المملكة العربية السعودية كان هناك تعاون، كما أُبلغنا من المسؤولين الامنيين، بين المملكة العربية السعودية والمسؤولين اللبنانيين، واستناداً الى هذا التعاون تم اعتقال مجموعات كبيرة في المملكة كانت تريد القيام بعمليات تخريبية. الجهات الامنية اللبنانية أعطت معلومات للجهات الامنية السعودية، والعكس أيضاً صحيح، ان معلومات جاءت الى المسؤولين الأمنيين اللبنانيين من جهات أمنية سعودية، التنسيق كان تاماً في هذا المجال".

سئل: هل قدمت اليوم معلومات في شأن شاكر العبسي؟ أجاب: "آخر عملية دهم كما أُبلغنا بها من المسؤولين الامنيين تمت فجر اليوم (أمس) في الشمال والتأكيدات حتى الآن ان شاكر العبسي ومن بقي من مجموعته لا يزالون فارين في هذه المنطقة. الجيش يقوم، وأنا أنقل اليكم الكلام تماماً، بجهد كبير واستنفار كبير وبتنسيق تام بين المخابرات وفرع المعلومات في الأمن الداخلي لتعقب هذه المجموعة".

وسئل عن قضية التسلح ومن هي الجهات التي تتسلح. فأجاب: "الكلام كان صريحاً على الطاولة ولا اريد الا ان اكون صريحاً معكم، لن اضع بين ايديكم محضر الجلسة، ولكن كان هناك كلام من المسؤولين الامنيين عن رصد مخيمات تدريب وبالسلاح لمجموعات تابعة لمن تعتبرونه المعارضة، وتم الحديث عن قوى عديدة في هذا المجال، تم الحديث ايضاً عن قوى أخرى".

النهار (25 09 2007)

 

مزيد من الأخبار

25 09 2007

 

بري وصفير لم يتطرقا للأسماء ويتوافقان على مواصفات الرئيس ... ورسائل إيجابية بين الحريري والمعارضة

اللاجلسة تمر بهدوء اليوم: هل يُقرع جرس الرئاسة قريباً؟

الحكومة توثّق ملف «التسلّح الشامل»... وأبو سليم طه يكشف أسرار «فتح الإسلام» وارتباطها بـ«القاعدة»!

7 ساعات "أمنية" دق فيها مجلس الوزراء ناقوس التسلح

جلســة اليـوم تحـت "عبـاءة" بـري وصفيــر

ثلاثة أسابيع لطرح الترشيحات وتشكيل التوافق

مشروع بيان دولي دعماً للانتخاب ومجلس الوزراء يؤكد علاقة ما لـ «فتح الإسلام» بدمشق

بري يرجح التفاؤل عشية بدء الاستحقاق الرئاسي وواشنطن تعتبر لبنان تحت حصار «حزب الله»

عرض في 7 ساعات ظروف نشأة "فتح الإسلام" وحسم الجيش المعركة وتعقّب الفارّين

مجلس الوزراء: إحباط تهريب تسجيلات غنية بالمعلومات عن التفجير والأهداف والعلاقات بعناصر خارج لبنان

سعود الفيصل تحدث عن «تحرك للتفاهم»... و«ينتظر المزيد من الإيضاحات»

رايس: مؤتمر الخريف سيُخصص للدولة الفلسطينية ويتناول المواضيع الجوهرية والقضايا العالقة

ميشال عون ترشيحي للرئاسة ليس للمساومة ولا للبيع

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007