|
|
|
آخر تحديث Wednesday September 27, 2006 الساعة 11:37:01 PM |
ولفتت مصادر ديبلوماسية مطلعة الى أهمية التطور العسكري الذي تمثل،
أقله وفق ما أقرت به سوريا نفسها من خلال رسالة الاحتجاج التي تقدمت
بها الى الامم المتحدة، بمعزل عن السيناريوهات الاعلامية الاميركية ذات
المغزى. وفي الرسالة ان اسرائيل انتهكت اجواءها وأسقطت خزانات او ما
شابه على أراضيها.
ولذلك تعد على قدر كبير من الاهمية، خصوصا انها تبرز قدرة اسرائيل على
الوصول الى عمق سوريا ساعة تشاء الارادة العسكرية والسياسية لدى
الحكومة الاسرائيلية. وهذه الرسالة لم تأخذ حيزا كبيرا من الاهتمام
والتعليقات العلنية في سوريا الا بعدما تمادى الاعلام الاميركي في
اعطاء تفسيرات ومعلومات تساهم في احراج القيادة السورية في حال ثبتت
صحتها او متى أثيرت الشكوك في شأنها وخصوصا ان مواقف هذه القيادة منذ
حرب تموز الاسرائيلية على لبنان كانت احد عوامل خلاف مع الدول العربية
تمحور على الموقف من مواجهة اسرائيل او عدمه.
وكل ذلك بالمعنى السياسي للأمور يعتبر عصا قوية جدا، في حين ان سوريا
مكشوفة على الصعيد العربي بدليل عدم صدور أي تعليق من الدول العربية
باستثناء لبنان على الانتهاك الاسرائيلي، وفي حين أطلق الرئيس المصري
حسني مبارك رسالة قوية تعليقا على استمرار الاغتيالات للنواب
اللبنانيين غمز فيه من قناة سوريا بقوله ان هذه الاغتيالات تشير "الى
أناس بعينهم" ما دام المستهدفون من فريق معين. وكذلك كان موقف قوي من
المملكة العربية السعودية عبر حديث وزير خارجيتها الامير سعود الفيصل
عن حماية عربية للنواب اللبنانيين تأمينا لانتخابات يهدد عدم اجرائها
لبنان والمنطقة.
المصادر نفسها تتحدث عن احتمال استمرار سياسة "العصا" وترجمتها بالضغوط
على سوريا من خلال تطورات أخرى لا تستبعد الكشف عنها في حال تزايد
الخشية من احداث أمنية في لبنان، مثل وقوع جريمة اغتيال جديدة وما شابه
لتعطيل الانتخاب الرئاسي.
وكان برز في المقابل وعلى نحو مدروس ايضا اعلان الولايات المتحدة ان
سوريا ستدعى الى مؤتمر السلام وفقا لما كان لوح وزير الخارجية الفرنسي
برنار كوشنير بتقديمه "ثمنا" محتملا يساعد دمشق في استعادة بعض موقعها
الاقليمي لقاء عدم تعطيلها الانتخابات الرئاسية في لبنان. وهو الموقف
الذي أطلقه كوشنير بعد المحادثات التي أجراها الرئيس الفرنسي نيكولا
ساركوزي مع نظيره الاميركي جورج بوش قبل أسابيع، مما سمح لكثر من
المراقبين بالقول ان "الجزرة" المقدمة الى سوريا تتولاها فرنسا نيابة
عن الاميركيين في ما يتعلق بالمؤتمر المرتقب للسلام، أيا تكن طبيعة ما
يمكن ان يؤدي اليه، وبالنيابة عن نفسها في ما يتعلق بفتح أبواب الحوار
السياسي مجددا مع العاصمة السورية.
هل تعني دعوة سوريا الى مؤتمر السلام انها سلمت ضمنا باجراء الانتخابات
وعدم السعي الى تعطيلها، وتاليا باتت احتمالات حصول فراغ وانقسام في
لبنان مستبعدة، أم أن هذه الضمانات لم تتأمن بعد وبالتالي تبقى المدة
الفاصلة عن موعد 24 تشرين الثاني، أي انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب
الرئيس العتيد، مفتوحة على كل الخيارات؟
ثمة من يقول ان الولايات المتحدة لا يمكنها ان تعتبر دعوة سوريا الى
المؤتمر "جزرة حقيقية" لأن الروس والعرب سعوا كل من جهته الى حضور
سوريا المؤتمر لكن واقع الامر هو ان الاميركيين هم أصحاب الدعوة، ولن
تمانع الدول العربية او تعاند في تأمين الولايات المتحدة اجتماعا
للسلام بين الفلسطينيين واسرائيل اذا ما رغبت واشنطن في استبعاد سوريا.
وهذا ما تبلور في المد والجزر بعيدا من الاعلام في الاسابيع الماضية،
باعتبار ان المؤتمر كان عامل ضغط تم توظيفه حتى الآن وسيتواصل توظيفه
لاحقا.
روزانا بومنصف
النهار (25 09 2007) |
|
|||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||||||||