|
|
|
آخر تحديث Wednesday September 27, 2006 الساعة 11:37:31 PM |
يبدو ان المعارضة والموالاة نجحتا في «التوافق» على الحد الادنى المتاح في هذه الظروف، وهو تمرير الجلسة النيابية اليوم على خير، في انتظار اتضاح أفق المساعي المبذولة للتوافق على الاصعب وهو رئيس الجمهورية المقبل. وقد التقت أوساط الجانبين على التأكيد خلال الساعات الماضية بأن الجلسة المخصصة لانتخاب الرئيس ستكون هادئة وإن تكن ستفشل في تحقيق هدفها، والظاهر انه جرى تأمين مظلة حماية سياسية للمشهد النيابي اليوم بواسطة اإتصالات جرت بعيدا عن الاضواء، بموازاة شبكة الحماية الامنية التي ستتولاها القوى العسكرية والامنية. ولئن كانت الموالاة والمعارضة قد قررتا التعاطي مع جلسة الخامس والعشرين من أيلول بشيء من المرونة التكتيكية، إلا ان ذلك لا يعني ان أيا منهما تخلى عن استراتجيته السياسية المتصلبة او عن «أوراقه الهجومية» التي ما زال يحتفظ بها في جيبه للحظة المناسبة. وبهذا المعنى، فإن فريق 14آذار سينزل الى الجلسة بروح الحوار والتوافق وفق ما قاله النائب سعد الحريري، إنما من دون ان يضع جانبا سلاح النصف زائدا واحدا الذي يستمر صقور الموالاة بالتلويح به، كما ان فريق 8 آذار الذي سيتواجد عدد كبير من نوابه في مقر المجلس لاثبات حسن النية لن يفرط بثابتة نصاب الثلثين كممر إلزامي نحو انتخاب رئيس الجمهورية. إنها عملية شراء للوقت في الزمن الصعب، من أجل تأجيل المشكلة الكبرى أو الشر المستطير الى حين استنفاد كل فرص ووسائل التسوية. ولعل كسب الوقت يصبح إنجازا بحد ذاته، متى كان الامر يأتي بعد جريمة اغتيال النائب أنطوان غانم التي كادت تطيح بمنطق التسوية من أساسه، لصالح خيارات قلب الطاولة، بكل تداعياتها الدراماتيكية. وهناك في الوسط السياسي من يعتقد الآن بأن الاتفاق على عبور جلسة الخامس والعشرين من أيلول بهدوء وزيارة الرئيس نبيه بري أمس الى البطريرك الماروني إنما هما مؤشران الى النجاح ـ ولو المرحلي ـ في احتواء الهزات الارتدادية لجريمة اغتيال غانم وتجميد محاولات توظيفها السياسي، والتي أريد لها ان تمر تحت غطاء دخان الانفجار في سن الفيل. مصادر النائب سعد الحريري تؤكد من جهتها ان جلسة اليوم ستكون هادئة، أيا كان المسار الذي ستسلكه، فإذا دخل معظم النواب الى قاعة الجلسة تجري الانتخابات الرئاسية بشكل طبيعي وإذا لم يحصل ذلك لن تقع أي مشكلة وسنترك للحوارالذي يحث عليه الحريري كل يوم ان يأخذ فرصته، مشيرة الى ان رئيس كتلة المستقبل جاهز للحوار في اي لحظة وأي مكان، وإذا دعاه الرئيس بري اليوم الى اللقاء فإنه سيلبي الدعوة. وتشدد المصادر على انه لم يكن واردا على الاطلاق ان يتم اليوم انتخاب رئيس للجمهورية بأكثرية النصف زائدا واحدا، لافتة الانتباه الى ان المعارضة تخوّف نفسها من سيناريوهات وهمية ليست مطروحة حاليا ثم تحاول الايحاء بأنها أفشلتها. وتعتبر مصادر الحريري، في هذا السياق، ان الانتخاب بالنصف زائدا واحدا هو «أبغض الحلال»، ولن يُستخدم إلا في حال كان على فريق 14آذار ان يختار بينه وبين الفراغ، مشيرة الى ان الحريري يسعى الى تفادي هذا وذاك من خلال التركيز على البدء في الحوار فورا للتوصل الى تفاهم حول انتخاب رئيس للجمهورية بالتوافق. وتوحي المصادر بأنه يجب عدم المبالغة في تفسير دلالات كلام النائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع اللذين يعارضان عبر إطلالاتهما الاعلامية الرئيس التوافقي او الوسطي ويظهران حماسة للانتخاب بالنصف زائدا واحدا. وترى المصادر ان الحوار السياسي الجدي سيشكل، عندما يبدأ، المحك الحقيقي لمواقفهما النهائية لان النقاش في الغرف المغلقة قد يفضي الى معطيات جديدة لا بد من ان يكون لها تأثيرها على القرارات الحاسمة. وترفض مصادر الحريري الاستنتاج القائل بأن المسافة تكبر تدريجيا بين رئيس كتلة المستقبل وحليفيه جنبلاط وجعجع، نتيجة التمايزات في النظرة الى الاستحقاق الرئاسي، لافتة الانتباه الى ان فريق 14آذار يفتخر بأنه انطلق منذ بدايته كتحالف لقوى متنوعة في المنطلقات الفكرية والطائفية ولكنها متفقة على مجموعة عناوين إستراتيجية، وهي أثبتت في كل المفاصل انها قادرة على ان تستخرج من هذا التنوع الإجماع المطلوب وأن تلتزم به. على مستوى المعارضة، فإن نوابها سيتوزعون اليوم بين مجموعة ستحضر الى مجلس النواب وأخرى ستتواجد في مكاتب النواب في المبنى المحيط بمقر المجلس، بينما سيلزم آخرون منازلهم. وإذا كان نواب كتلة التنمية والتحرير قد حسموا خيارهم بالحضور الى المجلس على ان تحدد «نقاط الانتشار» في حينه، فإن نواب كتلة الوفاء للمقاومة سينزلون الى مكاتبهم في المبنى المحيط، ومن ثم يتوجه قسم منهم الى مكتب الامين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر او مكتب الرئيس بري في مقر المجلس وربما يشارك آخرون في الحلقات الحوارية التي قد تلتئم على هامش الجلسة. ويؤكد مصدر مطلع في كتلة الوفاء للمقاومة ان الاجواء رُتبت لتجنب أي تشنج او توتر هذا النهار، مشددا على ان نواب المعارضة لن يدخلوالى قاعة الهيئة العامة إذا لم يتم التوافق مسبقا على رئيس الجمهورية ومعربا عن اعتقاده بأن إمكانية إحداث اختراق إيجابي في الفترة الفاصلة عن الجلسة المقبلة في 17تشرين الاول المقبل هي واردة في حال صفت النوايا. وتتوقف أوساط أخرى في المعارضة عن التباينات الآخذة في الاتساع بين النائب سعد الحريري من جهة والنائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع من جهة أخرى، آملة في ان يتمكن الاول من استعادة المبادرة داخل فريق الموالاة. وتلفت الاوساط الانتباه الى ان رئيس كتلة المستقبل يتطلع الى رئيس للجمهورية يستطيع ان يتعاون معه بينما يريد جعجع على سبيل المثال رئيسا يدير الحريري. عماد مرمل السفير (25 09 2007) |
|
|||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||||||||